المهدي لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح للرئاسة... و«العسكري» شريك في التغيير

رئيس الوزراء الأسبق وصف البشير بـ «هولاكو السودان»... ودعا إلى تسليمه لـ«الجنائية الدولية»

الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
TT

المهدي لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح للرئاسة... و«العسكري» شريك في التغيير

الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)

وصف السياسي السوداني البارز الصادق المهدي دور الجيش في عزل الرئيس البشير بأنه كان محورياً، ما يجعله شريكاً مهماً في عملية التغيير، التي حدثت في البلاد.
وقال المهدي الذي انتزع منه البشير السلطة المنتخبة بانقلاب الإنقاذ سنة 1989، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أمس، إن ما قام به قادة الجيش «انحياز للشعب وليس انقلاباً»، لأنهم رفضوا تنفيذ أوامر البشير بضرب المعتصمين، ووصفه بأنه «عمل حميد يشفع لهم، إذ إنهم كانوا جزءاً من النظام»، مشيراً إلى أنهم أوقفوا مجزرة محققة.
وأوضح المهدي أن الانحياز للشعب أنجح الثورة، مبرزاً أن «المجلس العسكري الذي أبعد البشير، وامتنع عن فض الاعتصام بالقوة، له الحق في المشاركة في الفترة الانتقالية».
كما دعا المهدي دول الخليج إلى «مشروع مارشال خليجي»، لإعادة إعمار السودان، وقال: «أناشد أهلنا في الخليج بعقد مؤتمر يقدم مشروع مارشال للتنمية في السودان»، وتابع: «البشير لوث سمعة السودان، ما جعل الناس يصفونه بالكذاب، فهو يغازل أميركا تارة، ويطلب الحماية من روسيا، وكل علاقاته انتهازية»، مؤكداً أنه مع تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ليحاكم كمجرم حرب.
وقطع المهدي بعدم ترشحه لرئاسة البلاد في أعقاب الفترة الانتقالية، وقال إن له مهام أخرى كثيرة ينشغل بها، ومن بينها كتابة «السيرة النبوية» برؤية حداثية، موضحاً أن حزبه لن يشارك كذلك في الفترة الانتقالية، وأن دوره سيكون خلالها «مهندساً وليس مقاولاً».
وأبدى المهدي قلقه على ما يحيط بالفترة الانتقالية، مشدداً على أهمية الاستعانة بخبراء، وقال في هذا السياق: «أخشى ألا يستطيع مجلس الوزراء الانتقالي تحقيق الأهداف المنوطة به».
واعتبر المهدي اعتصام الشباب أمام قيادة الجيش واستمراره، بمثابة «عودة الروح للسودان حجماً وحماسة»، وأشار إلى أن الحشود الكبيرة لعبت دوراً مهماً في التغيير، الذي حدث برفض قادة الجيش أوامر البشير. وفيما يلي نص الحوار:

> كيف تفسرون ما جرى في السودان والتغيير الذي حدث؟ وهل كان مفاجئاً للكثيرين؟
هو نتيجة تعبئة للجماهير ضد النظام منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة... فالاعتصام جاء بشكل غير مسبوق رسم المشهد الأخير.
كنا نتحدث عن اعتصام سلمي حتى سقوط النظام. وهذه المرة تحقق... الاعتصام بهذا الحجم وتركيبته الشبابية ظاهرة جديدة سميتها عودة الروح للشعب السودان، وقبله كان هنالك يأس عند الشعب السوداني؛ أعداد كبيرة هجرت البلاد؛ وإحساس حقيقي بأن السودان صار حالة سيئة للغاية.
الذي حدث هو عودة الروح للسودان في شكل هذه الحركة، حجماً وحماسة. ولا شك أن الجيش لعب دوراً في التغيير؛ عندما رفض قادته طاعة أوامر البشير، الذي أمرهم بفض الاعتصام بالقوة. والحشد الكبير كان له دور أيضاً في التغيير.
البشير قيادة دموية لا بد أن نضعه مع هولاكو والحجاج والطغاة... فعندما بدأت الحرب في دارفور، قال لجنوده: «لا أريد أسرى ولا جرحى»، وهذه هي الحيثيات التي جعلت المحكمة الجنائية تطالب بالقبض عليه.
البشير كان على استعداد أن يفض الاعتصام بالقوة، حتى لو مات ثلث الناس، وأتى بفتوى من فقيه مالكي مداهن للسلطان، والإمام مالك بريء من هذه الفتوى... البشير إنسان دموي.
لذلك فإن التغيير جاء نتيجة عصيان أوامر البشير، وهو ليس بانقلاب، وإنما امتناع عن فض الاعتصام بالقوة، ولو ترك الأمر للبشير لقطع رؤوسهم ورؤوسنا، لذلك قرروا عزله.
> بعد التغيير حدث ارتباك في أوساط السياسيين... ما سببه؟
في البداية حدثت خلافات طبيعية بين قوى الحرية والتغيير، والمجلس العسكري، أو داخل قوى الحرية والتغيير، ثم تقدمت مجموعة منا بمشروع وجد قبولاً لدى المجلس العسكري ولدينا، وهو مقترح مجلس السيادة ومجلس قومي أمني، وهذا المقترح وجد قبولاً مبدئياً من الطرفين، وهي صيغة تبشر ببناء الفترة الانتقالية.
> هل لديك ملاحظات أو رؤية شخصية على هذا المشروع؟
هنالك نقاط تحتاج إلى مزيد من الاتفاق؛ الأولى طبيعة الأشخاص المختارين لملء المقاعد، وأرى أنه يجب أن يُختاروا لخبرتهم. لا نقول «تكنوقراط» ولا محاصصة، هذا بالنسبة للحكومة الانتقالية والمشاركة في المجالس السيادية. يمكن أن يحدث خلاف من بعض القوى، التي تريد المحاصصة، وحزب الأمة ضد ذلك. هنالك شرعية الاعتصام والعسكرية والدستورية، لكننا نرى تجاوز هذا الخلاف لنتحدث عن مشاركة للخبراء وليس لحصص حزبية.
> ألا ترى أن مدة 4 سنوات للفترة الانتقالية طويلة؟
هذا هو الخيار المتفق عليه داخل قوى الحرية والتغيير، لكني أرى أن الأهم هو حكم مستقر، والفترة الانتقالية سيصعب فيها تحقيق الاستقرار، مع احتمالات الخلاف فيها داخل البيت المعارض. هناك هشاشة لا تسمح بترجيح في الرأي. ثانياً: الأسرة الدولية تريد مدنيين ديمقراطيين. لكنّ وجوداً مدنياً لا يعني ضماناً ديمقراطياً. لا بد أن هنالك تمريناً ديمقراطياً عن طريق الانتخابات. ثالثاً: هنالك خلاف حول الفترة الانتقالية، ولا بد من تصفية التمكين وأجهزة الدولة الموازية... نحن لا نتحدث عن سنوات... بل عن مهام.
> وإن احتاجت إلى وقت إضافي؟
يمكن أن يحدث خلاف حول هذا الأمر، بين سنتين و4 سنوات. المهم هو تصفية التشوهات في كل المجالات، مثل الشرطة الشعبية والدفاع الشعبي والأمن الطلابي وحل الأجهزة النقابية، وقيام نقابات حرة مستقلة وديمقراطية ونزع التيارات غير المبررة التي حصل عليها المؤتمر الوطني وحلفاؤه. لا بد من الاتفاق على الإجراءات اللازم اتخاذها لضمان نزاهة الانتخابات، لأنه من دونها لن تصبح نزيهة... وهنالك ستقوم عدالة انتقالية تطال كل الفاسدين.
> هل أنت ضد حلّ جهاز الأمن؟
أرى أن تعاد هيكلة جهاز الأمن، وهيكلة كل الأجهزة النظامية، وإبعاد عناصر حزب المؤتمر الوطني المتسلطة، التي مارست الطغيان. يجب عليهم أن يعترفوا بخطأ الانقلاب والتمكين حتى يجدوا القبول. على المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي أن يدخلوا في مراجعات، وهنالك أشياء قانونية تمسهم، مثل الفساد. يجب أن نتعامل معهم بالقانون، كما تجب إزالة كل الامتيازات، علماً أن لديهم 5 آلاف عربة وأموالاً في البنوك. يجب أن يتم ذلك بالقانون.
> لكن هؤلاء كانوا وراء مذابح دارفور...
هذا يدخل في إطار العدالة الانتقالية، وكل الذين ارتكبوا جرائم أو نهبوا الأموال ستتم معاقبتهم بالقانون... تفكيك عقلاني قانوني.
> هل ينسحب ذلك على العسكريين الذين كانوا جزءاً من النظام؟
هؤلاء قاموا بعمل حميد يشفع لهم. فقد كان بإمكانهم أن ينفذوا أوامر البشير بضرب المعتصمين، وكان يمكن أن تحدث مجزرة بسبب ذلك. لذلك هم شركاء في التغيير. لقد كانوا جزءاً من النظام لكنهم خرجوا عليه. لذا يجب ألا يعاملوا مثل الذين كانوا مع النظام ومؤيدين لقرار البشير بفض الاعتصام بالقوة، كما أن الأعضاء في اللجنة الأمنية قاموا أيضاً بدور محمود، ولا يمكن أن ننكر أنهم رفضوا أوامر البشير، وانحازوا للشعب وأنجحوا الثورة، والناس الذين انسلخوا من النظام قبل سقوطه لهم الحق في أن يشتركوا في الفترة الانتقالية... المجلس العسكري الذي أبعد البشير، وامتنع عن فض الاعتصام بالقوة، يملك حق المشاركة في الفترة الانتقالية.
> كيف ترى الحل؟ وهل اقترب في نظرك؟
أرى أن الوساطة قدمت مشروعاً وجد قبولاً مبدئياً من الطرفين.
> لكن أحد أعضاء المجلس قال إنه لا يقبل بالمناصفة في المجلس السيادي؟
لا أعرف عن هذا الموقف... لكن نحن ننتظر قرار المجلس العسكري.
> هنالك من يقول إن الاعتصام شابته ظواهر سلبية... هل أنت مع استمراره؟
الاعتصام يمثل عودة الروح لشعبنا، وهو إنجاز عظيم يمثل وجهاً من وجوه الديمقراطية المباشرة. الاعتصام صار الآن جاذباً لكثير من أقاليم البلاد، ويجب أن يستمر، وأن يبقى نوعاً من البرلمان الشعبي المباشر، إلى أن تقوم السلطة المدنية، ولا بد أيضاً من ترسيخ ثقافة الاعتصام لمواجهة أي نكسة. يجب أن يكون الاعتصام موجوداً لصالح حماية المطالب ومواجهة الانقلابات المضادة.
> الطاقات الشبابية لم تستثمر في بلادنا، رغم أن لها دوراً عظيماً في إسقاط أبشع نظام ديكتاتوري... هل لديكم خطة لاستيعابهم؟
للشباب خيارات... يمكنه أن يُكوّن حزباً يلعب دوراً في الحياة السياسية، ويمكن أن ينخرط في الأحزاب السياسية، وحزب الأمة سيسعى لاستقطاب الشباب من النساء. لكن التغيير الذي حدث لوجود حاضن كبير جداً نزع الشرعية.
> هل لديك ثقة في الجيش؟
الجيش رحب بالمعتصمين وكان بإمكانه أن يفض المحتجين، ولولا أن اللجنة الأمنية قررت إبعاد البشير لوقعت مجزرة. لا بد من الاعتراف بهذا الدور. نريد جيشاً غير مخترق حزبياً، وأن يسترد مكانته... إنه قوة نظامية وفقاً للقانون.
> البعض قد يفسر هذا الحديث بأنه مغازلة للجيش خصوصاً أنكم دعوتم في السابق إلى عدم استفزاز الجيش...
قلت ذلك لأن هنالك بعض القوى دعت إلى وقف الحوار مع المجلس العسكري وتتعامل معه مثل نظام البشير. حتى الآن لم يقولوا إنهم يريدون الاستمرار في السلطة، وحتى الآن «قوى الحرية والتغيير» لم تتفق. فكيف لنا أن نبادر بالمخاشنة... هم لم يصرحوا بأي حديث ضد هذه الفكرة.
> هنالك من يقول إن ما حدث هو محاولة لقطع الطريق أمام تحرك صغار الضباط في الجيش...
كل التحليلات واردة. لكنني أتحدث عن أحداث شهدتها، السبب هو رفضهم تنفيذ أوامر البشير بفض الاعتصام، ولم يكن هناك تخطيط للتدخل. صحيح أن هناك ضباطاً وقفوا لإيواء المعتصمين، ولو لم يطيحوا بالبشير من السلطة لتمت محاكمتهم بالخيانة العظمى.
> كيف تنظر للدور الإقليمي في السودان في الوقت الراهن؟
البشير لوث سمعة السودان؛ وكل الناس صاروا يصفونه بالكذاب... فهو يغازل أميركا ويذهب إلى روسيا يطلب منها الحماية من الأميركيين، ويتنقل في المعسكرات بين دول الخليج وكل علاقاته انتهازية... لا يجب أن نتعامل مع هذا الأمر بعفوية. وقد دعيت إلى مؤتمر قومي لمناقشة هذا الموضوع من جميع جوانبه. وأنا أناشد أهلنا في دول الخليج أن يعملوا على عقد مؤتمر يقدم مشروع مارشال للتنمية في السودان، لأن النظام خرب مؤسساتنا، بما فيها السكك الحديد ومشروع الجزيرة. كما أن قادة النظام السابق سرقوا موارد السودان. لذلك من المهم أن نعمل مع إخوتنا في الخليج لصالح الشعب السوداني في المدى القريب.
> هنالك نبرة حادة في ساحة الاعتصام ضد الأحزاب السياسية...
هذا موقف عالمي وليس بجديد، وهو أمر وارد ومبني على موقف الطغاة ضد الأحزاب، وقد نجحت في خلق ثقافة الرفض... لا توجد ديمقراطية بلا أحزاب، وعلى الشباب إما الانضمام لأحزاب صالحة، أو يكوّنوا حزباً يسمونه الاعتصام.
> ولكن جزءاً كبيراً من هذا الموقف الرافض موجه لحزب الأمة...
هذا جزء من دعاية النظام ضدنا طيلة الثلاثين عاماً الماضية، ولدي أوراق ألفتها تسرد نضال تاريخ حزب الأمة، وورقة أخرى تبين المقارنة بين أداء الديمقراطية وأداء الديكتاتورية، وهنالك أيضاً بعض التيارات المغرضة، وتيارات أخرى جاهلة.
> حزب الأمة أعلن عدم مشاركته في الحكومة الانتقالية... ما دور المهدي في الفترة المقبلة؟
سأكون مهندساً وليس مقاولاً. الحزب سيكون له وجود في المجلس التشريعي، ولن نشارك في المجلس السيادي، ولا المجلس القومي للدفاع.
> ألا تخشى ألا تؤدي الحكومة الانتقالية الواجبات المنوطة بها، وتكرر الإخفاقات نفسها؟
أخشى ذلك جداً، ولذلك لا بد أن نحرص على وجود خبراء في كل المجالات. وأخشى ألا يستطيع مجلس الوزراء تحقيق الأهداف التي تقع على عاتقه. ما يحدث في السودان يمثل مرحلة تاريخية جديدة. لذلك يجب الحرص على حكم يحقق إرضاء الناس؛ وليس قهرهم.
> هل يمكن للسودان أن يشهد فترة تستفيد من التجارب السابقة؛ حكومات ديمقراطية تعقبها انقلابات عسكرية؟
كل الحكومات العسكرية كان مهندسوها مدنيين في أحزاب سياسية، وكل من استخدم الجيش للوصول إلى الحكم صار من ضحاياه، لدينا تجربة سياسية في غاية الثراء، لذلك نستفيد منها.
> هل حزب الأمة مع تسليم البشير؟
السودان وقّع على ميثاق روما لقيام المحكمة الجنائية ولم يصادق عليه، والآن أقول إنه لا بد من المصادقة عليه لأن المحكمة تطور عظيم لحماية الشعوب. هنالك 3 خيارات بعد الانضمام للمحكمة الجنائية؛ تسليم البشير، وهنالك من يقول بذلك، خصوصاً أولياء الدم. وهنالك خيار مجلس الأمن إذا جمد قرار المحكمة بالمادة 16، وقد كانت هناك صعوبة لتسليم البشير وهو في السلطة لأن ذلك قد يؤدي إلى عدم استقرار. لكن ما عاد هناك الآن من سبب. لذلك أنادي بتسليمه. وهناك آخرون يقولون بمحاكمته داخل البلاد.
> ما رأي الصادق المهدي؟
أنا مع تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية.
> حزب الأمة واجه انشقاقات كثيرة في السنوات الماضية...
لا توجد أي انشقاقات... هذه أشياء قام بها حزب المؤتمر الوطني، حيث أغرى من لديهم الطموح، وأجر لهم شقة مفروشة داراً للحزب. لكن ذلك لم يؤثر على شعبية ووجود حزب الأمة، بل على العكس من ذلك، أصبح الحزب أقوى لمواجهة هذه التحديات.
> هل سيترشح المهدي للانتخابات المقبلة؟
لدي مهام كثيرة جداً. أنا رئيس منتدى الوسطية، وعضو نادي مدريد، وعضو مجلس المياه العربي، ومهام أخرى أنشغل بها؛ كما أعكف على كتابة السيرة النبوية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.