احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

السبت - 23 ذو الحجة 1440 هـ - 24 أغسطس 2019 مـ
الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائهما في قمة العشرين بأوساكا اليابانية - أرشيف (أ.ف.ب)
واشنطن - بكين: «الشرق الأوسط أونلاين»
تبادلت الولايات المتحدة والصين أمس (الجمعة) فرض رسوم جمركية عقابية، ما زاد من حدة حرب تجارية بين أقوى اقتصادين في العالم، باتت تهدد الاقتصاد العالمي برمته.

فقد زادت بكين الرسوم على بضائع أميركية بقيمة 75 مليار دولار رداً على زيادة الولايات المتحدة الرسوم على بضائعها في الأول من أغسطس (آب)، فما كان من الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلا أن رد بالإعلان عن زيادة جديدة في الرسوم على سلع صينية بقيمة إجمالية تبلغ 550 مليار دولار.

وأثار إعلان ترمب عن زيادة الرسوم الشكوك في فرص التوصل إلى تسوية سريعة في الحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين، التي ستشمل بحلول نهاية العام جميع الواردات والصادرات المتبادلة بين البلدين تقريباً، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واتهم ترمب الصين بـ«استغلال الولايات المتحدة في مجال التجارة وسرقة الملكية الفكرية وأمور أخرى كثيرة». وقال: «يجب علينا تحقيق التوازن في هذه العلاقة التجارية غير المتكافئة».

وأعلن ترمب قراراته عبر سلسلة تغريدات كشفت عن زيادة الرسوم من 25 في المائة إلى 30 في المائة، على بضائع صينية بقيمة 250 مليار دولار بدءاً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

كما زاد رسوماً على بضائع بقيمة 300 مليون دولار كانت محددة بـ10 في المائة ومقرراً أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر (أيلول)، لتصبح 15 في المائة. وقال ترمب: «ما كان يجب على الصين أن تفرض رسوماً جديدة على بضائع أميركية بقيمة 75 مليار دولار (لدوافع سياسية!)».

وبينما عملت بكين لمدة ثلاثة أسابيع على الإعداد لردها برفع الرسوم، احتاج ترمب إلى أقل من عشر ساعات ليرد بإجراءات انتقامية. وتثير هذه التبدلات السريعة قلق الشركات الأميركية التي يعتمد كثير منها على الصين للتصنيع أو للحصول على بضائع جاهزة.

وقال ديفيد فرانش من الاتحاد الوطني لتجار البيع بالتجزئة: «من المستحيل على الشركات أن تخطط للمستقبل في مثل هذه البيئة». وأضاف: «من الواضح أن مقاربة الإدارة لا تؤتي ثمارها، والرد ليس في فرض المزيد من الضرائب على الشركات والمستهلكين الأميركيين. إلى أين سيؤدي بنا هذا؟».

وجاء هذا التصعيد عشية قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، حيث من المتوقع أن يناقش ترمب التوتر مع الأوروبيين وكندا واليابان، الناتج أيضاً عن الرسوم الجمركية.

وأدت هذه المواجهات التجارية إلى تباطؤ النمو الأميركي وأوهنت الاقتصاد العالمي. كما أن التهديد الماثل بحصول تدهور خطير تسبب بتراجع البورصات بشكل حاد. فقد تراجع مؤشر داو أكثر من 600 نقطة، أي 2.4 في المائة، فيما خسر مؤشر داكس الألماني أكثر من 1 في المائة.

وناشد ترمب الشركات الأميركية عبر «تويتر» قائلاً: «نأمر شركاتنا الأميركية العظيمة أن تبدأ على الفور في البحث عن بديل للصين، بما في ذلك إحضار شركاتها إلى الوطن لصنع منتجاتها في الولايات المتحدة». وتابع: «لسنا بحاجة إلى الصين، وبصراحة، سنكون في وضع أفضل من دونها». ولم يكن واضحاً على أي صلاحيات يعتمد ترمب في طلبه ذلك من الشركات الخاصة.

وحضت غرفة التجارة الأميركية الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات لإيجاد مخرج. وقال مايرون بريليانت رئيس الشؤون الخارجية في الغرفة: «نشاطر الرئيس شعوره بالإحباط، لكننا نعتقد أن الحوار المستمر والبنّاء هو الطريق الصحيح للمضي قدماً».

وستشمل الرسوم العقابية الصينية نحو خمسة آلاف سلعة أميركية، وهي مؤقتة لتتزامن مع الرسوم الأميركية الجديدة التي من المقرر أن تبدأ على دفعتين في الأول من سبتمبر (أيلول) و15 ديسمبر (كانون الأول)، وفق مكتب الرسوم في مجلس الدولة الصيني.

وأعلنت بكين أيضاً أنها ستعيد فرض رسوم بقيمة 25 في المائة على السيارات الأميركية و5 في المائة على قطع السيارات أيضا اعتباراً من 15 ديسمبر (كانون الأول). وكانت الصين قد ألغت هذه الرسوم، مطلع العام الحالي، كبادرة حسن نية خلال المفاوضات التجارية.

وفرض ترمب رسوماً على بضائع صينية بقيمة 250 مليار دولار، بالإضافة إلى 300 مليار يتوقع أن تستهدفها الرسوم في الجولات المقبلة. وردت بكين برسوم على بضائع أميركية بقيمة 110 مليارات دولار، أو إلى حد ما كامل الـ120 مليار دولار من السلع الأميركية التي استوردتها العام الماضي.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن زيادة 10 في المائة ستطال منتجات الكركند وأرجل الدجاج المثلجة وزبدة الفستق، و914 سلعة أخرى بدءاً من الأول من سبتمبر (أيلول). أما فول الصويا والنفط الخام وسلع متعلقة بالطاقة فستطالها زيادة 5 في المائة، فيما ستكون الزيادة على عصير المانجو الأميركي والحافلات الكهربائية والمنتجات الكيماوية 10 في المائة في منتصف ديسمبر (كانون الأول). وستفرض على الطائرات الصغيرة والمضخات اليدوية رسوم بنسبة 5 في المائة.

وحذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول في خطاب ألقاه أمس (الجمعة) من أن التوترات التجارية تؤدي إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي، وليس لدى البنك المركزي «كتاب قواعد» للتعامل مع التداعيات. وأكد أن الاحتياطي الفيدرالي سيتخذ الخطوات الملائمة لضمان استمرار توسع الاقتصاد الأميركي. لكنّه حذّر من أنه ليس لديه «كتيب إرشادات» للتعامل مع الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين التي تفاقمت بعد تصريحاته.
أميركا الصين الحرب التجارية العلاقات الأميركية الصينية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة