مدينة إنسبورك النمساوية... لؤلؤة جبال الألب

طبيعة متنوعة... ثقافة غنية وقصص حب تجسدت في معمار خاص

مدينة إنسبورك النمساوية... لؤلؤة جبال الألب
TT

مدينة إنسبورك النمساوية... لؤلؤة جبال الألب

مدينة إنسبورك النمساوية... لؤلؤة جبال الألب

يصفها أهلها بـ«لؤلؤة جبال الألب» تلك هي مدينة إنسبورك عاصمة إقليم تيرول شمال غربي النمسا. تقع موقع القلب لجبال الألب، تعانقها وتُظللها، عدا عن أهميتها التاريخية باعتبارها مدينة موغلة في القدم لعبت دورا مؤثرا كتقاطع طرق من الشمال إلى الجنوب ومن ألمانيا إلى إيطاليا وما بعدهما. يرجع تاريخها للعصر الحجري ولها أدوار مشهودة في التاريخ الأوروبي بوجه عام والنمساوي بوجه خاص. من جانب آخر نجحت البلدة أن تكون مدينة جامعة عصرية عرفت كيف تمزج بين العراقة والحداثة خاصة أن 30 في المائة من سكانها، البالغ عددهم نحو 150 ألف نسمة، من الشباب.
لكن تبقى جبال الألب أكثر ما يُضفي على المدينة جمالها وخصوصيتها. فهي سهل طولي تحتضنه تلك السلاسل التي يفتخر بها أهل إنسبورك ويحافظون عليها كمصدر من مصادر ثرائهم الطبيعي والحضاري، فيما تتمدد المدينة شرقا للغرب كوادٍ لنهر إن الذي يعتبر واحدا من أقوى الأنهار الأوروبية.
من نهر إن استمدت المدينة اسمها INNSBRUCK ويعني جسر إن، وهو من أهم روافد نهر الدانوب. تتلون مياهه بلون الحليب ومع زيادة الأمطار التي تتدفق من أعالي الجبال وذوبان الجليد تكتسب مياهه لونا أخضرا بسبب ما تجرفه المياه من معادن وما تذوبه من صخور جيرية وتحطمه من أغصان أشجار كلما زاد التيار عنفا واندفاعا. نظرا لموقعها الجغرافي يسهل الوصول إليها من مختلف الجهات، وبمختلف وسائل المواصلات سواء جوا عبر مطارها في رحلات مباشرة أو برا بالسيارة أو القطار. هذا الأخير يُوفر سفرا مريحا حيث ينطلق بانتظام من فيينا إلى إنسبورك في ذات المسار الذي يصل مدينة سالزبورغ ثم إنسبورك وبريغنز عاصمة إقليم فورالبرغ، ويتوقف عند مدن أخرى. كما تتوفر قطارات تصلها بمدن جوارها الألمانية أو السويسرية أو الإيطالية حيث الحدود مفتوحة وفق اتفاقية شينغن، وجميعها على بعد بضع ساعات أو أقل. وكم هو ممتع مسار القطار إليها، سواء من فيينا أو ميونيخ الألمانية أو زيوريخ السويسرية أو ميلانو أو فيرونا الإيطاليتان. فصيفا يعبر مروج وسهول خضراء وملونة وشتاء بحيرات وجبال ثلجية ناصعة البياض. حقيقة، لا يحتاج السائح غير برمجة زيارته حتى يستفيد من عطلته التي يمكن أن يقضيها متجولا ومستمتعا بتضاريس وثقافة ووسائل ترفيه مختلفة.
أهم نقاط جذبها:
ضريح فارغ..... ولكن
تاريخيا ترتبط إنسبورك بالإمبراطور الروماني ماكسيمليان الأول، الذي وسع نفوذ أسرة الهابسبورغ بالحروب والمصاهرة. فقد تزوج للمرة الأولى زواج حب من أميرة بلجيكية وبعد 5 سنوات من وفاتها اختار زواج مصلحة من ثرية إيطالية. كما زوج الإمبراطور كل أبنائه وبناته من ملوك بلجيكا وإسبانيا «قشتالة» وهولندا وبوهيميا وفرنسا لتقوى شوكته. أحب الإمبراطور ماكسيمليان الأول إنسبورك، وجعلها مقر إقامته، وبالفعل قضي فيها جُل وقته. وتحتفظ المدينة حتى يومنا هذا بـ130 مبنى فخما تم تشييده في عهده، لهذا يُلقبه البعض بمهندس المدينة.
كذلك تظهر في إنسبورك كثير من المعالم التي تعكس حبه للعلم والفن وشغفه الشديد بالصيد والأسلحة لدرجة أن دروعا حملت تصميمات من بنات أفكاره عرفت باسمه. ومن ألقابه أيضا «الفارس الأخير». بيد أن أهل إنسبورك، الذين كانوا أصحاب رأي وكلمة في ذلك، أثاروا غضب الإمبراطور عندما رفضوا تمويله لكثرة إنفاقه وبذخه. فقد كان يعرف أنها غنية بالفضة والنحاس والذهب الأبيض «الملح» وكانت له طموحات كبيرة. رفضهم دفعه إلى مغادرتها ساخطأ ولم يعد إليها مرة أخرى. إلا أن المدينة خلدته بعد وفاته بـ65 عاما بأن نصبت له ضريحا يحمل اسمه دون جثمانه الذي دفن في مدينة «فيينا نوي أشتات» بالقُرب من العاصمة فيينا. وضع الضريح المزخرف داخل الكنيسة الإمبراطورية الضخمة ذات الطوابق الثلاثة والنوافذ المستديرة التي بدورها تعتبر مزارا سياحيا لجمالها وزخارفها وحدائقها. كما لها أكثر من صالة ومتحف يضم قطعا أثرية نادرة، بعضها الأول من نوعه. بها أيضا «اورغن ايبرت» Ebert Organ الذي يعود تاريخه للعام 1558 ويتميز بشهرة عالمية. الدخول لهذه الكنيسة بمقابل مالي، ما لم تفتح أبوابها لمناسبة دينية أو قداس.

السقف الذهبي
من أشهر المعالم التي خلفها الإمبراطور ماكسيمليان الأول في إنسبورك «السقف الذهبي» والذي يُخلد قصة حبه وزواجه، مما يضيف لرومانسية المدينة. وهو عبارة عن سقف لشرفة مبنى يتوسط أشهر ساحات المدينة وأمسى حديثا مقرا لمؤسسة الحفاظ على جبال الألب.
يتكون من 2.657 بلاطة من النحاس المطلي بالذهب شيده ماكسيمليان الأول بداية للاحتفال بزواجه من الثرية الإيطالية بيانكا ماريا سافوازمن ميلانو. وحسب ما تقوله القصة فإن الإمبراطور رصعه من الذهب حتى يستعرض جاهه ولا يقال بأنه تزوجها من أجل مالها وطمعا في ذهبها الذي كان كثيرا. وتقديرا لذكرى زوجته الأولى ميري البلجيكية، التي كانت حبه الحقيقي، وضع الإمبراطور داخل الشرفة تحت السقف مجسمين لامرأتين يقف هو بينهما، وبذلك تجنب أيضا إثارة غضب حلفائه من بلجيكا، أنصار الزواج الأول. يجذب السقف الذهبي السياح سنويا. يلفون حوله من كل الجهات حتى يصلوا لنقطة تسمح لهم بالتقاط صور «سيلفي» يشكل فيها السقف وذهبه خلفية رائعة. يتوسط السقف شارع Herzog Friedrich واحد من أهم شوارع المدينة القديمة.

