تقارير عن رحيل ساري من تشيلسي إلى يوفنتوس

الفريق اللندني يتخلى عن خدمات مدربه بعد الفوز بلقب «يوروبا ليغ» والتأهل لدوري الأبطال

الفوز بلقب الدوري الأوروبي لم يشفع لساري (إ.ب.أ)
الفوز بلقب الدوري الأوروبي لم يشفع لساري (إ.ب.أ)
TT

تقارير عن رحيل ساري من تشيلسي إلى يوفنتوس

الفوز بلقب الدوري الأوروبي لم يشفع لساري (إ.ب.أ)
الفوز بلقب الدوري الأوروبي لم يشفع لساري (إ.ب.أ)

ذكرت تقارير صحافية أمس السبت أن ماوريسيو ساري مدرب تشيلسي الإنجليزي، توصل لاتفاق يقضي بتوليه منصب المدير الفني لفريق يوفنتوس بطل الدوري الإيطالي. ووفقا لشبكة «سكاي سبورتس» فإن ساري أبلغ إدارة تشيلسي برغبته في فسخ العقد من أجل الانتقال لتدريب يوفنتوس والرحيل عن الفريق اللندني الذي قاده هذا الموسم للتتويج بلقب مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» في كرة القدم.
وتعاقد النادي اللندني مع ساري في صيف العام الماضي قادما من نابولي الإيطالي، وتمكن من قيادته إلى إنهاء الموسم في المركز الثالث في ترتيب الدوري الإنجليزي وبالتالي ضمان المشاركة في دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، قبل أن يتوج الأربعاء بلقب يوروبا ليغ على حساب الغريم اللندني آرسنال 4 - 1 في النهائي الذي استضافته مدينة باكو.
لكن اسم ساري (60 عاما) ارتبط في الآونة الأخيرة بالعودة إلى إيطاليا لتولي الإدارة الفنية لفريق «السيدة العجوز» خلفا لماسيميليانو أليغري الذي رحل بنهاية موسم 2018 - 2019 بعدما قاد الفريق لتتويجه الثامن على التوالي. وأشارت تقارير صحافية في إيطاليا وإنجلترا أمس، إلى أن ساري اجتمع إلى مديرة النادي اللندني مارينا غرانوفسكايا الجمعة، وأبلغها برغبته في العودة إلى بلاده، وأن المسؤولة أبلغته أنها ستبحث بشأن مستقبله مع مالك النادي الثري الروسي رومان إبراموفيتش.
وكان ساري قد تعرض لانتقادات خلال الموسم لا سيما من المشجعين على خلفية أساليبه التكتيكية وتراجع الفريق في بعض المراحل وتلقيه هزائم قاسية، لا سيما السقوط صفر - 6 أمام مانشستر سيتي في الدوري. وقال المدرب الإيطالي بعد الفوز باللقب القاري هذا الأسبوع، إنه سعيد ويرغب في الحديث مع إدارة النادي.
وأوضح «على غرار كل نهاية موسم، يجب أن نعلم ماذا يمكن للنادي أن يقدم لي وما يمكنني القيام به لتحسين النادي»، مضيفا «أحب «البريمير ليغ» (...) في الوقت الراهن أنا سعيد وأريد معرفة ما إذا كان النادي سعيدا».
قد يكون ساري قد استمتع بقيادة تشيلسي للحصول على لقب الدوري الأوروبي بعدما سحق آرسنال بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، لكن الشيء المؤكد هو أن هذا لم يكن هو ما تخيله ساري عندما كان يعمل مصرفيا في أحد البنوك في مدينة فلورنسا الإيطالية، فربما كان يحلم بأن يحصل على بطولة أوروبية في إحدى قلاع كرة القدم الأوروبية العريقة مثل ويمبلي أو «سان سيرو» أو «كامب نو»، لكنه وجد نفسه بدلا من ذلك في «الملعب الأوليمبي» بمدينة باكو بأذربيجان.
ويبدو، طبقا للتقارير الصحافية الأخيرة، أن المباراة النهائية للدوري الأوروبي كانت هي الأخيرة لساري مع «البلوز. بالطبع لا يوجد شيء واضح في تشيلسي، لكن اهتمام نادي يوفنتوس بالتعاقد مع ساري قد يكون هو طريق خروج المدير الفني الإيطالي من ستامفورد بريدج». ولم يجد ساري، مثله في ذلك مثل رفائيل بينيتيز، مكافأة لفوزه بلقب الدوري الأوروبي سوى السخرية والانتقادات على الملأ من نصف جمهور الفريق تقريبا.
وفي الحقيقة، يبدو الاستياء الجماهيري من ساري أمرا محيرا للغاية، خاصة أن المدير الفني الإيطالي قد قاد الفريق في أول موسم له إلى الحصول على لقب الدوري الأوروبي، والوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، واحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم نجح فيه صاحبا المركزين الأول والثاني – مانشستر سيتي وليفربول - في تحطيم العديد من الأرقام القياسية.
وإذا لم يكن كل ذلك كافيا فكان من الممكن أن تتم إقالة العديد من المديرين الفنيين العظماء قبل فترة طويلة من نجاحهم في بناء فرق عظيمة حققوا بها العديد من البطولات والألقاب، مثل هربرت تشابمان وبيل شانكلي ودون ريفي وبرايان كلوف وأليكس فيرغسون. وربما لا يوجد شيء يضر بمستقبل الأندية على المدى الطويل أكثر من قلة الصبر والمطالب المبالغ فيها من المدير الفني في أول موسم له مع الفريق.
وبالتالي، لم يكن من قبيل الصدفة أن تقام المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم بين ناديين يتولى تدريبهما مديران فنيان منذ 2014 و2015 على التوالي؛ وحتى موعد المباراة النهائية فإن أي منهما – ماوريسيو بوكيتينو ويورغن كلوب - لم يفز ببطولات في كرة القدم الإنجليزية مثل ساري في أول موسم له في إنجلترا.
لكن هذا لا يعني أن الصبر مطلوب في جميع الحالات، لأنه في بعض المناسبات يكون الحصول على البطولة أو اللقب بمثابة القشرة التي تغطي على الكثير من المشاكل عميقة الجذور، عندما لا ترقى كرة القدم التي يقدمها الفريق إلى مستوى النتائج. ويجب الإشارة إلى أن تشيلسي لم يكن يقدم كرة جيدة في بعض الفترات خلال الموسم الحالي، وأن الفريق قد تعرض لانهيارات غريبة في بعض المباريات، مثل مبارياته أمام كل من إيفرتون وبورنموث ومانشستر سيتي، وحتى عندما كان الفريق يحقق الفوز على ملعبه بداية من منتصف الموسم وحتى أخره فإنه كان يقدم كرة قدم بطيئة ومملة في أغلب الأحيان.
لكن ذلك كان متوقعا إلى حد كبير، نظرا لأن الطريقة التي يلعب بها ساري تتطلب بعض الوقت لكي يعتاد عليها اللاعبون ويستوعبونها. ولم يكن من المتوقع أن ينجح المدير الفني الإيطالي في أن يقود تشيلسي لتقديم الكرة الهجومية الجميلة التي كان يقدمها مع نابولي بين عشية وضحاها، خاصة أن تشيلسي لم يكن مستعدا على نطاق واسع للعب بهذه الطريقة. ومثلما حدث مع المدير الفني الهولندي لويس فان غال مع مانشستر يونايتد، فإن محاولة فرض نظام جديد على الفريق أدى إلى حالة من البطء الشديد، نظرا لأن اللاعبين يحاولون التكيف على الطريقة الجديدة. وكما هو الحال أيضا مع فان غال مع مانشستر يونايتد، قد تصل الأمور لنقطة يرى عندها الطاقم الفني والإداري أن الأمور قد تعقدت ولا يمكن الاستمرار بعدها.
لكن لا ينبغي الوصول إلى هذه النقطة بعد عام واحد فقط من عمل المدير الفني مع الفريق. لقد تحدث تشيلسي عن رغبته في تبني نهج جديد وعن التطلع إلى بناء استراتيجية طويلة الأجل، لكن تظل الحقيقة تتمثل في أنه إذا كان ساري قد استمر في العمل في منصبه في النادي حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، فإنه سيكون أول مدير فني لتشيلسي ينجو من الإقالة بعد فشله في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز منذ كلاوديو رانييري.
ومن المثير للسخرية أن تتوقع إدارة تشيلسي من ساري أن يبني فريق كاملا وقادرا على تبني خططه الفنية والتكتيكية بعد موسم واحد فقط. وهناك مدرسة فكرية ترى أن كرة القدم التي يقدمها ساري لا يمكن أن تنجح في أعلى المستويات في الدوري الإنجليزي الممتاز، وإذا كان هذا هو رأي مجلس إدارة تشيلسي، فإن عرض يوفنتوس كان الوسيلة الملائمة للتخلص من ساري.وإذا كانت المباراة النهائية للدوري الأوروبي أمام آرسنال هي مباراة الوداع بالنسبة لساري، فيجب التأكيد على أن ساري قدم في شوط المباراة الثاني أفضل أداء له خلال مسيرته مع تشيلسي، حيث طلب من ظهيري الجنب أن لا يتقدما للأمام من أجل غلق المساحات أمام جناحي آرسنال اللذين كانا يسببا لفريقه الكثير من الإزعاج في الشوط الأول.
وبمجرد أن استقرت الأمور ونجح الفريق في غلق هذه المساحات، انتهز النجم البلجيكي إيدن هازارد الفرصة وأحرز هدفين وصنع هدفا أخر. ومع ذلك، سوف يرحل هازارد عن الفريق قبل بداية الموسم المقبل.
وفي الحقيقة، يلخص هذا كل شيء عن تشيلسي في الوقت الحالي، إذ أن أكثر شخصين ساهما في الحصول على هذه البطولة، التي تعد البطولة الكبرى السادسة عشرة التي يحصل عليها الفريق في عهد مالك النادي رومان أبراموفيتش الممتدة منذ 16 عاما، سيكون أحدهما في مدريد في الموسم المقبل في حين سيكون الآخر في تورينو.


مقالات ذات صلة

تشيلسي يسخر من آرسنال عقب خسارة كأس الأبطال بـ«تعالوا» لبيت الألقاب في لندن

رياضة عالمية تشيلسي وضع عبارة بعنوان «فخر لندن» بعد خسارة آرسنال بدقائق (نادي تشيلسي)

تشيلسي يسخر من آرسنال عقب خسارة كأس الأبطال بـ«تعالوا» لبيت الألقاب في لندن

لم يكد آرسنال يستفيق من صدمة خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان بركلات الترجيح حتى وجد نفسه في مواجهة موجة جديدة من السخرية

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية التصنيف الأسبوعي يبرز أن التنافس ليس في الملعب فقط (مرصد كرة القدم)

المرصد العالمي لكرة القدم: النصر يزاحم كبار أندية أوروبا على التأثير في «السوشيال ميديا»

وبينما واصل ريال مدريد فرض هيمنته الرقمية عالمياً، برز الحضور السعودي والعربي بصورة لافتة، خصوصاً مع استمرار النصر كأكبر نادٍ آسيوي وعربي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية المدرب المؤقت لتشيلسي كالوم ماكفارلين (أ.ف.ب)

ماكفارلين يقرّ بـ«مشكلة الانضباط» في تشيلسي

اعترف المدرب المؤقت لتشيلسي، كالوم ماكفارلين، بأن السجل الانضباطي السيئ لفريقه كان سبباً رئيسياً في فشله في التأهل إلى المسابقات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المدافع الإسباني سيزار أزبليكويتا (د.ب.أ)

أزبليكويتا يعلن اعتزاله كرة القدم

قال المدافع الإسباني سيزار أزبليكويتا، الجمعة، إنه سيعتزل كرة القدم في نهاية الموسم، ليسدل الستار بذلك على مسيرة امتدت لعقدين من الزمن.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية الإيطالي إنزو ماريسكا مرشح لقيادة مان سيتي خلفاً لغوارديولا (أ.ب)

تشيلسي يستعد لمقاضاة مان سيتي بسبب إنزو ماريسكا

يستعد نادي تشيلسي لفتح مواجهة قانونية مع مانشستر سيتي على خلفية سعي الأخير للتعاقد مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا.

مهند علي (الرياض)

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)