شكّل برنامج الدورة الـ19 من مهرجان «ربيع الموسيقى الكلاسيكية»، في الصويرة، التي تُختتم اليوم (الأحد)، فرصة لربط متعة الموسيقى الكلاسيكية التي تقترحها المظاهرة بجماليات الفنون التشكيلية، من خلال معرض للفنان المغربي عبد الله الديباجي، تحت عنوان «موسيقيو الديباجي».
يتأكد زائر المعرض الذي يحتضنه فضاء «دار الصويري»، الذي يُنظم به أغلب الفقرات الموسيقية للمهرجان، أن الفنان الديباجي يكشف لنا، من خلال لوحاته المعروضة، كما جاء في تقديم من توقيع الكاتب والإعلامي محمد أمسكان، أنه «يمتلك، في ذات الوقت، العين المصورة والأذن الموسيقية. لوحات تلتقط من خلال الألوان قائد الأوركسترا، عازف الساكسفون، عازف الكمان، عازف الكونترباص. كل لوحة تبدو مستنسخة في عدة لوحات، من دون أن تشبه واحدة الأخرى، مع تنويعات في الموضوع، في وقت تم فيه الاشتغال على مجموع اللوحات بألوان متلألئة، ضربات فرشاة، في نفس الآن، متحركة لكن متحكَّم فيها، بشكل يتجاوز فيه ما يُقترحُ التصويرَ، بحيث يترك التمعن فيها لدى المشاهد انطباعاً بالاستماع إلى موسيقى الجاز أو ألحان كلاسيكية، فيما يحتفي المعرض بذبذبات الموسيقى والألوان».
ومع هذا المعرض، الذي يقترحه على عشاق مهرجان «ربيع الموسيقى الكلاسيكية»، يبين لنا عبد الله الديباجي، ابن مدينة أزمور، بمنطقة دكالة، على المحيط الأطلسي، والعاشق للموسيقى في أشكالها المختلفة، من «البلوز» إلى «العيطة»، يضيف أمسكان، ذلك «التواطؤ الموجود بين الفنون التشكيلية والأشكال الموسيقية». ألم يصف الجَديدي (نسبة إلى مدينة الجديدة المغربية) الكاتب الكبير إدريس الشرايبي، عمل الديباجي، بقوله إنه «لوحة تتحدث إليكم وتغني»؟». قبل أن يختم أمسكان تقديمه بالقول: «إن السعادة لا يمكن إلا أن تتحقق بـ(دار الصويري) عندما يلتحق الرسم بالموسيقى، والعكس بالعكس».
ويندرج معرض الديباجي الجديد في سياق سلسلة المعارض الفنية التي دأب على إقامتها، منذ عام 1980، وهو الذي راكم المعارض الفردية والجماعية داخل المغرب وخارجه.
ويرى التشكيلي والباحث المغربي عزيز أزغاي، تحت عنوان «عبد الله الديباجي: مشارف الأثر»، أن الأعمال الأولى لهذا الفنان، الذي بدأ مساره بتخرّجه في «مدرسة الفنون الجميلة» في مدينة تطوان المغربية، في سبعينات القرن الماضي، قبل أن يقرّر مواصلة دراسته، فتوجّه إلى بلجيكا ودرس في «أكاديمية الفنون الجميلة» في مدينة لييغ، جاءت، مثل أغلب مدرسة تطوان، «متأثّرة بتلك اللمسة التشخيصية السحرية، ذات النزوع الاحتفائي بكل ما يعتمل الواقع المعيش من أمكنة وحركات ومشاهد وأنفاس. أعمالٌ تعكس، بجميع هذه العناصر؛ التصاقاً حميماً باليومي، عبر مختلف مشاهده التي لا تعدم جمالية وشاعرية. ولعل هذا الاختيار، المشوب بغير قليل من الحس الأكاديمي، شكّل تمريناً ضرورياً كرّسته هذه المدرسة العريقة في نفوس وأساليب خرّيجيها، قبل أن يتاح لكثيرٍ منهم، بعد ذلك، تجريب مدارسَ واتجاهاتٍ فنية أخرى، قادت بعضهم إلى النحت عميقاً في عوالم التجريد الفني».
ويعد أزغاي الديباجي واحداً «من هذه الفئة التي جرّب أفرادها التشخيص قبل أن تحط مراكبهم عند التجريد، بالشكل الذي يعكسه هذا الانتقال الخطر والمغامر من الامتلاء والكثرة إلى الفراغ والقلّة، من الحكاية والسرد والقول، بما هي عناصر ومقومات تصنع المعنى وتدعم تحقّقه، إلى ما يشبه البوح الخفيض والإشارة واللمعة، كي لا نقول اللا معنى الذي يخبّئ في ثناياه عدداً من الأحاسيس والمشاعر والإرهاصات التي تؤرق روح الفنان وتشتّت تماسك عدّة مطبخه الفني والجمالي».
ويرى أزغاي أن الديباجي يستعين «بعدد من المفردات التشكيلية التي تميّز بقوة تجربته؛ سواء على مستوى اللون الذي يحضر بغنائية مكثّفة وغير مفرطة، أو على مستوى الحركة وإيقاعاتها، التي تنمّ عن عنف وعن حالة جذب متعالية، أو على مستوى التعامل مع الفضاء بحس متوازن لا يميل إلى المبالغة أو المجانية؛ وكلها عناوين تدعم أصالة هذه التجربة، كما تؤكد، في الوقت نفسه، اجتهاد صاحبها في إضافة جملته الخاصة في مدونة التشكيل المغربي المعاصر».
10:21 دقيقه
معرض تشكيلي في الصويرة المغربية ينقل عوالم الموسيقى إلى فضاء اللوحة
https://aawsat.com/home/article/1698196/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%86%D9%82%D9%84-%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%89-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9
معرض تشكيلي في الصويرة المغربية ينقل عوالم الموسيقى إلى فضاء اللوحة
ضمن فعاليات الدورة الـ19 من مهرجان «ربيع الموسيقى الكلاسيكية»
تشكيل وموسيقى في «ربيع الصويرة» بالمغرب
- مراكش: عبد الكبير الميناوي
- مراكش: عبد الكبير الميناوي
معرض تشكيلي في الصويرة المغربية ينقل عوالم الموسيقى إلى فضاء اللوحة
تشكيل وموسيقى في «ربيع الصويرة» بالمغرب
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

