الفائض التجاري الصيني مع أميركا يرتفع 12 % في ستة أشهر

مصدر التوتر الرئيسي بين البلدين

شاحنة أمام حاويات مكدسة في ميناء حاويات تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين
شاحنة أمام حاويات مكدسة في ميناء حاويات تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين
TT

الفائض التجاري الصيني مع أميركا يرتفع 12 % في ستة أشهر

شاحنة أمام حاويات مكدسة في ميناء حاويات تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين
شاحنة أمام حاويات مكدسة في ميناء حاويات تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين

ارتفع الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة، وهو مصدر رئيسي للتوتر بين بكين وأكبر شريك تجاري لها، بنسبة 12 في المائة في النصف الأول من العام ليبلغ 954.81 مليار يوان (139 مليار دولار)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسبما أظهرت بيانات الجمارك أمس الجمعة.
وتراجعت واردات الصين من الولايات المتحدة بنسبة 25.7 في المائة على أساس سنوي للنصف الأول، في حين تراجعت صادراتها إلى الولايات المتحدة بنسبة 2.6 في المائة.
جاء انخفاض الواردات الصينية بعد انقضاء شهر يونيو (حزيران)، الذي يمثل أول شهر تطبق في بالكامل زيادة التعريفات الأميركية على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، والتي أعلنتها واشنطن قبل أسابيع في أعقاب انهيار محادثات تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ورغم أن الجانبين اتفقا في أواخر يونيو على استئناف المفاوضات، وقالت واشنطن إنها ستؤجل فرض رسوم إضافية، فإن التعريفات الحالية لا تزال سارية.
وعلى أساس شهري، انخفضت واردات الصين في يونيو حزيران في الوقت الذي زادت فيه الولايات المتحدة الضغط التجاري على بكين، بينما انكمشت الواردات بأكثر من المتوقع مما يشير إلى تزايد متاعب ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وتعاني شركات التصنيع الصينية في ظل تعثر الطلب داخل البلاد وخارجها، وتهدد زيادة كبيرة للرسوم الجمركية أعلنتها الولايات المتحدة في مايو (أيار) الماضي، بالإضرار بهوامش الأرباح الهزيلة بالفعل، ما يعزز الآراء التي تقول إن بكين بحاجة للإعلان عن المزيد من التحفيز قريبا.
وأظهرت بيانات جمركية أمس الجمعة، تراجع الصادرات الكلية 1.3 في المائة على أساس سنوي لتأتي أفضل من توقعات المحللين بانخفاض الصادرات بنسبة اثنين في المائة، لكنها مثلت توجها عكسيا بعد ارتفاع مفاجئ في مايو.
ونزلت الواردات 7.3 في المائة، متراجعة بوتيرة تفوق توقعات المحللين البالغة 4.5 في المائة وبعد انكماش نسبته 8.5 في المائة في مايو، مما يشير إلى أن الطلب المحلي يظل ضعيفا على الرغم من سلسلة من الإجراءات الداعمة للنمو منذ العام الماضي.
وتمخض ذلك عن تسجيل الصين فائضا تجاريا بقيمة 50.98 مليار دولار الشهر الماضي مقارنة مع فائض بقيمة 41.66 مليار دولار في مايو. وتوقع المحللون فائضا تجاريا بواقع 44.65 مليار دولار في يونيو حزيران.
وزاد الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة، وهو مصدر كبير للنزاع مع أكبر شريك تجاري لبكين، إلى 29.92 مليار دولار في يونيو حزيران من 26.9 مليار دولار في مايو.
وبدأت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، في 8 مارس (آذار) العام 2008، عندما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على الألومنيوم، لتقليص العجز التجاري الأميركي. وقد بلغ هذا العجز 566 مليار دولار في 2017. منها 375. 2 مليار دولار مع الصين، أكبر منتج للصلب والألمنيوم في العالم.
وفي 22 مارس (آذار) من نفس الشهر، عشية تطبيقها، علق دونالد ترمب الرسوم الجمركية على عدد كبير من البلدان، لكنه لم يستثن الصين.
وردت بكين بالكشف عن قائمة تضم 128 منتجا ستفرض عليها ضرائب تتفاوت بين 15 و25 في المائة إذا فشلت المفاوضات مع واشنطن.
