القادة الأكراد يحاولون نفض غبار الهزيمة الأولية أمام «داعش» عن قوات البيشمركة

تعدد الولاءات والقتال في بيئة غير جبلية ونقص الجاهزية والتسليح من أبرز مشكلاتها

والدة عنصر في البيشمركة الكردية تودعه قبيل توجهه إلى خط المواجهة مع «داعش» قرب طوز خورماتو شمال شرقي تكريت الأحد الماضي (رويترز)
والدة عنصر في البيشمركة الكردية تودعه قبيل توجهه إلى خط المواجهة مع «داعش» قرب طوز خورماتو شمال شرقي تكريت الأحد الماضي (رويترز)
TT

القادة الأكراد يحاولون نفض غبار الهزيمة الأولية أمام «داعش» عن قوات البيشمركة

والدة عنصر في البيشمركة الكردية تودعه قبيل توجهه إلى خط المواجهة مع «داعش» قرب طوز خورماتو شمال شرقي تكريت الأحد الماضي (رويترز)
والدة عنصر في البيشمركة الكردية تودعه قبيل توجهه إلى خط المواجهة مع «داعش» قرب طوز خورماتو شمال شرقي تكريت الأحد الماضي (رويترز)

لعدة عقود من الزمن، كانت تسود في الأذهان صورة مخيفة عن قوات البيشمركة باعتبارهم قوات الجبال التي لا تُقهر، كما كان يُنظر إليهم باعتبارهم مقاتلي حرب العصابات، وأصبحت قوات البيشمركة هي القوات الرسمية المسؤولة عن المنطقة الكردية في شمال العراق. لكن عندما هاجم مقاتلو «داعش» إقليم كردستان في أغسطس (آب)، فرت قوات البيشمركة من خطوط المواجهة الأمامية، التي تبعد مسافة نصف ساعة فقط بالسيارة عن عاصمة الإقليم.
وقد أسفر انهيار قوات البيشمركة عن ترك عشرات الآلاف من إسكان العزل في مواجهة «داعش»، كما بدد أيضا تبديد الآمال الكبيرة حول إمكانية نجاح قوات البيشمركة في وقف زحف قوات «داعش» بعد أن فشل الجيش العراقي في ذلك، وأدى ذلك إلى إثارة التساؤلات حول أمن العراق.
وعلى الرغم من نجاح القوات الكردية في استعادة معظم الأراضي التي فقدتها خلال الأسبوعين الماضيين، بمساعدة حملة الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة، فإن هذه الخسائر الأولية أثارت تساؤلات كثيرة حول كيف لقوات البيشمركة أن تفشل في أكبر امتحان تواجهه منذ أكثر من 20 عاما.
ويسعى المسؤولون الأكراد جاهدين محاولين التغلب على سنوات من الخلاقات الداخلية السياسية والعسكرية لمواجهة هذا التهديد، وللحصول على المزيد من المساعدات العسكرية من الولايات الأميركية وإيران.
«قوات البيشمركة» تعني «القوات التي تواجه الموت»، ولكن كشفت مجموعة من المقابلات الشخصية التي أُجريت مع مسؤولين وقادة أمن أكراد أن التهديد الأكبر الذي واجه قوات البيشمركة في العقد الماضي كان يكمن في حالة الملل والاستياء. وتوقف الكثير من المحاربين المتمرسين عن العمل في صفوف البيشمركة وسعوا، بدلا من ذلك، إلى الاستفادة من الفرص الجديدة المتاحة أمامهم في خضم موجة من التنمية الاقتصادية.
وأصبح التدريب مسألة ثانوية، ولم يكن هناك شيء يُذكر يبعث على توحيد وحدات البيشمركة، التي ظلت منقسمة في الغالب وفق خطوط حزبية وسياسية؛ إذ تتلقى قوات البيشمركة تعليماتها من الحزب الذي تنتمي إليه، ولا تستجيب لقيادة مركزية، وهو ما أسفر عن اندلاع الحرب الأهلية الكردية عام 1996.
وقال فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة الإقليم: «الذي حدث الآن يعلمنا أننا لا يمكن أن نلتزم الجلوس في مقاعدنا كما لو أن ليس لنا أعداء»، مضيفا: «إننا ما زلنا بحاجة إلى ثقافة المقاومة للدفاع عما وصلنا إليه، وللدفاع عن الحياة الهادئة، وللدفاع عما نحن بصدد بنائه»، وأردف: «وإلا فإننا سندمر كل ما حققناه».
