الرئيس الأميركي ينفي تخطيط واشنطن لمواجهة عسكرية مع إيران

خبراء: التحركات العسكرية الأميركية تستهدف دفع إيران للتفاوض

قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج
قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج
TT

الرئيس الأميركي ينفي تخطيط واشنطن لمواجهة عسكرية مع إيران

قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج
قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج

في تطور مفاجئ، نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقارير التي تتحدث عن تخطيط واشنطن لمواجهة عسكرية مع إيران.
وقال ترمب، أمس، قبل التوجه إلى ولاية لويزيانا، رداً على تقرير صحيفة «نيويورك تايمز»، بأن البيت الأبيض يراجع الخطط العسكرية التي تشمل إرسال 120 ألف جندي أميركي إلى الشرق الأوسط: «إنها أخبار مزيفة ما دامت قادمة من صحيفة (نيويورك تايمز)». مضيفاً أنه مستعد تماماً لإرسال قوات، لكن لا توجد خطط حول ذلك، وأنه يأمل ألا يضطر إلى ذلك.
وبشكل مقتضب، قال ترمب: «إذا كانت الولايات المتحدة ستدخل في صراع عسكري مع إيران، فإننا سنرسل قوات أميركية أكثر من ذلك».
وتأتي تصريحات ترمب، في وقت تعالت أصوات طبول الحرب ضد إيران، بعد تحذيراته أول من أمس من أن طهران ستعاني كثيراً إذا ارتكبت خطأ فادحاً بالإقدام على أي تحرك ضد الولايات المتحدة أو حلفائها.
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل خطة مقترحة من وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان لخطة عسكرية محدثة لمواجهة إيران، تشمل إرسال 120 ألف جندي أميركي إلى المنطقة، وتدعو الخطة إلى نشر قوات في حالة قيام إيران بمهاجمة القوات الأميركية، أو تعزيز برنامجها للأسلحة النووية.
جاء ذلك بعدما قام البنتاغون بتحركات عسكرية، بنشر حاملة طائرات وقاذفات «B – 52» في منطقة الخليج، وأبدى كثير من المحللين قلقهم من حجم هذه القوات الأميركية، التي تقترب من حجم القوات الأميركية التي غزت العراق عام 2003.
وتظهر بصمات مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون في الدفع بنسخة محدثة من حرب إلكترونية ضد إيران، تسمي «نيتروزيزس»، تستهدف شبكات الكهرباء ومواقع الجيش.
فيما أشار مسؤولون أميركيون بالبيت الأبيض أن الخطط التي يدرسها البيت الأبيض تظهر مدى خطورة التهديد الإيراني.
ولم يتحدث أي مسؤول عن تفاصيل هذه التهديدات، واكتفوا بالإشارة إلى شحنات الأسلحة وتحركات الميليشيات الموالية لإيران براً وبحراً وتقارير استخباراتية تتحدث عن أوامر إيرانية لتلك الميليشيات بمهاجمة المصالح الأميركية في المنطقة، والتي تشمل المنشآت الدبلوماسية والقنصليات والسفارات.
وقال آخرون، ممن يحثون على حل دبلوماسي للتوترات الحالية، إن الأمر يمثل تكتيكاً لتحذير إيران من الإقدام على أي خطوات استفزازية، وأشاروا إلى قلق الحلفاء الأوروبيين الذين التقوا وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، يوم الاثنين، من تزايد وتفاقم التوترات بين واشنطن وطهران.
وأبدي محللون اقتصاديون القلق من أن نشوب صراع بين واشنطن وطهران سيؤدي إلى تداعيات عالمية فورية على أسواق الطاقة، خاصة إذا أدى هذا الصراع إلى تأثير على مسارات الشحن في نقاط العبور الرئيسية لمضيق هرمز.
لكن التصريحات من كبار المسؤولين الأميركيين أكدت أن واشنطن لا تسعى لشنّ حرب ضد إيران، لكنها تأخذ كل الاستعدادات اللازمة للرد، في حال أقدمت إيران على أي عمل يهدد المصالح الأميركية.
وقال المبعوث الأميركي الخاص، برايان هوك، أمس للصحافيين: «لا نتطلع إلى الدخول في حرب مع إيران».
وقال الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن الإيرانيين «أظهروا استعدادهم وقدرتهم على مهاجمة شعبنا ومصالحنا وأصدقائنا وحلفائنا في المنطقة المعقدة والمربكة». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قتال مع النظام الإيراني، لكن لدينا قوة عسكرية مصممة لتكون رشيقة وقادرة على التكيف ومستعدة للرد على مجموعة متنوعة من الحالات الطارئة في الشرق الأوسط وحول العالم. المشكلة، كما يثبت تاريخ الولايات المتحدة، هي أن زخم المواجهة يصبح من الصعب عكسه مع كل خطوة تصعيدية».
وقال الكولونيل بات رايدر، المتحدث باسم هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إنه وفقاً للسياسة العامة فإن هيئة الأركان لا تناقش أو تتحدث عن العمليات أو الخطط المستقبلية المحتملة أو المزعومة».
وأشارت مصادر بوزارة الدفاع الأميركية أن المعلومات الأولية لفحص السفن الأربع التجارية التي تعرضت لتخريب قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة، يوم الأحد، تدل على أن مجموعات مدعومة من إيران وراء هذا التخريب الذي يستهدف قطاع النفط الخليجي، وأن التخريب نجم عن عبوات ناسفة وضعت عند السفن الأربع، وأدت إلى ثقب يتراوح طوله ما بين 5 إلى 10 أقدام في كل سفينة.
