سلسلة جديدة من الانتهاكات الحوثية بحق أيتام اليمن

تقارير: الميليشيات لجأت لتجنيد 200 طفل في صنعاء خلال عام واحد

أطفال داخل خيمة في صنعاء (إ.ب.أ)
أطفال داخل خيمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

سلسلة جديدة من الانتهاكات الحوثية بحق أيتام اليمن

أطفال داخل خيمة في صنعاء (إ.ب.أ)
أطفال داخل خيمة في صنعاء (إ.ب.أ)

تواصل الميليشيات جرائمها وانتهاكاتها بحق أيتام اليمن، تلك الشريحة الأضعف التي تعددت معاناتها واتسعت رقعتها جراء انقلاب الجماعة الحوثية على السلطة الشرعية أواخر عام 2014.
مصادر خاصة في العاصمة صنعاء، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن سلسلة جديدة من الانتهاكات الحوثية بحق الأيتام في مناطق متفرقة خاضعة لبسطة الميليشيات الانقلابية.
وكشفت المصادر عن تحويل جماعة الحوثي مؤخرا لأجزاء كبيرة من مقر مؤسسة اليتيم الخيرية في العاصمة صنعاء إلى مدرسة أهلية بهدف الاستثمار المادي للميليشيات والتي تذهب عوائدها لصالح المجهود الحربي وقتال اليمنيين.
وقالت المصادر إن «الجماعة الانقلابية حولت أجزاء من مبنى مؤسسة اليتيم في حي النهضة بالعاصمة صنعاء والتي تسيطر عليها منذ الانقلاب، إلى مدرسة أهلية بغرض الاستثمار والربح المادي»، الأمر الذي يفرغ، بحسبها، المؤسسة من دورها الخيري في رعاية وكفالة الأيتام.
عاملون بمؤسسة اليتيم بصنعاء تحدثوا عن أن الكادر العامل في المدرسة التي تزمع الميليشيات افتتاحها خلال العام الدراسي الحالي، جلّهم من أتباع الحوثيين.
وعدّ العاملون تلك الخطوات تشكل خطرا على مستقبل ما تبقى من الأيتام داخل المؤسسة وكذا العملية التعليمية برمتها. وقالوا إن «الميليشيات تسعى من وراء ممارساتها تكريس احتلالها لمؤسسات ومراكز إيواء الأيتام وكذا إنشاء مدارس أهلية خدمة لأهدافها الطائفية».
وأشاروا إلى أن تحويل أوقاف الأيتام إلى مشاريع استثمارية تتبع الميليشيات الحوثية يعد اعتداءً صارخاً على القانون وكذا حقوق اليتامى.
وتعرضت مؤسسة اليتيم التنموية ودور أيتام أخرى في صنعاء ومناطق يمنية أخرى إلى اعتداء واحتلال وعمليات نهب واسعة من قبل العصابة الحوثية، إلى جانب استغلال المئات من طلابها الأيتام عليهم للزج بهم في جبهات القتال بصفوف الميليشيات الحوثية.
تقارير محلية سابقة كشفت عن لجوء الميليشيات الانقلابية إلى تجنيد الأطفال حيث قامت باختطاف 200 طالب من دار الأيتام بالعاصمة صنعاء فقط خلال عام 2018، بالإضافة إلى تجنيدها لأكثر من 28 ألف طفل منذ 2014 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2018. واعتبرت التقارير مسألة تجنيد الميليشيات للأيتام انتهاكا صارخا لحقوق الطفولة، مخالفا لكل الأعراف والمواثيق الدولية.
وأشارت إلى أن 90 طفلا من هؤلاء الصغار قضوا في جبهات القتال التابعة للميليشيات، فيما تعمل القوات الشرعية والتحالف على إعادة تأهيل العشرات من الأطفال، الذين وقعوا في الأسر.
وأكد مسؤول بدار للأيتام بصنعاء، فقدان 200 طفل من الدار العام الماضي، بعد أن جندتهم ميليشيات الحوثي بالقوة للزج بهم في جبهات القتال.
وقال المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطلاب الأيتام الذين اختطفهم الميليشيات تم نقلهم مُجبرين إلى معسكرات وجبهات الميليشيات الإرهابية. وأشار إلى أن أغلبهم سقطوا قتلى بينما وقع بعض آخر في الأسر لعدم امتلاكهم أي خبرات في الجوانب القتالية.
وكانت تقارير إعلامية محلية أكدت في السابق أن 90 طالباً يتيماً من بين الذين تم أخذهم قتلوا في عدد من الجبهات، و30 آخرين وقعوا أسرى في أيدي قوات الشرعية اليمنية، فيما لا يزال مصير البقية مجهولا.
ونقلت التقارير عن مسؤولة في دار الأيتام، قولها إن «الميليشيات أحضرت منتصف العام الماضي جثة طالب قتل في جبهة نهم (شرق صنعاء) ثم قامت بدفنها بعد رفض مسؤولين في دار الأيتام تسلمه».
وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، كشفت مصادر حقوقية محلية قصة مؤلمة لإحدى الأمهات اختطفت ميليشيات الحوثي ثلاثة من أطفالها من دار الأيتام بصنعاء (وسيم 16 عاما، رمزي 13 عاما، فؤاد 11 عاما)، وأعادت اثنين منهم جثتين هامدتين، فيما نجا أخوهما الأصغر.
من جانبهم، عبر اختصاصيون اجتماعيون تحدثوا مع الشرق الأوسط، عن قلقهم الشديد من إصرار الميليشيات الانقلابية على «إجبار الطلاب الأيتام على المشاركة بالقوة في جبهات القتال وحرمانهم من سبل العيش الكريم من خلال النهب الممنهج للدور والمؤسسات والجمعيات الراعية للأيتام وتجويع الأيتام عمداً لأيام متواصلة، بعد سرقة المواد الغذائية الخاصة بهم، وبيعها في السوق السوداء».
وقال المختصون إن الجماعة الحوثية المتطرفة تمارس جميع أصناف الضغوط على الدور والمؤسسات الناشطة في رعاية وكفالة الأيتام من أجل إقامة أنشطة طائفية ومحاضرات تحث وتدعو للذهاب إلى جبهات القتال.
وفي السياق نفسه، وجّه وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، بوقت سابق، نداءً عاجلاً إلى المبعوث الأممي لليمن والمنظمات الدولية، وطالبهم بالتدخل العاجل بشأن تجنيد الحوثيين للأطفال، خصوصا شريحة الأيتام. وأشار الإرياني إلى مقتل أكثر من 200 طفل من الساكنين في دار الأيتام بصنعاء بعد قيام الحوثيين بالزج بهم في جبهات القتال.
وأدت الحرب التي أشعلت فتيل نيرانها الميليشيات الحوثية منذ أكثر من أربعة أعوام، إلى مضاعفة عدد الأيتام ومعاناتهم خصوصا في مناطق سيطرة الانقلابيين، الأمر الذي دفع بعضاً منهم إلى ترك المدرسة والبحث عن عمل لكشف المال وتوفير لقمة العيش لهم ولأسرهم. أمّا الآخرون فاستقبلتهم دور الأيتام القليلة المتوفّرة في بعض المدن اليمنية، التي لم تسلم من بطش ونهب واستغلال الميليشيات الحوثية.
وخلال أعوام سابقة من الانقلاب الحوثي على السلطة نفذت الميليشيات سلسلة دورات ومحاضرات تعبوية طائفية استهدفت من خلالها المئات من الطلاب صغار السن في مؤسسات ومركز ودور أيتام بالعاصمة صنعاء ومناطق أخرى تمهيدا لإلحاقهم في عدد من جبهات القتال الحوثية.
وبالعودة إلى سجل الميليشيات الملطخ بالجرائم والانتهاكات بحق الأيتام ومراكز الإيواء الخاصة بهم، فقد كشفت تقارير عدة عن سلسلة من الاعتداءات والممارسات التي طالت على مدى أربع سنوات من الانقلاب مراكز ودور أيتام في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات.
وفي العشرين من يونيو (حزيران) من العام الحالي اقتحمت ميليشيات الحوثي دار الأطفال الأيتام في مديرية المراوعة شرق محافظة الحديدة وقامت بتحويلها إلى ثكنة عسكرية.
وقالت حينها مصادر في دار الأيتام، إن مسلحين حوثيين بقيادة أبو المجد ياسر المروني القادم من صعدة اقتحموا دار الأيتام. وأضافت المصادر أن «مدير عام المديرية المعين من الانقلاب أدهم ثوابة أبلغهم حينها أن قرار السطو على الدار صادر من زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، ما دفعنا إلى إخلائها والمغادرة بالأطفال». وفق ما أوردت وسائل إعلام محلية.
وبحسب تحذيرات المصدر من أن أطفال الدار يواجهون مصيراً مجهولاً، إذ يبيتون في العراء بلا مأوى، فقد عمدت الميليشيات التي لم تكتف حينها باقتحام دار الإيواء، إلى تنفيذ حملة اعتقالات في أوساط الأطفال وأبناء المديرية لإجبارهم على التجنيد.
وفي أواخر يناير (كانون الثاني) من العام الماضي نهبت الميليشيات الحوثية مساعدات إنسانية لمنظمات إغاثية دولية، كانت موجودة في إحدى دور الأيتام بمحافظة المحويت شمال اليمن، عقب اقتحامها ونهب محتوياتها، وإفراغ مخازنها ونقلها على سياراتهم.
ووثقت مقاطع فيديو، نشرها مركز المحويت الإعلامي، لحظة اقتحام عدد من مسلحي الميليشيات لدار الأيتام في مديرية الطويلة بالمحويت، وإفراغهم محتوى المخازن ونقلها على سيارات تابعة لهم، وطرد المواطنين الذين كانوا ينتظرون تسلم المساعدات.
وأظهرت مقاطع الفيديو مسلحي الميليشيات وهم ينهبون المواد الغذائية المقدمة من منظمات إغاثة دولية. وأفاد حينها شهود عيان بأن الميليشيات نهبت 150 سلة غذائية تابعة لمنظمة الغذاء العالمي، كما اقتحموا سكن طلاب دار الأيتام وأخرجوهم بالقوة، ونهبوا 1500 بطانية و300 سرير، وما يوجد في المخازن.
وبحسب بيان سابق لمركز المحويت، فإن الميليشيات قدمت على متن 3 أطقم مسلحة، واقتحمت دار الأيتام ونهبت المواد الإغاثية والدار بزعامة المدعو أبو عبد الله، المشرف الأمني للحوثيين في مديرية الطويلة والمدعو سمير مهدي.
وأكد البيان أن الحوثيين أخرجوا طلاب دار الأيتام من مقرهم، ليتسنى لهم تحويلها إلى معسكر تدريبي ومقر لميليشياتهم.
وتفيد أرقام محلية بأن عدد الأيتام في اليمن يصل إلى المليون ونصف المليون يتيم، في حين يبلغ عدد الدور والمؤسسات التي تهتم برعاية وكفالة اليتيم 10 دور، سواء أكانت تتبني كفالات كاملة أم جزئية.
وطبقا للأرقام، يصل عدد الأيتام الذين تتبناهم الدور (سكن وتغذية ومعيشة وتعليم وصحة) إلى نحو 100 ألف يتيم، وأكبرها دار الأيتام في شارع تعز جنوب العاصمة صنعاء، ودار الرحمة الواقعة في حي بيت بوس.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية إلى رأس العين... وإنهاء الملف قبل آخر العام

تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
TT

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية إلى رأس العين... وإنهاء الملف قبل آخر العام

تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)
تأمين متعلقات العائدين في القافلة الثالثة قبيل الانطلاق إلى رأس العين من مخيم واشكاني في الحسكة (مركز رأس العين الإعلامي)

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة)، قادمة من مخيم واشكاني في الحسكة، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وقال عضو الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ الاتفاق، مصطفى عبدي، إن نحو 515 عائلة عادت إلى رأس العين، الاثنين، بعد استكمال تأمين عدد من القرى والمناطق من الألغام، من قبل الفرقة 60 في الجيش العربي السوري، وبمشاركة عدد من المنظمات المختصة بإزالة الألغام. بحسب ما نقلت مديرية إعلام الحسكة.

وتأتي هذه القافلة، التي ضمت نحو 3242 شخصاً، بعد قافلة ثانية في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي. وشملت 700 عائلة مكونة من نحو 4200 شخص، وقافلة أولى في 10 أغسطس (آب) الماضي، وقد عاد فيها نحو 400 عائلة (شملت نحو 2500 شخص).

يشار إلى أن القافلة الأولى للعائدين إلى رأس العين واجهت مشكلات عديدة لدى عودتها، أبرزها انتشار واسع للألغام ومخلفات الحرب في مناطق العودة، إضافة إلى إشغال منازل النازحين في المدن من قبل نازحين من الحسكة، ما تسبب في حدوث احتكاكات واعتداءات بين العائلات، أدت إلى تعليق قوافل العودة قبل أن تستأنف لاحقاً.

نائب القائد العام لقوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد محمود خليل المعروف سابقاً باسم «سيامند عفرين»، كشف أنه إلى الآن يوجد سكان من حي غويران من مدينة الحسكة، ومناطق أخرى، وهم مقيمون كنازحين في رأس العين/ سري كانيه، وقال في تصريح لوسائل إعلام كردية: «لا نريد أن يعيش العائدون ما عاشوه ضمن القافلة الأولى»، لافتاً إلى العمل على إخلاء منازل المهجرين بعد إعادة القاطنين فيها إلى مناطقهم الأصلية، وفق وكالة «هاوار».

القافلة الثالثة من العائدين إلى رأس العين/ سري كانية اليوم الاثنين (مركز رأس العين الإعلامي)

وبحسب تصريحات العميد خليل، تم إخلاء نحو 75 قرية بريف رأس العين/ سري كانيه بالكامل، تحضيراً لاستقبال قرابة 2000 عائلة لإعادة الاستقرار فيها، موضحاً أن برنامج العودة يتضمن أربع مراحل متتالية تشمل كل مرحلة منها نحو 500 عائلة، وستبدأ بعدها مرحلة إخلاء المنازل (المشغولة من قبل غير أصحابها) داخل المدن، على أن تنتهي عملية إعادة جميع المهجرين مع نهاية العام الجاري.

يذكر أن التحضير جارٍ لإرسال قافلة أخرى، الخميس المقبل، وأوضح المسؤول الأمني سبب تأخر عودة قوافل المهجّرين بالقول إنها «مسألة أمنية تتعلق بالانتشار الكبير للألغام، باعتبارها معوقات حقيقية تحتاج إلى وقت للتعامل معها». وقال «لولا الألغام لكان من المحتمل أن تكون قوافل العودة قد انتهت»، وذلك مع تأكيده سير الإجراءات بانسيابية.

طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

وتتوجه العائلات العائدة، الاثنين، إلى عدد من القرى والبلدات الواقعة ضمن المحور الجنوبي لمدينة رأس العين/ سري كانيه وفق «لجنة مهجري سري كانيه». علماً بأن عدد العائلات العائدة من نازحي رأس العين ضمن برنامج العودة بلغ نحو 1611 عائلة، أي ما يقارب العشرة آلاف شخص.

فيما قدر العميد خليل عدد المتبقين في المخيمات ومراكز الإيواء في الحسكة بنحو 13 ألف نازح. وقال المكتب الإعلامي إن اللجنة تتابع بشكل حثيث حركة عودة الأهالي والمهجرين القاطنين في المخيمات ومراكز الإيواء إلى مناطقهم، وبالتنسيق مع كافة الجهات الخدمية، والإنسانية المعنية، وذلك لتذليل العقبات، وتوفير الاحتياجات الأساسية التي تضمن استقرارهم في أراضيهم، وقراهم.

وبحسب تقارير أممية وحقوقية، نزح أكثر من 300 ألف شخص عام 2019 من منطقة رأس العين/ سري كانيه شمال غربي محافظة الحسكة ومنطقة تل أبيض الواقعة على الحدود التركية، وتتبع لمحافظة الرقة، أثناء العملية العسكرية التركية «نبع السلام».

ورغم إدراج نازحي تل أبيض ضمن اتفاق 29 يناير وإنهاء ملف المخيمات، فإنّه حتى الآن لم تُسيّر قوافل عودة رسمية جماعية إلى منطقة تل أبيض. وتقتصر الحركة الحالية على عودة بعض العائلات عبر برنامج العودة الطوعية. ويتركز الجزء الأكبر من نازحي تل أبيض في مراكز الإيواء والمدارس في مدينة عين العرب/ كوباني، وفي أجزاء من ريف الرقة، علماً بأنهم يعانون من أوضاع معيشية صعبة مع استمرار مطالباتهم بتنظيم قوافل عودة أسوة بمهجري رأس العين.


التفاف خاطف للجيش اليمني يستعيد «ذو باب» وباب المندب

الجيش اليمني يستعيد زمام المبادرة ويبدأ تحرير الساحل الغربي (إعلام عسكري)
الجيش اليمني يستعيد زمام المبادرة ويبدأ تحرير الساحل الغربي (إعلام عسكري)
TT

التفاف خاطف للجيش اليمني يستعيد «ذو باب» وباب المندب

الجيش اليمني يستعيد زمام المبادرة ويبدأ تحرير الساحل الغربي (إعلام عسكري)
الجيش اليمني يستعيد زمام المبادرة ويبدأ تحرير الساحل الغربي (إعلام عسكري)

فتحت القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، جبهة جديدة في الساحل الغربي وسيطرت على مديرية ذو باب ومنطقة باب المندب، في تحول ميداني بارز تزامن مع إطلاق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عملية «فجر اليمن» لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة الحوثية، في حين استمرت المعارك العنيفة في ريف تعز الجنوبي وسط مساعٍ حوثية لقطع الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة التربة والمناطق المحررة جنوباً، حيث لحج وعدن.

وأعلنت القوات الحكومية تنفيذ عملية عسكرية واسعة في مديرية ذو باب المطلة على مضيق باب المندب، قالت إنها تمكنت خلالها من تنفيذ التفاف ميداني والوصول إلى مواقع استراتيجية والسيطرة على المديرية والمطار وقطع الطريق بين ذو باب والمخا، في حين أعلن الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة أحكمت السيطرة على باب المندب.

وتزامن التطور مع إعلان العليمي إطلاق عملية «فجر اليمن»، قائلاً إن العملية تهدف إلى «استعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية». وقال إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، ستمضي نحو استعادة الدولة.

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

وأفاد النزيلي بأن القوات الحكومية بدأت تنفيذ العملية «بنطاق واسع» لاستهداف القدرات والعناصر الحوثية، مشيراً إلى أن الالتفاف الذي نفذته القوات أدى، وفق روايته، إلى السيطرة على باب المندب، في حين أصبح مطار ذو باب تحت سيطرتها، وقطعت الطريق بين ذو باب والمخا وأحكمت السيطرة النارية عليه.

وأضاف أن مئات العناصر الحوثية باتوا محاصرين في منطقة ذو باب، داعياً إياهم إلى تسليم أنفسهم، وقال إن بعض عناصر الجماعة فرّوا بالقوارب عبر البحر بعد محاصرتهم.

وأعلنت القوات الحكومية، في بيان رسمي، أن قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة، مسنودة بالمقاومة الشعبية وغطاء جوي، تمكنت من تحرير مديرية ذو باب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وقال مصدر عسكري إن العمليات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة وتدمير وإعطاب عدد من الآليات والمعدات، في حين واصلت القوات عمليات التمشيط وتأمين المواقع وقطع طرق الإمداد.

1122 استهدافاً

وبالتوازي مع الهجوم في الساحل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1122 عملية استهداف دقيقة خلال الفترة الأخيرة ضد مواقع وقدرات حوثية في محاور صعدة والجوف وتعز والساحل.

وقال النزيلي إن الاستهدافات طالت مرابض المدفعية والراجمات والتحصينات الدفاعية وطرق الاقتراب والإمداد والتعزيزات والتحشيدات القتالية، إلى جانب مراكز القيادة والسيطرة، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة.

وحسب الحصيلة التي أعلنتها القوات المسلحة، أسفرت العمليات عن «تحييد» 1747 عنصراً حوثياً، إلى جانب تدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

ويمثل فتح محور الساحل الغربي تحولاً لافتاً في مسار العمليات؛ إذ ينقل القوات الحكومية من التعامل مع محاولات التقدم الحوثية في محيط تعز والطرق الجنوبية إلى العمل على محور ذو باب وباب المندب، بما يضع خطوط الإمداد الحوثية في الساحل تحت ضغط مباشر.

تعز تحت الضغط

وفي المقابل، بقيت تعز محوراً رئيسياً للمواجهة، مع استمرار القتال في مديريات الشمايتين والمواسط والمعافر ومحاور أخرى جنوب وغرب المحافظة.

وقالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور وأحبطت محاولات تسلل وهجمات حوثية، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن استمرار القتال في مناطق الشمايتين بعد توغل حوثي من جهة الغرب وقطع الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة تعز بالتربة، مركز المديرية، ويمتد جنوباً باتجاه لحج وعدن.

مواجهات ضارية في جبهات تعز بين القوات الحكومية والحوثيين (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه المعارك أهمية خاصة بالنسبة لمدينة تعز، التي باتت تواجه ضغطاً من محاور متعددة، في ظل محاولات حوثية لدفع القتال نحو أريافها الجنوبية والغربية وقطع صلاتها بالمناطق المحررة. كما تحدثت مصادر ميدانية عن تحركات حوثية باتجاه منطقة الأعلوم في ريف تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات في محيط المدينة نفسها.

وكان القتال في ريف تعز الجنوبي قد تصاعد خلال اليومين الماضيين، مع إعلان القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تسلل، في حين قالت مصادر عسكرية إن المواجهات خلفت خسائر بشرية كبيرة في صفوف الحوثيين نتيجة الكمائن ونيران القناصة والطائرات المسيّرة والاشتباكات المباشرة والغارات الجوية.

وتقول القوات الحكومية إن المعركة في تعز تجري بالتزامن مع خطة أوسع لاستعادة المبادرة على مختلف الجبهات، في وقت تسعى فيه الجماعة الحوثية إلى تثبيت مكاسبها التي حققتها أخيراً على الساحل الغربي والضغط على مدينة تعز من جهتي الغرب والجنوب.

من التعبئة إلى الهجوم

ويأتي الهجوم في ذو باب بعد أقل من 24 ساعة على إعلان العليمي بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الدولة وبسط سلطتها على كامل البلاد.

وأكد العليمي أن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

كما دعا السكان إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً التزام الدولة بالعودة الآمنة لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد العليمي على أن المهمة لا تقتصر على استعادة الأرض، وإنما تشمل إعادة الدولة إليها، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون وعدم الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

وأعلنت قيادة «تحالف دعم الشرعية» بعد خطاب العليمي تقديم الدعم العملياتي للقوات اليمنية، والوقوف مع الحكومة حتى استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء تهديد الجماعة الحوثية لحرية الملاحة البحرية.


اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)

تضع موجات النزوح الجديدة الناجمة عن التصعيد العسكري لجماعة الحوثيين في اليمن، الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني أمام اختبار متزايد، مع اتساع الاحتياجات في مناطق النزوح وارتفاع الضغط على المحافظات المستضيفة، في وقت تُحذر فيه الحكومة اليمنية من فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات ومستوى الاستجابة المتاحة.

ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتعزيز الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في محافظة تعز ومناطق أخرى، وما يرافقها من نزوح للسكان من مناطق المواجهات إلى محافظات أكثر أمناً؛ بينها عدن ولحج وأبين ومأرب.

وأكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني، خلال استقباله، في العاصمة المؤقتة عدن، جون جينج، مستشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن التطورات المتسارعة في البلاد تفرض «مسؤولية مضاعَفة» على المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك العاجل، وتعزيز الاستجابة بما يضمن حماية المدنيين وتخفيف معاناة المتضررين.

رئيس الحكومة اليمنية يستقبل في عدن مسؤولاً أممياً (سبأ)

وقال الزنداني إن هدف الحكومة المتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعوم من إيران «ثابت» ولا تحكمه التطورات الميدانية، مؤكداً أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة للحفاظ على تماسك الجبهة الوطنية والتمهيد لاستعادة صنعاء.

