بن علوي: نسعى مع أطراف أخرى لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران

قال إن العلاقات مع إسرائيل طبيعية... ولم يستبعد مشاركة بلاده في «ورشة عمل» اقتصادية تسبق إعلان الخطة الأميركية للسلام

يوسف بن علوي (أ.ف.ب)
يوسف بن علوي (أ.ف.ب)
TT

بن علوي: نسعى مع أطراف أخرى لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران

يوسف بن علوي (أ.ف.ب)
يوسف بن علوي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، إن بلاده تسعى جاهدة، لتهدئة التوتر، في الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى «خطورة وقوع حرب... يمكن أن تضر العالم بأسره إذا اندلعت». وأكد أن الطرفين (الأميركي والإيراني) «يدركان خطورة الانزلاق أكثر من هذا الحد».
ولم ينفِ بن علوي أو يؤكد وجود وساطة عمانية بين طهران وواشنطن، لكنه أشار في حوار أجرته معه الشقيقة «المجلة» إلى أن بلاده إلى جانب أطراف أخرى تسعى جاهدة لتهدئة التوتر بين الطرفين. وأكد وجود اتصالات مكثفة في هذا الخصوص. ودعا المجتمع الدولي إلى بذل جهد تشترك فيه سلطنة عمان لمنع المخاطر قبل وقوعها.
وتوقف الوزير العماني، في طهران، الاثنين الماضي، في طريقه إلى لندن، وتقابل مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف. وعن هذا اللقاء قال إنه استمع إلى وجهة نظر الإيرانيين... «هم لا يريدون الدخول في حرب».
ووقع بن علوي مع نظيره البريطاني جيرمي هنت، في لندن، أول من أمس، اتفاقية تعاون وشراكة بين البلدين، لتطوير الروابط الثنائية المتعددة في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتنموية والتكنولوجية.
وقال بن علوي الذي يشغل منصب وزير الشؤون الخارجية لسلطنة عمان منذ عام 1997، إن علاقة بلاده بالجانب البريطاني «متجذرة في التاريخ»، وإن الاتفاقية الموقعة تعد «توثيقاً رسمياً للصداقة الراسخة التي تجمعهما».
وعن علاقة بلاده مع إسرائيل قال بن علوي إنها «طبيعية... في عالم متداخل»، مشيراً إلى أن نتنياهو لم يكن هو رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي زار سلطنة عمان، فقد سبقه إسحق رابين وشيمعون بيريس، ومسؤولين آخرين... «وهي زيارات كانت تأتي في أوقات حساسة وأزمات تمر بها المنطقة». وأضاف الوزير العماني: «زيارة نتنياهو إلى سلطنة عمان جاءت بناء على طلبه، وسبقه الرئيس محمود عباس (أبو مازن)... وصار حديث حول مساعدة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في الخروج من أزمتهم». وتابع: «سمعنا وجهة نظر نتنياهو وسمع وجهة نظرنا، ونعتقد أن حصول الفلسطينيين على الاعتراف بدولة مستقلة ذات سيادة هو الأساس لأي مبادرة أو خطة للسلام... أي شيء يحول دون قيام دولة فلسطينية لن يكون مقبولاً».
وقال: «نعلم أن هذا الأمر ليس سهلاً... سيواجه مصاعب كثيرة، وترتيبات وتحضيرات ومناقشات، لكن كثيراً من هذه التعقيدات لها حلول... إسرائيل وفلسطين يقعان في منطقة جغرافية واحدة.. بالتالي لا بد من أن يكون بينهما شراكات مفيدة للطرفين». وتابع القول: «إسرائيل حالياً دولة ناجحة... ولكنها تحتل أرضي فلسطينية مهمة في الضفة الغربية وقطاع غزة.. وسيأتي الوقت الذي يحتم على الطرفين التعاون والشراكة». وقال بن علوي إن «الإسرائيليين لديهم قوة واقتصاد وتطور علمي وتكنولوجي، لكن ما يشغلهم هو الشعور بالاستقرار والاطمئنان... هي ليست مطمئنة إلى مستقبلها كدولة غير عربية في محيط عربي من 400 مليون مواطن».
وعن الخطة الأميركية الجديدة للسلام، المنتظر إعلان تفاصيلها قريباً، قال وزير الخارجية العماني: «لا يمكن للفلسطينيين أن يتنازلوا عن إقامة دولة لهم بعد 70 سنة من قيام دولة إسرائيل... سلطنة عمان لم تطلع على الخطة... ولكن لا بد أن نأخذ في الاعتبار أنه سيكون هناك نقاش ساخن حولها». وتابع: «لا يمكن قبول أن تكون لإسرائيل دولة... وللفلسطينيين خيام، هذا لن يكون مقبولاً... هذا الكلام قلناه للأميركيين وأكدنا لهم أن المسألة ليست مسألة أموال، لكن مسألة شعب يُقدر بنحو عشرة ملايين في الداخل وفي الشتات. ويجب أن تكون إسرائيل دولة صديقة للفلسطينيين، وأن تكون دولة شريكة وليست دولة مغتصبة... وإذا لم تعالج الخطة الأميركية كل هذه الأمور فستكون خطة ناقصة».
ولم يستبعد وزير الخارجية العماني مشاركة سلطنة عمان في «ورشة عمل» اقتصادية دولية ستُعقد في البحرين يوم 25 يونيو (حزيران) المقبل، للإعلان عن الجانب الاقتصادي من الخطة الأميركية للسلام.
وحول المسألة اليمنية، طالب الوزير بن علوي بتوفير أجواء مشجعة للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث وتعزيز الثقة المتبادلة للوصول إلى حلول سريعة.
وعن طلب الاتحاد الدولي (الفيفا) من سلطنة عمان المشاركة في تنظيم كأس العالم 2022، قال بن علوي إن بلاده لا تمتلك الوقت الكافي للتحضير من أجل استضافة بعض مباريات كأس العالم 2022، وأشار إلى أنه لا يرى عمان مستعدة لاستضافة مباريات هذه البطولة، وطالب «الفيفا» بتمديد مدة إقامة كأس العالم إذا أرادت زيادة عدد الفرق المشاركة من 32 إلى 48 فريقاً.


