توماس الأميركي يدعو من منى لتقارب الحضارتين الأميركية والإسلامية

أدى الحج للمرة الثالثة وقراءته عن الإسلام قادته إلى مكة

الحاج الأميركي توماس جوزيف
الحاج الأميركي توماس جوزيف
TT

توماس الأميركي يدعو من منى لتقارب الحضارتين الأميركية والإسلامية

الحاج الأميركي توماس جوزيف
الحاج الأميركي توماس جوزيف

حبه الكبير للسياسة وتخصصه العلمي بها دفعاه لفهم الدول والشعوب ودياناتها، ومر توماس جوزيف فيكيني الذي تعود أصوله لأوروبا، إذ هاجر أجداده منذ أكثر من 100 سنة، بعدة مراحل في حياته.
وبدأ جوزيف، كما يشرح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من منى، متابعة السياسة الدولية منذ نشأته، ثم درسها تخصصاً في الجامعة، وهو ما دعاه ليهتم بالأديان. ويبين جوزيف أن القراءة عن الإسلام كانت بسبب «مدرس مغربي من منسوبي الجامعة التي درست بها، حيث لمست منه تعاملاً صادقاً وأخلاقياً». وانتهى المطاف بتوماس إلى إعلان إسلامه، قبل أن يدرس العلم الشرعي، ومن ثم يصبح إماماً لمسجد مركز يوتكا الإسلامي في نيويورك.
توماس الذي يؤدي فريضة الحج للمرة الثالثة ذكر أنه يهتم بإظهار الصورة الحقيقية للإسلام، وربط الحضارتين الإسلامية والأميركية، كأحد المسلمين الأميركيين، وكذلك التخفيف من بعض الحملات التي تُشن ضد المسلمين في أميركا.
ويعترف جوزيف أن هنالك صورة ومفهوماً خاطئاً عن الإسلام في المجتمع الأميركي، خصوصاً أن كثيراً من الأميركيين يعتمد على القنوات التلفزيونية كمصدر للمعلومات عن الإسلام، في وقت تظل فيه هذه القنوات قاصرة عن إظهار الصورة الحقيقية للإسلام، إن لم يكن هدف البعض منها تشويه تلك الصورة.
وحمّل جوزيف بعض أفراد المسلمين في أميركا أسباب الصورة الخاطئة عن الإسلام، بسبب تقاعسهم في أداء التعاليم السمحة للإسلام، وفي أحيان أخرى جهلهم بالدين الإسلامي، كاشفاً أن «العلم الشرعي في أميركا، من وجهة نظري، ضعيف جداً، ونحتاج للرقي به أكثر من هذا المستوى، إذا ما أردنا التعايش السليم، ونقل صورة حسنة عن الدين، بهدف نشر السلام بين المجتمعات كافة، في أميركا خصوصاً، وبقية الدول الأخرى».
ويشدد جوزيف في حديثه على «أهمية أن يفهم المسلمون، خصوصاً في أميركا، الإسلام على صورته الحقيقية، ويدركون سماحته، ويطبقون الإسلام على حقيقته»، ويضيف: «أسعى مع بقية زملائي من الدعاة وغيرهم إلى الالتقاء بأفراد المجتمع الأميركي من فئات متنوعة للنقاش معهم حول الدين الإسلامي، وما به من سماحة ورحمة واعتدال».
ويشير إمام مسجد مركز يوتكا الإسلامي في نيويورك بابتسامة إلى أن العداء بين المجتمعات الإسلامية في أميركا يفوق العداء الذي يواجه الإسلام من غير المسلمين هناك. أما عن التعايش ونشر الصورة الحسنة عن الإسلام، فيرى جوزيف أن «كل مسلم في أميركا تحديداً يتحمل مسؤولية أخلاقية ودينية أمام نفسه في نشر الصورة الحقيقية للإسلام من خلال التعامل الصادق، وألا يكون سبباً في تشويه صورة الإسلام ببعض التصرفات والتعاملات التي لا تمت للإسلام بصلة».
ويتذكر جوزيف أحد المدرسين من المغرب الذي جعله يقرأ عن الإسلام، ويقول: «في الجامعة، كان أحد مدرسي من المغرب، وهو مسلم (...) فأعجبت بأخلاقه وتعامله، وسألته أكثر عن الإسلام، ثم زادت قراءتي عن الإسلام والقرآن، فوجدته شاملاً لكل نواحي الحياة». وعن نفسه، يشير توماس إلى أنه يعد نفسه من الأصول الأميركية القديمة «كما هم معظم الأميركيين القادمين من أوروبا قبل قرن من الزمان، وأسلمت وعمري 20 عاماً».
وقدم توماس إلى «الشرق الأوسط» صديقه أنيس الحق الذي يرى أنه سيكون له دور في نشر صورة حسنة عن الإسلام في أميركا، ودعم التعايش السلمي بين المجتمعات. وأشار أنيس الحق إلى أنه مطمئن للجهود المبذولة التي يقوم بها هو وزملاؤه في مجال السلام الذي يعد الركيزة الأساسية في الإسلام، وقال: «كما ذكر لكم صديقي توماس، نحن نجتهد، وأعتقد أننا سننجح حتى وإن طال الأمد»، وأضاف: «فقط من هنا، من المشاعر المقدسة، نحن نقدم صورة يصعب لغير المسلم أن يراها ولا يتوقف، بل ستأتي أمام كثير من الاستفهامات حول ذلك المنظر البديع الذي يراه».
ويؤكد أنيس الحق أن الحكومة السعودية تؤدي جانباً كبيراً في نشر صورة الإسلام، ويشرح: «عندما يرى غير المسلمين هذا النظام البديع، والخدمات المبهرة التي يجدونها في الحج، وفي أيام قليلة ومنطقة محصورة، سيكون لديهم ردة فعل بها شيء من الفضول حول ماهية الشيء الذي يقوم به هذا العدد الكبير من البشر في هذه المنطقة، فيكون ذلك فرصة لتعرفهم على الدين وتعاليمه». ويختتم أنيس الحق بالقول: «بل إن المسلمين الجدد الذين يأتون للحج للمرة الأولى سينقلون هذه التجربة الفريدة، والتعامل الحسن الذين يجدونه من الناس على أرض السعودية، لتكون رسالة محبة وتعايش للعالم أجمع، بدءاً من أميركا».


مقالات ذات صلة

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

الخليج وزارة الداخلية السعودية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

أعلنت وزارة الداخلية السعودية العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية تصل إلى 26.6 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

بدأ الأمن العام السعودي تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى مكة المكرمة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها وتصريح «حج» أو «عمل».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.


فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير لافروف.


البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.