باحثو «كاوست» يطورون مخططاً حسابياً لوظيفة الدماغ لتكوين صورة أكثر وضوحاً

باحثو «كاوست» يطورون مخططاً حسابياً لوظيفة الدماغ لتكوين صورة أكثر وضوحاً

بالتعاون مع جامعة نوتردام الأميركية
الاثنين - 11 ذو الحجة 1440 هـ - 12 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14867]
جدة: «الشرق الأوسط»
إن وضع مخططٍ فعَّال من الناحية الحسابية لمعالجة البيانات، يحقق إمكانية رؤية العلاقات المترابطة في نشاط الدماغ بين أجزائه المختلفة، بدقة غير مسبوقة. هذا، ويرتكز هذا المخطط الحسابي الذي طوَّره الباحثون على الإحصاءات، كما يعالج أيضا إحدى أهم مشكلات التصوير الطبي والحيوي، وهي كيفية معالجة بيانات التصوير بسرعة كافية لإدراك القدرة الاستكشافية الكاملة لأحدث تقنيات التصوير عالي الدقة.
كانت لحظة تطوير تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) في أوائل تسعينات القرن العشرين واحدة من لحظات الإلهام الحقيقية في مجال أبحاث الدماغ، فعن طريق استخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الحالية، يرسم التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي مخطط توزيع أكسجين الدم في الدماغ، وهو ما يرتبط ارتباطا وثيقا بنشاط الدماغ. وباستخدام هذه التقنية، يمكن أخذ لقطات لنشاط الدماغ استجابة لمحفِّزات معينة، مثل الكلام، أو الاستجابة لأسئلة الذاكرة، أو المشاهد البصرية.
وفي حين أن التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي قادر على التقاط صور عالية الدقة تتكون من مئات الآلاف من النقاط أو «الفوكسلات»، فإن رسم مخطط العلاقات المترابطة بين وظيفة الدماغ المتزامنة عبر مناطق مختلفة من الدماغ يعد مهمة حسابية ضخمة. وحتى مع توافر مجموعة القدرات الحسابية المتاحة في الوقت الحاضر، تظل هذه الحسابات غير مجدية بالطرق المباشرة، وبالتالي فهي تتطلب اتباع نهج أكثر فاعلية من الناحية الحسابية.
تناول هذه المشكلة كلٌّ من مارك غينتون وهيرناندو أومباو من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) بالتعاون مع ستيفانو كاستروشيو من جامعة نوتردام في الولايات المتحدة الأميركية؛ إذ طوروا مخططا حسابيا يرتكز على الإحصاء لمقارنة النشاط في أجزاء مختلفة من الدماغ على مستويات مكانية مختلفة، بدءا من الدماغ كلّه مرورا بالمناطق الأصغر ووصولا إلى أصغر جزء من الدماغ.
يوضح أومباو أنهم وباستخدام نهج إحصائي، يتمثل الدور الأساسي لمقاربتهم ذات الدقة المتعددة، في تحليل المكوِّن المكاني لبيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي إلى نطاقات مختلفة، من الشاملة إلى الموضعية.
جرى تطوير النهج بوصفه جزءا من التعاون القائم مع مركز إعادة تأهيل مصابي السكتة الدماغية في جامعة كاليفورنيا إرفاين، ويحسب المخطط الحسابي الشكل الإحصائي لمجموعات كبيرة ومتزايدة من قراءات النشاط بطريقة تتيح سهولة إجراء الحوسبة الموزعة، مما يجعله يتميز بالكفاءة العالية.
ولا يعمل ذلك على حل المشكلة الحسابية فحسب، بل يحسِّن القدرة على تفسير النتائج، مما يضمن إمكانية وصف الاتصال بين الأنشطة، سواء داخل كل منطقة في الدماغ أو عبر مناطق الدماغ المختلفة.
ويبين أومباو أنه من المهم الأخذ في الحسبان طريقة تواصل الوحدات العصبية المنفصلة مكانياً ببعضها في نمذجة بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي من أجل تجنُّب النتائج المضلِّلة، مثل عمليات التنشيط الخطأ، أو عدم القدرة على الكشف عن النشاط. ويضيف: «سيساعدنا التحديد الصحيح للوحدات الـمُنشَّطة والـمُعطَّلة على تحسين فهمنا لوظيفة الدماغ البشري، سواء في الأشخاص الأصحاء أو المرضى».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة