دراسة ترصد المواجهات الأمنية بين السعودية و«داعش»

«جهاديات» يؤدين أدواراً رئيسية في «التنظيم»

دراسة ترصد المواجهات الأمنية بين السعودية و«داعش»
TT

دراسة ترصد المواجهات الأمنية بين السعودية و«داعش»

دراسة ترصد المواجهات الأمنية بين السعودية و«داعش»

يسلّط كتاب «السعودية.. والحرب على (داعش)»، الذي صدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الضوء على السعوديين الملتحقين بما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) منذ بداياته، من حيث الإعداد، وأساليب التجنيد، وأدوارهم التنظيمية، وأبرز الأسماء والشخصيات التي لعبتْ أدواراً مهمة، إضافة إلى تناول كل العمليات الإرهابية التي نفّذها التنظيم داخل الأراضي السعودية تفصيلاً. ويوثّق الكاتب والباحث بشؤون الجماعات المتطرفة حسن سالم بن سالم، في كتابه الجديد تاريخ المواجهات الفكرية والعمليات الإرهابية بين السعودية، وما يُسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في الفترة من منتصف عام 2011 وحتى نهاية عام 2018، وذلك عبر دراسة استقصائية عن السعودية وظاهرة «داعش». ولا تتناول الدراسة المقاتلين السعوديين المنضمّين للقتال في «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة»، أو في غيرها من التنظيمات الجهادية السلفية في سورية، إلا على سبيل الإشارة.
وقال المؤلف في بداية تقديمه للكتاب: «حشد تنظيم (داعش) إمكاناته وأدواته كافة التي يمتلكها في سبيل تجنيد المئات من الشباب السعوديين، واستقطابهم من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية والثقافية، وألقى بكل ثقله وخبراته القتالية في مناهضة الدولة السعودية، وعمل بشكلٍ مكثّف على استهداف حدودها وأراضيها، ومواطنيها، والمقيمين فيها، من خلال عمليات شتّى، وأدوات مختلفة، وأساليب متعددة، وهو استهداف كانت تجري أدلجته في عقول المنتمين والمناصرين له، بإظهار السعودية على أنها (العدو الأول)، و(الطاغوت الأكبر)، نظير دورها ومشاركتها الفعّالة في الحرب التي قادها التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، وهو ما جعل السعودية من أكثر دول العالم تعرضاً للعمليات الإرهابية من جانب التنظيم».
ولا يتطرق الكتاب على وجه التفصيل تلك القضايا المتعلّقة بظروف نشأة التنظيم التاريخية وتطور بنائه التنظيمي، والعوامل والظروف التي أسهمت في صعوده وتمدّده في العراق وسوريا، وأسسه المرجعية، وطبيعة علاقته بتنظيم «القاعدة»، وإنما جرى عرضها على وجه الإيجاز بحسب ما تقتضيه الدراسة.
ويسعى كتاب «السعودية... والحرب على (داعش)»، إلى توثيق معلومات هذه الحقْبة الزمنية وحصرها وتحليلها، وما وقع فيها من أحداثٍ وتطورات لظاهرة العنف وموجة الإرهاب الأخيرة التي شهدتها السعودية على يد «داعش»، للوصول إلى دراسةٍ معمّقة لحالة التنظيم في السعودية بحيث تكون مرجعاً للباحثين والمعْنيّين بدراسة هذه الظاهرة.
واعتمد مؤلف الكتاب ابن سالم على مصادر مرئية ومقروءة ومسموعة، حيث جرى البحث والاستقصاء لكثير من الأبحاث والدراسات العلمية والتحقيقات الصحافية والإعلامية الموثّقة، وكان للقاءات والمؤتمرات الصحافية التي عقدتها وزارة الداخلية السعودية مع الإعلاميين والصحافيين، أهمية كبيرة في إعداد هذه الدراسة، فهي ليست مجرد مؤتمرات تقليدية تتناول الأحداث والمستجدّات من الجانب الأمني فحسب، بل تميزت بالاستطراد والتحليل للاستراتيجيات التي انتهجها التنظيم داخل السعودية، ولعمليات وآليات التجنيد والاستقطاب.
