الرئيس الأميركي ينفي تخطيط واشنطن لمواجهة عسكرية مع إيران

خبراء: التحركات العسكرية الأميركية تستهدف دفع إيران للتفاوض

قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج
قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج
TT

الرئيس الأميركي ينفي تخطيط واشنطن لمواجهة عسكرية مع إيران

قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج
قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج

في تطور مفاجئ، نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقارير التي تتحدث عن تخطيط واشنطن لمواجهة عسكرية مع إيران.
وقال ترمب، أمس، قبل التوجه إلى ولاية لويزيانا، رداً على تقرير صحيفة «نيويورك تايمز»، بأن البيت الأبيض يراجع الخطط العسكرية التي تشمل إرسال 120 ألف جندي أميركي إلى الشرق الأوسط: «إنها أخبار مزيفة ما دامت قادمة من صحيفة (نيويورك تايمز)». مضيفاً أنه مستعد تماماً لإرسال قوات، لكن لا توجد خطط حول ذلك، وأنه يأمل ألا يضطر إلى ذلك.
وبشكل مقتضب، قال ترمب: «إذا كانت الولايات المتحدة ستدخل في صراع عسكري مع إيران، فإننا سنرسل قوات أميركية أكثر من ذلك».
وتأتي تصريحات ترمب، في وقت تعالت أصوات طبول الحرب ضد إيران، بعد تحذيراته أول من أمس من أن طهران ستعاني كثيراً إذا ارتكبت خطأ فادحاً بالإقدام على أي تحرك ضد الولايات المتحدة أو حلفائها.
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل خطة مقترحة من وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان لخطة عسكرية محدثة لمواجهة إيران، تشمل إرسال 120 ألف جندي أميركي إلى المنطقة، وتدعو الخطة إلى نشر قوات في حالة قيام إيران بمهاجمة القوات الأميركية، أو تعزيز برنامجها للأسلحة النووية.
جاء ذلك بعدما قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج، وأبدى كثير من المحللين قلقهم من حجم هذه القوات الأميركية، التي تقترب من حجم القوات الأميركية التي غزت العراق عام 2003.
وتظهر بصمات مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون في الدفع بنسخة محدثة من حرب إلكترونية ضد إيران، تسمي «نيتروزيزس»، تستهدف شبكات الكهرباء ومواقع الجيش.
فيما أشار مسؤولون أميركيون بالبيت الأبيض أن الخطط التي يدرسها البيت الأبيض تظهر مدى خطورة التهديد الإيراني.
ولم يتحدث أي مسؤول عن تفاصيل هذه التهديدات، واكتفوا بالإشارة إلى شحنات الأسلحة وتحركات الميليشيات الموالية لإيران براً وبحراً وتقارير استخباراتية تتحدث عن أوامر إيرانية لتلك الميليشيات بمهاجمة المصالح الأميركية في المنطقة، والتي تشمل المنشآت الدبلوماسية والقنصليات والسفارات.
وقال آخرون، ممن يحثون على حل دبلوماسي للتوترات الحالية، إن الأمر يمثل تكتيكاً لتحذير إيران من الإقدام على أي خطوات استفزازية، وأشاروا إلى قلق الحلفاء الأوروبيين الذين التقوا وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، يوم الاثنين، من تزايد وتفاقم التوترات بين واشنطن وطهران.
وأبدي محللون اقتصاديون القلق من أن نشوب صراع بين واشنطن وطهران سيؤدي إلى تداعيات عالمية فورية على أسواق الطاقة، خاصة إذا أدى هذا الصراع إلى تأثير على مسارات الشحن في نقاط العبور الرئيسية لمضيق هرمز.
لكن التصريحات من كبار المسؤولين الأميركيين أكدت أن واشنطن لا تسعى لشنّ حرب ضد إيران، لكنها تأخذ كل الاستعدادات اللازمة للرد، في حال أقدمت إيران على أي عمل يهدد المصالح الأميركية.
وقال المبعوث الأميركي الخاص، برايان هوك، أمس للصحافيين: «لا نتطلع إلى الدخول في حرب مع إيران».
وقال الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن الإيرانيين «أظهروا استعدادهم وقدرتهم على مهاجمة شعبنا ومصالحنا وأصدقائنا وحلفائنا في المنطقة المعقدة والمربكة». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قتال مع النظام الإيراني، لكن لدينا قوة عسكرية مصممة لتكون رشيقة وقادرة على التكيف ومستعدة للرد على مجموعة متنوعة من الحالات الطارئة في الشرق الأوسط وحول العالم. المشكلة، كما يثبت تاريخ الولايات المتحدة، هي أن زخم المواجهة يصبح من الصعب عكسه مع كل خطوة تصعيدية».
وقال الكولونيل بات رايدر، المتحدث باسم هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إنه وفقاً للسياسة العامة فإن هيئة الأركان لا تناقش أو تتحدث عن العمليات أو الخطط المستقبلية المحتملة أو المزعومة».
وأشارت مصادر بوزارة الدفاع الأميركية أن المعلومات الأولية لفحص السفن الأربع التجارية التي تعرضت لتخريب قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة، يوم الأحد، تدل على أن مجموعات مدعومة من إيران وراء هذا التخريب الذي يستهدف قطاع النفط الخليجي، وأن التخريب نجم عن عبوات ناسفة وضعت عند السفن الأربع، وأدت إلى ثقب يتراوح طوله ما بين 5 إلى 10 أقدام في كل سفينة.
