المهدي لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح للرئاسة... و«العسكري» شريك في التغيير

رئيس الوزراء الأسبق وصف البشير بـ «هولاكو السودان»... ودعا إلى تسليمه لـ«الجنائية الدولية»

الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
TT

المهدي لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح للرئاسة... و«العسكري» شريك في التغيير

الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)

وصف السياسي السوداني البارز الصادق المهدي دور الجيش في عزل الرئيس البشير بأنه كان محورياً، ما يجعله شريكاً مهماً في عملية التغيير، التي حدثت في البلاد.
وقال المهدي الذي انتزع منه البشير السلطة المنتخبة بانقلاب الإنقاذ سنة 1989، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أمس، إن ما قام به قادة الجيش «انحياز للشعب وليس انقلاباً»، لأنهم رفضوا تنفيذ أوامر البشير بضرب المعتصمين، ووصفه بأنه «عمل حميد يشفع لهم، إذ إنهم كانوا جزءاً من النظام»، مشيراً إلى أنهم أوقفوا مجزرة محققة.
وأوضح المهدي أن الانحياز للشعب أنجح الثورة، مبرزاً أن «المجلس العسكري الذي أبعد البشير، وامتنع عن فض الاعتصام بالقوة، له الحق في المشاركة في الفترة الانتقالية».
كما دعا المهدي دول الخليج إلى «مشروع مارشال خليجي»، لإعادة إعمار السودان، وقال: «أناشد أهلنا في الخليج بعقد مؤتمر يقدم مشروع مارشال للتنمية في السودان»، وتابع: «البشير لوث سمعة السودان، ما جعل الناس يصفونه بالكذاب، فهو يغازل أميركا تارة، ويطلب الحماية من روسيا، وكل علاقاته انتهازية»، مؤكداً أنه مع تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ليحاكم كمجرم حرب.
وقطع المهدي بعدم ترشحه لرئاسة البلاد في أعقاب الفترة الانتقالية، وقال إن له مهام أخرى كثيرة ينشغل بها، ومن بينها كتابة «السيرة النبوية» برؤية حداثية، موضحاً أن حزبه لن يشارك كذلك في الفترة الانتقالية، وأن دوره سيكون خلالها «مهندساً وليس مقاولاً».
وأبدى المهدي قلقه على ما يحيط بالفترة الانتقالية، مشدداً على أهمية الاستعانة بخبراء، وقال في هذا السياق: «أخشى ألا يستطيع مجلس الوزراء الانتقالي تحقيق الأهداف المنوطة به».
واعتبر المهدي اعتصام الشباب أمام قيادة الجيش واستمراره، بمثابة «عودة الروح للسودان حجماً وحماسة»، وأشار إلى أن الحشود الكبيرة لعبت دوراً مهماً في التغيير، الذي حدث برفض قادة الجيش أوامر البشير. وفيما يلي نص الحوار:

> كيف تفسرون ما جرى في السودان والتغيير الذي حدث؟ وهل كان مفاجئاً للكثيرين؟
هو نتيجة تعبئة للجماهير ضد النظام منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة... فالاعتصام جاء بشكل غير مسبوق رسم المشهد الأخير.
كنا نتحدث عن اعتصام سلمي حتى سقوط النظام. وهذه المرة تحقق... الاعتصام بهذا الحجم وتركيبته الشبابية ظاهرة جديدة سميتها عودة الروح للشعب السودان، وقبله كان هنالك يأس عند الشعب السوداني؛ أعداد كبيرة هجرت البلاد؛ وإحساس حقيقي بأن السودان صار حالة سيئة للغاية.
الذي حدث هو عودة الروح للسودان في شكل هذه الحركة، حجماً وحماسة. ولا شك أن الجيش لعب دوراً في التغيير؛ عندما رفض قادته طاعة أوامر البشير، الذي أمرهم بفض الاعتصام بالقوة. والحشد الكبير كان له دور أيضاً في التغيير.
البشير قيادة دموية لا بد أن نضعه مع هولاكو والحجاج والطغاة... فعندما بدأت الحرب في دارفور، قال لجنوده: «لا أريد أسرى ولا جرحى»، وهذه هي الحيثيات التي جعلت المحكمة الجنائية تطالب بالقبض عليه.
البشير كان على استعداد أن يفض الاعتصام بالقوة، حتى لو مات ثلث الناس، وأتى بفتوى من فقيه مالكي مداهن للسلطان، والإمام مالك بريء من هذه الفتوى... البشير إنسان دموي.
لذلك فإن التغيير جاء نتيجة عصيان أوامر البشير، وهو ليس بانقلاب، وإنما امتناع عن فض الاعتصام بالقوة، ولو ترك الأمر للبشير لقطع رؤوسهم ورؤوسنا، لذلك قرروا عزله.
> بعد التغيير حدث ارتباك في أوساط السياسيين... ما سببه؟
في البداية حدثت خلافات طبيعية بين قوى الحرية والتغيير، والمجلس العسكري، أو داخل قوى الحرية والتغيير، ثم تقدمت مجموعة منا بمشروع وجد قبولاً لدى المجلس العسكري ولدينا، وهو مقترح مجلس السيادة ومجلس قومي أمني، وهذا المقترح وجد قبولاً مبدئياً من الطرفين، وهي صيغة تبشر ببناء الفترة الانتقالية.
> هل لديك ملاحظات أو رؤية شخصية على هذا المشروع؟
هنالك نقاط تحتاج إلى مزيد من الاتفاق؛ الأولى طبيعة الأشخاص المختارين لملء المقاعد، وأرى أنه يجب أن يُختاروا لخبرتهم. لا نقول «تكنوقراط» ولا محاصصة، هذا بالنسبة للحكومة الانتقالية والمشاركة في المجالس السيادية. يمكن أن يحدث خلاف من بعض القوى، التي تريد المحاصصة، وحزب الأمة ضد ذلك. هنالك شرعية الاعتصام والعسكرية والدستورية، لكننا نرى تجاوز هذا الخلاف لنتحدث عن مشاركة للخبراء وليس لحصص حزبية.
> ألا ترى أن مدة 4 سنوات للفترة الانتقالية طويلة؟
هذا هو الخيار المتفق عليه داخل قوى الحرية والتغيير، لكني أرى أن الأهم هو حكم مستقر، والفترة الانتقالية سيصعب فيها تحقيق الاستقرار، مع احتمالات الخلاف فيها داخل البيت المعارض. هناك هشاشة لا تسمح بترجيح في الرأي. ثانياً: الأسرة الدولية تريد مدنيين ديمقراطيين. لكنّ وجوداً مدنياً لا يعني ضماناً ديمقراطياً. لا بد أن هنالك تمريناً ديمقراطياً عن طريق الانتخابات. ثالثاً: هنالك خلاف حول الفترة الانتقالية، ولا بد من تصفية التمكين وأجهزة الدولة الموازية... نحن لا نتحدث عن سنوات... بل عن مهام.
> وإن احتاجت إلى وقت إضافي؟
يمكن أن يحدث خلاف حول هذا الأمر، بين سنتين و4 سنوات. المهم هو تصفية التشوهات في كل المجالات، مثل الشرطة الشعبية والدفاع الشعبي والأمن الطلابي وحل الأجهزة النقابية، وقيام نقابات حرة مستقلة وديمقراطية ونزع التيارات غير المبررة التي حصل عليها المؤتمر الوطني وحلفاؤه. لا بد من الاتفاق على الإجراءات اللازم اتخاذها لضمان نزاهة الانتخابات، لأنه من دونها لن تصبح نزيهة... وهنالك ستقوم عدالة انتقالية تطال كل الفاسدين.
> هل أنت ضد حلّ جهاز الأمن؟
أرى أن تعاد هيكلة جهاز الأمن، وهيكلة كل الأجهزة النظامية، وإبعاد عناصر حزب المؤتمر الوطني المتسلطة، التي مارست الطغيان. يجب عليهم أن يعترفوا بخطأ الانقلاب والتمكين حتى يجدوا القبول. على المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي أن يدخلوا في مراجعات، وهنالك أشياء قانونية تمسهم، مثل الفساد. يجب أن نتعامل معهم بالقانون، كما تجب إزالة كل الامتيازات، علماً أن لديهم 5 آلاف عربة وأموالاً في البنوك. يجب أن يتم ذلك بالقانون.
> لكن هؤلاء كانوا وراء مذابح دارفور...
هذا يدخل في إطار العدالة الانتقالية، وكل الذين ارتكبوا جرائم أو نهبوا الأموال ستتم معاقبتهم بالقانون... تفكيك عقلاني قانوني.
