طبق الفول... فوائد غذائية عالية

طريقة الإعداد السليمة لتقليل غازات البطن

طبق الفول... فوائد غذائية عالية
TT

طبق الفول... فوائد غذائية عالية

طبق الفول... فوائد غذائية عالية

طبق الفول أحد الأطباق الغذائية العامرة بالفوائد الصحية للجسم. وتتفنن المجتمعات المختلفة في إعداد أنواع شتى من أطباق الفول وفق عدد من الإضافات المتنوعة إلى بذور الفول المسلوقة جيداً بالماء. وهذه الإضافات، حينما تكون لمنتجات غذائية صحية، كالطماطم وعصير الليمون وأوراق الكزبرة وطحينة بذور السمسم وبهار الكمون وغيره، تعطي مزيداً من الفوائد الصحية لوجبة طبق الفول. لا سيما عند إضافة ملعقة من زيت الزيتون الطبيعي وتناول ذلك الفول بالخبز المصنوع من دقيق حبوب القمح الكاملة وغير المقشرة، أي الخبز الأسمر.

- طبق صحي
والحديث عن طبق الفول له أهمية صحية عالية، لأن طبق الفول هو الطبق الرئيسي لكثيرين في وجبة الإفطار، ووجبة العشاء، بمناطق واسعة من العالم العربي. وحينما يتم إعداده وتناوله بطريقة صحية، فإن هذا له تأثيرات صحية عميقة. وفي هذا الشأن، يكون الحديث عن ذلك الطبق الشهي... للفول له أهمية صحية توازي اهتمام أوساط التغذية الإكلينيكية بساندويتش البرغر أو «أقراص البيتزا»، وذلك عند الحديث عن كيفية العمل على جعلها وجبات صحية.
بذور الفول متوسطة الحجم هي عبارة عن عبوات غذائية مركزة وبكثافة في محتواها من العناصر الغذائية الصحية المتنوعة. ووفق ما تشير إلية مصادر التغذية الإكلينيكية، يحتوي كوب من بذور الفول المطهية بالغلي في الماء فقط، وبوزن 170 غراماً، على كمية 187 كالوري من السعرات الحرارية. وهذه الكمية في طبق الفول المعتدل الحجم، بها كمية 34 غراماً من الكربوهيدرات النشوية، و13 غراماً من البروتينات، ونحو 0.7 غرام من الدهون، و10 غرامات من الألياف. كما أن هذه الكمية من بذور الفول المطهية، توفر للجسم حاجته اليومية من فيتامين الفوليت (فيتامين بي - 9) بنسبة 44 في المائة، ومن معدن المنغنيز بنسبة 38 في المائة، ومن معدن النحاس ومن معدن الفسفور بنسبة 25 في المائة لكل منهم، ومن معدن المغنسيوم بنسبة 20 في المائة، ومن معدن الحديد بنسبة 15 في المائة، ومن معدن البوتاسيوم بنسبة 13 في المائة، ومن فيتامين ثايمين Thiamine (فيتامين بي - 1) بنسبة 12 في المائة، ومن معدن الزنك بنسبة 11 في المائة، ومن فيتامين ريبوفلافين Riboflavin (فيتامين بي - 2) بنسبة 9 في المائة، ومن فيتامين كيه K، وفيتامين نياسينNiacin (فيتامين بي - 3) وفيتامين بي - 6 ومعدن الكالسيوم ومعدن السيلينيوم بنسبة 6 في المائة لكل منها. هذا بالإضافة إلى عدد من المركبات الكيميائية ذات الخصائص المضادة للأكسدة Antioxidant، خصوصاً في طبقة القشرة لتلك البذور.

- طاقة السعرات الحرارية
وباللغة الصحية التي يقرأها ويفهمها الجسم، يوفر طبق الفول للجسم كمية معتدلة من طاقة السعرات الحرارية، ممثلة في سكريات بطيئة الهضم وبطيئة الامتصاص، ما يمد الجسم بمصدر متواصل للطاقة عبر عدة ساعات، دون التسبب السريع في ارتفاع نسبة سكر الغولكوز في الدم ودون إثارة البنكرياس لإفراز كميات عالية وبسرعة من هرمون الإنسولين. وتوفر في الوقت ذاته كتلة من أنواع البروتينات المختلفة، يستفيد منها الجسم في بناء العضلات وتنشيط عمل جهاز مناعة الجسم وترميم الأنسجة. وتقدم النسبة العالية من الألياف الذائبة في الفول فوائد للجهاز الهضمي وتنظيم طريقة عمله، كما تقدم تلك الألياف وسيلة لإعاقة امتصاص الكولسترول من الأمعاء، وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات.
ومن بين ما يحتويه طبق الفول بتركيز عالٍ، هناك حمض الفوليك، الذي هو فيتامين بي - 9، وهو أحد الفيتامينات المهمة بالجسم. ذلك أنه فيتامين أساسي في إتمام إنتاج الحمض النووي للخلايا «دي إن إيه» DNA وفي ضمان حصول انقسام وتكاثر خلايا الجسم بكفاءة. ولذا هو فيتامين أساسي في إنتاج وإتمام نمو كريات الدم الحمراء بطريقة صحيحة. كما يستخدم الجسم هذا الفيتامين في تفاعلات التعامل مع البروتينات والدهون بطريقة صحية يستفيد منها الجسم. وأيضاً مهم في ضمان إنتاج وتجديد الخلايا للجلد وبطانة الجهاز الهضمي ولنمو الشعر والأظافر وفي تكوين العضلات وعمل الجهاز العصبي. وترتفع حاجة الجسم لهذا الفيتامين في مراحل العمر التي يشهد الجسم فيها زيادة في نشاط النمو، كمرحلة الحمل ومرحلة المراهقة وفترة الطفولة وفترات النقاهة بعد العمليات الجراحية أو التعافي من الإصابات.
وعلى سبيل المثال، يجدر بالمرأة في حالات الحمل الحرص على تزويد جسمها بحاجته اليومية من هذا الفيتامين، وذلك لمنع حصول أي عيوب ولادية في أنبوب الجهاز العصبي لدى الجنين Neural tube defects. وعيوب الأنبوب العصبي هي مجموعة من الحالات التي يحصل فيها بشكل غير طبيعي نشوء ثقب أو فتحة في العمود الفقري أو الدماغ أثناء فترة النمو المبكر للجنين. كما أثبتت الدراسات الطبية أن توفر فيتامين الفوليت في جسم المرأة الحامل يُقلل بنسبة 25 في المائة من احتمالات إصابة الجنين بعيوب خلقية في القلب.
وتضيف المصادر الطبية أن ثمة علاقة بين استمرار توفر فيتامين الفوليت بالجسم وتقليل احتمالات الإصابة بالأمراض السرطانية، وأن الأشخاص الذين لديهم نقص في هذا الفيتامين هم أكثر عُرضة للإصابة بالاكتئاب، وأقل استجابة للاستفادة من الأدوية المضادة للاكتئاب مقارنة بالأشخاص الذين تتوفر في أجسامهم الكمية التي تحتاج إليها من هذا الفيتامين. وتشير بعض التقارير الطبية إلى أن الحرص على تزويد الجسم بهذا الفيتامين، من مصادر غذائية طبيعية، قد يفيد في تقليل الإصابات بأمراض القلب والسكتة الدماغية، كما قد يفيد في تنشيط الذاكرة والقدرات الذهنية الطبيعية.

- مركبات معدنية
وبالمقابل، عند حصول حالة نقص فيتامين الفولييت لدى بعض الأشخاص، الذي يتم إثباته بقياس نسبة هذا الفيتامين في تحليل الدم، قد تحصل لديهم حالة فقر الدم من نوعية «فقر الدم كبير كريات الدم الحمراء» Megaloblastic Anemia. التي تبدو أعراضها كضعف في الجسم وسهولة التعب وصعوبات في التركيز الذهني والتوتر والصداع وخفقان القلب وضيق التنفس. كما أن من تداعيات نقص فيتامين الفوليت كل من قروح الفم واللسان وتغير لون الجلد والشعر والأظافر. وفي هذا الشأن، يوفر تناول كوب من الفول المطهو، وبوزن 170 غراماً، حاجة الجسم اليومية من هذا الفيتامين بنسبة 44 في المائة.
وأيضاً تناول تلك الكمية من طبق الفول يُقدم للجسم في الأمعاء كمية من الحديد تكفي لتزويد الجسم بحاجته اليومية بمقدار 32 في المائة للرجال و15 في المائة للنساء. وتزويد الجسم بالحديد شيء أساسي في ضمان إنتاج كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، ومنع الإصابة بفقر الدم، كما أنه أساسي في إنتاج خلايا الجسم للطاقة وحفظ القدرات الذهنية على التركيز. ولكن نوعية الحديد في الفول، وفي جميع المنتجات النباتية الأخرى، هي من النوعية «صعبة الامتصاص» على الأمعاء، ما لم يُحاول المرء تسهيل ذلك. ومن أبسط وسائل تسهيل امتصاص الحديد، إضافة فيتامين سي من مصادر طبيعية، إلى طبق الفول، مثل فيتامين سي المتوفر في عصير الليمون أو أوراق البقدونس أو قرون الفلفل الحار أو الفلفل البارد.
أما بالنسبة لمعدن المنغنيز، تفيد نتائج الدراسات الإحصائية في عدة مجتمعات عالمية، كالولايات المتحدة على سبيل المثال، أن نحو 37 في المائة من الناس لا يزودون جسمهم بهذا المعدن بالكمية التي يحتاج إليها الجسم يومياً. وتناول كوب من الفول المطهي يقدم للجسم حاجته اليومية من هذا المعدن بنسبة تقارب 40 في المائة، وهذا المعدن يُسهم في دعم عمل الجهاز العصبي وجهاز مناعة الجسم والغدد الصماء. ووفق ما تشير إلية المصادر الطبية، فإن الحرص على تزويد الجسم بهذا المعدن يُقلل من احتمالات الإصابة بالتهابات المفاصل وهشاشة العظم ومرض السكري، ولدى النساء يُخفف من أعرض اضطرابات ما قبل الحيضPremenstrual Syndrome

- غازات البطن والفول... السر في طريقة الإعداد ومدة الطهي
> يرتبط لدى البعض تناول الفول بزيادة تكوين الغازات في البطن، وهذا صحيح. ولكن هناك ثلاثة جوانب يجدر إدراكها لفهم هذه العلاقة المزعجة للبعض بين الفول والغازات.
الجانب الأول: يتعلق بـ«سبب تكوين الغازات في البطن»، والثاني: لماذا «الفول»؟ والثالث: كيف نمنع هذه المشكلة؟
إن السبب الرئيسي للغازات هو ما يتم تكوينه منها في القولون بفعل هضم البكتيريا الصديقة لأنواع من السكريات المعقدة. ولتوضيح كيفية حصول ذلك، هناك أنواع معينة من السكريات المعقدة في بعض الأطعمة، تنجح في الوصول إلى القولون عندما لا تتمكن الأمعاء الدقيقة للإنسان من هضمها بشكل كامل. وفي القولون ثمة مليارات من البكتيريا الصديقة. وعندما تتغذى تلك البكتيريا الصديقة على تلك السكريات المعقدة غير المهضومة، تتكون كميات من الغازات الناتجة عن عملية هضم البكتيريا الصديقة في القولون لأنواع تلك السكريات النباتية المعقدة.
والسكريات المقصودة هي سكريات الرافينوز Raffinose التي لا يحتوي الجهاز الهضمي لدى الإنسان على الإنزيم اللازم لهضمها، وهذا الإنزيم اللازم لهضمها هو Alpha - Galactosidase. وهذه السكريات توجد بوفرة في كثير من المنتجات النباتية الصحية، مثل الفول، والفاصوليا الجافة، واللوبيا الجافة، والحمص، والعدس، والبروكلي، والملفوف. ولذا من الطبيعي أن يحصل لدى البعض إنتاج للغازات في القولون عند تناول أي من هذه المنتجات الغذائية الصحية.
وتجدر ملاحظة أن كمية الغازات التي يُمكن أن يتم إخراجها في 24 ساعة تبلغ بالمتوسط نحو اللتر، وقد تصل إلى نحو لترين لدى الأشخاص الطبيعيين الذين يتناولون أطعمة صحية. ولذا قد يتراوح عدد مرات إخراج الغازات لدى الإنسان الطبيعي ما بين 12 إلى 25 مرة في اليوم.
ونقع البقول، كالفول مثلاً، في الماء لمدة تتراوح ما بين 24 و48 ساعة قبل الطهي، وتغيير ماء ذلك النقع عدة مرات، والعمل على طهو الفول على نار هادئة لفترة تزيد على 8 ساعات، ودون إضافة الملح، هو من أفضل الوسائل التي تُسهم بفاعلية في تحلل وإزالة سكريات الرافينوز، التي لا تقوى أمعاء الإنسان على هضمها، والتي منها تُصدر بكتيريا القولون غازات البطن، أي هي الوسيلة الأفضل لتقليل احتمالات تسبب تناول الفول في الغازات.


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.