تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين

ليو إلى واشنطن عشية رفع الرسوم... والأسواق تتحسن نسبياً

تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين
TT

تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين

تعالي التحذيرات الدولية من آثار تفاقم الخلاف التجاري بين أميركا والصين

بينما أكدت الصين أمس أن كبير مفاوضيها التجاريين سيتجه إلى واشنطن، في محاولة ربما تكون الأخيرة لوقف عجلة حرب تجارية وشيكة، تعالت أمس التحذيرات من المؤسسات الدولية المرموقة من مغبة تفاقم الخلاف التجاري الناشب بين الصين والولايات المتحدة، وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بأنه يشكل «تهديداً» للاقتصاد العالمي، مبدية أسفها لـ«الشائعات والتغريدات» الأخيرة «غير المواتية» لاتفاق.
ويأتي حديث لاغارد بعد يومين من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغريدات يحذر فيها من أنه سوف يقوم بفرض رسوم جديدة على الصين، ما يظهر تصاعداً في الأعمال العدائية بين الدولتين في ظل المباحثات الدائرة للتوصل لحل بين الدولتين.
وقالت لاغارد للصحافيين، بعد مداخلة لها في منتدى باريس حول مديونية الدول النامية: «من الواضح اليوم أن التوتر بين الولايات المتحدة والصين يشكل التهديد الذي يواجهه الاقتصاد العالمي». وأضافت: «تكوّن لدينا انطباع بأن هذا التهديد يزول، وأن العلاقات تتحسن ونتجه نحو اتفاق بين واشنطن وبكين... نأمل في أن يكون الوضع كذلك، لكن الشائعات والتغريدات غير مواتية تماماً للتوصل إلى اتفاق»، مشيرة إلى أنه «من الضروري حل التوترات التجارية بطريقة مرضية للجميع».
ومن جانبه، دعا وزير المالية الفرنسي برونو لومير، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى تفادي الإجراءات التي تهدد النمو العالمي، وحذر من أن رفع الرسوم الجمركية سيؤدي إلى «مأزق».
وقال الوزير للصحافة، قبل افتتاح منتدى باريس، إن «علينا أن نتفادى حرباً تجارية بين الصين والولايات المتحدة». وأضاف: «نتابع من كثب المفاوضات الحالية بين الصين والولايات المتحدة، ونريد أن تحترم مبادئ الشفافية والتعددية». ودعا أيضاً إلى «تفادي القرارات التي تهدد النمو العالمي وتضر به خلال الأشهر المقبلة». ورأى الوزير الفرنسي أن «رفع الضرائب الجمركية، يضعنا دائماً في مأزق، وهو قرار سلبي للجميع، للولايات المتحدة والصين ولمنطقة اليورو وأوروبا والنمو العالمي».
وفي غضون ذلك، حذّر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر من أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تهدد الرغبة في الاستثمارات. وقال يونكر للصحافيين في بروكسل أمس: «لديّ شعور بأن جزءاً كبيراً من المشكلات الاقتصادية التي يواجهها العالم يجب النظر إليها في سياق هذه التوترات التجارية بين أميركا والصين». وأضاف: «إذا لم يشعر المستثمرون بأنه سوف يتم حل المشكلة قريباً، سوف تتراجع الرغبة في الاستثمارات على جانب المحيط الأطلسي وفي أنحاء العالم».
وفي ظل العلاقات المتوترة بين واشنطن وبروكسل، قال يونكر إن موظفيه يتواصلون يومياً مع البيت الأبيض. وأضاف: «أنا أعتقد أننا يمكننا أن نثق في رئيس أميركا عندما يتعلق الأمر بالعلاقات التجارية بين أميركا والاتحاد الأوروبي».
ويستأنف الصينيون والأميركيون مفاوضاتهم التجارية الصعبة هذا الأسبوع في واشنطن. وسيتوجه كبير المفاوضين الصينيين ليو هي، غداً (الخميس)، والجمعة، إلى العاصمة الأميركية، كما أعلنت وزارة التجارة الصينية.
ويذكر أن زيارة ليو لواشنطن معلَن عنها منذ أسابيع، لكن الشكوك بدأت تحيط بها في أعقاب التهديدات التي أطلقها ترمب يوم الأحد الماضي، بفرض رسوم إضافية على السلع الصينية.
وكان ترمب قد قال في تغريداته إنه يعتزم زيادة الرسوم على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار إلى 25 في المائة، كما لمّح إلى أنه قد يفرض رسوماً على بضائع صينية بقيمة 325 مليار دولار.