في المقابل، أكد جون جينج استمرار دعم الأمم المتحدة لليمن وتعزيز التنسيق مع الحكومة والوكالات الإنسانية، والعمل على حشد مزيد من التمويل والمساهمات الدولية لمواجهة الاحتياجات الطارئة.

أولوية التدخل الإغاثي

بحث الجانبان، وفق الإعلام الرسمي اليمني، مستجدات الوضع الإنساني وتداعيات التصعيد العسكري وأولويات التدخل الإغاثي، إلى جانب سُبل تعزيز التنسيق بين الحكومة والأمم المتحدة في مواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وقال الزنداني إن المطلوب لم يعد يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الآنية، داعياً إلى مقاربة أكثر فاعلية واستدامة تقوم على توفير التمويل الكافي، وتسريع إيصال الإمدادات، وتعزيز قطاعات الصحة والتغذية والحماية والإيواء.

وأكد التزام حكومته بتقديم التسهيلات اللازمة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وتوفير الظروف الملائمة لأداء مهامّها، في وقت تواجه فيه عمليات الإغاثة ضغوطاً متزايدة بفعل اتساع رقعة النزوح وتعدد المناطق المتضررة.

تقديرات يمنية رسمية بوجود 200 ألف نازح هربوا من جحيم الحوثيين خلال الأسابيع الماضية (أ.ف.ب)

وفي مأرب، عقدت السلطة المحلية وشركاء العمل الإنساني اجتماعاً لمناقشة الاستجابة للنزوح الجديد والمتوقع، وسط دعوات إلى رفع الجاهزية وتوفير مخزونات إنسانية مسبقة في قطاعات الغذاء والمياه والصحة والمأوى والحماية والتعليم.

وقال وكيل محافظة مأرب عبدربه مفتاح إن المتغيرات الميدانية تستدعي مضاعفة التنسيق وحشد الموارد، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد على حركة السكان، ومطالباً بالاستعداد للتعامل مع موجات نزوح جديدة وكثيفة.

وطالب المسؤول المحلي بتوفير مخزون إنساني يمكّن المنظمات والسلطات من الاستجابة السريعة، خصوصاً في ظل ما تصفه السلطات اليمنية باستهداف المدنيين وإجبارهم على النزوح من القرى والمدن ومخيّمات النازحين.

157 ألف نازح

تكشف أرقام برنامج الأغذية العالمي حجم الضغط الجديد على الاستجابة الإنسانية. وقال مدير البرامج في المكتب القطري للبرنامج في اليمن، داميين فاكير، إن البرنامج تمكّن، حتى الآن، من التحقق من بيانات نحو 113 ألف نازح، من أصل 157 ألفاً، نزحوا جراء موجة التصعيد الأخيرة، في حين تقول بيانات الحكومة اليمنية إن الأعداد تجاوزت 200 ألف نازح.

وأوضح المسؤول الأممي، خلال لقائه وزير الدولة المكلَّف بملف النزوح والهجرة غير النظامية وليد الإبارة في عدن، أن البرنامج مستعد لتوسيع نطاق تدخُّله ليصل إلى نحو مليون ونصف المليون مستفيد، وفق الإمكانات والاحتياجات القائمة.

آلاف الأُسر اليمنية النازحة تفتقد المأوي والمساعدات الطارئة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الاستجابة الإنسانية تقوم على مرحلتين؛ الأولى طارئة خلال 72 ساعة، والثانية تمتد ثلاثة أشهر، وتشمل تقديم المساعدات الأولية، مع اللجوء للمساعدات النقدية في المناطق التي تتوفر فيها أسواق قريبة.

ويقدم البرنامج، وفق المسؤول، خدمات لنحو 1.7 مليون نازح في اليمن، ما يعكس حجم الاعتماد المستمر على المساعدات الإنسانية في بلدٍ يعيش أزمة ممتدة منذ سنوات.

من جهته، قال الإبارة إن استمرار التصعيد في تعز ينذر بتفاقم الوضع الإنساني، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة ومستوى الاستجابة المتاحة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد خطة وطنية للنزوح تهدف إلى تنظيم وتنسيق التدخلات الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات إلى مستحقيها، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.