تمثال توت عنخ آمون يباع في مزاد «كريستيز» بنحو خمسة ملايين جنيه إسترليني

آثاريّون مصريون يعتبرون المزاد مخالفة للأعراف والاتفاقيات الدولية

رأس تمثال أمنحتب الذي أعلنت الدار عن عرضه للبيع في لندن  -  رأس تمثال منسوب لتوت عنخ آمون
رأس تمثال أمنحتب الذي أعلنت الدار عن عرضه للبيع في لندن - رأس تمثال منسوب لتوت عنخ آمون
TT

تمثال توت عنخ آمون يباع في مزاد «كريستيز» بنحو خمسة ملايين جنيه إسترليني

رأس تمثال أمنحتب الذي أعلنت الدار عن عرضه للبيع في لندن  -  رأس تمثال منسوب لتوت عنخ آمون
رأس تمثال أمنحتب الذي أعلنت الدار عن عرضه للبيع في لندن - رأس تمثال منسوب لتوت عنخ آمون

حقق تمثال رأس بُني اللون من حجر الكوارتزيت للإله آمون على هيئة الملك توت عنخ آمون، تم بيعه أمس في مزاد لدار كريستيز بلندن، مبلغ 4.746.250 مليون جنيه إسترليني. وقالت الدار في بيان تلقت الشرق الأوسط نسخة منه: «كان هذا العمل نادراً وجميلاً ومهماً، ندرك أن القطع التاريخية تثير مناقشات معقدة حول الماضي، لكننا نرى أن دورنا اليوم يكمن في العمل على الحفاظ على سوق فنية شفافة وشرعية تحرص على رقي عملية نقل القطع. هناك سوق (شريفة) للتجارة في القطع الأثرية، ونعتقد أنه من حق العامة أن تظهر تلك القطع في العلن، حيث يتسنى التحقيق في أمرها، وأيضاً أن يتمكن الجمهور العالمي من رؤيتها والاستمتاع بها».
وقد دارت الفترة الماضية مجادلات حول بيع 32 قطعة أثرية مصرية، بينها تمثال رأسيّ للإله آمون على هيئة الملك توت عنخ آمون، وهو ما اعتبره آثاريّون مصريون بارزون مخالفة للأعراف والاتفاقيات الدولية.
وقال الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار المصري الأسبق، في بيان صحافي أمس، إن «بيع تمثال منسوب للملك توت عنخ آمون يعد نقطة سوداء في تاريخ (كريستيز)، لأنه تمثال لملك، ولا يخص الحضارة المصرية فقط، بل يخص العالم أجمع»، مشيراً إلى أن «مالك التمثال أو دار المزادات لو سلموا التمثال لمصر، لعرض داخل معرض توت عنخ آمون المقام حالياً في باريس، والذي من المنتظر أن يصل لندن مع نهاية العام الحالي، بدلاً من أن يشتريه شخص ثري، ويعرضه داخل حجرة مظلمة، لا يراه فيها أحد». وضمّت القطع المعروضة للبيع في المزاد أمس، قطعتين مصريتين، الأولى لتمثال منسوب لملك توت عنخ آمون، والثانية جزء من تمثال رأسي للملك أمنحتب الثالث.
وأشار حواس إلى أن «التمثال يمثل الإله آمون، بوجه توت عنخ آمون، ولم يخرج من مقبرة توت عنخ آمون، التي ضمت 5398 قطعة أثرية، اكتشفها عالم الآثار الإنجليزي هوارد كارتر، ولم يكن من بينها هذا التمثال، ولا أي تمثال آخر من الحجر»، موضحاً أن «تمثال توت من حجر الكوارتزيت، ومن المرجح أنه سرق من معابد الكرنك بعد عام 1970».
وأوضح حواس أن «اللجنة العليا لاسترداد الآثار، التي يشارك في عضويتها، ووزير الآثار المصري طلبوا من النائب العام المصري عمل إنابة قضائية بهذا الخصوص، كما تم إرسال خطابات إلى اليونيسكو، ووزارة الخارجية البريطانية، ودار (كريستيز)، لكنها لم تستجب للمطالبات المصرية».
وأكد الدكتور بسام الشماع، خبير الآثار، لـ«الشرق الأوسط»: «مصر اتبعت الخطوات الرسمية كافة لإيقاف عملية البيع، وبدأت المطالبة بالمستندات الرسمية لإثبات ملكية التمثال، بعدها صعّدت عن طريق النائب العام والخطابات الرسمية للخارجية البريطانية واليونيسكو، لكن هذه الإجراءات لم تنجح، لأن هناك قوانين مكبلة واتفاقيات فاشلة تحكم هذه العملية».
وقال إن «مصر يجب أن تغضب، وتعبر عن هذا الغضب، عبر تدشين الحملة الشعبية حتى يشارك الشعب في المطالبة بآثاره».
واتفقت معه الدكتورة مونيكا حنا، رئيسة وحدة الآثار والتراث الطبيعي بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من وقف البعثات البريطانية العاملة في مصر كوسيلة للضغط لاستعادة آثارنا المسروقة، وهو ما تفعله دول أخرى، مثل تركيا، التي هددت بوقف البعثات الألمانية عندها للغرض نفسه».
وعلى مدار الشهر الماضي، وجّهت مصر خطابات رسمية إلى وزارة الخارجية البريطانية ودار «كريستيز» للمزادات، ومنظمة اليونيسكو، للمطالبة بوقف بيع قطع الآثار المصرية، وعلى رأسها التمثال الرأسيّ المنسوب لتوت عنخ آمون، وإرسال الوثائق التي تثبت ملكية التمثال. وفي المقابل أكدت «كريستيز» أنها «تواصلت مع السلطات المصرية»، وأنها «لا يمكن أن تعرض أي قطعة للبيع، بها شكوك بشأن ملكيتها أو تصديرها».
لكن حواس شكّك في الوثائق التي تحملها «كريستيز» عن ملكية التمثال، وقال إن «دار (كريستيز) أعلنت اسم الشخص الذي كان يملك التمثال في ستينات القرن الماضي، وعندما تواصلت الصحف مع عائلته، أنكرت العائلة معرفتها بالتمثال»، مضيفاً: «لا يوجد لدى دار (كريستيز) أي دليل لخروج التمثال الرأسيّ المنسوب لتوت عنخ آمون بطريقة قانونية».
ووفقاً لدار «كريستيز»، فإن «التمثال يُفهم أنه كان جزءاً من المجموعة الخاصة بالأمير ويلهلم فون ثورن أوندتاكسي، وهو مقتني آثار ألماني، منذ ستينات القرن الماضي، ثم اشتراه جوزيف مسينا في الفترة ما بين عامي 1973 و1974. وبعدها انتقلت ملكيته إلى أرنولف روزمان في الفترة بين عامي 1982 و1983. وبعدها انتقل إلى هاينز هيزر في يونيو (حزيران)، قبل أن تدخل مجموعة ريساندرو في يوليو (تموز) 1985».
ونشر موقع «لايف ساينس» تقريراً خاصاً، الأسبوع الماضي، قال فيه إنه «تواصل مع أسرة الأمير ويلهلم فون ثورن أوندتاكسي، وأصدقائه، وإنهم أكدوا عدم معرفتهم بالتمثال، حتى إن ابنة الأمير قالت إن والدها لم يكن من محبي التحف القديمة والفن بشكل عام».