وأشار مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية إلى مؤشرات لتهديد حقيقي من قبل القوات الإيرانية ضد المصالح الأميركية.
وقد تعرضت محطتان لخط الأنابيب (شرق – غرب) الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، لهجوم بطائرات من دون طيار صباح الثلاثاء.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الهجوم الذي وقع على ناقلات النفط السعودية والإماراتية بالقرب من سواحل الإمارات يؤكد أن السلوك العدواني لطهران يمثل أحد الأسباب الرئيسية في زعزعة استقرار المنطقة. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إدارة الرئيس ترمب ما زالت تفتح أبوابها للتفاوض مع إيران، وقنوات الاتصال ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة».
وأعرب عدد من الخبراء الأميركيين عن قلقهم من احتمال اندلاع نزاع، سواء عن قصد أو من دون قصد، بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد زيادة حدة التوتر بين الدولتين خلال الأيام القليلة الماضية.
وحول سيناريوهات الصراع المحتمل، قال جيمس هولمز بكلية الحرب البحرية بجامعة جورجيا، وكان ضابطاً سابقاً بالبحرية الأميركية، وشارك في حرب الخليج الأولى: «إن الحرب الأميركية الإيرانية في حال نشوبها لن تكون حرباً بحرية تقليدية على الإطلاق بالمعني الدقيق للكلمة، وإنما ستكون أشبه بحرب العصابات»، مشيراً إلى الأسلوب الإيراني بتعمد عدم الاصطدام المباشر مع القوات الأميركية لتكلفته العسكرية الباهظة. وقال إن التحركات الإيرانية «يمكن أن تشمل وضع ألغام في مضيق هرمز ومضايقة السفن البحرية الأميركية، وكذلك استخدام الصواريخ المضادة للسفن».
ويشير جون ماكلولين، نائب المدير السابق للاستخبارات المركزية الأميركية والبروفسور بجامعة جون هوبكنز للدراسات الدولية، إلى أنه لا يستطيع فهم سياسة إدارة ترمب تجاه إيران بعد الانسحاب من الصفقة النووية واستخدام العقوبات كسلاح للتوصل إلى صفقة أفضل، خاصة مع عدم استعداد الحلفاء الأوروبيين لمساندة الموقف الأميركي.
وحذّر ماكلولين من أن الحرب قد تكون محفوفة بالشكوك والخطر، وقال: «إن لطهران عقوداً من إثارة الاستفزازات، لتحقيق أقصى فائدة، ويمكن أن نتوقع قتالاً بحرياً في الخليج وجهوداً مدروسة لإغلاق مضيق هرمز، وهجمات صاروخية متعددة من خلال وكلاء إيران، لكن ذلك سيكون مكلفاً ودموياً للغاية».
وأشارت سانام فاكيل، كبيرة الباحثين في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الملكي البريطاني للعلاقات الخارجية، في مقال بموقع المعهد، إلى وجود أوجه تشابه بين ما يحدث الآن من تطورات في موقف طهران وواشنطن، وبين فترة حرب العراق. وأوضحت: «بالطبع يمكننا أن نرى أوجه التشابه مع الاستعداد لحرب العراق، لكن... هذا رئيس يفي بوعوده في حملته الانتخابية. لقد أكد في حملته على إزالة بصمة أميركا العسكرية من الشرق الأوسط، وليس زيادتها».
وأضافت أن الحديث عن أوجه التشابه مع الموقف الذي أدى إلى حرب العراق عام 2003 مبالغ فيه، مشيرة إلى أن السياق الذي فيه الأمور حالياً بين أميركا وإيران مختلف عما كان عليه الوضع قبل حرب العراق. وأوضحت أن المجتمع الدولي يعي الآن بشكل أكبر تأثيرات وتداعيات صراع إقليمي في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بالأمن الأوروبي، وهو ما يجعل الجميع «حذراً جداً».
وقالت إن الهدف النهائي لإدارة ترمب هو تسهيل المفاوضات مع إيران، والتفاوض على صفقة أفضل بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي العام الماضي، مشيرة إلى أنه في الوقت نفسه «تحاول إيران إرسال رسائل قوية، لكنها متضاربة أيضاً حول ماهية أهدافها».
وأعرب أموس هوشتين، المسؤول السابق في إدارة أوباما وخبير شؤون الطاقة، عن قلقه من الاستراتيجية الأميركية. وقال إن التخلي عن الصفقة النووية «لم يسفر عن أي مفاوضات جديدة. إذا كنا نريد منع نووي إيران من دون مفاوضات، فإن الخيار الآخر الوحيد قد يصبح حرباً. لقد رأينا هذا السيناريو من قبل في العراق. هذا أكثر رعباً».
ويعتقد بعض المراقبين أن واشنطن تسعي إلى إجبار إيران على خرق الصفقة، من خلال إزالة جميع حوافزها للالتزام بها، ومن ثم ينضم الاتحاد الأوروبي إلى جانب الولايات المتحدة في فرض عقوبات على طهران. ويبدو أن الاستراتيجية الأميركية تحقق نجاحاً، حيث أعلنت طهران أنها لن تلتزم ببعض بنود الاتفاق إذا لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من إيجاد مخرج للاقتصاد الإيراني من العقوبات الأميركية التي تقوضه.


مقالات ذات صلة

4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
الولايات المتحدة​ صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ف.ب)

الأنظار على اجتماع ترمب ورئيس الوزراء الكندي الجديد في البيت الأبيض

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني في البيت الأبيض لقاء، الثلاثاء.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتوسط رئيس وزراء كندا ورئيس المكسيك بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة في 2019 (أرشيفية-رويترز)

المكسيك تطالب ترمب بالحفاظ على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية

طالبت مكسيكو واشنطن بالحفاظ على اتفاقية التبادل التجاري الحر في أميركا الشمالية، التي تربط الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

المجر: رئاسة ترمب ستساعد اليمين الأوروبي على «احتلال» بروكسل

قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إن رئاسة دونالد ترمب للولايات المتحدة ستساعد على إطلاق موجة ثانية من التغيير السياسي اليميني الشامل في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بودابست )
العالم طائرات تحلّق ضمن معرض الصين الدولي الـ15 للطيران والفضاء جنوب الصين (أ.ب)

إلى أين ستقود سياسة ترمب «أميركا أولاً»؟

رغم أن دونالد ترمب لا يخفي اعتزامه تبني نهج متشدد مع بكين؛ يمكن أن تمثل إدارته فرصة كبيرة أمام الصين لتعزيز نفوذها العالمي والاقتراب من قيادة العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended