المهدي لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح للرئاسة... و«العسكري» شريك في التغيير

رئيس الوزراء الأسبق وصف البشير بـ «هولاكو السودان»... ودعا إلى تسليمه لـ«الجنائية الدولية»

الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
TT

المهدي لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح للرئاسة... و«العسكري» شريك في التغيير

الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)

وصف السياسي السوداني البارز الصادق المهدي دور الجيش في عزل الرئيس البشير بأنه كان محورياً، ما يجعله شريكاً مهماً في عملية التغيير، التي حدثت في البلاد.
وقال المهدي الذي انتزع منه البشير السلطة المنتخبة بانقلاب الإنقاذ سنة 1989، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أمس، إن ما قام به قادة الجيش «انحياز للشعب وليس انقلاباً»، لأنهم رفضوا تنفيذ أوامر البشير بضرب المعتصمين، ووصفه بأنه «عمل حميد يشفع لهم، إذ إنهم كانوا جزءاً من النظام»، مشيراً إلى أنهم أوقفوا مجزرة محققة.
وأوضح المهدي أن الانحياز للشعب أنجح الثورة، مبرزاً أن «المجلس العسكري الذي أبعد البشير، وامتنع عن فض الاعتصام بالقوة، له الحق في المشاركة في الفترة الانتقالية».
كما دعا المهدي دول الخليج إلى «مشروع مارشال خليجي»، لإعادة إعمار السودان، وقال: «أناشد أهلنا في الخليج بعقد مؤتمر يقدم مشروع مارشال للتنمية في السودان»، وتابع: «البشير لوث سمعة السودان، ما جعل الناس يصفونه بالكذاب، فهو يغازل أميركا تارة، ويطلب الحماية من روسيا، وكل علاقاته انتهازية»، مؤكداً أنه مع تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ليحاكم كمجرم حرب.
وقطع المهدي بعدم ترشحه لرئاسة البلاد في أعقاب الفترة الانتقالية، وقال إن له مهام أخرى كثيرة ينشغل بها، ومن بينها كتابة «السيرة النبوية» برؤية حداثية، موضحاً أن حزبه لن يشارك كذلك في الفترة الانتقالية، وأن دوره سيكون خلالها «مهندساً وليس مقاولاً».
وأبدى المهدي قلقه على ما يحيط بالفترة الانتقالية، مشدداً على أهمية الاستعانة بخبراء، وقال في هذا السياق: «أخشى ألا يستطيع مجلس الوزراء الانتقالي تحقيق الأهداف المنوطة به».
واعتبر المهدي اعتصام الشباب أمام قيادة الجيش واستمراره، بمثابة «عودة الروح للسودان حجماً وحماسة»، وأشار إلى أن الحشود الكبيرة لعبت دوراً مهماً في التغيير، الذي حدث برفض قادة الجيش أوامر البشير. وفيما يلي نص الحوار:

