المهدي لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح للرئاسة... و«العسكري» شريك في التغيير

رئيس الوزراء الأسبق وصف البشير بـ «هولاكو السودان»... ودعا إلى تسليمه لـ«الجنائية الدولية»

الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
TT

المهدي لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح للرئاسة... و«العسكري» شريك في التغيير

الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)

وصف السياسي السوداني البارز الصادق المهدي دور الجيش في عزل الرئيس البشير بأنه كان محورياً، ما يجعله شريكاً مهماً في عملية التغيير، التي حدثت في البلاد.
وقال المهدي الذي انتزع منه البشير السلطة المنتخبة بانقلاب الإنقاذ سنة 1989، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أمس، إن ما قام به قادة الجيش «انحياز للشعب وليس انقلاباً»، لأنهم رفضوا تنفيذ أوامر البشير بضرب المعتصمين، ووصفه بأنه «عمل حميد يشفع لهم، إذ إنهم كانوا جزءاً من النظام»، مشيراً إلى أنهم أوقفوا مجزرة محققة.
وأوضح المهدي أن الانحياز للشعب أنجح الثورة، مبرزاً أن «المجلس العسكري الذي أبعد البشير، وامتنع عن فض الاعتصام بالقوة، له الحق في المشاركة في الفترة الانتقالية».
كما دعا المهدي دول الخليج إلى «مشروع مارشال خليجي»، لإعادة إعمار السودان، وقال: «أناشد أهلنا في الخليج بعقد مؤتمر يقدم مشروع مارشال للتنمية في السودان»، وتابع: «البشير لوث سمعة السودان، ما جعل الناس يصفونه بالكذاب، فهو يغازل أميركا تارة، ويطلب الحماية من روسيا، وكل علاقاته انتهازية»، مؤكداً أنه مع تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ليحاكم كمجرم حرب.
وقطع المهدي بعدم ترشحه لرئاسة البلاد في أعقاب الفترة الانتقالية، وقال إن له مهام أخرى كثيرة ينشغل بها، ومن بينها كتابة «السيرة النبوية» برؤية حداثية، موضحاً أن حزبه لن يشارك كذلك في الفترة الانتقالية، وأن دوره سيكون خلالها «مهندساً وليس مقاولاً».
وأبدى المهدي قلقه على ما يحيط بالفترة الانتقالية، مشدداً على أهمية الاستعانة بخبراء، وقال في هذا السياق: «أخشى ألا يستطيع مجلس الوزراء الانتقالي تحقيق الأهداف المنوطة به».
واعتبر المهدي اعتصام الشباب أمام قيادة الجيش واستمراره، بمثابة «عودة الروح للسودان حجماً وحماسة»، وأشار إلى أن الحشود الكبيرة لعبت دوراً مهماً في التغيير، الذي حدث برفض قادة الجيش أوامر البشير. وفيما يلي نص الحوار:

> كيف تفسرون ما جرى في السودان والتغيير الذي حدث؟ وهل كان مفاجئاً للكثيرين؟
هو نتيجة تعبئة للجماهير ضد النظام منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة... فالاعتصام جاء بشكل غير مسبوق رسم المشهد الأخير.
كنا نتحدث عن اعتصام سلمي حتى سقوط النظام. وهذه المرة تحقق... الاعتصام بهذا الحجم وتركيبته الشبابية ظاهرة جديدة سميتها عودة الروح للشعب السودان، وقبله كان هنالك يأس عند الشعب السوداني؛ أعداد كبيرة هجرت البلاد؛ وإحساس حقيقي بأن السودان صار حالة سيئة للغاية.
الذي حدث هو عودة الروح للسودان في شكل هذه الحركة، حجماً وحماسة. ولا شك أن الجيش لعب دوراً في التغيير؛ عندما رفض قادته طاعة أوامر البشير، الذي أمرهم بفض الاعتصام بالقوة. والحشد الكبير كان له دور أيضاً في التغيير.
البشير قيادة دموية لا بد أن نضعه مع هولاكو والحجاج والطغاة... فعندما بدأت الحرب في دارفور، قال لجنوده: «لا أريد أسرى ولا جرحى»، وهذه هي الحيثيات التي جعلت المحكمة الجنائية تطالب بالقبض عليه.
البشير كان على استعداد أن يفض الاعتصام بالقوة، حتى لو مات ثلث الناس، وأتى بفتوى من فقيه مالكي مداهن للسلطان، والإمام مالك بريء من هذه الفتوى... البشير إنسان دموي.