وأشار مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية إلى مؤشرات لتهديد حقيقي من قبل القوات الإيرانية ضد المصالح الأميركية.
وقد تعرضت محطتان لخط الأنابيب (شرق – غرب) الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، لهجوم بطائرات من دون طيار صباح الثلاثاء.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الهجوم الذي وقع على ناقلات النفط السعودية والإماراتية بالقرب من سواحل الإمارات يؤكد أن السلوك العدواني لطهران يمثل أحد الأسباب الرئيسية في زعزعة استقرار المنطقة. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إدارة الرئيس ترمب ما زالت تفتح أبوابها للتفاوض مع إيران، وقنوات الاتصال ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة».
وأعرب عدد من الخبراء الأميركيين عن قلقهم من احتمال اندلاع نزاع، سواء عن قصد أو من دون قصد، بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد زيادة حدة التوتر بين الدولتين خلال الأيام القليلة الماضية.
وحول سيناريوهات الصراع المحتمل، قال جيمس هولمز بكلية الحرب البحرية بجامعة جورجيا، وكان ضابطاً سابقاً بالبحرية الأميركية، وشارك في حرب الخليج الأولى: «إن الحرب الأميركية الإيرانية في حال نشوبها لن تكون حرباً بحرية تقليدية على الإطلاق بالمعني الدقيق للكلمة، وإنما ستكون أشبه بحرب العصابات»، مشيراً إلى الأسلوب الإيراني بتعمد عدم الاصطدام المباشر مع القوات الأميركية لتكلفته العسكرية الباهظة. وقال إن التحركات الإيرانية «يمكن أن تشمل وضع ألغام في مضيق هرمز ومضايقة السفن البحرية الأميركية، وكذلك استخدام الصواريخ المضادة للسفن».
ويشير جون ماكلولين، نائب المدير السابق للاستخبارات المركزية الأميركية والبروفسور بجامعة جون هوبكنز للدراسات الدولية، إلى أنه لا يستطيع فهم سياسة إدارة ترمب تجاه إيران بعد الانسحاب من الصفقة النووية واستخدام العقوبات كسلاح للتوصل إلى صفقة أفضل، خاصة مع عدم استعداد الحلفاء الأوروبيين لمساندة الموقف الأميركي.
وحذّر ماكلولين من أن الحرب قد تكون محفوفة بالشكوك والخطر، وقال: «إن لطهران عقوداً من إثارة الاستفزازات، لتحقيق أقصى فائدة، ويمكن أن نتوقع قتالاً بحرياً في الخليج وجهوداً مدروسة لإغلاق مضيق هرمز، وهجمات صاروخية متعددة من خلال وكلاء إيران، لكن ذلك سيكون مكلفاً ودموياً للغاية».
وأشارت سانام فاكيل، كبيرة الباحثين في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الملكي البريطاني للعلاقات الخارجية، في مقال بموقع المعهد، إلى وجود أوجه تشابه بين ما يحدث الآن من تطورات في موقف طهران وواشنطن، وبين فترة حرب العراق. وأوضحت: «بالطبع يمكننا أن نرى أوجه التشابه مع الاستعداد لحرب العراق، لكن... هذا رئيس يفي بوعوده في حملته الانتخابية. لقد أكد في حملته على إزالة بصمة أميركا العسكرية من الشرق الأوسط، وليس زيادتها».
وأضافت أن الحديث عن أوجه التشابه مع الموقف الذي أدى إلى حرب العراق عام 2003 مبالغ فيه، مشيرة إلى أن السياق الذي فيه الأمور حالياً بين أميركا وإيران مختلف عما كان عليه الوضع قبل حرب العراق. وأوضحت أن المجتمع الدولي يعي الآن بشكل أكبر تأثيرات وتداعيات صراع إقليمي في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بالأمن الأوروبي، وهو ما يجعل الجميع «حذراً جداً».
وقالت إن الهدف النهائي لإدارة ترمب هو تسهيل المفاوضات مع إيران، والتفاوض على صفقة أفضل بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي العام الماضي، مشيرة إلى أنه في الوقت نفسه «تحاول إيران إرسال رسائل قوية، لكنها متضاربة أيضاً حول ماهية أهدافها».
وأعرب أموس هوشتين، المسؤول السابق في إدارة أوباما وخبير شؤون الطاقة، عن قلقه من الاستراتيجية الأميركية. وقال إن التخلي عن الصفقة النووية «لم يسفر عن أي مفاوضات جديدة. إذا كنا نريد منع نووي إيران من دون مفاوضات، فإن الخيار الآخر الوحيد قد يصبح حرباً. لقد رأينا هذا السيناريو من قبل في العراق. هذا أكثر رعباً».
ويعتقد بعض المراقبين أن واشنطن تسعي إلى إجبار إيران على خرق الصفقة، من خلال إزالة جميع حوافزها للالتزام بها، ومن ثم ينضم الاتحاد الأوروبي إلى جانب الولايات المتحدة في فرض عقوبات على طهران. ويبدو أن الاستراتيجية الأميركية تحقق نجاحاً، حيث أعلنت طهران أنها لن تلتزم ببعض بنود الاتفاق إذا لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من إيجاد مخرج للاقتصاد الإيراني من العقوبات الأميركية التي تقوضه.