ونشرت واشنطن في 3 أبريل (نيسان) 2018، قائمة بالمنتجات الصينية التي يمكن فرض ضرائب عليها، رداً على «النقل القسري للتكنولوجيا والملكية الفكرية الأميركية». لترد بكين بقائمة واردات بالقيمة نفسها (50 مليار دولار).
وفي 19 مايو (أيار) 2018، أعلن البلدان اتفاقا مبدئيا على خفض العجز التجاري الأميركي خفضا كبيرا، ويؤدي إلى تعليق تهديداتهما باتخاذ تدابير عقابية. وفي الأسابيع التالية، تصدر الصين مؤشرات تهدئة مثل: خفض الرسوم الجمركية، ورفع القيود، ومقترحات شراء بضائع أميركية.
غير أنه في 6 يوليو (تموز) 2018، دخل البلدين في حرب تجارية، من خلال فرض الرسوم الأميركية على 34 مليار دولار من الواردات الصينية (سيارات، أقراص صلبة، مكونات طائرات).
وفرضت بكين بدورها ضريبة على بضائع بقيمة 34 مليار دولار (منتجات زراعية، سيارات، منتجات بحرية).
وفي 23 أغسطس (آب) 2018، فرضت الولايات المتحدة ضرائب جديدة على منتجات صينية بقيمة 16 مليار دولار، غداة استئناف المحادثات.
وفي الصين، بدأت تطبيق رسوم بنسبة 25 في المائة تستهدف 16 مليار دولار من البضائع الأميركية، بما فيها الدراجات النارية هارلي ديفيدسون والبوربون أو عصير البرتقال.
وفي 24 سبتمبر (أيلول)، فرضت واشنطن ضرائب بنسبة 10 في المائة على 200 مليار دولار من الواردات الصينية. وردت بكين برسوم جمركية على سلع أميركية بـ60 مليار دولار.
لكن في الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2018، أعلن دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ عن هدنة لمدة 90 يوما. لعدم التصعيد من واشنطن، التي كانت تخطط لرفع الرسوم الجمركية 25 في المائة في الأول من يناير (كانون الثاني) على 200 مليار دولار من الواردات.
من جانبها، تعهدت بكين بشراء كمية «كبيرة جدا» من المنتجات الأميركية، وتوقف ثلاثة أشهر الرسوم الإضافية المفروضة على السيارات وقطع غيار السيارات الأميركية وتسمح باستيراد الأرز الأميركي.
وفي 10 مايو (أيار) الماضي، وبعد انتهاء الهدنة وعدم التوصل لحل من خلال المفاوضات، رفعت الولايات المتحدة رسميا الرسوم من 10 إلى 25 في المائة الرسوم الجمركية على 200 مليار دولار من الواردات الصينية.
وفي 13 مايو، أعلنت الصين أنها ستزيد اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) - رسومها الجمركية على منتجات أميركية تستوردها بقيمة 60 مليار دولار.
وفي 15 مايو (أيار) الماضي، فتح ترمب جبهة جديدة بإصداره مرسوماً يحظر على شركات الاتصالات الأميركية شراء معدات من شبكات أجنبية اعتبر أنها تمثل خطراً عليها، في إجراء يستهدف شركة هواوي الصينية العملاقة.
وأعلنت الإدارة الأميركية أنها تشتبه في أن الشركة الرائدة عالمياً في نظام 5جي تتجسس لصالح بكين ووضعتها على قائمة الشركات المحظور بيعها منتجات التكنولوجيا، ما عدا بإذن خاص. كما أعلنت في 20 مايو مهلة من ثلاثة أشهر قبل تفعيل هذه العقوبات.
غير أن الصين في الأول من يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت عن عقوبات جديدة، وفي 13 مايو، زادت الصين التعريفات الجمركية على منتجات أميركية بقيمة 60 مليار دولار، وأعلنت أنها تعد قائمة سوداء بالشركات الأجنبية «غير الموثوقة».
غير أن البلدين أرسلا مؤخرا إشارات انفراج، بعد جلسة مباحثات مثمرة على هامش قمة العشرين. وما زالا يتجاذبان أطراف الأزمة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الثلاثاء، أن اليابان ستستخدم مخزونات النفط المشتركة التي تحتفظ بها الدول المنتجة للنفط في البلاد بحلول نهاية مارس (آذار) الحالي، في الوقت الذي تُكثِّف فيه طوكيو إجراءاتها الطارئة لتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط.

وارتفعت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات صاروخية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. ولا يزال مضيق هرمز -وهو ممر مائي رئيسي لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال- مغلقاً.

وقالت تاكايتشي على وسائل التواصل الاجتماعي: «بدأنا الإفراج عن الاحتياطيات المملوكة للقطاع الخاص في 16 مارس، وسنبدأ الإفراج عن الاحتياطيات الوطنية بدءاً من 26 مارس. كما من المقرر أن تبدأ عمليات الإفراج من المخزونات المشتركة مع الدول المنتجة للنفط في وقت لاحق من شهر مارس».

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، سيبلغ إجمالي مساهمة اليابان في عملية الإفراج القياسية عن مخزون النفط التي تنسقها الوكالة، نحو 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام.

وبالإضافة إلى ذلك، تحتفظ اليابان بشكل مشترك بنحو 13 مليون برميل، أي ما يعادل 7 أيام من الإمدادات، من قبل السعودية والإمارات والكويت.

وقال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، إن اليابان ستستخدم من هذه الشحنات ما يكفيها لخمسة أيام من الإمدادات. وأوضح أكازاوا أن هناك ناقلتين قادمتين من ميناء ينبع على البحر الأحمر في السعودية، بالإضافة إلى ناقلة أخرى من الفجيرة في الإمارات -جميعها تتجنب مضيق هرمز- متجهة إلى اليابان، ومن المتوقع وصولها هذا الأسبوع وبداية أبريل (نيسان).

وأضاف أكازاوا أن ناقلة نفط أخرى قادمة من خارج الشرق الأوسط متجهة أيضاً إلى اليابان، ومن المقرر وصولها في أواخر أبريل.

وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لوكالة «كيودو» للأنباء الأسبوع الماضي، بأن طهران مستعدة للسماح للسفن ذات الصلة باليابان بالمرور عبر مضيق هرمز. إلا أن بيانات تتبع السفن من شركة «كيبلر» أظهرت عدم مغادرة أي ناقلات متجهة إلى اليابان المنطقة منذ أوائل مارس.

وأعلنت شركتا الشحن اليابانيتان الرئيسيتان، اللتان تقبع ناقلاتهما في الخليج، تعليق عمليات النقل البحري، وأن سفنهما تنتظر في منطقة آمنة، وذلك وفقاً لما ذكرته الشركتان في رسالة بريد إلكتروني. وبينما تلجأ اليابان إلى استخدام احتياطياتها المالية لدعم البنزين، وتدرس -حسب مصادر «رويترز»- التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، يتجه المشترون المحليون إلى مصادر أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، لتأمين إمداداتهم.

وتوقعت رابطة البترول اليابانية -وهي الهيئة الصناعية التي تمثل كبرى شركات تكرير النفط في البلاد- في وثيقة صدرت يوم 24 مارس، ألا تصل أي إمدادات بديلة إلى اليابان قبل شهر يونيو (حزيران) المقبل.

وفي غضون ذلك، قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة «على جميع الجبهات»، ولكنها لم تُعلِّق بشكل مباشر على إمكانية تدخل اليابان في سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وذكرت «رويترز» يوم الاثنين أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظلِّ تصاعد أزمة الشرق الأوسط التي تُؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وقالت كاتاياما، رداً على سؤال حول التقرير: «يُقال على نطاق واسع إن التحركات المضاربية في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام تُؤثر أيضاً على سوق الصرف الأجنبي». وقالت: «بصفتنا الحكومة اليابانية، ونظراً لتأثير تقلبات العملة على حياة الناس والاقتصاد، فإننا عازمون على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات».


أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
TT

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس (آذار)، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى أكبر تسارع شهري في تكاليف مدخلات التصنيع منذ عام 1992.

ويُعدّ مؤشر مديري المشتريات العالمي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، أول مسح رئيسي يكشف عن تأثير الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الشركات البريطانية، ما يزيد المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات غير التجارية، إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون: «أثرت الحرب في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد البريطاني في مارس، مما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم بشكل حاد».

وجاءت قراءة المؤشر أقل من جميع توقعات استطلاع آراء الاقتصاديين الذي أجرته «رويترز»، لكنها تجاوزت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وكانت أعلى مما سجلته بعض الفترات قبل موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين خشيت العديد من الشركات من فرض ضرائب أعلى.