لذلك فإن التغيير جاء نتيجة عصيان أوامر البشير، وهو ليس بانقلاب، وإنما امتناع عن فض الاعتصام بالقوة، ولو ترك الأمر للبشير لقطع رؤوسهم ورؤوسنا، لذلك قرروا عزله.
> بعد التغيير حدث ارتباك في أوساط السياسيين... ما سببه؟
في البداية حدثت خلافات طبيعية بين قوى الحرية والتغيير، والمجلس العسكري، أو داخل قوى الحرية والتغيير، ثم تقدمت مجموعة منا بمشروع وجد قبولاً لدى المجلس العسكري ولدينا، وهو مقترح مجلس السيادة ومجلس قومي أمني، وهذا المقترح وجد قبولاً مبدئياً من الطرفين، وهي صيغة تبشر ببناء الفترة الانتقالية.
> هل لديك ملاحظات أو رؤية شخصية على هذا المشروع؟
هنالك نقاط تحتاج إلى مزيد من الاتفاق؛ الأولى طبيعة الأشخاص المختارين لملء المقاعد، وأرى أنه يجب أن يُختاروا لخبرتهم. لا نقول «تكنوقراط» ولا محاصصة، هذا بالنسبة للحكومة الانتقالية والمشاركة في المجالس السيادية. يمكن أن يحدث خلاف من بعض القوى، التي تريد المحاصصة، وحزب الأمة ضد ذلك. هنالك شرعية الاعتصام والعسكرية والدستورية، لكننا نرى تجاوز هذا الخلاف لنتحدث عن مشاركة للخبراء وليس لحصص حزبية.
> ألا ترى أن مدة 4 سنوات للفترة الانتقالية طويلة؟
هذا هو الخيار المتفق عليه داخل قوى الحرية والتغيير، لكني أرى أن الأهم هو حكم مستقر، والفترة الانتقالية سيصعب فيها تحقيق الاستقرار، مع احتمالات الخلاف فيها داخل البيت المعارض. هناك هشاشة لا تسمح بترجيح في الرأي. ثانياً: الأسرة الدولية تريد مدنيين ديمقراطيين. لكنّ وجوداً مدنياً لا يعني ضماناً ديمقراطياً. لا بد أن هنالك تمريناً ديمقراطياً عن طريق الانتخابات. ثالثاً: هنالك خلاف حول الفترة الانتقالية، ولا بد من تصفية التمكين وأجهزة الدولة الموازية... نحن لا نتحدث عن سنوات... بل عن مهام.
> وإن احتاجت إلى وقت إضافي؟
يمكن أن يحدث خلاف حول هذا الأمر، بين سنتين و4 سنوات. المهم هو تصفية التشوهات في كل المجالات، مثل الشرطة الشعبية والدفاع الشعبي والأمن الطلابي وحل الأجهزة النقابية، وقيام نقابات حرة مستقلة وديمقراطية ونزع التيارات غير المبررة التي حصل عليها المؤتمر الوطني وحلفاؤه. لا بد من الاتفاق على الإجراءات اللازم اتخاذها لضمان نزاهة الانتخابات، لأنه من دونها لن تصبح نزيهة... وهنالك ستقوم عدالة انتقالية تطال كل الفاسدين.
> هل أنت ضد حلّ جهاز الأمن؟
أرى أن تعاد هيكلة جهاز الأمن، وهيكلة كل الأجهزة النظامية، وإبعاد عناصر حزب المؤتمر الوطني المتسلطة، التي مارست الطغيان. يجب عليهم أن يعترفوا بخطأ الانقلاب والتمكين حتى يجدوا القبول. على المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي أن يدخلوا في مراجعات، وهنالك أشياء قانونية تمسهم، مثل الفساد. يجب أن نتعامل معهم بالقانون، كما تجب إزالة كل الامتيازات، علماً أن لديهم 5 آلاف عربة وأموالاً في البنوك. يجب أن يتم ذلك بالقانون.
> لكن هؤلاء كانوا وراء مذابح دارفور...
هذا يدخل في إطار العدالة الانتقالية، وكل الذين ارتكبوا جرائم أو نهبوا الأموال ستتم معاقبتهم بالقانون... تفكيك عقلاني قانوني.