ومن جانبه، قال الممثل التجاري الأميركي، روبرت لايتهايزر، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة تخطط لزيادة الرسوم الجمركية على سلع صينية يوم الجمعة المقبل، متهماً بكين بالتراجع عن التزاماتها التي قطعتها على نفسها أثناء المفاوضات.
وأضاف لايتهايزر، في تصريحات للصحافيين في واشنطن، أنه رغم ذلك ستستمر المحادثات التجارية. وتابع أنه وسط هذه المناقشات، تخطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيادة الرسوم على واردات صينية بعد منتصف ليل 10 مايو (أيار) الحالي.
وقال: «كنا نشعر أننا على الطريق الصحيح للوصول إلى مكان ما. لكن على مدار الأسبوع الماضي رأينا تراجعاً في الالتزامات من جانب الصين، وهذا من وجهة نظرنا غير مقبول». وأشار إلى أن «القضايا الكبرى لا تزال من دون حل، بما في ذلك ما إذا كانت الرسوم الجمركية الحالية ستظل سارية».
ورغم التراجع الذي شهدته الأسواق المالية العالمية؛ خصوصاً الصينية، الاثنين بعد تهديدات ترمب، أكد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أن ردة فعل الأسواق «لا تلعب دوراً» في المحادثات الجارية. وبعد تأكيد استئناف المفاوضات، ارتفعت بورصة شنغهاي بنسبة 0.69 في المائة الثلاثاء، بعد انخفاضها بأكثر من 5 في المائة في اليوم السابق.
وتريد إدارة ترمب أن توازِن مبادلاتها التجارية مع الصين، وأن تخفّض العجز التجاري الكبير معها؛ حيث بلغ فائض الميزان التجاري بينهما 378.73 مليار دولار في 2018.
وبالإضافة إلى فتح السوق الصينية على البضائع الأميركية، تريد الولايات المتحدة أن تقوم الصين بتغييرات هيكلية تضع حداً للنقل القسري للتكنولوجيا الأميركية، و«سرقة» الملكية الفكرية، كما تتهمها، وأيضاً الإعانات المقدمة إلى الشركات العامة. وتعتبر هذه الجولة الجديدة من المحادثات حاسمة، إذ قد تؤدي إلى اتفاق تجاري أو إلى عودة الحرب التجارية.
وأعرب اقتصاديون من شركة «باركليز» البريطانية عن اعتقادهم أن «الطرفين يريدان عقد اتفاق». ورأى باحثون من «أكسفورد إيكنومكس» في مقال أن «التوترات الجديدة ستخفت على الأرجح»، معترفين في الوقت نفسه بارتفاع خطر التدهور.
ونجح الاقتصاد الأميركي حتى الآن في الحد من تأثيرات الحرب التجارية، لكن الاقتصاديين يتفقون على أن ارتداداتها ستكون أعظم إذا طالت أكثر. وهذا التوتر الجديد يعاكس أشهراً من الانفراج، حقّق خلالها المفاوضون الأميركيون والصينيون «تقدماً» في المفاوضات، وأشاروا إلى محادثات «مثمرة» واتفاق وشيك.
وحتى الآن يبدو أن الوضع الحالي يؤثر إيجابياً على استراتيجية ترمب، إذ بقي النمو الأميركي صامداً أكثر مما كان متوقعاً في الربع الأول من العام (3.2 في المائة)، بينما هزّت الرسوم الجمركية الاقتصاد الصيني العام الماضي.
ووفق ترمب، فإن لدى الصين الكثير لتخسره في هذا النزاع، بالمقارنة مع الولايات المتحدة؛ حيث إنها لا تستطيع أن تفرض رسوماً جمركية على أكثر من 120 مليار دولار من البضائع الأميركية، وهي قيمة الصادرات الأميركية إلى الصين في 2018.
مع ذلك، كشف المجلس الاقتصادي الصيني الأميركي أن الصادرات الأميركية إلى الصين انخفضت العام الماضي، وأن الولايات الأميركية التي تشكّل مصدر الصادرات الأساسي إلى الصين تعاني جراء الرسوم الجمركية الصينية.
وأكدت من جهتها وسائل إعلام أميركية أن الصين تراجعت منذ بضعة أيام عن عناصر أساسية في المفاوضات بالنسبة للإدارة الأميركية، كالنقل القسري للتكنولوجيا والهجمات الإلكترونية، ما أقلق على الأرجح مسؤولي الدفاع الأميركيين.
ويردد ترمب ووزراؤه منذ أشهر أنهم لن يوقعوا اتفاقاً غير محكم، فالمطلوب هو إعادة هيكلة العلاقات التجارية بين البلدين. وكتب ترمب، الاثنين، في تغريدة: «الولايات المتحدة تخسر منذ سنوات 600 إلى 800 مليار دولار في العام في التجارة. مع الصين وحدها نخسر 500 مليار دولار. متأسف، لن نواصل العمل بهذه الطريقة!».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.