> هل ينسحب ذلك على العسكريين الذين كانوا جزءاً من النظام؟
هؤلاء قاموا بعمل حميد يشفع لهم. فقد كان بإمكانهم أن ينفذوا أوامر البشير بضرب المعتصمين، وكان يمكن أن تحدث مجزرة بسبب ذلك. لذلك هم شركاء في التغيير. لقد كانوا جزءاً من النظام لكنهم خرجوا عليه. لذا يجب ألا يعاملوا مثل الذين كانوا مع النظام ومؤيدين لقرار البشير بفض الاعتصام بالقوة، كما أن الأعضاء في اللجنة الأمنية قاموا أيضاً بدور محمود، ولا يمكن أن ننكر أنهم رفضوا أوامر البشير، وانحازوا للشعب وأنجحوا الثورة، والناس الذين انسلخوا من النظام قبل سقوطه لهم الحق في أن يشتركوا في الفترة الانتقالية... المجلس العسكري الذي أبعد البشير، وامتنع عن فض الاعتصام بالقوة، يملك حق المشاركة في الفترة الانتقالية.
> كيف ترى الحل؟ وهل اقترب في نظرك؟
أرى أن الوساطة قدمت مشروعاً وجد قبولاً مبدئياً من الطرفين.
> لكن أحد أعضاء المجلس قال إنه لا يقبل بالمناصفة في المجلس السيادي؟
لا أعرف عن هذا الموقف... لكن نحن ننتظر قرار المجلس العسكري.
> هنالك من يقول إن الاعتصام شابته ظواهر سلبية... هل أنت مع استمراره؟
الاعتصام يمثل عودة الروح لشعبنا، وهو إنجاز عظيم يمثل وجهاً من وجوه الديمقراطية المباشرة. الاعتصام صار الآن جاذباً لكثير من أقاليم البلاد، ويجب أن يستمر، وأن يبقى نوعاً من البرلمان الشعبي المباشر، إلى أن تقوم السلطة المدنية، ولا بد أيضاً من ترسيخ ثقافة الاعتصام لمواجهة أي نكسة. يجب أن يكون الاعتصام موجوداً لصالح حماية المطالب ومواجهة الانقلابات المضادة.
> الطاقات الشبابية لم تستثمر في بلادنا، رغم أن لها دوراً عظيماً في إسقاط أبشع نظام ديكتاتوري... هل لديكم خطة لاستيعابهم؟
للشباب خيارات... يمكنه أن يُكوّن حزباً يلعب دوراً في الحياة السياسية، ويمكن أن ينخرط في الأحزاب السياسية، وحزب الأمة سيسعى لاستقطاب الشباب من النساء. لكن التغيير الذي حدث لوجود حاضن كبير جداً نزع الشرعية.
> هل لديك ثقة في الجيش؟
الجيش رحب بالمعتصمين وكان بإمكانه أن يفض المحتجين، ولولا أن اللجنة الأمنية قررت إبعاد البشير لوقعت مجزرة. لا بد من الاعتراف بهذا الدور. نريد جيشاً غير مخترق حزبياً، وأن يسترد مكانته... إنه قوة نظامية وفقاً للقانون.
> البعض قد يفسر هذا الحديث بأنه مغازلة للجيش خصوصاً أنكم دعوتم في السابق إلى عدم استفزاز الجيش...
قلت ذلك لأن هنالك بعض القوى دعت إلى وقف الحوار مع المجلس العسكري وتتعامل معه مثل نظام البشير. حتى الآن لم يقولوا إنهم يريدون الاستمرار في السلطة، وحتى الآن «قوى الحرية والتغيير» لم تتفق. فكيف لنا أن نبادر بالمخاشنة... هم لم يصرحوا بأي حديث ضد هذه الفكرة.
> هنالك من يقول إن ما حدث هو محاولة لقطع الطريق أمام تحرك صغار الضباط في الجيش...
كل التحليلات واردة. لكنني أتحدث عن أحداث شهدتها، السبب هو رفضهم تنفيذ أوامر البشير بفض الاعتصام، ولم يكن هناك تخطيط للتدخل. صحيح أن هناك ضباطاً وقفوا لإيواء المعتصمين، ولو لم يطيحوا بالبشير من السلطة لتمت محاكمتهم بالخيانة العظمى.
> كيف تنظر للدور الإقليمي في السودان في الوقت الراهن؟
البشير لوث سمعة السودان؛ وكل الناس صاروا يصفونه بالكذاب... فهو يغازل أميركا ويذهب إلى روسيا يطلب منها الحماية من الأميركيين، ويتنقل في المعسكرات بين دول الخليج وكل علاقاته انتهازية... لا يجب أن نتعامل مع هذا الأمر بعفوية. وقد دعيت إلى مؤتمر قومي لمناقشة هذا الموضوع من جميع جوانبه. وأنا أناشد أهلنا في دول الخليج أن يعملوا على عقد مؤتمر يقدم مشروع مارشال للتنمية في السودان، لأن النظام خرب مؤسساتنا، بما فيها السكك الحديد ومشروع الجزيرة. كما أن قادة النظام السابق سرقوا موارد السودان. لذلك من المهم أن نعمل مع إخوتنا في الخليج لصالح الشعب السوداني في المدى القريب.
> هنالك نبرة حادة في ساحة الاعتصام ضد الأحزاب السياسية...
هذا موقف عالمي وليس بجديد، وهو أمر وارد ومبني على موقف الطغاة ضد الأحزاب، وقد نجحت في خلق ثقافة الرفض... لا توجد ديمقراطية بلا أحزاب، وعلى الشباب إما الانضمام لأحزاب صالحة، أو يكوّنوا حزباً يسمونه الاعتصام.
> ولكن جزءاً كبيراً من هذا الموقف الرافض موجه لحزب الأمة...
هذا جزء من دعاية النظام ضدنا طيلة الثلاثين عاماً الماضية، ولدي أوراق ألفتها تسرد نضال تاريخ حزب الأمة، وورقة أخرى تبين المقارنة بين أداء الديمقراطية وأداء الديكتاتورية، وهنالك أيضاً بعض التيارات المغرضة، وتيارات أخرى جاهلة.
> حزب الأمة أعلن عدم مشاركته في الحكومة الانتقالية... ما دور المهدي في الفترة المقبلة؟
سأكون مهندساً وليس مقاولاً. الحزب سيكون له وجود في المجلس التشريعي، ولن نشارك في المجلس السيادي، ولا المجلس القومي للدفاع.
> ألا تخشى ألا تؤدي الحكومة الانتقالية الواجبات المنوطة بها، وتكرر الإخفاقات نفسها؟
أخشى ذلك جداً، ولذلك لا بد أن نحرص على وجود خبراء في كل المجالات. وأخشى ألا يستطيع مجلس الوزراء تحقيق الأهداف التي تقع على عاتقه. ما يحدث في السودان يمثل مرحلة تاريخية جديدة. لذلك يجب الحرص على حكم يحقق إرضاء الناس؛ وليس قهرهم.
> هل يمكن للسودان أن يشهد فترة تستفيد من التجارب السابقة؛ حكومات ديمقراطية تعقبها انقلابات عسكرية؟
كل الحكومات العسكرية كان مهندسوها مدنيين في أحزاب سياسية، وكل من استخدم الجيش للوصول إلى الحكم صار من ضحاياه، لدينا تجربة سياسية في غاية الثراء، لذلك نستفيد منها.
> هل حزب الأمة مع تسليم البشير؟
السودان وقّع على ميثاق روما لقيام المحكمة الجنائية ولم يصادق عليه، والآن أقول إنه لا بد من المصادقة عليه لأن المحكمة تطور عظيم لحماية الشعوب. هنالك 3 خيارات بعد الانضمام للمحكمة الجنائية؛ تسليم البشير، وهنالك من يقول بذلك، خصوصاً أولياء الدم. وهنالك خيار مجلس الأمن إذا جمد قرار المحكمة بالمادة 16، وقد كانت هناك صعوبة لتسليم البشير وهو في السلطة لأن ذلك قد يؤدي إلى عدم استقرار. لكن ما عاد هناك الآن من سبب. لذلك أنادي بتسليمه. وهناك آخرون يقولون بمحاكمته داخل البلاد.
> ما رأي الصادق المهدي؟
أنا مع تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية.
> حزب الأمة واجه انشقاقات كثيرة في السنوات الماضية...
لا توجد أي انشقاقات... هذه أشياء قام بها حزب المؤتمر الوطني، حيث أغرى من لديهم الطموح، وأجر لهم شقة مفروشة داراً للحزب. لكن ذلك لم يؤثر على شعبية ووجود حزب الأمة، بل على العكس من ذلك، أصبح الحزب أقوى لمواجهة هذه التحديات.
> هل سيترشح المهدي للانتخابات المقبلة؟
لدي مهام كثيرة جداً. أنا رئيس منتدى الوسطية، وعضو نادي مدريد، وعضو مجلس المياه العربي، ومهام أخرى أنشغل بها؛ كما أعكف على كتابة السيرة النبوية.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.