حمّى التسوق تجتاح أسواق الهند استعداداً للعيد

أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر
أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر
TT

حمّى التسوق تجتاح أسواق الهند استعداداً للعيد

أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر
أسواق الهند تعجّ بالمشترين استعداداً لعيد الفطر

مع اقتراب شهر رمضان المبارك من نهايته، تتدفّق على الأسواق أعداد غفيرة من الهنود المسلمين للتّسوق استعداداً لعيد الفطر، متحدّين شمس الصّيف الحارقة ودرجات الحرارة التي تتراوح ما بين 43 - 44 درجة نهاراً.
الآن، تفتح غالبية الأسواق والمتاجر أبوابها لما بعد منتصف الليل بفترة طويلة، ذلك لأنّ المتسوقين يتجنّبون الخروج إلى التسوق تحت شمس النهار القاسية، وبالتالي يؤجّلون رحلات التسوق لشراء احتياجات العيد لما بعد الإفطار. وفي أجزاء جنوبية من الهند، سجلت درجات الحرارة أعلى مستويات لها منذ عقود، وتراوحت بين 45 - 46 درجة. وعليه، تبدو الطرق نهاراً شبه مهجورة بسبب درجات الحرارة شديدة الارتفاع، بينما تنحسر درجات الحرارة مساءً ما بين 28 و32 درجة.
من ناحية أخرى، فإنّ تكدس المرور من المشاهد المألوفة داخل دلهي القديمة خلال ساعات الذروة من النهار. اللافت في المدينة القديمة صاحبة التاريخ والتراث الإسلامي الثري أنّها لا تنام أبداً في رمضان، وتشهد موجات من الازدحام على مدار ساعات الليل.
وعادة ما يتفاقم الاختناق المروري بعد منتصف الليل حول المسجد الجامع، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الـ17، وعدد من المراكز التجارية مثل «سادار بازرا» و«كيناري بازار» و«تشاندي تشوك».
وبلغت نشاطات التسوق من أجل العيد ذروتها في الأيام الأخيرة من رمضان، حيث تعج الأسواق بالحركة، وتتلألأ بأضواء المتاجر، بينما تنطلق منها روائح أطباق الكباب والبرياني، وتتصاعد أصوات الباعة من مختلف الجنبات وهم ينادون على بضاعتهم التي تضمّ كل شيء تقريباً من الدبابيس حتى العطور.
وقالت سيدة كانت في زيارة للبازار برفقة أطفالها: «نأتي هنا للتسوق من أجل العيد، وللاستمتاع بالطّقس اللطيف ليلاً».
ويتدفق على الأسواق كثيرون من مختلف الفئات العمرية حتى منتصف الليل، لإنجاز مهام التسوّق وشراء احتياجات العيد. إلا أنّ الساعين لتجنب مشقّة النّزول إلى الأسواق في قلب الزّحام أصبح بإمكانهم هذا العام للمرة الأولى الانطلاق في جولاتهم التسوقية عبر شبكة الإنترنت بمعاونة أدوات التجارة الإلكترونية.
- الكحل والسواك والعطور
في المقابل، يتمسّك آخرون بالتسوق التقليدي بهدف الاستمتاع بالأجواء المألوفة لرمضان. أمّا صّيحة العام الحالي الكبرى في أوساط الشباب، فهي الكحل الذي كان يحظى بشعبية كبيرة في أزمان ماضية داخل الدول العربية. واليوم، يحرص كثير من الرجال والنساء على التزين بالكحل خلال حفلات الإفطار في رمضان. ويتوافر الكُحل في ظلال جذّابة تتنوع بين الأزرق الباهت والأسود الدّاكن، بينما تتنوع تصميمات حاويات الكحل ما بين أشكال الطّاووس والسّمك وثمار المانغو.
في هذا الصدد، قال الشيخ عبد الكريم، الذي يعمل في تجارة الكحل ويصدّره إلى باكستان ومصر، إنّ «وضع الكُحل يحمل دلالات دينية، بجانب أنّه يوفر الحماية للعينين، وينقّيهما من الشوائب والأتربة. إضافة إلى ذلك، يحول الكحل دون تكوّن ماء العين ويوفر الحماية ضد الحرارة الشّديدة».
في الوقت ذاته، يحظى السواك بشعبية متزايدة في أوساط كثير من المسلمين الذين بدأوا بالتحول نحو سُبل تقليدية للحفاظ على النظافة العامة، ومن بين ذلك استخدام السواك طمعاً في الحصول على مزيد من الثواب.
يجري اقتطاع السواك من غصون شجرة الأراك، ويجري استخدامه على نطاق واسع بدول عربية وآسيوية، حيث يشتهر بفوائد صحية كبيرة.