كما أظهرت مقارنة مع مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤاً أقل حدة، حيث تراجع المؤشر إلى 50.5 نقطة في مارس من 51 نقطة في فبراير. ومع توقف بعض الهجمات الأميركية على إيران وإعلان الرئيس ترمب محادثات مثمرة، صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الحكومة بحاجة إلى التخطيط على أساس أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.

تسارع غير مسبوق في تكاليف المصانع منذ 1992

قفز مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لأسعار مدخلات الإنتاج للمصنعين البريطانيين، الذي يقيس سرعة ارتفاع التكاليف، إلى 70.2 نقطة في مارس مقابل 56 في فبراير، مسجلاً بذلك أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة كان السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة. وأفادت الشركات بأنها رفعت أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025، ما زاد من معضلة «بنك إنجلترا» بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم في ظل تباطؤ الاقتصاد.

وكان «بنك إنجلترا» قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، وأعلن استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، متوقعاً ارتفاع التضخم إلى نحو 3.5 في المائة منتصف هذا العام، بعدما كان يتوقع انخفاضه إلى نحو 2 في المائة في أبريل.

وأظهر المسح أن توقعات الشركات البريطانية للإنتاج المستقبلي هي الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، في حين انخفض معدل التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متواصل منذ عام 2010.

وقال ويليامسون: «ألقت الشركات باللوم في خسائرها التجارية مباشرة على الأحداث في الشرق الأوسط، سواء من خلال تزايد نفور العملاء من المخاطرة، أو ارتفاع ضغوط الأسعار، أو ارتفاع أسعار الفائدة، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد».


تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)
نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار)، نتيجة الصدمات السعرية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى انخفاض الطلب المحلي، في حين بلغ الطلب الدولي مستويات قياسية.

وتعكس هذه البيانات تباطؤ النشاط الاقتصادي في الشهر الأخير من السنة المالية لأحد أكبر اقتصادات العالم، وتسلط الضوء على المخاطر التي تهدد النمو في الهند والعالم جراء الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند قد تباطأ بالفعل إلى 7.8 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، مقارنةً بـ8.4 في المائة في الربع السابق، نتيجة انخفاض الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، والمعتمد من قبل مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال 500» إلى 56.5 نقطة هذا الشهر، وهو أدنى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 59 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من القراءة النهائية لشهر فبراير (شباط) البالغة 58.9 نقطة.

وبينما تشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسع اقتصادي، كان هذا الانخفاض هو الأشد خلال 18 شهراً، مما يدل على فقدان ملحوظ للزخم. وقد تحمل قطاع التصنيع العبء الأكبر، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ 4 سنوات ونصف السنة، مسجلاً 53.8 نقطة مقابل 56.9 نقطة، نتيجة تزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وتفاقم اضطراب السوق بسبب الحرب، ما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2021. كما تراجع قطاع الخدمات، الذي يمثل غالبية الناتج المحلي الإجمالي للهند، إلى 57.2 نقطة من 58.1 نقطة.

واشتدت الضغوط التضخمية بشكل حاد، مع ارتفاع تكاليف المدخلات - بما في ذلك النفط والطاقة والغذاء والألمنيوم والصلب والكيماويات - بأسرع وتيرة لها منذ يونيو (حزيران) 2022، بينما وصلت أسعار البيع إلى أعلى مستوى لها خلال 7 أشهر.

وقال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي» لشؤون الهند: «ازدادت ضغوط التكاليف، لكنّ الشركات تمتص جزءاً من الزيادة عن طريق تقليص هوامش الربح».

وباعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف الغاز الطبيعي من الخارج، تواجه الهند تعرضاً شديداً لصدمات أسعار النفط، لا سيما مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 40 في المائة منذ بدء الحرب، ما يهدد بدفع التضخم، الذي كان يبلغ 3.21 في المائة قبل الحرب، إلى مستويات أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي.

ومن الجوانب الإيجابية، شهدت الطلبات الدولية ارتفاعاً قياسياً منذ إضافة المؤشر الفرعي إلى المسح في سبتمبر (أيلول) 2014، حيث سجل منتجو السلع ومقدمو الخدمات أعمالاً جديدة مع عملاء في آسيا وأوروبا والأميركتين والشرق الأوسط. وعلى الرغم من تباطؤ الطلبات المحلية الجديدة وزيادة الضغوط على التكاليف، بلغ تفاؤل قطاع الأعمال أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، ما أدى إلى أسرع وتيرة لخلق فرص العمل منذ أغسطس.