ختام باهت لـ«محادثات التجارة» في شنغهاي... وجولة جديدة خلال سبتمبر

مراقبون لا يتوقعون اتفاقاً بين واشنطن وبكين قبل انتخابات الرئاسة الأميركية

ختام باهت لـ«محادثات التجارة» في شنغهاي... وجولة جديدة خلال سبتمبر
TT

ختام باهت لـ«محادثات التجارة» في شنغهاي... وجولة جديدة خلال سبتمبر

ختام باهت لـ«محادثات التجارة» في شنغهاي... وجولة جديدة خلال سبتمبر

وصفت الصين المحادثات التي أجراها المفاوضون الأميركيون والصينيون، أمس الأربعاء في شنغهاي، بأنها «بنّاءة»، في حين اتفق الجانبان على عقد جولة مفاوضات جديدة في سبتمبر (أيلول) المقبل بالولايات المتحدة.
والمحادثات التي اختتمت أمس الأربعاء في شنغهاي هي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة والصين منذ توصّل البلدين لهدنة في الحرب التجارية القائمة بينهما.
ولم تكن الآمال بتحقيق اختراق في المحادثات كبيرة، وقد امتنع مفاوضو البلدين عن الإدلاء بتصريحات علنية. وقد تعمّد المفاوضون الأميركيون الدخول والخروج من الفندق الذي أقاموا فيه من الأبواب الجانبية لتفادي الظهور العلني، ولم يدلوا بتصريحات صحافية.
ولمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة الماضي إلى أن الصين يمكن أن تتعمد إطالة أمد المفاوضات حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في 2020، على أمل وصول رئيس يمكن التعامل معه بسهولة.
وقال ديريك سيزرز، الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز»، إن ترمب «لا يمكنه أن يتحمّل سياسياً القول إنه (عقد اتفاقاً عظيماً مع الصين) إن لم يكن الاتفاق كذلك»، مضيفاً: «لذا؛ فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي عدم التوصل لأي شيء حتى موعد الانتخابات».
ورغم انتقادات حادة وجّهها ترمب قبيل المحادثات إلى الصين بالتراجع عن وعودها، فإن «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أعلنت أن محادثات الأربعاء كانت «بنّاءة». وأوردت الوكالة الصينية أن «الجانبين أجريا محادثات صريحة ومفيدة جداً وبنّاءة ومعمّقة حول القضايا الكبرى ذات الاهتمام المشترك في المجالين الاقتصادي والتجاري».
وتابعت أن المفاوضين بحثوا «مسألة زيادة الصين مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية وفق حاجاتها»، وكذلك توفير الولايات المتحدة «الظروف المواتية لعمليات الشراء هذه».
وتخوض الصين والولايات المتحدة منذ العام الماضي مواجهة تجارية تتمثل في تبادل فرض رسوم جمركية على سلع تتجاوز قيمتها 360 مليار دولار من المبادلات السنوية. وقبيل بدء محادثات مغلقة استغرقت نحو 4 ساعات، صافح الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين، نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي؛ المقرب جداً من الرئيس شي جينبينغ.
وهي الجولة الثانية عشرة من المفاوضات بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين، وأول محادثات أميركية - صينية وجهاً لوجه منذ إخفاق آخر الجولات السابقة قبل 3 أشهر.
وأشارت بكين إلى أن عدداً من المسؤولين الصينيين انضموا إلى المفاوضات، بينهم وزير التجارة، ومحافظ «بنك الشعب» الصيني (البنك المركزي)، ونائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، ونائب مدير المكتب العام للجنة الشؤون الاقتصادية والمالية، ونائب وزير المالية، ونائب وزير الخارجية، ونائب وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، ونائب وزير الزراعة والشؤون الريفية، ونائب وزير التجارة المختص بالمفاوضات التجارية الدولية.
ورغم ذلك، فإن مدة المحادثات كانت قصيرة نسبياً، وقد خرج المجتمعون أبكر مما كان متوقّعا لالتقاط صورة تذكارية قبل أن يتوجّه الوفد الأميركي إلى المطار من دون الإدلاء بأي تصريح.
وبينما التقى المفاوضون الأميركيون والصينيون على مائدة عشاء أول من أمس الثلاثاء، لم يتردد ترمب في مهاجمة بكين. وقال إن «فريقي يقوم بالتفاوض معهم الآن، لكنهم (الصينيون) ينتهون دائماً بتعديل الاتفاق لما فيه مصلحتهم».
ورأى ترمب أن «الصين تعاني كثيراً. هذه أسوأ سنواتها خلال 27 عاماً. كان يُفترض أن تبدأ بشراء منتجاتنا الزراعية... لا شيء يوحي بأنها تفعل ذلك. هذه هي المشكلة مع الصين، فهي لا تفعل بكل بساطة ما تقول إنها عازمة على القيام به».
وعدّ الرئيس الأميركي أن الصين تراهن على الوقت وتنتظر الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2020، آملة أن يُمنى بهزيمة. لكنه هدد بالقول إنها لن تجد سوى اتفاق «سيكون أقسى بكثير من الاتفاق الذي نتفاوض عليه الآن (...) أو لا اتفاق على الإطلاق» إذا فاز في الانتخابات.
وكان ترمب قد اتّهم سابقاً الصين بالتراجع عن التزاماتها عندما انهارت المحادثات في مايو (أيار) الماضي، وقد نسفت تهديداته آمال التوصل إلى مصالحة. ورأى ستيفن إينيس؛ المحلل في الشركة الاستثمارية «فانغارد ماركيتس»، أن هذا الهجوم الجديد لترمب على الصين «قوض تفاؤل الأسواق بشأن المفاوضات التجارية»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وعبّرت صحيفة «الشعب» الصينية، من جهتها، عن أسفها لأن «طبول بعض الأميركيين تسبب نشازاً في اللحن الرئيسي». وخلال مؤتمر صحافي في بكين؛ حمّلت متحدّثة باسم وزارة الخارجية الصينية بكل وضوح الولايات المتحدة مسؤولية المأزق الحالي. ولدى سؤالها عن المحادثات في شنغهاي، قالت هوا تشونيينغ: «عندما يكون أحدهم مريضاً، فمن غير المجدي أن يُطلب من شخص آخر تناول الدواء». وتابعت: «أعتقد أن على الولايات المتحدة أن تبدي الآن صدقية أكبر وحسن نية فيما يتعلّق بالمفاوضات التجارية».
من جهته، قال ستيفن كيرشنر؛ وهو مدير برنامج في «مركز دراسات الولايات المتحدة» بجامعة سيدني، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه من الواضح أن الجانبين «متباعدان جداً». وأضاف: «يمكننا أن نستنتج أن هذه المحادثات كانت تمهيدية إلى حد كبير، وتهدف إلى إنعاش (المفاوضات) بعد انهيارها في مايو» الماضي.
وقبل أيام من بدء المفاوضات، هدد ترمب بمهاجمة منح صفة «الدول النامية» لبعض البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، في خطوة تستهدف الصين أولاً. وفي رد قاسٍ، الاثنين الماضي، أدانت بكين «وقاحة وأنانية» الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
TT