مقالات ذات صلة

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

الولايات المتحدة​ ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

تمس قضية الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا صميم العلاقات السياسية والثقافية، وحتى الأكاديمية بين الجارين الكبيرين في أميركا الشمالية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي: الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تأجيج الأوضاع

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن ما يحصل من قطع للماء والكهرباء فضلاً عن الحرائق يمثل ظواهر غير عادية وأن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي

الاقتصاد جيميسن غرير ووزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (رويترز)

أميركا تقرر عدم تجديد اتفاق التجارة الحرة مع كندا والمكسيك

أعلنت واشنطن، الأربعاء، أنها لن تجدد اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك الذي انقضت صلاحيته، مؤكدة عزمها مواصلة المفاوضات لبلوغ اتفاق أفضل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
الولايات المتحدة​ صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ف.ب)

الأنظار على اجتماع ترمب ورئيس الوزراء الكندي الجديد في البيت الأبيض

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني في البيت الأبيض لقاء، الثلاثاء.

هبة القدسي (واشنطن)

واشنطن لا تريد اتفاقاً «غير مثالي» مع طهران

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن لا تريد اتفاقاً «غير مثالي» مع طهران

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران «تسعى بشدة» إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مثالية»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأضاف ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، لكن «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب... لن أبرم معهم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، أمس، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق، وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان، اليوم (الاثنين)، تفاصيل هذا التفاهم.

من جهة أخرى، كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الهجمات على السفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة في إيران من دون تفويض القيادة العليا، وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

وبحسب التحقيق، فإن الهجمات التي وقعت في أوائل يوليو (تموز) لم تكن جزءاً من قرار رسمي متفق عليه داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، لكنها أدت عملياً إلى نسف التفاهمات التي كانت واشنطن وطهران تعملان عليها، وإعادة الصراع إلى مسار التصعيد العسكري.


كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أوج نفوذه مطلع يوليو (تموز)، بعد نجاحه للتو في التفاوض على اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. وكان قد سافر إلى العراق المجاور للمشاركة في مراسم تشييع ضخمة للمرشد الأعلى الإيراني الذي قُتل في الحرب علي خامنئي.