> كيف تفسرون ما جرى في السودان والتغيير الذي حدث؟ وهل كان مفاجئاً للكثيرين؟
هو نتيجة تعبئة للجماهير ضد النظام منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة... فالاعتصام جاء بشكل غير مسبوق رسم المشهد الأخير.
كنا نتحدث عن اعتصام سلمي حتى سقوط النظام. وهذه المرة تحقق... الاعتصام بهذا الحجم وتركيبته الشبابية ظاهرة جديدة سميتها عودة الروح للشعب السودان، وقبله كان هنالك يأس عند الشعب السوداني؛ أعداد كبيرة هجرت البلاد؛ وإحساس حقيقي بأن السودان صار حالة سيئة للغاية.
الذي حدث هو عودة الروح للسودان في شكل هذه الحركة، حجماً وحماسة. ولا شك أن الجيش لعب دوراً في التغيير؛ عندما رفض قادته طاعة أوامر البشير، الذي أمرهم بفض الاعتصام بالقوة. والحشد الكبير كان له دور أيضاً في التغيير.
البشير قيادة دموية لا بد أن نضعه مع هولاكو والحجاج والطغاة... فعندما بدأت الحرب في دارفور، قال لجنوده: «لا أريد أسرى ولا جرحى»، وهذه هي الحيثيات التي جعلت المحكمة الجنائية تطالب بالقبض عليه.
البشير كان على استعداد أن يفض الاعتصام بالقوة، حتى لو مات ثلث الناس، وأتى بفتوى من فقيه مالكي مداهن للسلطان، والإمام مالك بريء من هذه الفتوى... البشير إنسان دموي.
لذلك فإن التغيير جاء نتيجة عصيان أوامر البشير، وهو ليس بانقلاب، وإنما امتناع عن فض الاعتصام بالقوة، ولو ترك الأمر للبشير لقطع رؤوسهم ورؤوسنا، لذلك قرروا عزله.
> بعد التغيير حدث ارتباك في أوساط السياسيين... ما سببه؟
في البداية حدثت خلافات طبيعية بين قوى الحرية والتغيير، والمجلس العسكري، أو داخل قوى الحرية والتغيير، ثم تقدمت مجموعة منا بمشروع وجد قبولاً لدى المجلس العسكري ولدينا، وهو مقترح مجلس السيادة ومجلس قومي أمني، وهذا المقترح وجد قبولاً مبدئياً من الطرفين، وهي صيغة تبشر ببناء الفترة الانتقالية.
> هل لديك ملاحظات أو رؤية شخصية على هذا المشروع؟
هنالك نقاط تحتاج إلى مزيد من الاتفاق؛ الأولى طبيعة الأشخاص المختارين لملء المقاعد، وأرى أنه يجب أن يُختاروا لخبرتهم. لا نقول «تكنوقراط» ولا محاصصة، هذا بالنسبة للحكومة الانتقالية والمشاركة في المجالس السيادية. يمكن أن يحدث خلاف من بعض القوى، التي تريد المحاصصة، وحزب الأمة ضد ذلك. هنالك شرعية الاعتصام والعسكرية والدستورية، لكننا نرى تجاوز هذا الخلاف لنتحدث عن مشاركة للخبراء وليس لحصص حزبية.
> ألا ترى أن مدة 4 سنوات للفترة الانتقالية طويلة؟
هذا هو الخيار المتفق عليه داخل قوى الحرية والتغيير، لكني أرى أن الأهم هو حكم مستقر، والفترة الانتقالية سيصعب فيها تحقيق الاستقرار، مع احتمالات الخلاف فيها داخل البيت المعارض. هناك هشاشة لا تسمح بترجيح في الرأي. ثانياً: الأسرة الدولية تريد مدنيين ديمقراطيين. لكنّ وجوداً مدنياً لا يعني ضماناً ديمقراطياً. لا بد أن هنالك تمريناً ديمقراطياً عن طريق الانتخابات. ثالثاً: هنالك خلاف حول الفترة الانتقالية، ولا بد من تصفية التمكين وأجهزة الدولة الموازية... نحن لا نتحدث عن سنوات... بل عن مهام.
> وإن احتاجت إلى وقت إضافي؟
يمكن أن يحدث خلاف حول هذا الأمر، بين سنتين و4 سنوات. المهم هو تصفية التشوهات في كل المجالات، مثل الشرطة الشعبية والدفاع الشعبي والأمن الطلابي وحل الأجهزة النقابية، وقيام نقابات حرة مستقلة وديمقراطية ونزع التيارات غير المبررة التي حصل عليها المؤتمر الوطني وحلفاؤه. لا بد من الاتفاق على الإجراءات اللازم اتخاذها لضمان نزاهة الانتخابات، لأنه من دونها لن تصبح نزيهة... وهنالك ستقوم عدالة انتقالية تطال كل الفاسدين.
> هل أنت ضد حلّ جهاز الأمن؟