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي

وقع انفجار، الاثنين، في مصفاة فاليرو للنفط في بورت آرثر في ولاية تكساس الأميركية، وفقاً للسلطات التي طلبت من السكان الاحتماء.

وكتب مسؤولو إدارة الطوارئ في بورت آرثر في تحذير: «لضمان سلامة جميع السكان في المنطقة المجاورة وفي ضوء الانفجار الأخير في مصفاة فاليرو، أُصدر أمر بالبقاء في المنازل»، مشيرين إلى أن الأمر ينطبق على مساحة كبيرة من الأرض المحيطة بالمصفاة.

وجاء في بيان لفاليرو: «هناك حريق حالياً في وحدة بمصفاة فاليرو في بورت آرثر. تم التأكد من سلامة جميع الموظفين»، مضيفة أن سلامة العمال «تمثل أولوية قصوى»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تقارير لوسائل إعلام محلية ألسنة لهب وعموداً من الدخان الأسود يتصاعد من المصفاة، فيما أفاد سكان المناطقة المجاورة بسماع دوي انفجار قوي هز النوافذ.

وتوظّف المصفاة قرابة 800 شخص «لمعالجة النفط الخام الثقيل الحامض والمواد الأولية الأخرى وتحويلها إلى بنزين وديزل ووقود طائرات»، وفق موقع فاليرو الإلكتروني.


أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.