واستند الباحث في الكتاب بشكلٍ كبير إلى عشرات الإصدارات المرئيّة والمكتوبة (الفيديوهات والصوتيات والمجلات والرسائل والخطب) الصادرة من المؤسسات الإعلامية الرسميّة، والمقرّبة من «داعش»، وتتبّع ورصد ما كان ينشره العديد من المقاتلين السعوديين المنضمّين إلى التنظيم في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تويتر».
وجرى تقسيم الكتاب إلى ثلاثة أبواب رئيسية، يمثّل كلّ بابٍ منها بحثاً مستقلاً، حيث يتناول الباب الأول مرحلة ما قبل ظهور «داعش» في المشهد السوري، وموقف رموز الإسلام السياسي ودعاته في السعودية من الثّورات العربية، وما شهده من تحوّلاتٍ في المفاهيم تبعاً للمتغيرات الطارئة، ودعمهم ومساندتهم للثورة السورية، ومحاولة استثمار الموقف الحكومي الرسمي الدّاعم للثورة السورية، في عملية جمع الأموال وتقديمها لصالح الثورة والمعارضة المسلحة، في وقتٍ بدأ فيه المقاتلون الأجانب يفدون إلى سوريا، وكذلك أول طلائع المقاتلين السعوديين. وهذه المرحلة الزمنية لبدايات توافد المتطرفين السعوديين لم تحظَ إلا بقدرٍ يسير من الاهتمام والمتابعة الإعلامية والدراسة البحثية، لذلك يسلّط الكتاب الضوء على أعداد المقاتلين وفئاتهم، ودوافعهم للانخراط في القتال، وأهم الأسماء التي برزت في تلك المرحلة، إضافة إلى دعوات التحريض والنفير لـ«الجهاد».
ويتناول الباب الثاني ظهور تنظيم «داعش» وصعوده في المشهد السوري، كما يعنى جانبٌ كبيرٌ من هذا الباب بدراسة الجماعات الجهادية السعودية الملتحقة بالتنظيم، من حيث الوقوف على أعداد المقاتلين السعوديين في سوريا وتنظيم «داعش»، ونسبتهم من حجم الظاهرة العالمية التي اجتاحت كثيراً من الدول العربية والإسلامية والغربية.
وأفرد الكتاب فصلاً كاملاً يتعلّق بالمقاتلين السعوديين، ويبحث عمّا إذا كانت هناك أسماء سعوديّة تولّت مهامّ قيادية في البنية الهيكلية للتنظيم، مروراً بتقسيمات المقاتلين والأدوار وأهم الجوانب والمجالات التي برز من خلالها المقاتلون السعوديون، بإيراد العديد من النماذج والأمثلة، وإعطاء نبذةٍ عن عددٍ من تلك الأسماء بالقدر المتاح عنها من المعلومات والمصادر، واستعراض الجانب الدعائي والتحريضي وقوة «داعش» الناعمة وقدرة التنظيم على استقطاب أصحاب التخصصات العملية والخبرات المهنية.
أما الجانب الآخر في هذا السياق الذي أفرد المؤلف له فصلاً كاملاً أيضاً، فيتعلّق بدراسة ظاهرة الجهاديات السعوديات منذ بدايات نشوء الظاهرة مع تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب، والتحول الكبير الذي شهده واقع الجهاديات السعوديات من تنظيم «القاعدة» إلى تنظيم «داعش»، بالانتقال من الأدوار الثانوية إلى الأدوار الرئيسية. ويقف الكتاب على طبيعة الأدوار والمهامّ التي أسهمت من خلالها الجهاديات السعوديات في دعْم ومساندة التنظيم، والمشاركة في تنفيذ العمليات الإرهابية، مع الوقوف عند أبرز تلك الشخصيات، ثم رصد نقاط التحول التي أسهمت في التحاقهنّ بتنظيم «داعش»، ودورهن في الدعاية والتحريض والمشاركة في العمليات الإرهابية داخل السعودية. كما يحوي هذا الباب فصلاً ثالثاً عن التحريض على «الجهاد» بين الإعلام والدعاة.
ويتطرّق الفصل الأخير من هذا الباب إلى الإجراءات والخطوات القانونية والدينية والثقافية على المستوى السعودي الرسمي، وأثرها في الحدّ من تداعيات تمدّد تنظيم «داعش»، والتشريع السعودي بتجريم القتال في مناطق الصراعات، كما يتعرّض للجدل الذي أثير حول أفكار «داعش»، وارتباطها المرجعي بالسلفية الوهابية بطرح وجهات نظر واستدلالات المعارضين والمؤيّدين، إضافة إلى دور المؤسسة الدينية في مواجهة الفكر الداعشي.


مقالات ذات صلة

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

شمال افريقيا الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني.

علاء حموده (القاهرة)
أفريقيا أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة ومسؤول محلي ينفي حصول أي هجوم على كنيستين معنيتين بولاية كادونا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

نفذ سلاح الجو النيجيري ضربات جوية ضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 إرهابياً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف فندقاً في كابل وأوقع 7 قتلى

أعلن تنظيم «داعش»، الإثنين، مسؤوليته عن هجوم على مطعم ‌يديره صينيون ‌في ‌فندق ⁠بالعاصمة ​الأفغانية ‌كابل، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )

مصر: مطالبات بإعفاء المغتربين من «جمارك الجوال»

مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)
مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: مطالبات بإعفاء المغتربين من «جمارك الجوال»

مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)
مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)

بينما كان يستعد محمد صدقي الموظف الأربعيني العامل في الرياض لشراء هاتف جديد لزوجته ليصطحبه هدية لها الصيف المقبل بعد عودته المقررة في الإجازة السنوية خلال شهر مايو (أيار) المقبل، قرر التراجع عن الخطوة بعد قرار الحكومة المصرية إلغاء الإعفاءات الشخصية على الهواتف الجوالة مع المصريين القادمين من الخارج.

يأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه المطالبات بإعفاء العاملين المغتربين من «جمارك الجوال» التي تصل إلى نحو 38.5 في المائة على بعض الأنواع من الهواتف، مع التأكيد على دور المغتربين في «إنقاذ الاقتصاد بتحويلاتهم الضخمة التي تسجل زيادة شهرية وفق البيانات الرسمية.

وسجلت تحويلات المصريين المغتربين من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي نمو بزيادة تقارب 42 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام قبل الماضي مع تسجيل 37.5 مليار دولار وفق الأرقام الرسمية لتكون الأعلى على الإطلاق بحسب بيانات «المركزي المصري».

ومنذ مطلع 2025، طبقت الحكومة المصرية قراراً يقضي بالسماح للمصريين المقيمين بالخارج أو العائدين من رحلات سفر بالسماح باصطحاب هاتف شخصي واحد معفى من الرسوم الجمركية كل 3 سنوات مع تعديل اشتراطات التسجيل عدة مرات قبل أن يدخل قرار جديد بإلغاء جميع الإعفاءات لكافة المصريين اعتباراً من ظهر (الأربعاء).

ووفق بيان مشترك بين «مصلحة الجمارك» و«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (الثلاثاء) فإن تطبيق «منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج» ساهمت في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يتجاوز احتياجات السوق المحلية.

هواتف الآيفون الأكثر تأثراً بالقرار الجديد (إ.ب.أ)

وقدرت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة سها الجندي في مارس (آذار) 2024 عدد المصريين بالخارج بنحو 14 مليون شخص.

وتوجد فروق سعرية لافتة في أسعار الهواتف الجوالة داخل مصر وخارجها، خصوصاً العلامات الشهيرة.

وتتيح الحكومة مهلة 90 يوماً لاستخدام الأجهزة للمصريين القادمين من الخارج على مدار العام مع إرسال بيانات رسمية تفيد بتوقيت الدخول حال حدوث مشكلة في عدم استجابة الهاتف للعمل على الشبكات المصرية، وفق التعديلات الأخيرة، مع إتاحة الفرصة لكل من يقوم بشراء هاتف من الخارج لسداد الرسوم المقررة خلال مهلة الـ90 يوماً قبل إيقاف الهاتف عن العمل.

وانتقد عدد من المصريين بالخارج عبر مواقع التواصل القرار الحكومي باعتباره يفرض عليهم رسوماً إضافية.

فيما تحدث الإعلامي عمرو أديب عن «غضب كبير» بسبب القرار بين المصريين بالخارج.

وطالب الإعلامي أحمد موسى بالسماح للمغتربين بإدخال هاتف واحد سنوياً معفى من الجمارك والضرائب لدورهم في دعم الاقتصاد.

ولعبت الزيادات «القياسية» في تحويلات المصريين بالخارج دوراً في توفير موارد للنقد الأجنبي خلال الفترة الماضية مع تراجع عائدات قناة السويس تأثراً بحرب غزة وما تبعها من اضطراب لحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأعلنت وكيل لجنة «الاتصالات» بمجلس النواب (البرلمان) مها عبد الناصر عن انعقاد اللجنة قبل نهاية الشهر الجاري لمناقشة القرار مع المسؤولين الحكوميين لبحث توقيته، وتداعياته، ودوافع اللجوء إليه.

وقالت عبد الناصر لـ«الشرق الأوسط» إن أقل شيء يمكن تقديمه للمصريين المغتربين هو إعفاؤهم من الرسوم والجمارك لهاتف واحد سنوياً تقديراً لدورهم ودعمهم للاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن «كافة دول العالم تمنح المغتربين استثناءات، وسبق للحكومة المصرية أن أعدت تشريعاً مماثلاً في امتيازات الإعفاء للسيارات التي يقومون باستيرادها من الخارج».

وأكدت أنه يوجد «تفهم لبعض دوافع الحكومة نتيجة ممارسات لما وصفته بـ(مافيا استيراد الهواتف) الذين استغلوا ثغرات قانونية لإدخال هواتف دون رسوم عبر استغلال المسافرين لإدخال الهواتف بأسمائهم وبيعها بالأسواق، لكن في الوقت نفسه لا يتوجب معاقبة الجميع بسبب هذه السلوكيات».

مغتربون مصريون بالخارج يطالبون بمنحهم تسهيلات (إ.ب.أ)

وأكد «نائب رئيس شعبة الاتصالات والجوال بغرفة القاهرة التجارية» وليد رمضان لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حالة استثناء المصريين بالخارج بالسماح بإدخال هاتف كل عام أو عامين فإن الأمر لن يشكل مشكلة بالنسبة لقطاع الاتصالات»، مشيراً إلى أن «القرار يمكن إصداره تقديراً لدورهم في دعم الاقتصاد والعملة الصعبة التي يقومون بإدخالها عبر التحويلات الدورية».

وأوضح أنه يوجد «ترحيب داخل الأوساط التجارية بالقرار، لكونه يحد من عمليات التهريب والثغرات التي جرى استغلالها في الفترة الماضية»، مشيراً إلى «أن هواتف (الآيفون) تعد الأكثر تأثراً بالقرار، وهي لا تصنع في مصر بالوقت الحالي».

وأعرب متابعون عن تعجبهم من القرار الذي تم اتخاذه بداعي دعم المنتجات المحلية، وانتقدوا ارتفاع أسعار الهواتف الجوالة المصنعة داخل مصر مقارنة بأسعار الأنواع نفسها ببقية الدول العربية الأخرى، حيث تسجل فارقاً لافتاً في السعر. معتبرين أن القرارات السابقة لم تصب في مصلحة المواطنين المصريين.


«القاهرة للكتاب» يُذّكر بأصحاب «التجارب المنسية»

فعاليات متنوعة يضمها معرض «القاهرة الدولي للكتاب» في دورته 57 (وزارة الثقافة)
فعاليات متنوعة يضمها معرض «القاهرة الدولي للكتاب» في دورته 57 (وزارة الثقافة)
TT

«القاهرة للكتاب» يُذّكر بأصحاب «التجارب المنسية»

فعاليات متنوعة يضمها معرض «القاهرة الدولي للكتاب» في دورته 57 (وزارة الثقافة)
فعاليات متنوعة يضمها معرض «القاهرة الدولي للكتاب» في دورته 57 (وزارة الثقافة)

افتتح رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الدورة الـ57 من معرض «القاهرة الدولي للكتاب»، الأربعاء، بحضور وزير الثقافة المصري، أحمد فؤاد هنو، والفنان حسين فهمي، وعدد من المسؤولين والشخصيات العامة والسفراء الأجانب، على أن يفتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباح الخميس، ويستمر يومياً حتى 3 فبراير (شباط) المقبل.

ويتضمن المعرض هذا العام فعاليات عدّها مثقفون ونقاد «رداً لاعتبار أصحاب التجارب المنسية» في مجالات مختلفة من الإبداع الأدبي والموسيقى والنقد والفلسفة، مثل اختيار الرسام ومصمم الأغلفة الراحل محيي الدين اللباد ليكون شخصية معرض كتاب الطفل، فضلاً عن استعادة واحدة من أكثر تجارب الغناء عذوبة وجمالاً عبر احتفالية مئوية الموسيقار والمطرب النوبي أحمد منيب.

ويتضمن المعرض برنامجاً ثقافياً وفنياً متنوعاً يشمل 400 فعالية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفاً عربياً وأجنبياً، وأكثر من 1500 مثقف ومبدع. يشارك في المعرض 1457 ناشراً من 83 دولة، ويستضيف دولة رومانيا بوصفها ضيف شرف لهذه الدورة، وتم اختيار اسم أديب نوبل الراحل نجيب محفوظ شخصية المعرض، بالتزامن مع مرور 20 عاماً على رحيله، كما تم اختيار الفنان محيي الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل.

ومن الأمثلة الأخرى اللافتة في هذا السياق المؤتمرات والندوات المخصصة لمناقشة تراث المفكر الراحل لطفي السيد الملقب بـ«أستاذ الجيل»، و«الكتابات المجهولة» للمفكر الراحل سلامة موسى الذي تأثر به نجيب محفوظ، وتطرق مراراً إلى فضله عليه ومكانته الكبيرة، فضلاً عن إعادة قراءة المنجز الثقافي للناقد الأدبي شكري عياد، وتكريم كل من الشاعر عمر نجم الذي رحل 1995 وترك إرثاً لافتاً في كل من شعر العامية والنقد الفني، والروائي عبد الوهاب الأسواني الذي رحل في 2019، ومن أبرز أعماله «سلمى الأسوانية»، و«اللسان المر»، و«النمل الأبيض».

«القاهرة للكتاب» اختار نجيب محفوظ شخصية للمعرض (وزارة الثقافة)

وأشاد الناقد الأدبي والأكاديمي، عبد الكريم الحجراوي، بما سمّاها «لفتة عظيمة تستوجب التحية والتقدير من القائمين على الدورة الجديدة من المعرض»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر شهدت تجارب مدهشة لرواد منسيين في مجالات مختلفة في القرن العشرين تستوجب إعادة تقديمها للأجيال الجديدة؛ حفاظاً على الذاكرة الوطنية قبل أن تتوه في الزحام ويعلوها غبار النسيان».

ووُلد محيي الدين اللباد في 1940، وعرف خلال مسيرته الفنية بوضعه أطراً ابتكارية جديدة لكتب الأطفال، سواء على مستوى الرسومات والأغلفة أو المضمون القصصي التربوي، ويتم الاحتفاء به من خلال فعاليات متنوعة، مثل «اللباد وتجربته في تأسيس دار الفتى العربي»، فضلاً عن إقامة معرض يضم أعماله الأصلية النادرة، وكذلك تنظيم أنشطة تفاعلية للأطفال تستلهم أسلوبه وأفكاره، مع إعادة طباعة عدد من أعماله الأيقونية، مثل «المراهقون فوق سن الحادية عشرة»، و«الرسم والتلوين الزيتي»، و«كروان»، وأيضاً إصدار «كتاب تذكاري» شامل يوثق مسيرته التي تُوّج خلالها بلقب «فيلسوف الصورة».

ويعد التكريم هو الأول من نوعه رسمياً بهذا الحجم داخل مصر لمحيي الدين اللباد الذي سبق تكريمه في بيروت 1979، وألمانيا 1985، وسلوفاكيا 1989، وفرنسا 1993 عبر فعاليات مختلفة من معارض الكتب والجوائز.

ومن المحتفى بهم أيضاً الموسيقار والمطرب أحمد منيب المولود في أسوان 1926، حيث مزج الإيقاعات النوبية بالموسيقى الحديثة ببراعة لافتة جعلت منها فناً محبباً للأجيال الجديدة منذ السبعينات من القرن الماضي، كما أسهم في اكتشاف وإطلاق نجومية عدد من المطربين الجدد في زمنه، مثل محمد منير وحميد الشاعري وعمرو دياب، فضلاً عن الأغاني التي قدمها بصوته مثل «مشتاقين»، و«بلاد الذهب»، و«كان وكان»، و«يا عشرة تهوني ليه».

رئيس الوزراء يفتتح الدورة 57 لمعرض «القاهرة الدولي للكتاب» (وزارة الثقافة)

ويعد المفكر والكاتب سلامة موسى (1887 - 1958) من أبرز أعلام النهضة العربية في القرن العشرين، وعرف بكتاباته الرصينة التي تدعو إلى التحديث وربط العلم بالتقدم، عبر كثير من المؤلفات، ومن أبرزها «تربية سلامة موسى»، و«هؤلاء علموني»، و«ما هي النهضة؟» و«الإنسان قمة التطور».

ويعد الدكتور شكري عياد (1921 - 1999) مؤسس علم الأسلوب في النقد العربي الحديث، وأحد أبرز من مزجوا بين التأصيل الثقافي والانفتاح الحداثي في الثقافة العربية من خلال كتابه الشهير «مدخل إلى علم الأسلوب»، فيما يُنظر إلى نقده لترجمة أرسطو في كتابه «فن الشعر» بوصفه واحداً من أدق المراجع التي أبرزت أثر الفلسفة اليونانية في الفكر النقدي العربي.

ويلفت الحجراوي إلى أن «الأسماء التي يستعيد المعرض مسارها الفكري الثقافي تعد امتداداً طبيعياً لتيار الحداثة والنهضة الذي أطلقت شرارته الأولى الحملة الفرنسية على مصر في 1798، ثم تبلور على يد محمد علي وتأسيسه للدولة الحديثة»، مشيراً إلى أنه «كان يتمنى الاقتصار على عدد محدود من تلك الأسماء المحتفى بها بما يقارب الثلاثة أو الأربعة فقط في الدورة الجديدة من المعرض، بحيث تكون هناك فرصة أفضل للتعمق في تجربتها».


«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
TT

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية

استعاد الملتقى العربي «للعرائس والدمى والفنون المجاورة» نشاطه مجدداً بعد توقف دام 8 سنوات، منذ دورته الرابعة التي أقيمت عام 2018، إذ افتتحت دورته الخامسة في القاهرة، الأربعاء، وتستمر حتى 23 يناير (كانون الثاني)، الحالي، بتنظيم «الهيئة العربية للمسرح»، وبالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، وبمشاركة دولية واسعة شملت: مصر، وفلسطين، والعراق، والجزائر، وتونس، ولبنان، والإمارات، والكويت، وتنوعت بين العروض العرائسية والحكواتي، والندوات الفكرية.

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح الذي أقيم في «المجلس الأعلى للثقافة» بدار الأوبرا المصرية، الأربعاء، وصف الأمين العام «للهيئة العربية للمسرح»، الكاتب الإماراتي إسماعيل عبد الله، عودة الملتقى بالقاهرة التي صنعت تاريخاً لهذه الفنون، بأنها «عودة حميدة».

وكشف إسماعيل عبد الله عن أن «الملتقى سيكون موعداً للإبداع وتبادل الخبرات والمهارات، ولترسيخ ثقافة فن كان الصورة الأولى لكل ما تفتق عنه العقل البشري ووصل إليه من إبداع مسرحي وسينمائي»، مؤكداً أن الهيئة العربية للمسرح أوصت بضرورة الاهتمام بهذه الفنون، وإحياء ما تراجع منها، وإنقاذ ما هو عرضة للاندثار.

