انسداد في أفق محادثات التجارة الأميركية ـ الصينية

انسداد في أفق محادثات التجارة الأميركية ـ الصينية

واشنطن بصدد توسيع «القائمة السوداء»... وبكين تنتقد «التنمّر الاقتصادي»
الخميس - 19 شهر رمضان 1440 هـ - 23 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14786]
صورة من أحد مواقع الإنتاج في الصين (رويترز)
واشنطن: «الشرق الأوسط»
نقلت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية عن وزير الخزانة ستيفن منوتشين قوله أمس الأربعاء إنه ليس من المقرر حاليا أن يزور مسؤولون أميركيون بكين من أجل جولة تالية من المفاوضات بين البلدين.. فيما يبدو أنه انسداد في أفق المباحثات التجارية الأميركية الصينية، والتي شهدت نقطة انقلاب كامل بفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوما إضافية على ما قيمته 200 مليار دولار من واردات بلاده من الصين، وتتفاقم يوميا بشكل مواز عبر معركة «هواوي».
وكان منوتشين يتحدث إلى الصحافيين قبيل جلسة استماع للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب. وبلغت المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة طريقا مسدودا في وقت سابق من الشهر الجاري مع فشل أكبر اقتصادين في العالم في التوصل إلى اتفاق إثر جولتي مباحثات في بكين وواشنطن.
ومنذ جولة المفاوضات الماضية التي انتهت في العاشر من مايو (أيار)، زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم على الواردات الصينية وهدد بفرض رسوم على جميع السلع المتبقية القادمة من الصين.
وأول من أمس الثلاثاء، أبلغ تسوي تيان كاي السفير الصيني لدى الولايات المتحدة قناة فوكس نيوز أن بكين ما زالت ترحب بإجراء محادثات. وتأتي تصريحات منوتشين متزامنة مع التصعيد الذي تمارسه الإدارة الأميركية والشركات العالمية ضد هواوي الصينية، لكن المعركة لا تقتصر على عملاق الشبكات والهواتف الذكية، إذ قالت مصادر مطلعة إن الإدارة الأميركية تدرس وقف تدفق التكنولوجيا الأميركية الحيوية إلى ما يصل لخمس شركات صينية منها «هانغتشو هيكفيجن ديجيتال تكنولوجي»، وتوسيع نطاق الحظر الأميركي ليتجاوز شركة صناعة معدات الاتصالات والإلكترونيات الصينية العملاقة «هواوي».
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن المصادر القول إن الإدارة الأميركية تدرس إضافة شركات «هيكفيجن» و«شيغيانغ داهوا تكنولوجي» وعدة شركات صينية أخرى إلى القائمة السوداء المحظور حصولها على تقنيات وتطبيقات أميركية متطورة، مضيفة أن إدارة الرئيس ترمب تشعر بالقلق تجاه احتمال وجود دور لهذه الشركات في أعمال القمع التي تمارسها الحكومة الصينية ضد أقلية الويجور المسلمة في الصين. كما تثور المخاوف احتمال استخدام الكاميرات التي تنتجها شركتا «هيكفيجن» و«داهوا» في التجسس حيث تعتمد هذه الكاميرات على تكنولوجيا التعرف على ملامح الوجه.
وذكرت بلومبرغ أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن وبكين، وتثير الشكوك حول استهداف الحكومة الأميركية للشركات الصينية الكبرى. وكانت الإدارة الأميركية قد قررت يوم السبت الماضي فرض حظر على تزويد شركة «هواوي» الصينية بأي منتجات أميركية سواء كانت رقائق أو مكونات تصنيع أو تطبيقات وأنظمة تشغيل الهواتف الذكية، قبل أن تؤجل تنفيذ القرار لمدة 90 يوما.
وتراجع سعر سهم شركتي «هيكفيجن» و«داهوا» في تعاملات بورصة «شينشن» الصينية بعد أن نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية تقريرا عن تفكير الإدارة الأميركية في فرض حظر على تعامل الشركات الأميركية مع الشركتين الصينيتين. وقالت المصادر إن الإدارة الأميركية أرجأت اتخاذ أي خطوة ضد هذه الشركات خلال الفترة الماضية خوفا من تداعياتها على المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين التي انهارت في الأسبوع الماضي.
من ناحيته قال هوانغ فانغهونغ، سكرتير مجلس إدارة «هيكفيجن» إن الشركة تأمل في الحصول «على معاملة عادلة ونزيهة» من جانب السلطات الأميركية. يذكر أن «هيكفيجن» تعتبر من الشركات الرائدة في صناعة أنظمة المراقبة على مستوى العالم. وتعتمد منتجات الشركة الصينية على تقنيات الذكاء الصناعي للتعرف على هوية الأشخاص من خلال تحليل ملامح الوجه على نطاق واسعة. وتشير التقديرات إلى أن مبيعات الشركة وصلت في 2017 إلى 32 مليار دولار، مع نمو سنوي بمعدل 16 في المائة في المتوسط حتى عام 2030.
وإثر التصعيد الأميركي، علق وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأربعاء بأن الضغوط الأميركية على الشركات الصينية مثل عملاق التكنولوجيا هواوي هي تنمر اقتصادي وخطوة تستهدف عرقلة تطور البلاد. وقال وانغ في بيان بموقع وزارة الخارجية على الإنترنت: «استخدام القوة الأميركية للضغط على المشروعات الصينية الخاصة، مثل هواوي، هو تنمر اقتصادي نموذجي». وأضاف في بيان آخر أن الصين تترك الباب مفتوحا لإجراء مفاوضات تجارة مع الولايات المتحدة لكنها لن تقبل بأي اتفاقات غير متكافئة.
وفي غضون ذلك، ذكرت «بلومبرغ» الأربعاء أن نحو خمس الشركات الأميركية في الصين تدرس نقل جزء أو كل إنتاجها خارج البلاد، وسط التوترات التجارية بين البلدين. ونقلت الوكالة عن مسح استقصائي شمل 239 شركة أميركية، أن 40 في المائة من الشركات قالت إن زيادة الرسوم الأميركية التي تم إعلانها في 10 مايو (أيار) سيكون لها تأثير سلبي قوي على عملياتها.
وذكر ثلث الشركات أن زيادة الرسوم الصينية سيكون لها نفس التأثير. وأجري المسح خلال الفترة من 16 إلى 20 مايو من جانب الغرفة التجارية الأميركية في الصين والغرفة التجارية الأميركية في شنغهاي.
الصين أقتصاد الصين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة