«الظفرة للبترول» تعلن أول إنتاج للنفط الخام من حقل «حليبة» في أبوظبي

إنتاجه سيرتفع تدريجياً إلى 40 ألف برميل يومياً بنهاية 2019

«الظفرة للبترول» تعلن أول إنتاج للنفط الخام من حقل «حليبة» في أبوظبي
TT

«الظفرة للبترول» تعلن أول إنتاج للنفط الخام من حقل «حليبة» في أبوظبي

«الظفرة للبترول» تعلن أول إنتاج للنفط الخام من حقل «حليبة» في أبوظبي

أعلنت شركة «الظفرة للبترول»، المشروع المشترك بين «أدنوك» ومؤسسة النفط الوطنية الكورية «كنوك» ومجموعة «جي إس إنرجي»، أمس، عن بدء الإنتاج من حقل «حليبة» في إمارة أبوظبي، إضافةً إلى اكتشاف موارد محتملة في ثلاثة حقول نفط جديدة داخل منطقة الامتياز التابعة لها.
ويعد حقل «حليبة»، الواقع بمحاذاة الحدود الجنوبية الشرقية لإمارة أبوظبي، ركيزة أساسية ضمن خطة «أدنوك» الرامية إلى رفع طاقتها الإنتاجية من النفط الخام إلى 4 ملايين برميل يومياً بنهاية عام 2020. وأوضحت «أدنوك» أن الإنتاج الأوّلي من الحقل سيرتفع تدريجياً ليبلغ 40 ألف برميل يومياً بنهاية عام 2019، فيما تستمر «الظفرة للبترول» في العمل على استغلال الإمكانات الكبيرة للحقل في المستقبل.
وبدأت «الظفرة للبترول» بتنفيذ برنامج تقييم واسع النطاق في حقل «حليبة» مكّنها من اكتشاف 1.1 مليار برميل من نفط المكمن، وذلك بزيادة كبيرة عن التقديرات الأولية التي كانت 180 مليون برميل، كما اكتشفت الشركة أيضاً موارد محتملة في ثلاثة حقول جديدة هي «الحمرة»، و«بوطاسة»، و«بونخيلة»، بعد تنفيذ برامج استكشاف مكثفة.
وقال الدكتور سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها: «يؤكد بدء الإنتاج من حقل (حليبة) الدور المحوري المهم للتعاون في قطاع الطاقة ومساهمة هذا التعاون في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات وكوريا الجنوبية وذلك من خلال الشراكات الناجحة التي أرستها (أدنوك) مع شركات الطاقة الكورية، ونحن نولي أهمية كبيرة لهذه الشراكات الاستراتيجية نظراً إلى دورها في دعم جهود ومساعي (أدنوك) لتحقيق استراتيجيتها المتكاملة 2030 للنمو الذكي».
وأضاف: «يجسد أول إنتاج للنفط من حقل (حليبة) التزامنا بتحقيق أقصى قيمة ممكنة من جميع موارد النفط والغاز في أبوظبي لخلق عوائد طويلة الأجل لدولة الإمارات وشركائنا في سعينا لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة، حيث تُركز (أدنوك) على تعزيز الربحية وزيادة العائد الاقتصادي في مجال الاستكشاف والتطوير والإنتاج، ويشكل الإنتاج من حقل (حليبة) ركيزة أساسية لخطة (أدنوك) لزيادة السعة الإنتاجية من النفط الخام».
وتخطط «الظفرة للبترول» لتسريع وتيرة إنتاج النفط من هذه الحقول من خلال نماذج وحدات إنتاج نمطية تتيح إمكانات إنتاج سريعة ومبتكرة، وستنقل النفط إلى المعالجة باستخدام الشاحنات... ويمكن لهذا النهج الفعال أن يحقق قيمة فورية من خلال اختصار زمن مرحلة اكتشاف النفط ووصوله إلى السوق لأقل من عامين، بما يزيد الربحية والقيمة للشركاء.
من جانبه، قال إلبيو هونغ ئيس لجنة التجارة والصناعة والطاقة والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في الجمعية الوطنية لكوريا الجنوبية: «يأتي ضمان إمدادات دائمة ومستقرة من الطاقة لكوريا الجنوبية على رأس أولوياتنا، لذلك يمثل بدء الإنتاج من حقل (حليبة) إنجازاً مهماً، وسيسهم إعلان اليوم في تعزيز العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين كوريا الجنوبية والإمارات، واللتين تمتلكان مصالح مشتركة تشهد توسعاً ملحوظاً على المدى الطويل».
وتركز شركة «الظفرة للبترول»، التي تمتلك «أدنوك» نسبة 60% من أسهمها، فيما تمتلك شركة النفط الوطنية الكورية الجنوبية «كنوك» وشركة «جي إس إنرجي» التي تمثلها شركة كوريا أبوظبي للنفط «كادوك» نسبة 40%، على استكشاف وتطوير المناطق الواقعة ضمن امتيازها لتقييم القيمة التجارية للعديد من الحقول الواعدة من خلال نموذج تشغيل يتسم بالمرونة.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع تحت وطأة صدمة النفط ومخاوف التضخم المستدام

الاقتصاد بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع تحت وطأة صدمة النفط ومخاوف التضخم المستدام

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، بضغط من الضربات العسكرية الأميركية الجديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)

الضربات الأميركية في إيران تقفز بخام برنت 2 %

ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2 في المائة في التعاملات الآسيوية عقب تنفيذ الجيش الأميركي ضربات عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» نقل حصتها في مشروع «بريفكيم» بالكامل إلى شركة «بتروناس» الماليزية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مدبولي خلال استقباله وزير البترول كريم بدوي (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: تسوية كامل مستحقات شركات الغاز الأجنبية بحلول 10 يونيو

أعلن وزير البترول المصري كريم بدوي، أنه من المقرر أن يتم الانتهاء من تسوية كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة بقطاع النفط والغاز المصري بحلول 10 يونيو.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد لافتة تحمل اسم وشعار شركة «ريلاينس إندستريز» الهندية في أحد شوارع الهند (رويترز)

واردات «ريلاينس» الهندية من النفط الروسي تتراجع 38 % في أبريل

استوردت شركة «ريلاينس إندستريز» الهندية، المشغلة لأكبر مجمع تكرير في العالم، نحو 217.8 ألف برميل يومياً من النفط الروسي في أبريل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
TT

أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)

في وقت تبحث فيه الأسواق العالمية عن طوق نجاة لوجستي لتأمين سلاسل الإمداد، وتدفقات الطاقة وسط الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، طرحت أذربيجان مشاريع النقل اللوجستية الكبرى التي تدعمها -وفي مقدمتها مسارات الشحن البرية عبر منطقة القوقاز وبحر قزوين- كصمام أمان استراتيجي صانع للمستقبل، وكفيل بإنشاء روابط شحن أسرع، وأكثر كفاءة، وتدمج دول مجلس التعاون الخليجي -وفي مقدمتها الاستراتيجية اللوجستية السعودية- بشبكة ترابط حيوية مع جنوب القوقاز، وعمق آسيا الوسطى.

عشية ذكرى استقلال بلاده في 28 مايو (أيار)، أكد سفير أذربيجان لدى المملكة، متلم ميرزاييف، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن باكو توظف موقعها الفريد كحلقة وصل فريدة لتعزيز تدفقات الاستثمار المشترك، والتجارة، مدفوعة برغبة حثيثة لتمتين الشراكة الشاملة مع الرياض، والارتقاء بالتفاهمات القائمة، بما فيها مقترح الصندوق الاستثماري المشترك، إلى مشروعات تنفيذية على أرض الواقع منها نحو 30 اتفاقية رسمية وعقداً حيوياً تشمل الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والزراعة، إلى جانب مقترح الصندوق الاستثماري المشترك.

سفير أذربيجان لدى السعودية متلم ميرزاييف (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه التطلعات اللوجستية في وقت تعيش فيه العلاقات السعودية-الأذربيجانية أوج نشاطها الاستثماري، حيث يقود البلدان شراكات استراتيجية عملاقة في قطاعات الطاقة التقليدية، والمتجددة. وفي هذا الإطار، أشاد السفير الأذربيجاني بالدور الريادي والفاعل الذي تضطلع به الشركات السعودية في بلاده، وفي مقدمتها شركة «أكوا» التي وصفها بأنها شريك حيوي يقود تحول باكو نحو الطاقة النظيفة، ومشاريع إدارة المياه، والبنية التحتية المستدامة؛ لافتاً إلى أن هذا التعاون يمر بمرحلة نمو متسارع يترجم أوج النشاط الاستثماري بين البلدين.