الكاتب والمخرج الفلسطيني غنام غنام (الهيئة العربية للمسرح)

وبدوره، أشاد مدير مسرح العرائس، الدكتور أسامة محمد علي، في كلمته خلال حفل الافتتاح، بجهود «الهيئة العربية للمسرح»، وبفنون العرائس، لافتاً إلى «أنها كائنات لا تشيخ لأنها تستمد عمرها، وتجدد شبابها من دهشة وفرحة الأطفال، ونبض قلوب فنانيها، وأنها ليست مجرد دمية، بل هي وسيط إنساني بليغ يحمل هويتنا وقيمنا ولغتنا إلى أجيال المستقبل».

ومن جانبه، أكد الكاتب والمخرج الفلسطيني غنام غنام، مدير التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي بالهيئة العربية للمسرح، أن الملتقى ليس تنافسياً ولن يكون ولا يوجد به جوائز للأفضل، بل هدفه تبادل الخبرات، والبحث عن العروض التي تتضمن الثيمة التي تحقق الغرض وتعتمد على التكنولوجيا، دون الوقوع تحت سطوة المنافسة.

وأوضح غنام في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الملتقى عادة يقام كل عامين، وكان من المفترض إقامته مطلع عام 2020، ولكن انتشار فيروس (كورونا)، حينها حال دون ذلك»، موضحاً أن آلية الاختيار تضمنت أسس صناعة الدمى وتحريكها، ومدى إتقانها، وأن الكثير من العروض الدولية التي تقدمت لم يقع الاختيار عليها لعدم جودتها وحرفيتها في التحريك والتصنيع، مؤكداً أن «العروض الأكثر مشاركة كانت من دولتين ينتعش بهما فن العرائس، وهما مصر وتونس».

وكشف غنام عن أن «تقديم نماذج مسرحية بارزة هو هدف الملتقى»، بجانب ندوات الخبراء الذين تميزت أعمالهم في هذا الجانب، ولديهم «سر الصنعة»، وذلك من أجل استفادة محبي هذا المجال، من بينهم سعيد أبو رية الخبير المصري في فن العرائس، والأخوان كريم ووليد دكروب من لبنان.

وأطلقت النسخة الأولى من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى»، عام 2013 من إمارة الشارقة بالإمارات، بينما تجول الملتقى فيما بعد في تونس، والقاهرة، وطنجة بالمغرب، ثم عاد مجدداً للقاهرة، حيث تقام فعالياته عبر عدة مواقع، وهي «المجلس الأعلى للثقافة»، ومسارح «الهناجر»، و«القاهرة للعرائس»، و«المتروبول»، و«الحديقة الثقافية بالسيدة زينب»، و«بيت السحيمي»، كما يمتد من خلال «المعرض الثالث للدمى والعرائس»، الذي يشرف عليه الفنان وليد بدر، في قاعة آدم حنين بمسرح الهناجر، بجانب تكريم كل من الفنان المصري محمد كشك، والفنان الجزائري قادة بن سميشة، والفنان الفلسطيني عبد السلام عبده.

إلى ذلك، يشارك «البيت الفني للمسرح»، التابع لقطاع المسرح بمصر، في الدورة الـ5 بعرضين من إنتاج فرقة القاهرة للعرائس، وهما «ذات الرداء الأحمر»، أداء صوتي لعدد من الفنانين من بينهم إسعاد يونس، وهالة فاخر، وإخراج نادية الشويخ، وعرض «قطرة ندى»، والمستوحى من المسرحية العالمية «هبط الملاك في بابل» للكاتب فريدريش دورينمات، ويشارك في الأداء الصوتي، إيهاب فهمي، مروة عبد المنعم، وإخراج رضا حسنين.

وحسب بيان البيت الفني للمسرح، فإن هذه المشاركة تؤكد دور مسرح القاهرة للعرائس في «دعم وتطوير فنون العرائس»، وتقديم عروض تجمع بين «القيمة الجمالية والرسالة الثقافية والتربوية»، وتسهم في «تطوير خطاب مسرح الطفل»، و«تعزيز حضور فنون العرائس»، بوصفه أحد أهم أشكال التعبير المسرحي القادرة على مخاطبة الوجدان.