> هل ينسحب ذلك على العسكريين الذين كانوا جزءاً من النظام؟
هؤلاء قاموا بعمل حميد يشفع لهم. فقد كان بإمكانهم أن ينفذوا أوامر البشير بضرب المعتصمين، وكان يمكن أن تحدث مجزرة بسبب ذلك. لذلك هم شركاء في التغيير. لقد كانوا جزءاً من النظام لكنهم خرجوا عليه. لذا يجب ألا يعاملوا مثل الذين كانوا مع النظام ومؤيدين لقرار البشير بفض الاعتصام بالقوة، كما أن الأعضاء في اللجنة الأمنية قاموا أيضاً بدور محمود، ولا يمكن أن ننكر أنهم رفضوا أوامر البشير، وانحازوا للشعب وأنجحوا الثورة، والناس الذين انسلخوا من النظام قبل سقوطه لهم الحق في أن يشتركوا في الفترة الانتقالية... المجلس العسكري الذي أبعد البشير، وامتنع عن فض الاعتصام بالقوة، يملك حق المشاركة في الفترة الانتقالية.
> كيف ترى الحل؟ وهل اقترب في نظرك؟
أرى أن الوساطة قدمت مشروعاً وجد قبولاً مبدئياً من الطرفين.
> لكن أحد أعضاء المجلس قال إنه لا يقبل بالمناصفة في المجلس السيادي؟
لا أعرف عن هذا الموقف... لكن نحن ننتظر قرار المجلس العسكري.
> هنالك من يقول إن الاعتصام شابته ظواهر سلبية... هل أنت مع استمراره؟
الاعتصام يمثل عودة الروح لشعبنا، وهو إنجاز عظيم يمثل وجهاً من وجوه الديمقراطية المباشرة. الاعتصام صار الآن جاذباً لكثير من أقاليم البلاد، ويجب أن يستمر، وأن يبقى نوعاً من البرلمان الشعبي المباشر، إلى أن تقوم السلطة المدنية، ولا بد أيضاً من ترسيخ ثقافة الاعتصام لمواجهة أي نكسة. يجب أن يكون الاعتصام موجوداً لصالح حماية المطالب ومواجهة الانقلابات المضادة.
> الطاقات الشبابية لم تستثمر في بلادنا، رغم أن لها دوراً عظيماً في إسقاط أبشع نظام ديكتاتوري... هل لديكم خطة لاستيعابهم؟
للشباب خيارات... يمكنه أن يُكوّن حزباً يلعب دوراً في الحياة السياسية، ويمكن أن ينخرط في الأحزاب السياسية، وحزب الأمة سيسعى لاستقطاب الشباب من النساء. لكن التغيير الذي حدث لوجود حاضن كبير جداً نزع الشرعية.
> هل لديك ثقة في الجيش؟
الجيش رحب بالمعتصمين وكان بإمكانه أن يفض المحتجين، ولولا أن اللجنة الأمنية قررت إبعاد البشير لوقعت مجزرة. لا بد من الاعتراف بهذا الدور. نريد جيشاً غير مخترق حزبياً، وأن يسترد مكانته... إنه قوة نظامية وفقاً للقانون.
> البعض قد يفسر هذا الحديث بأنه مغازلة للجيش خصوصاً أنكم دعوتم في السابق إلى عدم استفزاز الجيش...
قلت ذلك لأن هنالك بعض القوى دعت إلى وقف الحوار مع المجلس العسكري وتتعامل معه مثل نظام البشير. حتى الآن لم يقولوا إنهم يريدون الاستمرار في السلطة، وحتى الآن «قوى الحرية والتغيير» لم تتفق. فكيف لنا أن نبادر بالمخاشنة... هم لم يصرحوا بأي حديث ضد هذه الفكرة.
> هنالك من يقول إن ما حدث هو محاولة لقطع الطريق أمام تحرك صغار الضباط في الجيش...
كل التحليلات واردة. لكنني أتحدث عن أحداث شهدتها، السبب هو رفضهم تنفيذ أوامر البشير بفض الاعتصام، ولم يكن هناك تخطيط للتدخل. صحيح أن هناك ضباطاً وقفوا لإيواء المعتصمين، ولو لم يطيحوا بالبشير من السلطة لتمت محاكمتهم بالخيانة العظمى.
> كيف تنظر للدور الإقليمي في السودان في الوقت الراهن؟
البشير لوث سمعة السودان؛ وكل الناس صاروا يصفونه بالكذاب... فهو يغازل أميركا ويذهب إلى روسيا يطلب منها الحماية من الأميركيين، ويتنقل في المعسكرات بين دول الخليج وكل علاقاته انتهازية... لا يجب أن نتعامل مع هذا الأمر بعفوية. وقد دعيت إلى مؤتمر قومي لمناقشة هذا الموضوع من جميع جوانبه. وأنا أناشد أهلنا في دول الخليج أن يعملوا على عقد مؤتمر يقدم مشروع مارشال للتنمية في السودان، لأن النظام خرب مؤسساتنا، بما فيها السكك الحديد ومشروع الجزيرة. كما أن قادة النظام السابق سرقوا موارد السودان. لذلك من المهم أن نعمل مع إخوتنا في الخليج لصالح الشعب السوداني في المدى القريب.
> هنالك نبرة حادة في ساحة الاعتصام ضد الأحزاب السياسية...
هذا موقف عالمي وليس بجديد، وهو أمر وارد ومبني على موقف الطغاة ضد الأحزاب، وقد نجحت في خلق ثقافة الرفض... لا توجد ديمقراطية بلا أحزاب، وعلى الشباب إما الانضمام لأحزاب صالحة، أو يكوّنوا حزباً يسمونه الاعتصام.
> ولكن جزءاً كبيراً من هذا الموقف الرافض موجه لحزب الأمة...
هذا جزء من دعاية النظام ضدنا طيلة الثلاثين عاماً الماضية، ولدي أوراق ألفتها تسرد نضال تاريخ حزب الأمة، وورقة أخرى تبين المقارنة بين أداء الديمقراطية وأداء الديكتاتورية، وهنالك أيضاً بعض التيارات المغرضة، وتيارات أخرى جاهلة.
> حزب الأمة أعلن عدم مشاركته في الحكومة الانتقالية... ما دور المهدي في الفترة المقبلة؟
سأكون مهندساً وليس مقاولاً. الحزب سيكون له وجود في المجلس التشريعي، ولن نشارك في المجلس السيادي، ولا المجلس القومي للدفاع.
> ألا تخشى ألا تؤدي الحكومة الانتقالية الواجبات المنوطة بها، وتكرر الإخفاقات نفسها؟
أخشى ذلك جداً، ولذلك لا بد أن نحرص على وجود خبراء في كل المجالات. وأخشى ألا يستطيع مجلس الوزراء تحقيق الأهداف التي تقع على عاتقه. ما يحدث في السودان يمثل مرحلة تاريخية جديدة. لذلك يجب الحرص على حكم يحقق إرضاء الناس؛ وليس قهرهم.
> هل يمكن للسودان أن يشهد فترة تستفيد من التجارب السابقة؛ حكومات ديمقراطية تعقبها انقلابات عسكرية؟
كل الحكومات العسكرية كان مهندسوها مدنيين في أحزاب سياسية، وكل من استخدم الجيش للوصول إلى الحكم صار من ضحاياه، لدينا تجربة سياسية في غاية الثراء، لذلك نستفيد منها.
> هل حزب الأمة مع تسليم البشير؟
السودان وقّع على ميثاق روما لقيام المحكمة الجنائية ولم يصادق عليه، والآن أقول إنه لا بد من المصادقة عليه لأن المحكمة تطور عظيم لحماية الشعوب. هنالك 3 خيارات بعد الانضمام للمحكمة الجنائية؛ تسليم البشير، وهنالك من يقول بذلك، خصوصاً أولياء الدم. وهنالك خيار مجلس الأمن إذا جمد قرار المحكمة بالمادة 16، وقد كانت هناك صعوبة لتسليم البشير وهو في السلطة لأن ذلك قد يؤدي إلى عدم استقرار. لكن ما عاد هناك الآن من سبب. لذلك أنادي بتسليمه. وهناك آخرون يقولون بمحاكمته داخل البلاد.
> ما رأي الصادق المهدي؟
أنا مع تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية.
> حزب الأمة واجه انشقاقات كثيرة في السنوات الماضية...
لا توجد أي انشقاقات... هذه أشياء قام بها حزب المؤتمر الوطني، حيث أغرى من لديهم الطموح، وأجر لهم شقة مفروشة داراً للحزب. لكن ذلك لم يؤثر على شعبية ووجود حزب الأمة، بل على العكس من ذلك، أصبح الحزب أقوى لمواجهة هذه التحديات.
> هل سيترشح المهدي للانتخابات المقبلة؟
لدي مهام كثيرة جداً. أنا رئيس منتدى الوسطية، وعضو نادي مدريد، وعضو مجلس المياه العربي، ومهام أخرى أنشغل بها؛ كما أعكف على كتابة السيرة النبوية.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».