وفجأة، تلقى خبراً صادماً.

فقد فتحت القوات الإيرانية النار على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، ما أدى إلى اشتعال ناقلة نفط قطرية وإلحاق أضرار بسفن أخرى. وأصبحت إيران تحت وطأة انتقادات دولية واسعة.

وفي غضب واضح، اتصل بزشكيان هاتفياً بالجنرال أحمد وحيدي، القائد العام لـ «الحرس الثوري» الإيراني القوي، وبصوت مرتفع وصف ما حدث بأنه عمل متهور وطالب بتفسيرات، وفقاً لخمسة مسؤولين إيرانيين وعضوين في «الحرس الثوري» مطلعين على الأحداث.

وقال المسؤولون الخمسة إن وحيدي أبلغ الرئيس بأنه لم يأذن بالهجوم ولم يكن على علم مسبق به. وأضاف أنه حتى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يؤدي دوراً محورياً في كل من الحرب والمفاوضات، لم يكن على علم بالعملية.

في الواقع، لم يكن كثير من قادة البلاد يعلمون أن فصيلاً متشدداً هامشياً قرر التحرك من تلقاء نفسه. وفي نهاية المطاف، أدت تلك التحركات السرية إلى إفشال جهود قادها براغماتيون أكثر اعتدالاً في إيران لإنهاء الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة وإصلاح اقتصاد البلاد المتعثر.

شكوك في صحة رسائل خامنئي

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ونجح المتشددون، جزئياً، لأن الشخص الوحيد الذي يملك السلطة لحسم مثل هذه الخلافات ــ المرشد الجديد مجتبى خامنئي ــ ظل بمثابة «شبح» منذ توليه منصبه في مارس (آذار). فلم يظهر علناً، ولم يُسمع صوته. كما أثيرت تساؤلات حول صحة البيانات والرسائل المكتوبة المنسوبة إليه، بما في ذلك من جانب بزشكيان نفسه، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين.

وعاد بزشكيان فوراً إلى طهران، في صباح اليوم التالي، وبينما كانت مراسم التشييع لا تزال جارية، ردت الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، وعاد البلدان إلى الحرب. وقال مسؤولون إيرانيون كبار وعضو في «الحرس الثوري»، في مقابلات، إن ما أعقب ذلك كان من أكثر المواجهات السياسية اضطراباً داخل القيادة الإيرانية في الذاكرة الحديثة. ودخل مسؤولون في مشادات وصراخ متبادل، وهدد جنرالان كبيران بالاستقالة، فيما تبادل المسؤولون اتهامات بالخيانة والغدر.

وأضاف المسؤولون أن تداعيات تلك المواجهات أسهمت في إجراء تغيير في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي، وفي تعيين المرشد للجنرال محسن رضائي، وهو سياسي مخضرم وقائد سابق لـ «الحرس الثوري»، على رأس المجلس، نظراً إلى الاعتقاد بأنه يمتلك المهارة اللازمة للوساطة بين الفصائل السياسية المتنافسة.

المتشددون في موقع أقوى

لكن الانقسامات لا تزال قائمة، فيما أصبح المتشددون الذين دفعوا إيران نحو التصعيد في موقع أقوى. وفي الأسبوع الماضي، تبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات، إذ استهدفت إيران مراراً سفناً حربية أميركية للمرة الأولى، بينما فجرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن ثماني ناقلات نفط إيرانية.

ويستند هذا التقرير عن المداولات الداخلية لقيادة إيران إلى مقابلات مع ثمانية مسؤولين إيرانيين، وثلاثة أعضاء في «الحرس الثوري»، وأربعة مسؤولين سابقين، إضافة إلى مراجعة عشرات الخطب والتصريحات لمسؤولين حكوميين وقادة عسكريين، نُشرت في الصحافة الإيرانية ووسائل التواصل الاجتماعي بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول). وتحدث المسؤولون الذين أُجريت معهم المقابلات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً إلى حساسية القضايا المتعلقة بالأمن القومي.

«رجل المخابرات» النافذ

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية خلصت إلى أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز) يعود إلى حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ «الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.

«القضاء على آفاق أي مفاوضات»

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (أرشيفية- الرئاسة الإيرانية)

وقال علي رضا نامور حقيقي، وهو خبير في الشأن الإيراني ومسؤول سابق لا يزال يحتفظ بعلاقات وثيقة داخل الحكومة الإيرانية، في مقابلة من كندا: «تم تدبير الهجوم على السفن بهدف نسف مذكرة التفاهم مع ترمب، والقضاء على آفاق أي مفاوضات أو اتفاقات مستقبلية».

وعندما طالب بزشكيان بمعرفة الجهة التي هاجمت السفن الثلاث، أُبلغ بأن قادة ميدانيين تصرفوا من تلقاء أنفسهم، استناداً إلى أمر يمنحهم صلاحية مهاجمة أي سفينة تنتهك سيطرة إيران على المضيق من دون انتظار موافقة القيادة المركزية، وفقاً للمسؤولين المطلعين على تلك المناقشات.

وفي إحدى علامات الخلاف، لم يصدر «الحرس الثوري» أي بيان يعلن فيه مسؤوليته عن هجوم 7 يوليو، كما جرت العادة في هجمات أخرى قبل ذلك وبعده. ونقل مسؤولون إيرانيون الرواية نفسها إلى الولايات المتحدة وبعض حلفائها الإقليميين في الساعات الأولى التي أعقبت الهجمات، محملين مسؤولية ما حدث لعناصر مارقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين أطلعوا الصحافيين على التطورات في ذلك الوقت، وللمسؤولين الإيرانيين الثلاثة.

وأُوفد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان، التي تؤدي دوراً رئيسياً في الوساطة، في محاولة لتهدئة التوترات مع واشنطن.

وفي الوقت نفسه، كان المتشددون في الشوارع وعلى شاشات التلفزيون الرسمي الإيراني يهاجمون علناً فريق التفاوض واتفاق السلام الذي توصل إليه، فيما كانت الحشود، خلال التجمعات الليلية، تهتف للمطالبة بالعودة إلى الحرب.

* «خدمة نيويورك تايمز»


ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تكثفت التحركات السياسية حول مضيق هرمز، يوم الأحد، وسط تشدد أميركي بشأن أي تسوية مع طهران، ومساعٍ إيرانية ـ عُمانية لإعادة تنظيم الملاحة في الممر الاستراتيجي، فيما تتحدث تقارير عن استعداد سلطنة عُمان لاستضافة اجتماع إقليمي لبحث الترتيبات الجديدة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تسعى بشدة إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي.

وقال ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، إن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وأعاد الرئيس الأميركي توقعه بانتهاء الحرب مع إيران خلال العام الحالي، مرجحاً أن يحدث ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أو بعدها. وقال إن أسعار البنزين ستنخفض «بشدة» بمجرد انتهاء الحرب، في إشارة إلى التداعيات المباشرة للصراع على أسواق الطاقة.

ترمب يلوّح بخيار فنزويلا

وفي مؤشر إلى أن المصالح الاقتصادية ستكون حاضرة في حسابات واشنطن، طرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا.

وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

تفاهم إيراني ـ عُماني بشأن هرمز

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران (أرشيفية- الخارجية الإيرانية)

في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، يوم الأحد، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان يوم الاثنين تفاصيل التفاهم.

وحسب وكالة «تسنيم»، اتفقت إيران وعُمان على مسارات جديدة للدخول إلى المضيق والخروج منه. وأفادت الوكالة بأن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً، وإنما يضع الأساس لذلك.

لكن بزشكيان ربط بوضوح إبقاء الممر مفتوحاً بإنهاء الولايات المتحدة ما وصفه بـ«الحصار» و«أعمالها العدوانية» ضد إيران. وقال إن بلاده ستبلغ المنظمة البحرية الدولية بنتائج الاجتماع الوزاري، في خطوة تهدف إلى إضفاء إطار رسمي على الترتيبات البحرية الجديدة.

خلاف حول المسارات البحرية

وتكشف المواقف الإيرانية عن استمرار التفاوض حول طبيعة الملاحة في المضيق، إذ أفادت «تسنيم» بأن التفاهم يتضمن إبقاء المسار الجنوبي مغلقاً، رغم إصرار الولايات المتحدة على استخدامه. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه طهران قد تمسكت، منذ بداية الأزمة، بما عدّته حقها في إدارة حركة السفن عبر المضيق، واشترطت التنسيق معها قبل العبور.