ورغم التشكيك في ملكية التمثال، فإن مصر لم تتمكن من إيقاف عملية البيع، لأن اتفاقية اليونيسكو لحماية التراث تطالب الدولة صاحبة الحق بإثبات ملكيتها للأثر من واقع السجلات، وهو أمر غير ممكن في حالة الآثار التي يتم العثور عليها من الحفائر غير الشرعية، إذ إنها غير مسجلة في سجلات الآثار المصرية، وهو الحال بالنسبة لتمثال توت عنخ آمون، ما دفع الدكتور خالد العناني، وزير الآثار المصري، للمطالبة بتعديل الاتفاقية الشهر الماضي. وطالبت حنا مصر بالانسحاب من اتفاقية اليونيسكو لحماية التراث الثقافي، وقالت إن «هذه الاتفاقية لا تسمح لنا باستعادة الآثار، التي خرجت بطرق غير شرعية جراء عمليات الحفر خلسة؛ حيث تفرض على مصر أن تثبت ملكيتها للآثار من خلال سجلات تسجيل الآثار، وهذا غير متاح في الآثار غير المسجلة في السجلات»، مشيرة إلى أن «الحل هو الانسحاب من هذه الاتفاقية والاعتماد على الاتفاقيات الثنائية كتلك الاتفاقية الموقعة مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي بموجبها تعيد أميركا أي قطع أثرية مصرية ليست لديها مستندات أو وثائق تثبت كيفية خروجها من مصر».
وأضافت حنا إن «اتفاقية اليونيسكو مضى على إعدادها نحو 50 عاماً، وكان معظم من كتبوها من الغرب، والوضع اليوم مختلف»، مطالبة «وزارات الخارجية والثقافة والآثار في مصر، بعقد اجتماع مع الخبراء، وتقديم مقترح لتعديل اتفاقية اليونيسكو بالتعاون مع الدول العربية».
وانتقد الشماع «صمت منظمة اليونيسكو»، مطالباً بموقف مصري للرد عليها، والتهديد بالانسحاب من المنظمة «لأنها لم تقدم شيئاً لحماية التراث».
وباعت دار «كريستيز» للمزادات في لندن، 30 قطعة من الآثار المصرية، في مزاد مساء الأربعاء الماضي، بلغت عائدات بيعها مليوناً و38 ألف جنيه إسترليني، متجاهلة المطالبات المصرية بوقف البيع، ما دفع وزارتي الآثار والخارجية المصريتين إلى إصدار بيان، قالت فيه إن «بيع دار كريستيز للمزادات عدداً من القطع الأثرية المصرية - دون الاستماع للمطالب المصرية المشروعة على مدار الأسابيع الماضية، والخطوات التي اتخذتها الوزارتان واليونيسكو مع صالة (كريستيز) ووزارة الخارجية البريطانية، بالإضافة إلى المساعدة القضائية التي طلبتها السلطات المصرية من جهات الاختصاص البريطانية - أمر يتنافى مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة؛ حيث إن صالة المزادات لم تقدم للجانب المصري حتى تاريخه المستندات الخاصة بالقطع الأثرية».
وفي العاصمة البريطانية، لندن، ذكرت دار «كريستيز»، عندما اتصلت بها صحيفة «الغارديان» البريطانية للتعليق على القائمة الأصلية: «من المهم للغاية تأكيد الملكية الأخيرة، والحقّ القانوني للبيع، وهو الأمر الذي فعلناه بوضوح. نحن لن نعرض أي شيء للبيع ما دام هناك قلق حول الملكية أو التصدير».
وقالت، في بيان لها: «لقد قدّمنا معلومات مكثفة حول رأس آمون، بما ذلك تاريخ العمل، كما دعونا الجهات المصرية للاجتماع بنا لرؤية العمل ومراجعة الوثائق المرفقة، إلا أنهم لم يقبلوا العرض، ولكننا نبقى على استعداد للترحيب بهم ومناقشة العمل وطريقتنا».


مقالات ذات صلة

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

يوميات الشرق عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، إن مصر ستعلن العام المقبل عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيم دخول المتحف وحجز التذاكر بطريقة جديدة بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور صورة حسين عبد الرسول خلال افتتاح المتحف المصري الكبير أمس بعد استعراض قصته p-circle

كيف اكتشف طفل مصري مقبرة «الفرعون الذهبي» بالصدفة؟

بين أضواء حفل المتحف المصري الكبير، عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول، الذي كان أول مَن لمح مدخل المقبرة الأسطورية عام 1922.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق سياح على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير (أ.ب)

ما الذي يجعل «المتحف المصري الكبير» مميزاً؟

يضم المتحف المصري الكبير الذي يُفتتح رسمياً اليوم في القاهرة، أبرز القطع الأثرية من عصر الفراعنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.


النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
TT

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

حذَّرت دراسة أميركية من أن الإفراط في القيلولة خلال النهار لدى كبار السن قد يكون مؤشراً مبكراً على وجود اضطرابات صحية غير ظاهرة، أو بداية تدهور تدريجي في الحالة الصحية.

وأوضح الباحثون في مستشفى «بريغهام آند ويمنز» في بوسطن أن النتائج تفتح الباب أمام استخدام أنماط النوم بوصفها أداة للتشخيص المبكر للأمراض. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open».

والقيلولة هي فترة نوم قصيرة تُؤخذ خلال النهار، عادة بين الظهر والعصر، بهدف استعادة النشاط وتقليل الشعور بالتعب. وقد تكون مفيدة إذا كانت معتدلة وقصيرة؛ إذ تساعد على تحسين التركيز والمزاج. لكن الإفراط فيها أو زيادتها بشكل ملحوظ قد يشير أحياناً إلى اضطرابات في النوم أو مشكلات صحية أخرى.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 1338 شخصاً من كبار السن لمدة تصل إلى 19 عاماً، لرصد عادات القيلولة وتأثيرها في الصحة العامة ومعدلات الوفاة.

واعتمد الباحثون على بيانات دقيقة جُمعت عبر قياسات موضوعية من أجهزة مراقبة النشاط التي تُرتدى على المعصم، مما أتاح قياس أنماط القيلولة من حيث مدتها وتكرارها وتوقيتها، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية. واستندت الدراسة إلى مشروع بحثي يركّز على فهم التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.

وحسب النتائج، تبيّن أن القيلولة الطويلة والمتكررة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

وأظهرت البيانات أن كل ساعة إضافية من القيلولة اليومية تزيد هذا الخطر بنحو 13 في المائة، في حين يؤدي تكرار القيلولة إلى ارتفاعه بنسبة 7 في المائة لكل مرة إضافية يومياً. كما أن الأشخاص الذين ينامون في الصباح كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 30 في المائة مقارنة بمن يأخذون قيلولة بعد الظهر.

أمراض القلب

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور تشينلو غاو في مستشفى «بريغهام آند ويمنز»، إن القيلولة المفرطة في مراحل متقدمة من العمر ارتبطت سابقاً بأمراض التنكس العصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية، غير أن معظم الدراسات اعتمدت على بيانات ذاتية، في حين اعتمدت هذه الدراسة على قياسات موضوعية لأنماط النوم، بما في ذلك توقيت القيلولة وانتظامها.

وأضاف، عبر موقع المستشفى، أن هذه النتائج تبرز أهمية تتبع أنماط القيلولة، واستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النوم خلال النهار بوصفها أداةً بسيطة وفعالة في الرعاية الصحية لكبار السن.

وأشار إلى أن القيلولة المفرطة لا تُعد سبباً مباشراً للوفاة، بل هي على الأرجح مؤشر على وجود أمراض مزمنة كامنة، مثل اضطرابات النوم، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو الخلل في الساعة البيولوجية، أو حتى بدايات الأمراض العصبية التنكسية.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تعزيز استخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمراقبة القيلولة خلال النهار، مما قد يساعد الأطباء على التنبؤ بالحالات الصحية مبكراً والتدخل قبل تفاقمها.


وجبات خفيفة وصحية تحارب الشعور بالإرهاق نهاراً

الشعور بالإرهاق نهاراً يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساء (جامعة ميامي)
الشعور بالإرهاق نهاراً يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساء (جامعة ميامي)
TT

وجبات خفيفة وصحية تحارب الشعور بالإرهاق نهاراً

الشعور بالإرهاق نهاراً يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساء (جامعة ميامي)
الشعور بالإرهاق نهاراً يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساء (جامعة ميامي)

يعاني كثير من الأشخاص مما يُعرف بـ«هبوط الطاقة بعد الظهر»، الذي يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساءً؛ حيث يشعر الإنسان بالتعب، وضبابية التفكير، وضعف التركيز، إلى جانب زيادة الرغبة في تناول السكر أو الكافيين.

ويؤكد خبراء التغذية أن هذا الشعور لا يرتبط فقط بالإرهاق، بل يتصل بشكل مباشر بنمط التغذية خلال اليوم، خصوصاً من حيث توازن الوجبات وجودتها، وذلك وفقاً لمجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح خبيرة التغذية الأميركية لي كوتون أن نقص الطاقة يحدث غالباً عندما لا يحصل الجسم على تغذية كافية، مشدِّدة على أهمية تناول الطعام بانتظام، بدءاً من وجبة الإفطار، للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم والطاقة.

وتضيف أن جودة الطعام لا تقل أهمية عن كميته، إذ يُفضَّل الاعتماد على أطعمة غنية بالعناصر الغذائية، مثل الخضراوات، والفواكه، والبروتينات الخفيفة، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية.

من جانبها، تشير خبيرة التغذية الأميركية تشيلسي أمير إلى أن أفضل وسيلة لتجنب انخفاض الطاقة هي تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين، والألياف، والكربوهيدرات الصحية؛ إذ يساعد هذا المزيج على إبطاء عملية الهضم ومنع التقلبات المفاجئة في سكر الدم، مما ينعكس على مستوى طاقة أكثر استقراراً خلال اليوم.

وتؤكد أن تخطي الوجبات غالباً ما يؤدي إلى انخفاض سكر الدم، وبالتالي الشعور بالتعب وضعف التركيز. ومن الأمثلة الجيدة لوجبة الغداء: طبق يحتوي على الكينوا مع الخضراوات المشوية والدجاج أو السلمون، أو سلطة غنية بالفاصوليا والأفوكادو.

كما تشير خبيرة التغذية الأميركية آمي جودسون إلى أن تناول نحو 30 غراماً من البروتين في كل وجبة يساعد على تثبيت مستوى السكر في الدم وتقليل الشعور بالإجهاد، خصوصاً عند تناوله في وجبة الإفطار بعد الصيام الليلي.

وإلى جانب التغذية، هناك عوامل أخرى تؤثر في مستوى الطاقة خلال اليوم، من بينها قلة النوم، وقلة الحركة، والجفاف، وهي عوامل قد تزيد من الشعور بالإرهاق وتضعف التركيز.

لذلك، ينصح الخبراء بالحرص على تناول وجبات خفيفة صحية بين الوجبات الرئيسية، تحتوي على البروتين والألياف، مثل الزبادي مع الفواكه، أو الجبن مع الحبوب الكاملة، أو الفاكهة مع اللحم المجفف. كما يُفضَّل تناول هذه الوجبات قبل فترة انخفاض الطاقة المتوقعة لتقليل الشعور بالتعب والحفاظ على نشاط مستمر.

شرب الماء

ويُعد شرب الماء بانتظام عنصراً أساسياً للحفاظ على الحيوية؛ إذ إن حتى الجفاف البسيط قد يؤدي إلى ضعف التركيز والشعور بالإرهاق، لذلك يُنصح بتناول ما بين 8 و10 أكواب من الماء يومياً لدعم وظائف الجسم المختلفة.

ولا تقل الحركة البدنية أهمية عن التغذية والترطيب؛ فالمشي لبضع دقائق أو أداء تمارين خفيفة خلال اليوم يساعد على تنشيط الدورة الدموية وزيادة اليقظة. كما أن ممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعياً تسهم في تحسين مستوى الطاقة بشكل عام.

ويخلص الخبراء إلى أن الحل الحقيقي لهبوط الطاقة بعد الظهر لا يعتمد على القهوة أو السكريات، بل على نمط حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة، وشرب الماء بانتظام، والحركة المستمرة، مما يساعد على الحفاظ على طاقة مستقرة طوال اليوم.