قصر أمبراس
كان أساسا قلعة أعلى جبل، تضمن حراسة المدينة قبل أن يُحوله الأرشدوق فرديناند الثاني إلى قصر. ما يُحسب له أنه حافظ على الهيكل المعماري الأمر الذي منحه نمطا معماريا مميزا. ولا شك أن حديقته مترامية الأطراف، حيث تعيش الطواويس وبحيرة تسبح فيها الأسماك والبط والإوز، بكل ألوانه تزيده تميزا.
من جانبه كان الأرشدوق فرديناند مثقفا منفتحا أحب سيدة من العامة وتزوجها رغم معارضة الطبقات الأرستقراطية، فما كان منه إلا أن اختار لها قلعة أمبراس المنزوية أعلى الجبل بكل ما فيها من مقومات الرفاهية والتسلية، إضافة إلى مكتبة ضمت كتبا ومجلدات نادرة ومتحفا تشير بعض المصادر أنه كان أول متحف في العالم. كغيره من مزارات إنسبورك يمكن الوصول إليه من قلب المدينة بالمواصلات العامة كما تتوقف أمام مدخله مباشرة الحافلات السياحية أهوب أون هوب أوف، والتي تسمح وفق نوع بطاقتها بالنزول للاستمتاع بالمعالم التي تمر بها ومن ثم مواصلة الرحلة بحافلة أخرى.
يفتح قصر أمبراس أبوابه طوال أيام الأسبوع، من العاشرة صباحا حتى الخامسة مساء عدا شهر نوفمبر (تشرين الثاني). وتستضيف قاعته الواسعة، حفلات موسيقية ومعارض مختلفة. ومما يحكى عن قصر أمبراس كذلك أنه كان المُلهم الحقيقي لقصة «الجميلة والوحش» ويقال بأن هذا الوحش كان من عمال القصر أمبراس وقعت فتاة جميلة في غرامه. ولا تقتصر علاقة إنسبروك بهوليو فقط بل ترتبط أيضا بالسينما الهندية التي تجذبها طبيعتها المتنوعة لتصوير بعض من أفلام بوليوود.

قصر الهوفبورغ
توجد بالمدينة، نسخة مصغرة من قصر الهوفبورغ التاريخي الموجود في فيينا، والذي كان المقر الشتوي للأباطرة ثم أمسى بعد تأسيس الجمهورية المقر الرسمي للرئيس النمساوي. شيد قصر الهوفبورغ، فرع انسبروك، في القرن الخامس عشر كمقر لحاكم إقليم تيرول، ثم قام الإمبراطور ماكسيمليان الأول بتوسعته، كما وسعته الإمبراطورة ماريا تريزا بعده. يضم حاليا متحفا وعددا من الصالات والغرف الصغيرة، وتزينه صالة رئيسية يؤجرها البعض لإقامة حفلات زواجهم.
صيفا، تستضيف ساحته يوميا في تمام السابعة والنصف مساء حفلات موسيقية مجانية.

بوابة النصر
عكس ما يشير اسمها لم تشيد هذه البوابة العملاقة لتخليد نصر حربي، وإنما للترحيب بالعروس الإسبانية الأميرة ماريا لويزا بنت شارلز الثالث من ساكسونيا، التي قدمت إلى انسبروك في أغسطس (آب) من عام 1765 للزواج من بيتر ليوبولد ابن الإمبراطورة ماريا تريزا، وهو ما يُفسر أن واجهة البوابة لدخول المدينة، رسمت بوجوه مستبشرة ضاحكة ترحيبا بالعروس. في الجهة الأخرى رُسمت وجوها باكية حزنا على الإمبراطور فرانسيس الأول، الذي توفي في نفس الشهر.

إبداعات زها حديد
قدر للمعمارية الراحلة زها حديد أن تترك بصمتها في المدينة بتصميمها منصة القفز على الجليد بجبل إيزل، إضافة إلى محطات ترام جبل هافيليكا بحي الهونغربورغ حيث الجبال على مرمى البصر. وحسب وصفها له، قالت زها حديد بأنه صُمم كبُرج وجسر وبنية خضراء دمجت المنحدر بمقهى أعلى الجبل ومصعدين زجاجيين ينقلان الزوار والرياضيين للاستمتاع بالمناظر الطبيعية وممارسة رياضاتهم المفضلة.
تم تصميم المسار الانسيابي بطول 90 مترا وارتفاع 50 مترا فيما يصل ارتفاع المنصة أعلى جبل ايزل إلى 40 مترا مما يمكن المشاهدين الجالسين أرضا من متابعة الرياضيين بسهولة.

تلفريك جبال نوردكيتين
بواقع 25 دقيقة فقط من قلب انسبروك يمكن الصعود إلى قمم سلاسل جبال Nord Kette الشاهقة بارتفاع 2، 637 متر. هنا سيستمتع السائح بطبيعة غناء وهواء نقي. في الطريق، يتوقف التلفريك في ثلاث محطات صممتها كذلك زها حديد واختارت لها مظلات بلون مياه نهر شكلتها على هيئة صخرة من صخور الجبل الجيرية. إحدى هذه المحطات تقود إلى حديقة حيوانات جبال الألب التي تقدم برامج متنوعة خاصة للأطفال بالإضافة لمشاهدة حيوانات بعضها مهدد بالانقراض.
*يساعد صغر مساحة المدينة على التجول فيها مشيا على الأقدام. وأينما توجهت ستجد مطاعم متنوعة بكل نكهات دول الجوار.
- إذا كانت الرحلة إليها بالقطار، فلا بد من الالتزام بالموعد المحدد لأن كلا من القطارات النمساوية والألمانية والسويسرية دقيقة جدا.
- لراحة السياح صدرت حديثا بطاقة بسعر 43 يورو لليوم و50 يورو ليومين و59 يورو لثلاثة أيام يمكن استخدامها في وسائل المواصلات العامة كافة وتشمل أيضا دخول بعض المواقع السياحية والصعود لقمم الجبال ومعالم أخرى يصعب حصرها في مقال واحد.
- للاستمتاع بالتجوال فوق سلاسل الجبال، ومعظمها ناتئ، لا بد من حذاء متين واختيار موقع في التلفريك، بالقرب من الجدران الزجاجية للاستمتاع بالمناظر الرائعة. تتوقف حركة التلفريك يوميا عند الخامسة مساء لهذا يستحسن الصعود مبكرا لاستغلال الوقت.


مقالات ذات صلة

النمساوي ألابا يستعد للانتقال الحر إلى أودينيزي

رياضة عالمية النمساوي ديفيد ألابا (د.ب.أ)

النمساوي ألابا يستعد للانتقال الحر إلى أودينيزي

خضع النمساوي ديفيد ألابا، للفحص الطبي في العاصمة الإيطالية روما، وسيسافر إلى الشمال من أجل توقيع عقد جديد مع نادي أودينيزي.

«الشرق الأوسط» (أوديني (إيطاليا))
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث الموضوعات المشتركة مع النمسا وترينيداد وتوباغو

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، والترينيدادي والتوباغي شون سوبرز المستجدات الإقليمية والموضوعات المشتركة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة بياته ماينل رايزنغر في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته النمساوية مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنغر، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الخطيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كاش بوينت أرينا بملعب نادي ألتاش للكرة النسائية النمساوي (رويترز)

حُكم مخفف لمتهم بتصوير لاعبات نمساويات في غرف الملابس يثير غضباً واسعاً

أثارت قضية صادمة في النمسا موجة غضب واسعة داخل الأوساط الرياضية، بعد صدور حكم مخفف بحق رجل أُدين بتصوير لاعبات فريق ألتاش للسيدات خلسة داخل غرف الملابس والصالة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة بياته ماينل رايزنجر خلال لقائهما في الرياض الخميس (الخارجية السعودية)

السعودية والنمسا تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

استعرض وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.


الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
TT

الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)

لم تعد مخاطر السفر تنتهي عند فقدان حقيبة أو التعرض لنشل المحفظة في شارع مزدحم. فالمحتال الذي يترصد المسافر اليوم قد يكون خلف شاشة في مكان آخر من العالم، ولا يحتاج أحياناً سوى إلى صورة نشرها المسافر من عطلته أو حجز فندقي أجراه عبر الإنترنت، ليجمع من هذه التفاصيل الصغيرة ما يكفي لتنفيذ عملية احتيال تبدو حقيقية إلى حد يصعب اكتشافها.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى عالم الاحتيال الإلكتروني، أصبح المحتالون قادرين على إنتاج صور ومواقع إلكترونية ورسائل ومراجعات مزيفة بدرجة عالية من الإقناع. والأسوأ أن عملية الاحتيال قد تبدأ قبل مغادرة المنزل، وتستمر حتى بعد عودة المسافر إلى حياته اليومية.

يجب التنبه عند إجراء حجوزات السفر (بيكسيلز)

حين تتحول صور العطلة إلى معلومات

قد تبدو صورة بسيطة من شرفة فندق أو أمام أحد المعالم السياحية مجرد ذكرى جميلة، لكنها قد تكشف أكثر مما يتوقع صاحبها. فأدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل الصور والمساعدة في تحديد موقع التقاطها، بينما تتيح المعلومات المنشورة على مواقع التواصل تكوين صورة عن تحركات المسافر ووجهاته.