من ناحيته، قال غولزار موهد، الذي يحرص على استخدام السواك خلال شهر رمضان على وجه التحديد، «أستخدم المسواك لضمان نظافة فمي ورائحته الطّيبة. كما أفعل هذا اقتداءً بالنبي محمد. ومن الجيد أن يحتفظ المرء بسواك داخل المنزل، كما أشعر بسعادة كبيرة لدى توزيعه على معارفي».
ومن بين السّلع الأخرى المرتبطة خصيصاً برمضان، العطور التقليدية التي تُحقق عائدات كبيرة بالنظر إلى حقيقة أنّ معظم المسلمين المتدينين يتجنبون استخدام عطور بها عنصر الكحول، ويفضّلون عنها العطور التقليدية.
في هذا الصدد، قال إدريس خان: «تحافظ العطور التقليدية على هدوء الأعصاب وراحتها من خلال تقليص مستوى التوتر. ويمكنك تقديمها إلى الضيوف في وعاء فضي».
ويكثر في رمضان كذلك الإقبال على تناول اللوز المغطّى بالعسل، وهو طعام مستوحى من الشرق الأوسط، ويشتريه الناس هدية يتبادلونها بمناسبة قدوم العيد، بجانب تناوله كطعام خفيف بعد الصلوات والإفطار.
ومن بين الصّيحات التي اكتسبت شعبية واسعة هذه الأيام، رشاشات ماء الورد التي يستعدّ الهنود المسلمون لاستقبال ضيوفهم في العيد بها، ومنهم من لجأ لخزانته لاستخراج رشاشات عتيقة أنيقة الشّكل كانت ملكاً لأسرته، بينما توجّه آخرون لمحلات الفضيات لشراء رشاشات ماء ورد جديدة بتصميمات ساحرة.
- زخارف الحنّة العربية
تتمثّل صيحة أخرى جديدة استوحاها الهنود من العالم العربي، في الحنة، التي يبدي الهنود المسلمون شغفاً إزاء استخدامها في رسم أشكال وزخارف جذّابة على أيديهم وأجسادهم تدور في معظمها حول أشكال فروع وأغصان وأوراق شجر وأزهار وطيور. وفي الوقت الذي تتمثل الطريقة الهندية في استخدام الحناء بوضعها على اليد بأكملها، وصولاً إلى الرّسغ، فإنّ الطريقة العربية عادة ما تركّز على راحة اليد. أيضاً، تميل النّساء اليوم إلى ألوان مختلفة من الحناء وعناصر إضافية معها مثل الاستعانة بملصقات لامعة وقطع ألماس وبعض التصميمات العربية.
ريهانا، مهندسة برمجيات من بين اللائي اخترن إضافة عناصر لامعة وقطع حلي صغيرة وتصميمات عربية إلى الحناء، سعياً وراء مزيد من التميز والأناقة. وعن ذلك، قالت ابنة خالتها، أم كلثوم، «على ما يبدو فإنّ هذا الأسلوب مثالي بالنسبة لي، لكنّني لا أرغب في حناء تدوم لفترة طويلة للغاية».
وتحاول مراكز التجميل في مختلف أرجاء البلاد استغلال هذا الشّغف بالحناء في تقديم عروض حصرية، خلال فترة العيد، تمزج بين الزّخارف العربية والأنماط الهندية التقليدية، علاوة على خدمات أخرى.
سادية زهيب، صاحبة مركز تجميل، تقول: «للحصول على عناية بالوجه والبشرة، ترغب النّساء في استخدام عناصر مصنوعة من خضراوات وفواكه وأعشاب، وكذلك خدمة التدليك للحصول على مظهر صحّي وجذاب». وأضافت أنّ كثيراً من النساء يحرصن كذلك على طلاء أظافر اليدين والقدمين، وصبغ شعورهن بألوان جديدة جذّابة تتنوّع بين البنّي الذّهبي والنّحاسي والأشقر.
من ناحية أخرى، فإنّ سوق الحلي والإكسسوارات داخل «كيناري بازار» في دلهي القديمة، دائماً ما تجتذب أعداداً كبيرة من الزائرين، لكنّها تزداد جاذبية للعملاء في رمضان على وجه الخصوص، مع إقبال النساء عليها لشراء أحذية وإكسسوارات بألوانها البرّاقة وتصميماتها الثرية المتنوعة.
من جهته، قال روتفار علي، مالك أحد المتاجر التي تبيع الأساور في السوق: «لدينا مجموعة متنوّعة من الأساور بخلاف تلك البسيطة التقليدية. فهناك المعدنية ضخمة الحجم، وأخرى مزدوجة، وأساور مصنوعة من الزجاج، وما إلى غير ذلك. وهناك أساور مثقوبة ومزخرفة ملصق بها قطع صغيرة للغاية من الزجاج الملون».
في الهند، لا يكتمل العيد إلّا بارتداء أساور براقة وجذابة للعين. على سبيل المثال، قالت إمراما: «أشتري أساور كي أرتديها طوال أيام العيد الثلاثة»، مشيرة إلى عزمها على شراء أساور وحنّاء من أجل صديقاتها وقريباتها أيضاً.
وعلّق أحد التجار، ويدعى سليمان: «يبدو هناك إقبال كبير من العملاء على شراء احتياجات العيد في هذه الفترة، لذا نتوقّع نشاطاً تجارياً رائجاً».



التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
TT

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات. وبين السعي إلى تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وتلبية الاحتياجات العاطفية والسلوكية للأطفال، يجد الوالدان نفسيهما أمام تحديات قد تبدو مرهقة ومستمرة. غير أن بعض الآباء ينجحون في إدارة هذا التوتر بوعي ومرونة، ما ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية وعلى أجواء أسرهم. فما الذي يميزهم؟

تشير الإحصاءات إلى حجم الضغط الذي يعيشه الوالدان؛ ففي استطلاع شمل 3185 بالغاً، أفاد نحو نصف الآباء (48 في المائة) بأن «ضغوطهم في معظم الأيام طاغية تماماً»، وذلك وفق دراسة أجرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» عام 2023. وأوضح ثلاثة من كل خمسة مشاركين أن الضغط النفسي يُصعّب عليهم التركيز، بينما قال 62 في المائة إن «لا أحد يفهم مدى توترهم».

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «للآباء مشاعر أيضاً»، أمضت الدكتورة جولي فراغا أكثر من عشر سنوات في العمل مع آباء مثقلين بأعباء تربية الأطفال الصغار.

وتوضح قائلة: «يحاول بعضهم كبت مشاعرهم، بينما يلوم آخرون أنفسهم على توترهم، وكلا النهجين قد يزيد من شعورهم بالإرهاق. الضغط النفسي ليس دعوةً للتحمّل المفرط أو السعي إلى المثالية، بل هو إشارة إلى ضرورة التريث والتفكير في كيفية التعامل مع المشكلة».

وتؤكد فراغا أن تعلّم كيفية التصرف عند تصاعد التوتر يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً. لذلك، في المرة المقبلة التي تشعر فيها بالإرهاق بسبب بكاء طفلك أو ضغوط العمل المتواصلة، جرّب هذه الخطوات الخمس التي عرضتها في مقال نشرته شبكة «سي إن بي سي»:

1. واجه الفوضى بالهدوء

سواء كنت تعتني بطفل مريض، أو تواجه صعوبات مالية، أو تحاول فضّ شجار بين أبنائك، فإن لحظات التوتر قد تبدو فوضوية ومربكة. ويرجع ذلك إلى أن التوتر يؤثر في صحتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية. فعلى المستوى الجسدي، يسبب شدّاً في العضلات وتسارعاً في ضربات القلب، أما نفسياً فقد يثير القلق والانفعال.

وتشير فراغا إلى أنها قابلت أمهات يخشين أن يُوصمن بأنهن «أسوأ أمهات العام» إذا خصصن وقتاً لأنفسهن بعد يوم عمل طويل، بينما تشعر أخريات بالتقصير إن لم يقمن بمهام إضافية، مثل التطوع في مدرسة أطفالهن.

أفضل نصيحة تقدمها هي التوقف للحظة للتأمل؛ فالتنفس العميق خمس مرات من البطن كفيل بتحويل لحظات التوتر الشديد إلى لحظات أكثر قابلية للسيطرة.

2. استبدل التعاطف بالمقارنات

يكاد لا يخلو بيت من مقارنات صامتة أو معلنة بين الآباء. لكن مقارنة النفس بالآخرين قد تُغذّي النقد الذاتي وتزيد من حدة التوتر.

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بهذه المقارنات التعاطف مع الذات. وتُظهر الأبحاث أن مخاطبة النفس بعبارات مثل: «أمرّ بلحظة توتر، وجميع الآباء يختبرون ذلك أحياناً»، يمكن أن تغيّر زاوية النظر إلى الموقف.

المقارنة تُشعرنا بالنقص، بينما التعاطف يُعزز الإحساس بالترابط الإنساني.

3. اطلب المساعدة

يبدو طلب المساعدة أمراً صعباً، حتى من الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة. فكثيراً ما نعتقد أن التعبير عن احتياجاتنا علامة ضعف أو عبء على الآخرين. غير أن العكس هو الصحيح؛ إذ إن طلب الدعم يعلّم أبناءنا أن الاعتماد المتبادل أمر طبيعي وصحي.

الحصول على المساندة يحمي الصحة النفسية للوالدين، ويمنح المحيطين بهم فرصة لإظهار اهتمامهم، ما يقلل من الشعور بالوحدة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن رفاهية الوالدين تؤثر في كيفية انعكاس التوتر على الأطفال، وقد يمتد هذا التأثير لسنوات. فالتوتر مُعدٍ، لكن وجود شبكة دعم يقلل احتمال انتقال الضغوط غير المعالجة إلى الأبناء.

4. أظهر التعاطف مع طفلك

يُعدّ التعاطف بلسماً للمشاعر، إذ يمكّن الوالدين من الاستجابة بلطف حتى في لحظات التوتر. فالآباء الأكثر حكمة ينصتون إلى وجهة نظر أطفالهم بفضول واهتمام.

وطرح أسئلة مثل: «ما الذي يزعجك الآن؟» و«كيف يمكنني مساعدتك؟» يشجع الأطفال على التعبير الصادق عن مشاعرهم، ويساعدهم على تنظيم انفعالاتهم الصعبة.

كما تشير الأبحاث إلى أن الآباء المتعاطفين يشعرون بثقة أكبر في أدوارهم، ويجدون معنى أعمق لحياتهم، ما يجعل تجربة الأبوة والأمومة أقل إرهاقاً حتى في الأيام الشاقة.

5. امنح نفسك فرصة لعيش المشاعر الإيجابية

قد يسلب التوتر لحظات الفرح، إذ يُهيّئ الدماغ للبحث الدائم عن المشكلات المحتملة، ويدفع الوالدين إلى حالة تأهب مستمرة. فمثلاً، قد يدفع القلق بشأن سلامة الابن المراهق على الإنترنت إلى تفتيش هاتفه باستمرار بحثاً عن أي إشارة خطر.

غير أن الآباء الذين يديرون توترهم بوعي يتعمدون البحث عن ومضات الفرح الصغيرة؛ قد تكون ابتسامة من طفل، أو عناقاً من شريك الحياة، أو كلمة تقدير من صديق.

وفي تلك اللحظات الإيجابية، من المهم التوقف قليلاً والسماح للشعور بالفرح بأن يملأ الجسد. فالفرح إحساس واسع وعميق يمنحنا شعوراً بالارتقاء فوق ضغوط الحياة، ويعيد التوازن إلى يومٍ مثقل بالتحديات.


رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
TT

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم المناسب. وجاءت تصريحاته خلال زيارة رسمية إلى الأردن، حيث اطّلع مع زوجته ميغان ماركل على جهود محلية ودولية تُعنى بإعادة التأهيل وتقديم المساعدات الإنسانية.

رسالة دعم للمتعافين من الإدمان

قال الأمير الأمير هاري لمجموعة من المتعافين إنه «لا عيب في الإدمان»، داعياً إياهم إلى العودة إلى مجتمعاتهم والمساهمة في دعم الآخرين ومساندتهم، وفق ما أوردته شبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليوم الثاني من زيارتهما إلى الأردن، زار هاري وزوجته ميغان ماركل المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين في العاصمة عمّان، وأعربا عن إعجابهما بالمكان، واصفَين إياه بأنه «رائع». واستمع الزوجان إلى مجموعة من الرجال الذين تحدّثوا عن الآثار النفسية التي خلّفها إدمان المخدرات في حياتهم، وعن الدعم والمساندة اللذين تلقوهما من المركز خلال رحلة تعافيهم.

يتبنّى المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين نهجاً متكاملاً في مساعدة المرضى، إذ لا يقتصر دوره على العلاج الطبي، بل يشمل أيضاً أنشطة داعمة مثل صالة الألعاب الرياضية ودروس اليوغا، بما يهدف إلى تعزيز الصحة الجسدية والنفسية معاً.

وخلال الزيارة، دُعي الزوجان إلى كتابة رسائل دعم للمتعافين. فكتب الأمير هاري على ورقة لاصقة وُضعت على حائط يضم رسائل أخرى: «لا بأس إن لم تكن بخير. ثقوا ببعضكم. تهانينا على شفائكم. شاركونا الآن شجاعتكم وتجربتكم».

أما ميغان فكتبت: «أهنئكم على تفانيكم في رعايتكم لأنفسكم. أتمنى لكم دوام الشفاء والسعادة».

رافق الزوجين وفدٌ من منظمة الصحة العالمية، ضمّ مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسو، الذي كان قد وجّه إليهما دعوة لزيارة الأردن.

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل برفقة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الثالث من اليمين) يزورون الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في عمّان (أ.ف.ب)

كما زار دوق ودوقة ساسكس المكاتب الإقليمية لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK). وخلال الجولة، اطّلعا على المهمة اللوجستية الواسعة التي تضطلع بها المنظمة لتأمين الغذاء لنحو مليون فلسطيني في غزة.

وأجرى هاري وميغان مكالمة فيديو مع أحد مسؤولي التوزيع في أحد المطابخ الميدانية الستة التابعة للمنظمة في الأراضي الفلسطينية، التي تُعدّ وجبات ساخنة يومياً لما يقارب 60 في المائة من السكان.

وخلال الحديث، أوضح وضاح حبيشي، مدير الاستجابة في المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن وجبة يوم الخميس ستكون من الأرز والطاجن، مشيراً إلى أنها من أكثر الوجبات شعبية لدى أهالي غزة.

وبدأ الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان، الأربعاء، زيارة إنسانية للأردن تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات والنزوح.

كما زارا المستشفى التخصصي في عمان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.


«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.