السعودية تشدد على مواجهة آثار التغيّر المناخي

ولي العهد خلال اجتماعه برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس (واس)
ولي العهد خلال اجتماعه برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس (واس)
TT

السعودية تشدد على مواجهة آثار التغيّر المناخي

ولي العهد خلال اجتماعه برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس (واس)
ولي العهد خلال اجتماعه برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس (واس)

شدد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، خلال مشاركته في الجلسة الرابعة من قمة مجموعة العشرين والمتعلقة بالتغيّر المناخي والطاقة والبيئة، «على ضرورة مواجهة آثار التغير المناخي باعتباره مطلباً عالمياً، لما يتسبب به النمو الاقتصادي والسكاني في زيادة الانبعاثات المؤثرة في البيئة». وقال الأمير محمد بن سلمان في كلمته في الجلسة: «إن المملكة تؤكد أهمية التوازنِ والشمولية، بما في ذلك خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والتكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ».
وأوضح أن المملكة تعمل على تطوير نظام شامل ومتكامل لتوفير الطاقة عن طريق برامج كفاءة الطاقة، كما تتبنى عدداً من المبادرات التي تأخذ بالاعتبار شمولية مصادر الطاقة التقليدية، والمتجددة التي تسعى للريادة فيها، حيث أطلقت المملكة، حديثاً، مشروعاتٍ عدة تهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة، سعياً إلى الوصول إلى طاقة تبلغ 200 غيغاواط.
وأضاف الأمير محمد بن سلمان أن المملكة ترى ضرورة تكامل واستغلال جميع مصادر الطاقة، حيث يعد توفر الطاقة وسهولة الوصول إليها «أولوية لنا». وتابع أنه في ظل وجود أكثر من مليارِ إنسانٍ من دون مورد طاقة دائم، وما تعانيه القارة الأفريقية بشكل خاص من نقص الوصول إلى موارد الطاقة، «نؤكدُ ضرورة التعاون ودعم الدولِ الأقلِ نمواً». وأشار إلى مبادرة المملكة في عام 2008 ببرنامج «الطاقة من أجل الفقراء».
وأشار إلى أن المملكة تؤكد أهمية أمن وسلامة إمدادات الطاقة، التي تُعد ضرورة لتلبية الاحتياجات الأساسية للاقتصاد العالمي. وفي هذا الصدد تبرز الحاجة إلى العمل على وضع أُطرٍ مؤسسية قوية ذات نطاقٍ واسع، لتعزيز الاستقرار في أسواق النفط، كما تشدد المملكة على أهمية تعزيزِ أمن الطاقة، وتشجب جميع الممارسات الإرهابية، التي تمس أمن الطاقة العالمي، وترمي إلى تحقيق أهداف سياسية. وهي تسعى إلى الحفاظ على أمن الطاقة من خلال التعاون والدراسات والشراكاتِ المحلية والدولية والربط الإقليمي للتأكد من أمن وسلامة المعابر والإمداد.
وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن المملكة ترى أهمية التعاون لتطوير استراتيجيات التنقل المستدام عن طريق إيجاد حلول شاملة بما في ذلك استخدام الوقود المنخفض الكربون. مضيفاً: «إنه بالنظر إلى ازدياد الروابط بين محوري الطاقة والمياه، فإننا نؤكد أهمية العمل للوصول إلى حلول مستدامة لتوفير الطاقة والمياه».
وأكد ولي العهد السعودي أهمية تعزيز الإجراءات اللازمة للتصدي للضغوط المتزايدة على البيئة بشكل عام، موضحاً أن المملكة تسعى إلى تقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المصاحب وتدويره، للوصول إلى منظومة اقتصادية مستدامة، تُعرف بالاقتصاد الكربوني الدائري، وهذه المنظومة هي بمثابة امتداد لدورة الغازات الحيوية والطبيعية للأرض، الأمر الذي يوضح جهود السعودية «لتنفيذ ما التزمنا به من إسهاماتٍ وطنية في إطار اتفاق باريس».
وأشار إلى أن البيئة البحرية تحظى باهتمام خاص لدى المملكة، وبالذات في الحفاظ على الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، وستطلق مبادرات خلاقة في هذا الخصوص.
وفي هذا الإطار، شكر الأمير محمد الرئاسة اليابانية على الاهتمام بالبيئة البحرية وبالأخص معالجة النفايات البلاستيكية فيها. وأضاف: «ومن منطلق الحرص والشمولية، تبنت المملكة مؤخراً استراتيجيتها الوطنية للبيئة، لتعزيز حماية البيئة والتنوع الأحيائي واستدامة الموارد الطبيعية، وإنشاءِ صندوقٍ للبيئة لدعم ذلك، وكذلك إنشاء خمسة مراكز بيئية متخصصة تهدف إلى تعزيز الالتزام بالمعايير البيئية، وخفض التلوث، وتنمية الحياة الفطرية والغطاء النباتي، ومكافحة التصحر». وأكد ولي العهد السعودي دعم بلاده وتشجيعها للابتكار والاختراع في مجال الطاقة للوصول إلى أنظمة ذات كفاءة عالية، دون تحيزٍ أو تمييزٍ ضد أيٍّ من مصادرها. ولتحقيق هذا، تتزايد الحاجة إلى حفزِ الاستثمارِ في التقنيات والابتكارات من خلال إطلاق منصة استثمارية توفر فرصاً مجدية مالياً واقتصادياً.
كما شارك الأمير محمد بن سلمان، أمس، قادة ورؤساء وفود الدول في القمة، في جلسة مصاحبة بعنوان «تمكين المرأة اقتصادياً». وتم خلال الجلسة تقديم عدد من التقارير الخاصة بالمنظمات الدولية حول الجهود المبذولة في هذا الشأن.
وتطرق المتحدثون خلال الجلسة إلى أبرز الجهود في سبيل دعم المرأة اقتصادياً، وأهمية ذلك في رفع الناتج القومي للدول.


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)

محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
TT

محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، والجهود المبذولة تجاهها، خصوصاً الملفات المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال لقائهما على مائدة الإفطار بـ«قصر السلام» في جدة، مساء أمس (الاثنين)، العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات، وكذلك عدداً من الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية.

وغادر السيسي جدة مساء أمس عائداً الى القاهرة بعد «الزيارة الأخوية» إلى السعودية، في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، بحسب الرئاسة المصرية.

وتتوافق الرياض والقاهرة على أهمية خفض التصعيد في المنطقة. وخلال تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، إن السعودية ومصر «منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلى جانب دولٍ أخرى على التوصل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة». وأشار هريدي إلى توافق سعودي - مصري لإنهاء حرب السودان، وقال إن البلدين يعملان على الوصول إلى هدنة، ويدعوان إلى حلول سياسية تشارك فيها القوى كافة.


ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي. وأظهرت الميزانية إيرادات إجمالية بقيمة 1.112 تريليون ريال (296.5 مليار دولار)، كان أبرز سماتها القفزة الكبيرة في الإيرادات غير النفطية التي سجلت 505.2 مليار ريال (134.7 مليار دولار)، مما يعكس نجاح «رؤية 2030» في تنويع روافد الدخل الوطني بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة.

في المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي 1.388 تريليون ريال (370.2 مليار دولار)، وُجهت نحو القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم لتعزيز رفاهية المواطن.

ورغم تسجيل عجز مالي بقيمة 276.6 مليار ريال (73.7 مليار دولار)، فإن المملكة أدارته بمرونة مالية عالية من خلال استراتيجيات تمويلية مدروسة تضمن استدامة المشاريع، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مستويات آمنة من الاحتياطات الحكومية التي بلغت 399 مليار ريال (106.4 مليار دولار).

وبالنظر إلى ميزانية عام 2026، تستمر المملكة في نهجها المستدام مع التركيز على استكمال المشاريع التحولية.


فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة والجهود المبذولة حيالها.

واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير الشيباني، مساء الاثنين.