وقد يعود المسافر إلى منزله، ثم يتلقى رسالة تبدو وكأنها من البنك، تخبره بأن بطاقته استُخدمت في المكان الذي قضى فيه عطلته، أو رسالة من الفندق تطلب منه تأكيد عملية دفع. ولأن الرسالة تتضمن تفاصيل حقيقية عن الرحلة، تصبح أكثر إقناعاً.

وتزداد الخطورة عندما تتجمع بيانات المسافر من أكثر من مصدر. فالاسم والبريد الإلكتروني وتاريخ الميلاد وبيانات الحجز ورقم الرحلة قد تبدو معلومات عادية منفردة، لكنها عندما تجتمع يمكن أن ترسم صورة دقيقة عن صاحبها وتساعد المحتال على تصميم عملية احتيال موجهة إليه تحديداً.

لا تثق بكل ما تراه على الانترنت عند حجز تذكرة السفر أو الفندق (بيكسيلز)

فندق جميل... لكنه غير موجود

أصبحت الإعلانات المزيفة للفنادق والشقق أكثر صعوبة في الاكتشاف مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج صور شديدة الواقعية.

ومن الأمثلة التي أثارت الانتباه ظهور منتجع وهمي باسم «باليت» في لاس فيغاس على بعض منصات الحجز. بدا المكان للوهلة الأولى فندقاً فاخراً يقع بالقرب من شارع «ستريب» الشهير، لكن المفاجأة أنه لم يكن موجوداً أصلاً، بينما اعتمدت الصور على صور محسنة بالذكاء الاصطناعي لفندق قائم بالفعل.

وقد لا يكتشف المسافر الخدعة إلا عند وصوله إلى العنوان حاملاً حقائبه.

لذلك، لا ينبغي أن تكون الصور الجميلة أو السعر المغري وحدهما سبباً لاتخاذ قرار الحجز. ومن المفيد قراءة التعليقات بعناية، والنظر في تاريخ إنشاء القائمة، ومقارنة الأسعار مع فنادق مشابهة، والبحث عن الفندق في أكثر من مصدر.

عندما «يختطف» المحتال حجزك الحقيقي الأكثر إثارة للقلق أن الحجز قد يكون حقيقياً، لكن المحتال يستخدمه ضد صاحبه.

قد يتلقى المسافر رسالة تبدو وكأنها من الفندق الذي حجز فيه، تخبره بوجود مشكلة في الدفع وأن عليه إدخال بيانات بطاقته مرة أخرى أو تأكيد الحجز حتى لا يتم إلغاؤه. وقد تتضمن الرسالة تاريخ الوصول والمغادرة أو قيمة الحجز، وهي معلومات حقيقية تجعل اكتشاف الخدعة أكثر صعوبة.

وفي هذه الحالة، لا يعني وجود معلومات صحيحة في الرسالة أنها صادرة عن الجهة الصحيحة.

إذا طلبت منك رسالة دفع مبلغ أو إدخال كلمة مرور أو الضغط على رابط عاجل، توقف لحظة. ادخل بنفسك إلى الموقع أو التطبيق الرسمي للفندق أو شركة الطيران وتحقق من الحجز من هناك. وإذا احتجت إلى الاتصال، استخدم رقم الهاتف المنشور في الموقع الرسمي، وليس الرقم الوارد في الرسالة.

لا تتبرع بمعلومات غير مطلوبة منك (بيكسيلز)

مواقع مستنسخة ومراجعات مزيفة

لم يعد إنشاء موقع إلكتروني مزيف يحتاج إلى خبرة تقنية كبيرة. فالأدوات الحديثة تستطيع إنتاج نسخة تبدو قريبة جداً من مواقع شركات الطيران ومنصات الحجز، بما في ذلك صفحات تسجيل الدخول والدفع.

وقد يكون الفرق بين الموقع الحقيقي والمزيف حرفاً واحداً في العنوان، أو استبدال حرف بآخر يشبهه، بحيث يبدو العنوان صحيحاً للوهلة الأولى.

كما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة سهلة لإنتاج عشرات المراجعات المزيفة خلال وقت قصير، مع تغيير أسلوب الكتابة بحيث تبدو التعليقات وكأنها صادرة عن أشخاص مختلفين.