أرى أن تعاد هيكلة جهاز الأمن، وهيكلة كل الأجهزة النظامية، وإبعاد عناصر حزب المؤتمر الوطني المتسلطة، التي مارست الطغيان. يجب عليهم أن يعترفوا بخطأ الانقلاب والتمكين حتى يجدوا القبول. على المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي أن يدخلوا في مراجعات، وهنالك أشياء قانونية تمسهم، مثل الفساد. يجب أن نتعامل معهم بالقانون، كما تجب إزالة كل الامتيازات، علماً أن لديهم 5 آلاف عربة وأموالاً في البنوك. يجب أن يتم ذلك بالقانون.
> لكن هؤلاء كانوا وراء مذابح دارفور...
هذا يدخل في إطار العدالة الانتقالية، وكل الذين ارتكبوا جرائم أو نهبوا الأموال ستتم معاقبتهم بالقانون... تفكيك عقلاني قانوني.
> هل ينسحب ذلك على العسكريين الذين كانوا جزءاً من النظام؟
هؤلاء قاموا بعمل حميد يشفع لهم. فقد كان بإمكانهم أن ينفذوا أوامر البشير بضرب المعتصمين، وكان يمكن أن تحدث مجزرة بسبب ذلك. لذلك هم شركاء في التغيير. لقد كانوا جزءاً من النظام لكنهم خرجوا عليه. لذا يجب ألا يعاملوا مثل الذين كانوا مع النظام ومؤيدين لقرار البشير بفض الاعتصام بالقوة، كما أن الأعضاء في اللجنة الأمنية قاموا أيضاً بدور محمود، ولا يمكن أن ننكر أنهم رفضوا أوامر البشير، وانحازوا للشعب وأنجحوا الثورة، والناس الذين انسلخوا من النظام قبل سقوطه لهم الحق في أن يشتركوا في الفترة الانتقالية... المجلس العسكري الذي أبعد البشير، وامتنع عن فض الاعتصام بالقوة، يملك حق المشاركة في الفترة الانتقالية.
> كيف ترى الحل؟ وهل اقترب في نظرك؟
أرى أن الوساطة قدمت مشروعاً وجد قبولاً مبدئياً من الطرفين.
> لكن أحد أعضاء المجلس قال إنه لا يقبل بالمناصفة في المجلس السيادي؟
لا أعرف عن هذا الموقف... لكن نحن ننتظر قرار المجلس العسكري.
> هنالك من يقول إن الاعتصام شابته ظواهر سلبية... هل أنت مع استمراره؟
الاعتصام يمثل عودة الروح لشعبنا، وهو إنجاز عظيم يمثل وجهاً من وجوه الديمقراطية المباشرة. الاعتصام صار الآن جاذباً لكثير من أقاليم البلاد، ويجب أن يستمر، وأن يبقى نوعاً من البرلمان الشعبي المباشر، إلى أن تقوم السلطة المدنية، ولا بد أيضاً من ترسيخ ثقافة الاعتصام لمواجهة أي نكسة. يجب أن يكون الاعتصام موجوداً لصالح حماية المطالب ومواجهة الانقلابات المضادة.
> الطاقات الشبابية لم تستثمر في بلادنا، رغم أن لها دوراً عظيماً في إسقاط أبشع نظام ديكتاتوري... هل لديكم خطة لاستيعابهم؟
للشباب خيارات... يمكنه أن يُكوّن حزباً يلعب دوراً في الحياة السياسية، ويمكن أن ينخرط في الأحزاب السياسية، وحزب الأمة سيسعى لاستقطاب الشباب من النساء. لكن التغيير الذي حدث لوجود حاضن كبير جداً نزع الشرعية.
> هل لديك ثقة في الجيش؟
الجيش رحب بالمعتصمين وكان بإمكانه أن يفض المحتجين، ولولا أن اللجنة الأمنية قررت إبعاد البشير لوقعت مجزرة. لا بد من الاعتراف بهذا الدور. نريد جيشاً غير مخترق حزبياً، وأن يسترد مكانته... إنه قوة نظامية وفقاً للقانون.
> البعض قد يفسر هذا الحديث بأنه مغازلة للجيش خصوصاً أنكم دعوتم في السابق إلى عدم استفزاز الجيش...
قلت ذلك لأن هنالك بعض القوى دعت إلى وقف الحوار مع المجلس العسكري وتتعامل معه مثل نظام البشير. حتى الآن لم يقولوا إنهم يريدون الاستمرار في السلطة، وحتى الآن «قوى الحرية والتغيير» لم تتفق. فكيف لنا أن نبادر بالمخاشنة... هم لم يصرحوا بأي حديث ضد هذه الفكرة.
> هنالك من يقول إن ما حدث هو محاولة لقطع الطريق أمام تحرك صغار الضباط في الجيش...
كل التحليلات واردة. لكنني أتحدث عن أحداث شهدتها، السبب هو رفضهم تنفيذ أوامر البشير بفض الاعتصام، ولم يكن هناك تخطيط للتدخل. صحيح أن هناك ضباطاً وقفوا لإيواء المعتصمين، ولو لم يطيحوا بالبشير من السلطة لتمت محاكمتهم بالخيانة العظمى.
> كيف تنظر للدور الإقليمي في السودان في الوقت الراهن؟
البشير لوث سمعة السودان؛ وكل الناس صاروا يصفونه بالكذاب... فهو يغازل أميركا ويذهب إلى روسيا يطلب منها الحماية من الأميركيين، ويتنقل في المعسكرات بين دول الخليج وكل علاقاته انتهازية... لا يجب أن نتعامل مع هذا الأمر بعفوية. وقد دعيت إلى مؤتمر قومي لمناقشة هذا الموضوع من جميع جوانبه. وأنا أناشد أهلنا في دول الخليج أن يعملوا على عقد مؤتمر يقدم مشروع مارشال للتنمية في السودان، لأن النظام خرب مؤسساتنا، بما فيها السكك الحديد ومشروع الجزيرة. كما أن قادة النظام السابق سرقوا موارد السودان. لذلك من المهم أن نعمل مع إخوتنا في الخليج لصالح الشعب السوداني في المدى القريب.
> هنالك نبرة حادة في ساحة الاعتصام ضد الأحزاب السياسية...
هذا موقف عالمي وليس بجديد، وهو أمر وارد ومبني على موقف الطغاة ضد الأحزاب، وقد نجحت في خلق ثقافة الرفض... لا توجد ديمقراطية بلا أحزاب، وعلى الشباب إما الانضمام لأحزاب صالحة، أو يكوّنوا حزباً يسمونه الاعتصام.
> ولكن جزءاً كبيراً من هذا الموقف الرافض موجه لحزب الأمة...
هذا جزء من دعاية النظام ضدنا طيلة الثلاثين عاماً الماضية، ولدي أوراق ألفتها تسرد نضال تاريخ حزب الأمة، وورقة أخرى تبين المقارنة بين أداء الديمقراطية وأداء الديكتاتورية، وهنالك أيضاً بعض التيارات المغرضة، وتيارات أخرى جاهلة.
> حزب الأمة أعلن عدم مشاركته في الحكومة الانتقالية... ما دور المهدي في الفترة المقبلة؟
سأكون مهندساً وليس مقاولاً. الحزب سيكون له وجود في المجلس التشريعي، ولن نشارك في المجلس السيادي، ولا المجلس القومي للدفاع.
> ألا تخشى ألا تؤدي الحكومة الانتقالية الواجبات المنوطة بها، وتكرر الإخفاقات نفسها؟
أخشى ذلك جداً، ولذلك لا بد أن نحرص على وجود خبراء في كل المجالات. وأخشى ألا يستطيع مجلس الوزراء تحقيق الأهداف التي تقع على عاتقه. ما يحدث في السودان يمثل مرحلة تاريخية جديدة. لذلك يجب الحرص على حكم يحقق إرضاء الناس؛ وليس قهرهم.
> هل يمكن للسودان أن يشهد فترة تستفيد من التجارب السابقة؛ حكومات ديمقراطية تعقبها انقلابات عسكرية؟
كل الحكومات العسكرية كان مهندسوها مدنيين في أحزاب سياسية، وكل من استخدم الجيش للوصول إلى الحكم صار من ضحاياه، لدينا تجربة سياسية في غاية الثراء، لذلك نستفيد منها.
> هل حزب الأمة مع تسليم البشير؟
السودان وقّع على ميثاق روما لقيام المحكمة الجنائية ولم يصادق عليه، والآن أقول إنه لا بد من المصادقة عليه لأن المحكمة تطور عظيم لحماية الشعوب. هنالك 3 خيارات بعد الانضمام للمحكمة الجنائية؛ تسليم البشير، وهنالك من يقول بذلك، خصوصاً أولياء الدم. وهنالك خيار مجلس الأمن إذا جمد قرار المحكمة بالمادة 16، وقد كانت هناك صعوبة لتسليم البشير وهو في السلطة لأن ذلك قد يؤدي إلى عدم استقرار. لكن ما عاد هناك الآن من سبب. لذلك أنادي بتسليمه. وهناك آخرون يقولون بمحاكمته داخل البلاد.
> ما رأي الصادق المهدي؟
أنا مع تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية.
> حزب الأمة واجه انشقاقات كثيرة في السنوات الماضية...
لا توجد أي انشقاقات... هذه أشياء قام بها حزب المؤتمر الوطني، حيث أغرى من لديهم الطموح، وأجر لهم شقة مفروشة داراً للحزب. لكن ذلك لم يؤثر على شعبية ووجود حزب الأمة، بل على العكس من ذلك، أصبح الحزب أقوى لمواجهة هذه التحديات.
> هل سيترشح المهدي للانتخابات المقبلة؟
لدي مهام كثيرة جداً. أنا رئيس منتدى الوسطية، وعضو نادي مدريد، وعضو مجلس المياه العربي، ومهام أخرى أنشغل بها؛ كما أعكف على كتابة السيرة النبوية.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».

عاجل انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن