الصين تزاحم «ناسداك» الأميركية بـ«ستار ماركت»

الصين تزاحم «ناسداك» الأميركية بـ«ستار ماركت»
TT

الصين تزاحم «ناسداك» الأميركية بـ«ستار ماركت»

الصين تزاحم «ناسداك» الأميركية بـ«ستار ماركت»

على غرار بورصة «ناسداك» الأميركية، باتت الصين تملك سوقاً مالية شبيهة، وبدأت الاثنين عمليات الإدراج في منصة جديدة ببورصة شنغهاي مخصصة لأسهم قطاع التكنولوجيا، الذي يشهد منافسة متصاعدة بين بكين وواشنطن.
ويشكل ذلك أحد أهم إصلاحات السوق الصينية، في وقت يسعى فيه العملاق الآسيوي إلى تعديل نمطه الاقتصادي باتجاه التكنولوجيات الجديدة والمنتجات عالية القيمة المضافة، في أوج حرب تجارية مع الولايات المتحدة.
ووضعت لـ«ناسداك» الصينية التي أطلق عليها «ستار ماركت»، شروط مرنة لمساعدة الشركات الواعدة على جمع رساميل بطريقة أسهل لتمويل نموها. والهدف المعلن أيضاً هو أن تبقى شركات التكنولوجيا الوطنية داخل الصين، في وقت تتنافس فيه بكين مع واشنطن، للهيمنة على قطاع التكنولوجيا الفائق الأهمية.
وقال يانغ ديلونغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فيرست سيفرونت فاوند ماناجمنت» في شينزين: «لو لم تطلق الصين منصتها الجديدة لبورصة أسهم التكنولوجيا، لفوتت فرصة توجيه تنميتها الاقتصادية باتجاه الاقتصاد الجديد».
وكانت كبريات الشركات الصينية مثل «علي بابا» للتجارة الإلكترونية، ومحرك البحث «بايدو»، قد دخلت منذ عدة سنوات «وول ستريت». واختارت شركة «تينست» العملاقة في مجال الإنترنت بورصة هونغ كونغ.
وحين يتم إدراج شركات صينية كبرى في الخارج، فإن بكين يكون نفوذها أقل على عملياتها لجذب الرساميل. ومن جهة أخرى تمنع تضييقات بكين على شراء الأسهم الأجنبية المستثمرين الصينيين من المساهمة في نجاح هذه الشركات.
وهناك أكثر من ثلاثة آلاف شركة مدرجة حالياً في «ناسداك» بـ«وول ستريت»، في حين لا تملك نظيرتها الصينية إلا 25 شركة، ليس بينها أسماء كبيرة. وبخلاف التشريعات الحالية السارية، فإن منصة «ستار ماركت» تتيح للشركات التي لم تحصل على أرباح بعد، أن تدرج في البورصة. وفي الأيام الخمسة الأولى من الإدراج، لا تفرض حدود للتقلبات اليومية (تبلغ الآن 10 في المائة في بورصتي شنغهاي وشينزين). وبعد هذه الأيام تصبح العتبة 20 في المائة.
وكان قد تم الكشف عن مشروع إنشاء منصة بورصة في شنغهاي، خاصة بأسهم شركات التكنولوجيا، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، من قبل الرئيس الصيني شي جينبينغ. وحتى الآن كانت بورصة شينزين ثاني بورصات الصين بعد شنغهاي، هي التي تتميز بالتوجه التكنولوجي لعمليات الإدراج فيها.
وارتفعت الأسهم المدرجة الـ25 في «ستار ماركت» بنحو 140 في المائة في المتوسط بحلول إغلاق السوق، وارتفع سهم شركة «أنجي ميكرو إلكترونيك تكنولوجي» التي تصنع مواد لأشباه المواصلات بنحو 520 في المائة، قبل خفض هذه المكاسب إلى نحو 400 في المائة عند الإغلاق. وقال محللون إن المكاسب كانت مدفوعة برغبة الصين في ظهور سوق قوية، وتوقعات قوية بين المستثمرين، مدعومة بالدعاية الحكومية. وقال رونالد وان، الرئيس التنفيذي لشركة «بارتنرز كابيتال إنترناشيونال» في هونغ كونغ: «إنها طفرة جديدة»، مشيراً إلى أن هذه المكاسب لن تستمر لفترة طويلة، وشبهها بالمضاربة قصيرة الأجل.
وبلغت قيمة الشركات المدرجة في البورصة 120 ضعفاً في المتوسط في نهاية اليوم الأول، وفقاً لما ذكرته شركة «ويند» الصينية لبيانات السوق، وعادة ما تساوي الأسهم في سوق التكنولوجيا في «ناسداك» و«شينزين» 24 ضعفاً، وفقاً لبيانات «ريفنتف». وتشجع الصين الشركات على أن تصبح أقل اعتماداً على الأموال والتكنولوجيا الأجنبية، وهي حملة جديدة اشتدت خلال الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، منذ أن استهدفت إدارة ترمب شركة «هواوي»، وهي شركة عالمية رائدة في صناعة الهواتف الذكية ومزودة لشبكات الجيل الخامس. وفشلت محاولات سابقة للصين لإنشاء سوق منافسة لـ«ناسداك» في عامي 2009 و2013، بسبب الافتقار إلى الجودة ومحدودية أحجام التداول، بينما يتوقع خبراء أن تكون «ستار ماركت» مختلفة.
وتقدمت أكثر من 100 شركة بطلب الإدراج في «ستار ماركت»، وفقاً لبورصة شنغهاي للأوراق المالية، وأكدت البورصة أنها سترحب بالشرطات المبتكر في ست صناعات ناشئة ذات أهمية استراتيجية، وتشمل تكنولوجيا المعلومات، والتصنيع الذكي، والفضاء، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحيوية.
وتتماشى جميع القطاعات مع مبادرة «صنع في الصين 2025»، وهي أحدث خطة خمسية تهدف تحويل البلاد إلى قوة تصنيع عظمى، تهيمن على صناعات التكنولوجيا الفائقة. وجمعت الشركات المسجلة في البورصة الـ25 أكثر من 37 مليار يوان (5.4 مليار دولار). وقال تشن ون يوان، رئيس «سوتشو للتكنولوجيا»، إننا نحتاج إلى استثمارات مستمرة في البحث والتطوير لكسر الاحتكار الأجنبي. وتقوم الشركة بصناعة معدات الاختبار للدوائر المتكاملة والشاشات التي تعمل باللمس، ومن كبريات عميلاتها «آبل» و«سامسونغ».
وتسمح «ستار ماركت» للشركات بالإدراج المزدوج، وهو ما يهدف إلى جذب الشركات الصينية التي تتداول حالياً في الخارج على شاكلة «علي بابا».
وقال هاو هونغ، العضو المنتدب ورئيس قسم الأبحاث في «بوكم إنترناشيونال»: «أعتقد أن شركات التكنولوجيا الصينية الرائدة ستعود بسبب تقييم أفضل وسياسات مواتية».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.