مقالات ذات صلة

السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

قال السيسي، مساء الأربعاء، إن «المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلب من مصر ذلك».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة.

نجلاء حبريري (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

«إتش إس بي سي»: «هرمز» قد يصبح «غير ضروري» خلال 5 سنوات مع ظهور مسارات بديلة

قال جورج الحديري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»، الثلاثاء، إن الاستثمار في مسارات لوجستية بديلة بمنطقة الخليج قد يجعل «هرمز» غير ضروري...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

اجتماع وزاري خليجي في المنامة لبحث التطورات الإقليمية والدولية

يبحث وزراء خارجية دول الخليج في المنامة، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز التنسيق السياسي والعمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

رحَّبت السعودية ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها الميليشيا الحوثية ضدها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محادثات سعودية ــ فرنسية تناقش تنسيق الجهود

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض الأربعاء (واس)
TT

محادثات سعودية ــ فرنسية تناقش تنسيق الجهود

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض الأربعاء (واس)

عقد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جلسة مباحثات في قصر اليمامة بالرياض، أمس (الأربعاء)، تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادل وجهات النظر حيالها. وناقش الجانبان تنسيق الجهود اللازمة بشأن التطورات الراهنة، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

واستعرض ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، وأوجه تعاونهما، وسبل تعزيزه في شتى المجالات، بما يخدم مصالحهما المشتركة.

من جانب آخر، تسلَّم الأمير محمد بن سلمان رسالة خطية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سلّمها وزير الخارجية بدر عبد العاطي.


وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
TT

وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، عن تعرّض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء، مساء يوم أمس (الأربعاء)، نتج عنه وفاة مقيم وإصابة ثمانية آخرين, تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة.

وأكدت الهيئة في بيان: «تم بشكل فوري نقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية الصحية اللازمة».

وأضافت: «كما أسفر الاعتداء عن أضرار مادية يجري حصرها, وسيتم الإعلان عن المستجدات لاحقاً».

من جهته أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيّرة بالمنطقة الشرقية.


الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

أعلنت الإمارات ترشيح وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الحالي، في وقت تتواصل فيه المشاورات داخل مجلس الأمن لاختيار مَن سيتولى قيادة المنظمة الدولية اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاء الترشيح عبر خطاب رسمي وجهه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى رئاسة الجمعية العامة ومجلس الأمن، وفق الإجراءات المعتمدة لاختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة.

وأكد الشيخ محمد بن زايد، في خطاب الترشيح، ما تتمتع به نسيبة من خبرة واسعة في العمل داخل المنظمة الدولية، وحكمة في التعامل مع التحديات العالمية الراهنة، إلى جانب سجلها الدبلوماسي الحافل بالجهود البنّاءة في مختلف الملفات الدولية.

وتملك نسيبة خبرة دبلوماسية تمتد لأكثر من عقد في الأمم المتحدة؛ إذ شغلت منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى المنظمة الدولية بين عامي 2013 و2024، وهي فترة شهدت مشاركتها في عدد من الملفات السياسية والأمنية والإنسانية.

وتولت خلال مسيرتها منصب نائبة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كما شاركت في قيادة جهود تعزيز عمل الجمعية العامة وإصلاح مجلس الأمن.

وخلال عضوية الإمارات غير الدائمة في مجلس الأمن لعامي 2022 و2023، ترأست نسيبة المجلس مرتين، وأسهمت في مناقشات تناولت قضايا السلم والأمن الدوليين، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة، والمخاطر الأمنية المرتبطة بالتغير المناخي، إلى جانب تمكين المرأة وإصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف، بحسب المعلومات الصادرة اليوم.

ويأتي الترشيح الإماراتي في مرحلة تشهد فيها الأمم المتحدة نقاشات بشأن مستقبل النظام الدولي متعدد الأطراف، وقدرة المنظمة على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية والإنسانية المتزايدة.

وفي موازاة ذلك، يواصل مجلس الأمن تقييم المرشَّحين للمنصب عبر جولات من التصويت غير الرسمي، عُقدت أحدثها في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تمهيداً للتوصل إلى توصية بشأن المرشح الذي سيخلف غوتيريش.

وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، تتولى الجمعية العامة تعيين الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن، على أن تستمر عملية الاختيار خلال الأسابيع المقبلة، قبل بدء ولاية الأمين العام الجديد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

منافسة دولية على قيادة الأمم المتحدة

وتدخل نسيبة سباقاً يضم ستة مرشحين آخرين، أبرزهم ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة الأمينة العامة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ورافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب كارولين رودريغيز بيركيت، وزيرة الخارجية السابقة في غويانا.

وتشمل قائمة المرشحين أيضاً ماريا فرناندا إسبينوسا وإيفون آباكي من الإكوادور، وأولارا أوتونو من أوغندا. وكانت غرينسبان قد تصدرت الجولة الأخيرة من التصويت غير الرسمي داخل مجلس الأمن، في 16 أكتوبر، بحصولها على تسعة أصوات مؤيدة، لكنها واجهت اعتراض دولتين من الأعضاء الخمسة الدائمين، وهو ما حال دون التوصل إلى توافق بشأنها.

ويأتي دخول نسيبة المنافسة بعد انسحاب الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، وسط استمرار الخلافات بين القوى الكبرى بشأن اختيار خليفة أنطونيو غوتيريش.