وبذلك، تبدو قضية المسارات البحرية واحدة من أبرز نقاط الخلاف، إلى جانب الشرط الإيراني المتعلق بإنهاء الحصار والهجمات الأميركية على الموانئ الإيرانية.

ومن المقرر، وفق عدة تقارير إعلامية، أن تستضيف مدينة صلالة العُمانية، يوم الاثنين، اجتماعاً يضم إيران والعراق وبعض الدول الأخرى، لبحث الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المشاركين سيطلعون على تفاصيل التفاهم الإيراني ـ العُماني، والخرائط الخاصة بالمسارات البحرية الجديدة، إلى جانب مشروع بيان مشترك.

وأضاف أن الوثائق ستُرسل لاحقاً إلى المنظمة البحرية الدولية لتسجيلها ضمن آليات المنظمة، مؤكداً أن جدول أعمال الاجتماع «محدد وواضح» وينحصر في الترتيبات البحرية الجديدة للمضيق. كما أشار عراقجي إلى أن الاجتماع، رغم تركيزه على هرمز، قد يفتح الباب أمام مشاورات مستقبلية بشأن قضايا أخرى تهم دول المنطقة، عادّاً أن انعقاده بهذه الصيغة يمثل فرصة لتعزيز الحوار وبناء الثقة.

وسعت إيران إلى تقديم الاجتماع بوصفه خطوة تتجاوز معالجة أزمة الملاحة، إذ قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إنه يمثل «الخطوة الأولى نحو إنشاء إطار إقليمي للتعاون الأمني» في الخليج. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع يمكن أن يُشكّل «ركيزة أساسية لضمان الاستقرار والأمن».

وشدّد عراقجي على أن طهران تؤمن بأن دول المنطقة هي المسؤولة عن أمنها واستقرارها، داعياً إلى الحوار والتعاون بعيداً عن تدخل القوى من خارج المنطقة.

لكن الاجتماع الإقليمي لن يضم جميع دول الخليج، إذ أعلنت البحرين عدم مشاركتها، مبررة ذلك بتعرضها لهجمات إيرانية. ويعكس غياب المنامة صعوبة بناء توافق شامل بشأن الترتيبات الأمنية والبحرية في ظل استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وتحاول عُمان، التي تحتفظ بعلاقات مع مختلف أطراف الأزمة، استثمار موقعها بوصفها وسيطاً في الدفع نحو ترتيبات تقلل مخاطر التصعيد حول المضيق.

هرمز في قلب الحرب

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز يوم 7 سبتمبر (أ.ب)

تحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى نقطة مواجهة رئيسية بين إيران والولايات المتحدة. وردت طهران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية بإغلاق الممر وفرض قيود على حركة السفن.

وكان المضيق، قبل الحرب، مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، ويمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى طهران حالياً إلى إضفاء طابع رسمي على ترتيبات إدارتها للملاحة، بما في ذلك فرض «بدل خدمات» على السفن العابرة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة أحادية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبينما يصر ترمب على اتفاق «مناسب» لا يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، تربط طهران أي انفراجة في هرمز بإنهاء الحصار الأميركي. وفي هذا السياق، تبدو المفاوضات حول المضيق جزءاً من صراع أوسع على شروط إنهاء الحرب، وليس مجرد تفاوض على قواعد الملاحة.

لا سفن تعبر منطقة الحصار

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت مؤخراً أن قواتها غيّرت مسار نحو 100 سفينة تجارية خلال الأيام الستين الماضية، منذ استئناف الولايات المتحدة فرض حصار أطلقت عليه اسم «الجدار الفولاذي» على إيران.

وقالت القيادة إن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن أفراد الخدمة الأميركيين يواصلون تركيز جهودهم على تنفيذ هذه المهمة.

وأضافت أن الإجراءات تأتي في إطار العمليات الأميركية المستمرة لتطبيق الحصار المفروض على إيران ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقال ترمب عبر حسابه على «تروث سوشيال»، يوم السبت، إن «كل شيء سيسير على ما يرام»، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان بإمكانه المساعدة في ضمان انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

يُذكر أنه منذ تفجر الحرب بين إيران وأميركا في 28 فبراير الماضي، شلت الحركة بشكل كبير في هرمز جراء التهديدات الإيرانية للسفن. فبينما كان المضيق يشهد عادة مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات، تقلص العدد إلى عشرات.

وكان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. فيما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز).