المريخ لا يستقبل رواد الفضاء إلا مرة واحدة في العمر بسبب الإشعاع

المريخ لا يستقبل رواد الفضاء إلا مرة واحدة في العمر بسبب الإشعاع

يجعل كل واحد منهم عرضة لجرعة بنحو 220 ميللزيفرت
الاثنين - 18 ذو الحجة 1440 هـ - 19 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14874]
خوذة مصنوعة من مادة البولي إيثلين لحماية دماغ الإنسان
موسكو: طه عبد الواحد
يستعد الإنسان لرحلة نحو المريخ، ويُجري في هذا السياق دراسات موسعة حول تلك الرحلة ومخاطرها، وإمكانية إقامة محطات على سطح الكوكب الأحمر. إلا أنه وحتى لو بدأت تلك الرحلات، فإن رائد الفضاء لن يتمكن طيلة مسيرته المهنية من التحليق نحو المريخ أكثر من مرة واحدة في العمر. هذا ما قاله العالم الروسي فياتشيسلاف شورشاكوف، في حديث لوكالة «تاس»، وأوضح أن السبب في ذلك يعود إلى كمية الإشعاع التي يتعرض لها الجسم خلال الرحلة في الفضاء نحو المريخ.
وأشار شورشاكوف، الذي يرأس قسم «الأمن الإشعاعي للرحلات الفضائية المأهولة» في معهد المشكلات الطبية البيولوجية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إلى معايير صارمة لجرعة الأشعة المسموح بأن يتعرض لها رائد الفضاء، وألا تزيد عن ألف ميللزيفرت طيلة مسيرته المهنية. وقال إن «رائد الفضاء يتعرض عملياً لهذه الجرعة من الإشعاعات خلال رحلة واحدة، ذهاباً وإياباً، إلى المريخ، ولذلك يتعذر إرساله في رحلة ثانية إلى هناك». ووفق التقديرات العلمية فإن متوسط عمر الإنسان الذي يتعرض لجرعة بهذا الحجم من الإشعاعات ينقص 3 سنوات.
فضلاً عن ذلك، فإن الجزيئات الثقيلة المشحونة قد يكون لها تأثير ضار بشكل خاص على الجهاز العصبي لدى رائد الفضاء. إذ يحذر شورشاكوف من أن «خللاً جدياً قد يصيب الجهاز العصبي المركزي لدى رائد الفضاء خلال الرحلة إلى المريخ، نتيجة تعرضه لتأثير تلك الجزيئات»، كما سيكون عرضة للتأثر بإشعاعات المجرة، والبروتون الشمسي، الذي تزداد شدته خلال التوهجات الشمسية. وقد يؤدي التعرض لمجمل هذه العوامل إلى خلل في الذاكرة، وفي تنسيق المهام.
وبالنسبة لرواد الفضاء العاملين على متن المحطة الفضائية الدولية، فإن العمل هناك لمدة عام كامل يجعل كل واحد منهم عرضة لجرعة أشعة نحو 220 ميللزيفرت، بينما يحصل العاملون في المحطات النووية على جرعة لا تزيد عن 20 ميللزيفرت سنوياً، ويحصل الإنسان في الحياة الطبيعية على 1 ميللزيفرت سنوياً فقط، على حد قول شورشاكوف، الذي ربط نجاح الرحلة إلى المريخ بإمكانية توفر وسائل للحماية من تلك العوامل في الفضاء الخارجي، وأشار إلى أن العلماء يعتقدون أن خوذة مصنوعة من مادة مثل البولي إيثلين، من شأنها أن تساعد في حماية دماغ الإنسان من تأثير الأشعة في الفضاء الخارجي.
Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة