الفائض التجاري الصيني مع أميركا يرتفع 12 % في ستة أشهر

مصدر التوتر الرئيسي بين البلدين

شاحنة أمام حاويات مكدسة في ميناء حاويات تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين
شاحنة أمام حاويات مكدسة في ميناء حاويات تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين
TT

الفائض التجاري الصيني مع أميركا يرتفع 12 % في ستة أشهر

شاحنة أمام حاويات مكدسة في ميناء حاويات تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين
شاحنة أمام حاويات مكدسة في ميناء حاويات تشينغداو بمقاطعة شاندونغ بشرق الصين

ارتفع الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة، وهو مصدر رئيسي للتوتر بين بكين وأكبر شريك تجاري لها، بنسبة 12 في المائة في النصف الأول من العام ليبلغ 954.81 مليار يوان (139 مليار دولار)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسبما أظهرت بيانات الجمارك أمس الجمعة.
وتراجعت واردات الصين من الولايات المتحدة بنسبة 25.7 في المائة على أساس سنوي للنصف الأول، في حين تراجعت صادراتها إلى الولايات المتحدة بنسبة 2.6 في المائة.
جاء انخفاض الواردات الصينية بعد انقضاء شهر يونيو (حزيران)، الذي يمثل أول شهر تطبق في بالكامل زيادة التعريفات الأميركية على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، والتي أعلنتها واشنطن قبل أسابيع في أعقاب انهيار محادثات تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
ورغم أن الجانبين اتفقا في أواخر يونيو على استئناف المفاوضات، وقالت واشنطن إنها ستؤجل فرض رسوم إضافية، فإن التعريفات الحالية لا تزال سارية.
وعلى أساس شهري، انخفضت واردات الصين في يونيو حزيران في الوقت الذي زادت فيه الولايات المتحدة الضغط التجاري على بكين، بينما انكمشت الواردات بأكثر من المتوقع مما يشير إلى تزايد متاعب ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وتعاني شركات التصنيع الصينية في ظل تعثر الطلب داخل البلاد وخارجها، وتهدد زيادة كبيرة للرسوم الجمركية أعلنتها الولايات المتحدة في مايو (أيار) الماضي، بالإضرار بهوامش الأرباح الهزيلة بالفعل، ما يعزز الآراء التي تقول إن بكين بحاجة للإعلان عن المزيد من التحفيز قريبا.
وأظهرت بيانات جمركية أمس الجمعة، تراجع الصادرات الكلية 1.3 في المائة على أساس سنوي لتأتي أفضل من توقعات المحللين بانخفاض الصادرات بنسبة اثنين في المائة، لكنها مثلت توجها عكسيا بعد ارتفاع مفاجئ في مايو.
ونزلت الواردات 7.3 في المائة، متراجعة بوتيرة تفوق توقعات المحللين البالغة 4.5 في المائة وبعد انكماش نسبته 8.5 في المائة في مايو، مما يشير إلى أن الطلب المحلي يظل ضعيفا على الرغم من سلسلة من الإجراءات الداعمة للنمو منذ العام الماضي.
وتمخض ذلك عن تسجيل الصين فائضا تجاريا بقيمة 50.98 مليار دولار الشهر الماضي مقارنة مع فائض بقيمة 41.66 مليار دولار في مايو. وتوقع المحللون فائضا تجاريا بواقع 44.65 مليار دولار في يونيو حزيران.
وزاد الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة، وهو مصدر كبير للنزاع مع أكبر شريك تجاري لبكين، إلى 29.92 مليار دولار في يونيو حزيران من 26.9 مليار دولار في مايو.
وبدأت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، في 8 مارس (آذار) العام 2008، عندما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على الألومنيوم، لتقليص العجز التجاري الأميركي. وقد بلغ هذا العجز 566 مليار دولار في 2017. منها 375. 2 مليار دولار مع الصين، أكبر منتج للصلب والألمنيوم في العالم.
وفي 22 مارس (آذار) من نفس الشهر، عشية تطبيقها، علق دونالد ترمب الرسوم الجمركية على عدد كبير من البلدان، لكنه لم يستثن الصين.
وردت بكين بالكشف عن قائمة تضم 128 منتجا ستفرض عليها ضرائب تتفاوت بين 15 و25 في المائة إذا فشلت المفاوضات مع واشنطن.
ونشرت واشنطن في 3 أبريل (نيسان) 2018، قائمة بالمنتجات الصينية التي يمكن فرض ضرائب عليها، رداً على «النقل القسري للتكنولوجيا والملكية الفكرية الأميركية». لترد بكين بقائمة واردات بالقيمة نفسها (50 مليار دولار).
وفي 19 مايو (أيار) 2018، أعلن البلدان اتفاقا مبدئيا على خفض العجز التجاري الأميركي خفضا كبيرا، ويؤدي إلى تعليق تهديداتهما باتخاذ تدابير عقابية. وفي الأسابيع التالية، تصدر الصين مؤشرات تهدئة مثل: خفض الرسوم الجمركية، ورفع القيود، ومقترحات شراء بضائع أميركية.
غير أنه في 6 يوليو (تموز) 2018، دخل البلدين في حرب تجارية، من خلال فرض الرسوم الأميركية على 34 مليار دولار من الواردات الصينية (سيارات، أقراص صلبة، مكونات طائرات).
وفرضت بكين بدورها ضريبة على بضائع بقيمة 34 مليار دولار (منتجات زراعية، سيارات، منتجات بحرية).
وفي 23 أغسطس (آب) 2018، فرضت الولايات المتحدة ضرائب جديدة على منتجات صينية بقيمة 16 مليار دولار، غداة استئناف المحادثات.
وفي الصين، بدأت تطبيق رسوم بنسبة 25 في المائة تستهدف 16 مليار دولار من البضائع الأميركية، بما فيها الدراجات النارية هارلي ديفيدسون والبوربون أو عصير البرتقال.
وفي 24 سبتمبر (أيلول)، فرضت واشنطن ضرائب بنسبة 10 في المائة على 200 مليار دولار من الواردات الصينية. وردت بكين برسوم جمركية على سلع أميركية بـ60 مليار دولار.
لكن في الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2018، أعلن دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ عن هدنة لمدة 90 يوما. لعدم التصعيد من واشنطن، التي كانت تخطط لرفع الرسوم الجمركية 25 في المائة في الأول من يناير (كانون الثاني) على 200 مليار دولار من الواردات.
من جانبها، تعهدت بكين بشراء كمية «كبيرة جدا» من المنتجات الأميركية، وتوقف ثلاثة أشهر الرسوم الإضافية المفروضة على السيارات وقطع غيار السيارات الأميركية وتسمح باستيراد الأرز الأميركي.
وفي 10 مايو (أيار) الماضي، وبعد انتهاء الهدنة وعدم التوصل لحل من خلال المفاوضات، رفعت الولايات المتحدة رسميا الرسوم من 10 إلى 25 في المائة الرسوم الجمركية على 200 مليار دولار من الواردات الصينية.
وفي 13 مايو، أعلنت الصين أنها ستزيد اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) - رسومها الجمركية على منتجات أميركية تستوردها بقيمة 60 مليار دولار.
وفي 15 مايو (أيار) الماضي، فتح ترمب جبهة جديدة بإصداره مرسوماً يحظر على شركات الاتصالات الأميركية شراء معدات من شبكات أجنبية اعتبر أنها تمثل خطراً عليها، في إجراء يستهدف شركة هواوي الصينية العملاقة.
وأعلنت الإدارة الأميركية أنها تشتبه في أن الشركة الرائدة عالمياً في نظام 5جي تتجسس لصالح بكين ووضعتها على قائمة الشركات المحظور بيعها منتجات التكنولوجيا، ما عدا بإذن خاص. كما أعلنت في 20 مايو مهلة من ثلاثة أشهر قبل تفعيل هذه العقوبات.
غير أن الصين في الأول من يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت عن عقوبات جديدة، وفي 13 مايو، زادت الصين التعريفات الجمركية على منتجات أميركية بقيمة 60 مليار دولار، وأعلنت أنها تعد قائمة سوداء بالشركات الأجنبية «غير الموثوقة».
غير أن البلدين أرسلا مؤخرا إشارات انفراج، بعد جلسة مباحثات مثمرة على هامش قمة العشرين. وما زالا يتجاذبان أطراف الأزمة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق، بالتزامن مع قيام المتعاملين بتقليص مراهناتهم على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفعاً لأسعار الفائدة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه الجميع وضوح الرؤية بشأن إمكانية خفض التصعيد في النزاع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، مما جعل العملة الخضراء خياراً مفضلاً وسط هذه الضبابية.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 159.41 ين، محافظاً على مستوياته القوية التي لم يشهدها منذ بداية العام الجاري. وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.6943 دولار، بينما ثبت الدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب لما ستسفر عنه مراجعة طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الإيرانية التي لا تزال تبدي تحفظاً بشأن إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتوسع في المنطقة.

ويرى المحللون في بنك «ويستباك» أن الأسواق لا تزال محكومة بالعناوين الإخبارية، حيث يركز المستثمرون بشكل كامل على تقييم ما إذا كانت الأنباء الأخيرة تشكل محاولة حقيقية للتهدئة أم مجرد تمهيد لتوازن عسكري جديد.

ومع تسبب إغلاق مضيق هرمز في قفزة بأسعار الطاقة، بدأ المتداولون في مراجعة توقعات التضخم السابقة، مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياساته النقدية دون تغيير، حيث تظهر أداة «فيد ووتش» أن احتمالية تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت لتتجاوز 70 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1560 دولار محاولاً التماسك بعد يومين من التراجع، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي تركت الباب مفتوحاً لرفع الفائدة إذا تسببت الحرب في ضغوط تضخمية مستمرة.

وفي الوقت نفسه، حافظ الجنيه الإسترليني على مستواه عند 1.3365 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت بقاء التضخم في بريطانيا عند 3.0 في المائة، وهو مستوى لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي، مما يضع العملة البريطانية في موقف دفاعي لتجنب تسجيل خسائر متتالية.

وفي سياق العلاقات الدولية، استقر الدولار أمام اليوان الصيني عند 6.9026 في التعاملات الخارجية، وسط ترقب للزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ، وهي الزيارة الأولى له منذ سنوات.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد شهدت «بتكوين» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة لتتجاوز 71 ألف دولار، بينما سجلت «إيثريوم» صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.


الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان طهران مراجعة مقترح أميركي لإنهاء الصراع.

وشهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في مستهل التعاملات؛ حيث ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة.

وبشكل عام، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.23 في المائة، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري قدره 8.7 في المائة، وهو الأسوأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

الدولار «الملاذ الآمن»

في غضون ذلك، حافظ الدولار على قوته قرب مستوياته العليا الأخيرة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2 في المائة، مما يعزز مكانته كخيار أول للمستثمرين للتحوط من المخاطر.

وعلى النقيض، سجل الذهب تراجعاً حاداً خلال الشهر الجاري بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، وهي أكبر سقطة شهرية له منذ عام 2008، رغم تداوله، يوم الخميس، عند مستويات 4537 دولاراً للأونصة.

رهانات الهدنة ومضيق هرمز

تترقب الأسواق نتائج المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، والذي أرسلته واشنطن إلى طهران. ويرى المحللون أن الأسواق لا تزال غير متأكدة من مصداقية الإشارات القادمة من أطراف النزاع.

وقال رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، كريس ويستون: «تشير حركة الأسعار إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون مزيداً من التقلبات، حتى مع ارتفاع احتمالات التوصل إلى نتيجة تفاوضية».

يذكر أن النزاع الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وقد أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية عالمياً:

  • مجلس الاحتياطي الفيدرالي: تلاشت مراهنات المتداولين على أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام بسبب المخاوف من موجة تضخمية ثانية.
  • البنك المركزي الأوروبي: لم تستبعد رئيسته، كريستين لاغارد، إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمر النزاع في دفع التضخم للارتفاع لفترة طويلة.

العملات الكبرى

على صعيد العملات، استقر اليورو عند 1.1562 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3358 دولار. أما الين الياباني، فقد ظل يحوم حول مستوى 159.43 للدولار، وهو المستوى الذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسباً لأي تدخل حكومي محتمل لدعم العملة اليابانية.


الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.