«نافتا» الجديدة في أزمة مع تراجع فرص التصديق عليها

صورة أرشيفية من ميناء لوس أنجليس - الولايات المتحدة الأميركية
صورة أرشيفية من ميناء لوس أنجليس - الولايات المتحدة الأميركية
TT

«نافتا» الجديدة في أزمة مع تراجع فرص التصديق عليها

صورة أرشيفية من ميناء لوس أنجليس - الولايات المتحدة الأميركية
صورة أرشيفية من ميناء لوس أنجليس - الولايات المتحدة الأميركية

بعد مرور أكثر من ستة أشهر على توصل كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا إلى اتفاق جديد لإدارة التجارة الإقليمية التي يزيد حجمها على تريليون دولار، تتراجع فرص واحتمالات تصديق البلاد على ذلك الاتفاق خلال العام الحالي.
وقد أبرمت الدول الثلاث الاتفاقية في 30 سبتمبر (أيلول) بعد عام من المفاوضات العسيرة عقب طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة السابقة أو إلغائها. مع ذلك لم تنجح تلك الاتفاقية في إنهاء حالة التوتر التي تهيمن على العلاقات التجارية في أميركا الشمالية. ربما تصبح الاتفاقية رهينة للسياسة الانتخابية في حال تأجيل التصديق عليها لمدة أطول من ذلك، حيث من المفترض أن يبدأ السباق الرئاسي عام 2020. وكذلك تستعد كندا لانتخابات فيدرالية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، ويعني التأجيل أن الشركات والمؤسسات التجارية ستظل تعاني من حالة عدم اليقين فيما يتعلق بالإطار الحاكم للاستثمارات المستقبلية في المنطقة. وقال أندريس روزنتال، نائب وزير الخارجية المكسيكي السابق لشؤون أميركا الشمالية: «تواجه اتفاقية أميركا وكندا والمكسيك للتجارة الجديدة اضطرابات»، رغم ثقته في التصديق على الاتفاقية في نهاية المطاف. وقد رجح روزنتال أن تعرقل معارضة الديمقراطيين الأميركيين، والاتحادات بالبلاد، للبنود الخاصة بالعمل في الاتفاقية، إلى جانب الجدل بشأن التعريفات الجمركية، وإقرارها خلال الأشهر القليلة المقبلة. كذلك يتوجب على البرلمان الكندي التصديق على الاتفاقية، ويقول المسؤولون إن الإطار الزمني ضيق للغاية، حيث ليس أمام المشرعين الحاليين سوى بضعة أسابيع قبل بداية الإجازة البرلمانية الصيفية في يونيو (حزيران)، ولن يكون أمام أعضاء البرلمان الجديد فرصة كافية للتصديق على الاتفاقية قبل 2020.
وقد أعرب ترمب، الجمهوري، عن إحباطه من مجلس النواب الأميركي، الذي يقوده الديمقراطيون، لفشله في التصديق على الاتفاقية. وقد هدد ترمب بالانسحاب من الاتفاقية السابقة، وهي اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، في حال عدم إسراع الكونغرس نحو إتمام الأمر. وإذا تخلى ترمب عن الـ«نافتا»، سوف تعود الدول الثلاث إلى تطبيق قوانين التجارة التي كانت متبعة قبل تنفيذ الاتفاقية عام 1994.
- التعريفات الجمركية
وتسعى كل من كندا والمكسيك وراء الإعفاء من التعريفات الجمركية الأميركية على الواردات العالمية من المعادن (الصلب والألومنيوم) التي تم فرضها العام الماضي. ولم تتضمن الاتفاقية الجديدة أي تعريفة جمركية على المعادن، ولا تطيق كل من المكسيك وكندا صبراً لحل هذه المسألة.
على الجانب الآخر، هدد ترمب قبل أيام بفرض تعريفات جمركية على الواردات المكسيكية إلى البلاد من السيارات ما لم تتخذ المكسيك المزيد من الإجراءات للتصدي لمهربي المخدرات والهجرة غير الشرعية. وتوشك الحكومة المكسيكية على الانتهاء من قائمة جديدة بالواردات الأميركية المحتملة، والتي من المفترض استهدافها بالرسوم، على حد قول لوز ماريا دي لامورا، نائبة وزير الاقتصاد المكسيكي. وقد صرحت لوكالة «رويترز» قائلة: «سيكون كل شيء متاحا»، لكنها لم تفصح عن أي تفاصيل بشأن كيفية تعديل تلك القائمة، التي تتضمن بالأساس منتجات مثل خمر الـ«بوربون»، والجبن، والقوارب التي تعمل بالمحرك، وأرجل الخنازير، والصلب، والتفاح. ولم توضح دي لامورا ما إذا كانت المكسيك سوف ترفض التصديق على الاتفاقية الجديدة في حال عدم التراجع عن فرض تعريفة جمركية على الصلب واكتفت بقولها: «كل الخيارات مطروحة على الطاولة».
وفي أوتاوا، صرحت كريستيا فريلاند، وزيرة الخارجية الكندية، خلال الأسبوع الحالي بأن حكومتها كانت تنظر «باستمرار» في القائمة الانتقامية الخاصة بكندا، مشيرة إلى أن التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب قد منحت البلاد فرصة للرد تقدّر قيمتها بـ16 مليار دولار. ولم تفصح فريلاند عن موعد تعديل تلك القائمة، وأوضح مصدر حكومي، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، أن هذا الأمر قد لا يكون ضرورياً.
ورفض جاستين ترودو، رئيس الوزراء الكندي، الذي يواجه معركة انتخابية شرسة قبول تحديد حصة الصلب والألومنيوم الكندي مقابل إلغاء الولايات المتحدة للتعريفة الجمركية. وتعرض ترودو لانتقادات أثناء المفاوضات الخاصة بالاتفاقية نظراً لخضوعه لترمب فيما يتعلق بغزو قطاع الألبان الكندي.
وهدد الديمقراطيون الأميركيون بعرقلة الاتفاقية الجديدة ما لم تمرر المكسيك تشريعاً يضمن وضع أفضل لحقوق العمال، وهو مطلب الحكومة الكندية أيضاً. كذلك من المفترض أن تتم الموافقة على مشروع قانون تتم مناقشته في البرلمان المكسيكي لدعم اتحادات العمال خلال الشهر الحالي على حد قول الحكومة. ويرى ترمب أن الـ«نافتا» تسببت في فقدان الملايين لوظائفهم في الولايات المتحدة، حيث توجهت الشركات نحو الجنوب بحثاً عن العمالة المكسيكية التي تتقاضى أجوراً أقل. وسوف يترشح ترمب في الانتخابات القادمة للفوز بفترة رئاسية أخرى، ومن المرجح أن يركّز في حملته الانتخابية على سياسته «أميركا أولا». وكان إجبار المكسيك وكندا على إعادة التفاوض على الـ«نافتا» من الوعود التي قطعها خلال الانتخابات الرئاسية التي حقق فيها فوزاً مفاجئاً عام 2016. ويبذل الديمقراطيون أقصى جهدهم لتجنب الخسارة مرة أخرى. وقال سيرجيو ألكوسير، نائب وزير الخارجية المكسيكي السابق: «كلما اقترب موعد الانتخابات، ازدادت الصعوبة التي يواجهها الديمقراطيون في منح ترمب فرصة النصر بالتصديق على الاتفاقية الجديدة». ويدفع بعض الديمقراطيين باتجاه تعديل الاتفاق، وهي فكرة يقاومها المسؤلون في كندا والمكسيك. وقالت فريلاند: «عليهم توخي الحذر من فتح ما قد يصبح مثل صندوق باندورا». ويقول مسؤولون كنديون إنهم يخشون من أن تؤدي إعادة فتح باب مناقشة جزء من الاتفاقية إلى إثارة اللغط بشأن أجزاء أخرى منها.

- شارك في إعداد هذا التقرير كل من ديف غراهام من مدينة مكسيكو وديفيد ليونغرين من أوتاوا وكريس برينتيس من واشنطن
- خدمة (رويترز)


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي: الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تأجيج الأوضاع

شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي: الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تأجيج الأوضاع

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن ما يحصل من قطع للماء والكهرباء فضلاً عن الحرائق يمثل ظواهر غير عادية وأن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي

الاقتصاد جيميسن غرير ووزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (رويترز)

أميركا تقرر عدم تجديد اتفاق التجارة الحرة مع كندا والمكسيك

أعلنت واشنطن، الأربعاء، أنها لن تجدد اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك الذي انقضت صلاحيته، مؤكدة عزمها مواصلة المفاوضات لبلوغ اتفاق أفضل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
الولايات المتحدة​ صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ف.ب)

الأنظار على اجتماع ترمب ورئيس الوزراء الكندي الجديد في البيت الأبيض

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني في البيت الأبيض لقاء، الثلاثاء.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتوسط رئيس وزراء كندا ورئيس المكسيك بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة في 2019 (أرشيفية-رويترز)

المكسيك تطالب ترمب بالحفاظ على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية

طالبت مكسيكو واشنطن بالحفاظ على اتفاقية التبادل التجاري الحر في أميركا الشمالية، التي تربط الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.