ولتحقيق ذلك تتعين أولا إعادة تنظيم قوات البيشمركة. وفي هذا السياق صادق مسعود بارزاني، رئيس الإقليم، قبل أسبوع على تعديل من شأنه بناء جيش وطني. فبدلا من وجود قوة منقسمة إلى حد كبير يتوزع ولاؤها بين الحزبين الرئيسين، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، سيعمل المسؤولون على دمج الوحدات تحت راية وزارة البيشمركة.
وقال مسؤولون إنه من المقرر التركيز على أعمال تدريب منتظمة، موضحين أن الشباب والشابات سيتلقون قدرا من التدريب العسكري سواء التحقوا بالجيش أم لا. من جهته، قال مصطفى سيد قادر، وزير البيشمركة: «لقد فشلنا أثناء هذه الفترة الزمنية الطويلة في خلق قوات بيشمركة ذات صبغة وطنية»، وأضاف: «نعتزم إنشاء وإقامة جيش موحد ووطني ومنتظم». لكن لا يزال يتشكك الكثيرون في وجود الإرادة السياسية لإحداث تغيير جذري في بنية السلطة التي استمرت لعدة عقود. ويعتقد بعض المسؤولين أنه من أجل تشجيع البيشمركة على إجراء إعادة هيكلة، يتعين فرض شروط على أي مساعدات تمنح إلى الحكومة الكردية. وقال أحد المسؤولين الكرديين، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع محل النقاش: «كما نعلم في هذا الجزء من العالم، لا يتعلق الأمر فقط بقوانين على الورق، ولكنه يتعلق بالالتزام السياسي»، مضيفا: «يمكن تحقيق ذلك الأمر، ولكن من الممكن أيضا أن تسير الأمور نحو الأفضل أو الأسوأ».
وكما يبدو يعتقد الخبراء أن كلا من الحزبين لديه أكثر من 60 ألف جندي، بينما يمكن الزعم بأن وزارة البيشمركة لديها فقط 50 ألف جندي في صفوفها. ويقول مايكل نايتس، باحث في معهد واشنطن والمختص في شأن القوات الكردية: «الغالبية العظمى من البيشمركة تخضع لسيطرة الأحزاب السياسية الفردية».
وتعد الأعداد الدقيقة لمقاتلي البيشمركة من المسائل السرية في كردستان، لكن الخبراء، مثل نايتس، يرون أن عدد قوات البيشمركة بلغ نحو 175 ألف مقاتل منذ بدء هجوم «داعش» مع توجه شبان وكبار في السن إلى جبهة القتال، ونفضوا الغبار عن أسلحتهم القديمة من أجل الدفاع عن المنطقة الكردية.
لكن المقاتلين من الشباب يفتقرون لخبرة قتالية بينما انخرط الكثير من المقاتلين القدامى في الأعمال التجارية وعانقوا الوجه الجديد لكردستان. أما أولئك الذين بقوا ضمن البيشمركة فإنه يمكن اعتبارهم عمليا في حكم المتقاعدين، إذ يتلقون أجرا ثابتا مقابل عمل قليل.
وقال سيروان بارزاني، وهو رجل أعمال بارز ومن أقارب رئيس الإقليم والتحق مجددا بقوات البيشمركة للمساعدة في التصدي لـ«داعش»: «لقد بدأنا جميعا إعادة بناء دولتنا»، مضيفا: «كان هناك طريق آخر للقتال، وهو العمل على تحسين بلدك وجعله يبدو جميلا».
وسيروان بارزاني موجود الآن في قاعدة بالقرب من بلدة الكوير التي استعادتها قوات البيشمركة أثناء المرحلة الأولى من الغارات الجوية الأميركية. ولفت سيروان بارزاني إلى أن البيشمركة كانت متعطشة للموارد من بغداد، وأنه اضطر لدفع رواتبهم وإعالتهم. كما أنه زود البيشمركة بالسيارات والأسلحة والطعام من ماله الشخصي. وفيما يتعلق بالخسائر، كرر بارزاني بعض التبريرات التي قدمها مسؤولون أكراد ومفادها أنه لم يتوقع مثل هذا الهجوم السريع والحاسم من جانب «داعش» وأن المقاتلين الأكراد يواجهون أيضا مسلحين أفضل تسليحا، بما لديهم من أسلحة ثقيلة ومركبات يُزعم أنهم حصلوا عليها من الجنود العراقيين الذين انهزموا أمام تقدمهم. لكن آخرين يقولون إنه بينما كان يمتلك مقاتلو «داعش» أسلحة متطورة، كانت لدى قوات البيشمركة أسلحة ثقيلة لكنها لم تكن في المكان الصحيح عندما شن «داعش» هجومه.
ويشير سيروان بارزاني، صاحب شركة كورك لخدمة الهاتف الجوال، بالإضافة إلى أحد أكبر مراكز التسوق التجارية في أربيل، أيضا إلى الحدود التي يزيد طولها على 600 ميل التي يتعين على كردستان أن تدافع عنها الآن، وكذلك إلى بيئة القتال الجديدة بعيدا عن الجبال حيث يتمتع الأكراد بسمعة براقة.
وفي هذا السياق، قال «إننا نعرف كيف نقاتل في الجبال»، مضيفا: «لكن هذه صحراء. إنها حارة للغاية. إنها مختلفة تماما».
وبالنسبة للدعوات إلى تسليح البيشمركة، فإنها، حسب ما أوضحه المسؤول الاستخباراتي الرفيع في الإقليم مسرور بارزاني، قد استجيب لها جزئيا، مشيرا إلى أن قوات البيشمركة بدأت تستقبل شحنات من الذخيرة والمدافع الرشاشة وقذائف الهاون، التي صُنع أغلبها في دول شرق أوروبا، مما يعني أن أنظمة تلك المعدات تتوافق مع الأنظمة التي استخدمها الأكراد. وقال مسرور بارزاني: «إنها ليست أسلحة أميركية الصنع»، لكنها «شحنات قدمتها الولايات المتحدة لنا». كما نوه إلى أنه لم تتم الاستجابة بعد لطلبات الحصول على أسلحة ثقيلة، بما في ذلك عربات همفي والأسلحة المضادة للدبابات.
وساعدت في تسليح قوات البيشمركة دول أخرى منها ألبانيا وكندا وكرواتيا والدنمارك وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.
لكن كما كان الحال في الماضي، يبقى السؤال: إلى متى سيكون بمقدور قوات البيشمركة الاعتماد على الدعم من الخارج؟ وإلى جانب حالة عدم اليقين، لا يبدو التنسيق مع العراقيين واضحا. ويقول بعض المسؤولين إنه رغم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة، لم تكن بغداد على استعداد لتقديم الأسلحة أو المساعدات العسكرية الأخرى.
وبافتراض أنه من الممكن إبعاد مسلحي «داعش» بشكل دائم عن كردستان، هناك سؤال يلوح في الأفق حول؛ ماذا ستكون الخطوة التالية لقوات البيشمركة؟.
على قمة تلة صخرية تطل على فرع من فروع نهر دجلة بعد ظهر أحد الأيام، نظر اللواء في قوات البيشمركة زرار سيدا من خلال منظار إلى رقعة أرض جرى تطهيرها مؤخرا. اللواء زرار - كما هو معروف بين أقرانه وغيرهم - يقاتل، جنبا إلى جنب أولاده الأربعة وأربعة من أبناء إخوته وثلاثة من أبناء أعمامه وأحد أشقائه، ضد «داعش» منذ أن شن التنظيم هجومه على حدود إقليم كردستان. ويؤكد زرار أن حماس البيشمركة لا يزال موجودا.
في اليوم السابق كان مسلحو «داعش» محاصرين بقرية «تل خيم» وفي ذلك اليوم أُجبروا على الانسحاب من كامل تلك الأرض الكردية. وعلى مبعدة شوهدت سيارة تابعة لـ«داعش» تندفع إلى أسفل طريق ترابي، وكانت تقف بشكل دوري. قال اللواء زرار: «إنهم يزرعون الألغام على طول الطريق».
وبسؤاله عن السبب وراء عدم تدخل قواته لمنع «داعش» من زرع الألغام، أجاب «إنهم على أرض عراقية. هذه ليست مشكلتنا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».