ويبرز في هذا الصدد مشروع محطة «خيزي–أبشيرون» لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، والذي افتتحته شركة «أكوا» السعودية رسمياً بداية هذا العام بقدرة إنتاجية تبلغ 240 ميغاواط، وبقيمة 300 مليون دولار، بوصفه الأول والأكبر من نوعه باستثمار أجنبي كامل في قطاع الطاقة النظيفة بأذربيجان، والذي من شأنه أن يساهم في تعزيز أمن الطاقة في الدولة.

وعلى مقلب الطاقة التقليدية، تسجل الاستثمارات السعودية حضوراً وازناً من خلال مشاركة شركات تابعة للشركات السيادية والتنموية بالمملكة في مشروعات استراتيجية لتطوير النفط والغاز داخل أذربيجان، وعلى رأسها المساهمة في تطوير حقل «أذري–شيراق–غونشلي» العملاق، مما يرسخ دور البلدين في أمن الطاقة الإقليمي، والدولي.

خلال الافتتاح الرسمي لمحطة «خيزي – أبشيرون» بتنفيذ «أكوا» في يناير 2026 (إكس)

الحراك الحضري والصندوق المشترك

وفي سياق متصل، ثمن ميرزاييف المشاركة السعودية رفيعة المستوى والفاعلة في فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF13) لعام 2026 التي استضافتها باكو مؤخراً؛ حيث شهدت أروقة المنتدى استعراض مبادرات ومشاريع سعودية رائدة في مجالات التنمية الحضرية والإسكان المستدام، مما يترجم عمق التنسيق الثنائي المتنامي.

ولفت السفير الأذربيجاني إلى أن المنتدى نجح في تحويل باكو إلى منصة عالمية صانعة للقرار فيما يتعلق بمستقبل المدن الذكية، والتخطيط الحضري الحديث، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة، وهي المبادئ الاستراتيجية التي تعتمد عليها بلاده كلياً في خطط إعادة الإعمار والتطوير الشامل الجارية حالياً لبناء مدن وقرى كاملة في أراضيها المحررة.

الحراك التجاري والصندوق المشترك

وأشار السفير إلى أن التحركات الراهنة بين البلدين تسير بخطى حثيثة لتفعيل مقترح تأسيس صندوق استثماري مشترك يستهدف تجميع الرساميل، وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية والأجندة الاقتصادية المشتركة، وفي مقدمتها: الزراعة، والأمن الغذائي، والسياحة، والتقنيات المتقدمة، والبنية التحتية، فضلاً عن تعزيز التبادل التجاري في قطاعات الصناعة، والخدمات اللوجستية المتطورة.

وعلى صعيد الروابط الشعبية، بَيّن أن قطاع السياحة بات يمثل ركيزة نمو أساسية، في ظل التدفقات المتزايدة، والاهتمام الملحوظ من الزوار والسياح السعوديين بأذربيجان كوجهة ثقافية وسياحية مميزة.

صورة لباكو مضاءة في الليل (إكس)

رؤية 2030 ومنظمة التعاون الإسلامي

أضاف: «بمناسبة عيد استقلال بلادنا، أعرب عن الصداقة والتضامن والتعاون الوثيق بين بلدينا، وأشيد بالإنجازات والتحولات الملحوظة التي شهدتها المملكة مؤخراً، إذ إن الإصلاحات الطموحة ومبادرات التنمية التي تم تنفيذها في إطار رؤية السعودية 2030 تُسهم إسهاماً كبيراً في التنمية المستدامة، والتنويع الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي، والازدهار»، لافتاً إلى أن أن بلاده «تُقدّر عالياً الدعم السعودي المبدئي لسيادة أذربيجان، فيما تُولي أذربيجان أهمية بالغة لعلاقاتها مع المملكة، باعتبارها إحدى الدول الرائدة في المنطقة». وشدد على رؤية أذربيجان المستقبلية الواعدة، مؤكداً مواصلة بلاده جهودها الحثيثة لإعادة الإعمار والتطوير في الأراضي المحررة، حيث يعاد بناء مدن وقرى بأكملها وفقاً لمبادئ التخطيط الحضري الحديث، ومفاهيم المدن الذكية، والطاقة النظيفة، والتنمية المستدامة.

وفي سياق العمل متعدد الأطراف، كشف ميرزاييف أن رئاسة أذربيجان الحالية لقمة منظمة التعاون الإسلامي ستشهد تركيزاً مكثفاً على تعزيز آليات التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، ودعم العمل المناخي، والابتكار العلمي، وتمكين الشباب، بما يخدم الاستقرار العالمي.

وعلى صعيد الروابط الشعبية، أشار الدبلوماسي الأذربيجاني إلى أن قطاع السياحة بات يمثل ركيزة نمو أساسية، في ظل التدفقات المتزايدة، والاهتمام الملحوظ من الزوار والسياح السعوديين بأذربيجان كوجهة ثقافية وسياحية مميزة.

جيوسياسية «الممر الأوسط» وبدائل الشحن

وتكتسب أطروحات النقل واللوجستيات التي تقودها أذربيجان أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية في الأوساط الاقتصادية؛ حيث يبرز «الممر الأوسط»، المعروف رسمياً بطريق النقل الدولي العابر لبحر قزوين، كبديل بري وبحري عالي الأمان لربط الصين بآسيا الوسطى، ثم القوقاز، وصولاً إلى تركيا، وأوروبا. ويكتسب هذا الممر جاذبية استثنائية لكونه يختصر زمن شحن البضائع برّاً إلى نحو 12 لـ15 يوماً فقط، متجاوزاً عقبات الشحن البحري التقليدي، والتعقيدات الجيوسياسية التي تفرضها مسارات الممرات الشمالية.

وفي السياق اللوجستي ذاته، يشكل «ممر زنغزور»، المخطط له لربط الأراضي الرئيسة لأذربيجان بإقليم نخجوان وصولاً إلى تركيا، شرياناً حيوياً يختزل الحوافز الاقتصادية الإقليمية؛ إذ يسهم هذا الممر في إرساء اتصال بري وسككي مباشر وسريع، متقاطعاً مع «الممر الأوسط» ليرسخ شبكة ترابط لوجستية تمتد من العالم التركي وعمق آسيا الوسطى، وصولاً إلى منظومة الممرات اللوجستية الطموحة التي تديرها دول مجلس التعاون الخليجي.

صياغة الخريطة اللوجستية

وفيما يخص التكامل الإقليمي بين منطقة الخليج وآسيا الوسطى، أكد ميرزاييف أن أذربيجان تتمتع بموقع استراتيجي فريد يشكل حلقة الوصل الحيوية لربط قارات آسيا الوسطى، وجنوب القوقاز، ومحيط الخليج العربي؛ وهي ميزة جغرافية مدعومة ببنية تحتية لوجستية متطورة تتيح لبلاده لعب دور حيوي في تسهيل تدفقات التجارة والاستثمار والطاقة بين المنطقتين في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

وشدد السفير الأذربيجاني على أن آليات التعاون الإقليمي تكتسب اليوم أهمية متزايدة واستثنائية في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية الراهنة، مؤكداً أن بلاده تدعم بنشاط كافة المبادرات الرامية لتعزيز التكامل والترابط والشراكة الاقتصادية بين دول آسيا الوسطى ومنطقة الخليج.

وفي هذا السياق، يرى ميرزاييف أن مشاريع النقل الكبرى، وفي مقدمتها «الممر الأوسط» وممر «زنغزور»، تكتسب ثقلاً استراتيجياً فائقاً لمنظومة النقل الإقليمي، والخدمات اللوجستية، وحركة التجارة الدولية، والتكامل الاقتصادي العابر للحدود؛ بالنظر إلى ما تملكه من قدرة وإمكانات لإنشاء روابط شحن برية وسككية أسرع، وأكثر كفاءة، وأماناً، وتجمع بين آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وتركيا، وصولاً إلى منطقة الخليج العربي، مما يعزز أمن سلاسل الإمداد العالمية، ويفتح آفاقاً استثمارية واعدة لكافة الأطراف، بما فيها الاستراتيجية اللوجستية السعودية التي تعمل على تنويع بوابات الربط مع العالم.


الأسواق تشطب فرضية خفض الفائدة الفيدرالية وتستعد للتثبيت المطول

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ ب)
TT

الأسواق تشطب فرضية خفض الفائدة الفيدرالية وتستعد للتثبيت المطول

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ ب)

تشهد التوقعات المتعلقة بسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تحولاً حاداً في الفترة الأخيرة، مع انتقال النقاش من سؤال توقيت خفض أسعار الفائدة إلى مدى استمرارها عند مستويات مرتفعة، بل وتزايد الرهانات في الأسواق على احتمال زيادات طفيفة تمتد حتى عام 2027.

ويعكس تسعير العقود المستقبلية هذا التحول بوضوح؛ إذ كانت التقديرات قبل نحو 3 أشهر تشير إلى خفض للفائدة بمقدار مرتين أو 3 مرات خلال العام الحالي، بينما باتت الأسواق حالياً تسعّر احتمال زيادات تراكمية تقارب 30 نقطة أساس (0.30 في المائة) بحلول عام 2027، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الأصول المالية المختلفة.

دونالد ترمب يتحدث مع كيفين وارش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض - 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

إعادة تسعير منحنى العائد

انعكست هذه التغيرات مباشرة على سوق السندات الأميركية، حيث شهدت العوائد إعادة تسعير لافتة: فقد استقر العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 4.56 في المائة، بعد أن بلغ ذروة عند 4.67 في المائة في 19 مايو (أيار)، في حين وصل العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.06 في المائة.

أما على مستوى العوائد الحقيقية، فقد ارتفع العائد على سندات الخزانة المحمية من التضخم (TIPS) لأجل 10 سنوات إلى 2.18 في المائة، مقارنة بـ1.91 في المائة مطلع مايو، ما يعكس تشدداً فعلياً في الظروف المالية، بعيداً عن تأثيرات التضخم الاسمية.

أربعة محركات تعيد تشكيل السياسة النقدية

يقوم هذا التحول في المشهد النقدي على 4 عوامل رئيسية:

أولاً: عودة الضغوط التضخمية من مصادر جديدة

تشير المعطيات إلى أن التضخم بات يتغذى من قنوات غير تقليدية؛ أبرزها ارتفاع أسعار النفط، والسياسات التجارية الحمائية، إلى جانب الطلب القوي المرتبط بدورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، ترى مؤسسات بحثية مثل «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أن هذه الضغوط قد تدفع «الفيدرالي» إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة أو حتى رفع الفائدة، فيما تؤكد «آر بي سي إيكونوميكس» استمرار عناد التضخم رغم قوة سوق العمل.

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ثانياً: صمود الأصول الخطرة

على خلاف النماذج التقليدية، لم يؤد ارتفاع العوائد الحقيقية إلى تراجع ملحوظ في أسواق الأسهم؛ إذ واصل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تحقيق مكاسب، مع تداول مضاعف الربحية المستقبلي عند مستوى 21 مرة. هذا الأداء يعكس استمرار الزخم الاقتصادي ويقلّص مساحة التيسير النقدي أمام «الفيدرالي».

ثالثاً: اتساع العلاوة المالية

في ظل تصاعد العجز المالي الأميركي وارتفاع مستويات الدين، يطالب المستثمرون بعوائد أعلى للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. ويظهر ذلك في اتساع الفجوة بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل، بما يعكس تسعيراً متزايداً لمخاطر المالية العامة.

رابعاً: انتقال الضغوط عالمياً

لم يقتصر ارتفاع العوائد على الولايات المتحدة؛ بل امتد إلى أسواق السندات في بريطانيا واليابان، إلى جانب ضغوط متزايدة في أسواق التمويل قصيرة الأجل. وتشير تقارير إلى ارتفاع حاد في معدلات سوق إعادة الشراء الأميركية (الريبو)، في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمة السيولة في عام 2019، مع تزايد الاقتراض الحكومي واستمرار سياسة التشديد الكمي عبر تقليص الميزانية العمومية.

بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)

تداعيات بيئة «الفائدة المرتفعة لفترة أطول»

تنعكس هذه البيئة النقدية على فئات الأصول بشكل متفاوت: ففي سوق السندات، تستفيد الأدوات طويلة الأجل من عوائد مرتفعة تتجاوز 5 في المائة، لكنها تبقى عرضة لخسائر سعرية كبيرة في حال استمرار صعود العوائد، نظراً للعلاقة العكسية بين السعر والعائد. في المقابل، تبدو السندات متوسطة الأجل أقل حساسية لهذه التقلبات.

أما في سوق الأسهم، فتواجه الأسهم الموزعة للأرباح، مثل شركات المرافق وصناديق الاستثمار العقاري، ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع العائد الخالي من المخاطر فوق 4 في المائة، ما يقلص جاذبيتها النسبية.

وفي قطاع أسهم النمو، تتفاقم الحساسية تجاه ارتفاع معدلات الخصم؛ إذ يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية إلى تقليص القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية، حتى في ظل استمرار الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي عند مستويات قياسية.

في المقابل، يُعدّ المستثمرون الباحثون عن الدخل الثابت، خصوصاً المتقاعدين، من أبرز المستفيدين من البيئة الحالية؛ إذ أعادت مستويات الفائدة المرتفعة جاذبية أدوات الادخار الآمنة بعد سنوات من العوائد القريبة من الصفر، وهو ما أكدته الخبيرة المالية سوز عمران.

هل دخل العالم حقبة جديدة من الفائدة المرتفعة؟

رغم قوة الاتجاهات الحالية، لا يزال السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان الاقتصاد العالمي قد انتقل إلى نظام دائم من أسعار الفائدة المرتفعة. فالمشهد لا يزال قابلاً للتغير؛ إذ يرى بعض المحللين أن أي تهدئة جيوسياسية محتملة، مثل التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، قد تؤدي إلى تراجع أسعار النفط، وبالتالي تخفيف الضغوط التضخمية، ما يعيد توجيه توقعات الفائدة نحو مسار أكثر انخفاضاً ويغيّر اتجاه الأسواق مجدداً.


عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف مع تراجع آمال التهدئة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف مع تراجع آمال التهدئة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الثلاثاء، ولكنها بقيت قرب أدنى مستوياتها في عدة أسابيع، في ظل تراجع التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران.

وفي هذا السياق، ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.972 في المائة، بعدما كان قد هبط بنحو 9 نقاط أساس في جلسة الاثنين إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 8 أبريل (نيسان)، وفق «رويترز».

ولا تزال المحادثات مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر، والتي تسببت في اضطرابات حادة بإمدادات النفط والغاز في الشرق الأوسط، وأسهمت في رفع معدلات التضخم العالمية. وكانت التوقعات بإمكانية التوصل إلى انفراجة وإعادة فتح مضيق هرمز قد دعمت أسواق السندات خلال الأيام الماضية.

غير أن هذا التفاؤل تراجع خلال الليل، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ ما وصفته بـ«ضربات دفاعية» في جنوب إيران، ما عزز الاعتقاد بأن أي اتفاق سلام لا يزال بعيد المنال.

وقال محللو أسعار الفائدة في بنك «كومرتس بنك» في مذكرة، إن «التقلبات قد تستمر خلال الأيام المقبلة، ولكن الآمال بإعادة فتح مضيق هرمز ستظل العامل المسيطر في نهاية المطاف».

وفي السندات طويلة الأجل، ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.513 في المائة، بعد أن لامس في جلسة الاثنين مستوى 3.484 في المائة، وهو الأدنى منذ 9 أبريل.

هل يقترب المركزي الأوروبي من رفع الفائدة؟

ورغم أن البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الماضي، فإن الأسواق باتت ترى بشكل متزايد احتمال رفعها خلال الشهر المقبل، مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة ودفع التضخم إلى مستويات تتجاوز الهدف الرسمي البالغ 2 في المائة.

وفي هذا الإطار، قالت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، في تصريحات لـ«رويترز»، إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، نظراً إلى حجم صدمة الطاقة واستمرار آثارها.

كما دعا عدد من صناع السياسة النقدية مؤخراً إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة الضغوط التضخمية.

وتُظهر تسعيرات أسواق المال حالياً احتمالاً يبلغ نحو 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي الأوروبي في يونيو، بينما تتوقع الأسواق تشديداً تراكمياً بنحو 57 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما يعادل رفعين على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، فقد ارتفع بمقدار 4 نقاط أساس إلى 2.575 في المائة، بعدما تراجع 10 نقاط أساس يوم الاثنين إلى 2.523 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 7 مايو (أيار).