ولهذا، من الأفضل ألا يعتمد المسافر على متوسط التقييم أو ملخص المراجعات وحده، بل أن يقرأ عدداً من التعليقات الأصلية، خصوصاً الحديثة والسلبية منها، بحثاً عن ملاحظات متكررة قد لا تظهر في الملخص العام.

من الضروري الحذر من التعرض للنصب عند إجراء الحجوزات (بيكسيلز)

حتى صور الأضرار يمكن تزويرها

لا يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند خداع المسافر قبل الحجز، فقد أصبح من الممكن تعديل الصور الحقيقية لإظهار أضرار أو أوساخ لم تكن موجودة أصلاً.

وقد تواجه منصات تأجير العقارات قصيرة الأجل مثل هذه الادعاءات من مضيفين أو نزلاء يستخدمون صوراً معدلة للمطالبة بتعويضات. وفي إحدى الحالات، اعتذرت «Airbnb» لأكاديمي في لندن بعد أن فُرضت عليه فاتورة بقيمة 4300 جنيه إسترليني استناداً إلى صور عُدّلت بالذكاء الاصطناعي.

ولهذا، تبدو نصيحة بسيطة أكثر أهمية مما قد تبدو عليه: عند الوصول إلى شقة أو منزل مستأجر، التقط صوراً واضحة لحالته، خصوصاً لأي أضرار موجودة مسبقاً، واحتفظ بها حتى مغادرة المكان.

لا تمنحهم معلومات أكثر مما يحتاجون إليه

ربما تكون أهم وسيلة لحماية المسافر هي تقليل ما يتركه خلفه من «فتات رقمي».

فعند الحجز، لا يحتاج المسافر بالضرورة إلى ملء كل خانة تظهر أمامه. وإذا كان الحقل اختيارياً، يمكن تركه فارغاً، كما يمكن رفض الرسائل التسويقية التي لا يحتاج إليها.

وبالطبع، هناك معلومات لا بد من تقديمها لإتمام الحجز، مثل الاسم وبيانات الاتصال والدفع، وقد تتطلب الرحلات الدولية بيانات إضافية تتعلق بجواز السفر. لكن إذا طلبت جهة ما معلومة لا يبدو سبب الحاجة إليها واضحاً، فمن حق المسافر أن يسأل قبل تقديمها.

وتبقى القواعد الأساسية بسيطة: استخدم كلمة مرور مختلفة لكل حساب، فعّل المصادقة متعددة العوامل، ولا تنشر صور بطاقات الصعود إلى الطائرة التي تظهر فيها رموز QR أو الرموز الشريطية.

أما عند استخدام شبكات «واي فاي» العامة في المطارات أو الفنادق والمقاهي، فمن الأفضل تجنب الدخول إلى الحسابات المصرفية أو الخدمات الحساسة، والتأكد من اسم الشبكة من موظفي المكان. وينطبق الحذر نفسه على رموز QR، التي يمكن التلاعب بها وتحويل المستخدم إلى صفحة دفع مزيفة.

في النهاية، لم يعد المسافر يواجه محتالاً ينتظر فرصة لسرقة محفظته في شارع مزدحم. قد يكون المحتال بعيداً آلاف الكيلومترات، لكنه يعرف اسم الفندق الذي حجزته، وموعد وصولك، وربما المبلغ الذي دفعته، ويملك الأدوات التي تمكنه من مخاطبتك بلغة سليمة وبأسلوب يبدو مألوفاً.

ولهذا، فإن أفضل رفيق سفر في عصر الذكاء الاصطناعي قد لا يكون تطبيقاً جديداً، بل لحظة تردد قبل النقر.

فإذا وصلت رسالة عاجلة، لا تتصرف تحت الضغط. وإذا كان السعر مغرياً بصورة غير منطقية، تحقق مرة أخرى. وإذا طُلبت منك معلومة لا تبدو ضرورية، اسأل عن سبب طلبها.

وفي عالم يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي أن يجعل المزيف يبدو حقيقياً، ربما أصبحت القاعدة الذهبية للمسافر أكثر أهمية من أي وقت مضى: لا تثق بما تراه فقط... تحقق قبل أن تدفع.


الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.