مصر: تغطية تمثال مرمم لرمسيس بعد انتقادات خبراء

مصر: تغطية تمثال مرمم لرمسيس بعد انتقادات خبراء

أثريون شككوا في وضعه «الأوزيري»... ورئيس البعثة الأميركية يدافع
الأربعاء - 19 شعبان 1440 هـ - 24 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14757]
تمثال رمسيس الثاني بمعبد الأقصر المثير للجدل
القاهرة: عبد الفتاح فرج
بعد مرور نحو 5 أيام فقط، على إزاحة الستار عن تمثال الملك رمسيس الثاني بمعبد الأقصر، (جنوبي مصر) بعد الانتهاء من ترميمه، قامت وزارة الآثار المصرية بتغطيته مجدداً، بعد الانتقادات العنيفة التي وجّهها أثريون مصريون بارزون بسبب وضع التمثال «الأوزيري»، وأعمال الترميم «غير المتناسقة» التي أجريت له، في الوقت الذي أكدت فيه وزارة الآثار والبعثة الأميركية المسؤولة عن عملية الترميم أن وضعه الأثري صحيح 100 في المائة.
وقال أحمد عربي مدير معبد الأقصر، في تصريحات صحافية: «تمت تغطية تمثال رمسيس الثاني الجديد مرة أخرى، لإجراء ترميمات دقيقة تمت ملاحظتها».
من جهته، قال الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الأسبق، ورئيس قطاع الآثار المصرية القديمة سابقاً لـ«الشرق الأوسط»: «قيام وزارة الآثار بإعادة تغطية التمثال الذي تمت إزاحة الستار عنه في حضور رئيس الوزراء قبل أيام، يؤكد أن هناك خطأ حقيقياً وقع بعملية ترميمه، وهذا اعتراف ضمني منها بهذا الخطأ».
وأضاف: «شكل تمثال رمسيس الثاني بعد الترميم، لا يليق بالمكان العريق والمهم الذي وضع به، إذ تم وضعه في واجهة معبد سياحي كبير من أبرز معابد قائمة التراث العالمي، وبناء عليه تجب محاسبة رئيس البعثة الأثرية الأميركية على هذه الأخطاء».
وأوضح أن «التسرع في عمليات الترميم، وانفراد رئيس البعثة الأجنبية بالقرار النهائي لشكل التمثال، أدى إلى هذه النتيجة، إذ كان ينبغي منذ البداية، تنظيم ورشة عمل كبرى، مكونة من كبار أساتذة الآثار المصريين، لمناقشة سبل ترميم التمثال، والأخذ بالرأي الصحيح أو برأي الأغلبية، لكن ما حدث عكس ذلك، بعدما انفرد رئيس البعثة الممولة لعملية الترميم بالقرار».
وأزاحت مصر الستار الأسبوع الماضي، الستار عن تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني بعد ترميمه ووضعه من جديد أمام معبد الأقصـر، بالتزامن مع احتفالها بيوم التراث العالمي، ويبلغ ارتفاع التمثال نحو 12 متراً، وهو مصنوع من الجرانيت الوردي ويصور الملك واقفاً. ويعد هذا ثالث تمثال للملك رمسيس الثاني ترممه وزارة الآثار المصرية بالأقصر.
وعُثر على بقايا التمثال أثناء أعمال حفائر البعثة المصرية بين عامي 1958 و1960. ورجح الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، تحطم هذا التمثال منذ نحو 1400 عام، ولفت إلى أن «أكثر من 52 بعثة أجنبية مرت عليه، في السنوات السابقة، لكن في النهاية استطعنا نحن إعادته إلى صورته الأولى، ولنا الفخر في هذا». على حد تعبيره خلال إزاحة الستار عنه.
وقال وزيري، في مداخلة تلفزيونية مساء أول من أمس: «ما تم تداوله عن الخطأ في الترميم من قبل الآثار غير صحيح». وأوضح أن «قدمي تمثال الملك رمسيس الثاني، التي وجدت كان ملتصقاً بعضها ببعض، وليست بها قدم متقدمة على الأخرى كما يحدث دائماً في كل التماثيل».
بينما قالت الخبيرة الأثرية الدكتورة مونيكا حنا، لـ«الشرق الأوسط»: «ترميم التمثال غير ملائم تماماً، كما أن مكانه غريب جداً، فبينما يقف التمثال على الوضع الأوزيري، فإن قاعدته تتخذ وضع السير».
وأضافت: «التعجل في الانتهاء من عملية ترميم التمثال لسرعة افتتاحه في مناسبات محددة، أدى إلى خروجه بهذه الصورة المتردية، رغم أن عمليات الترميم الأثرية تحتاج إلى بحث علمي ووقت مناسب».
كما قال الدكتور أحمد عيسى، أستاذ الآثار المصرية القديمة، بكلية الآثار جامعة القاهرة، على صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك»: «وضع تمثال رمسيس الثاني المرمم حديثاً سوف يجعل العلماء الأجانب يسخرون منا».
وطالب وزارة الآثار «بضرورة التريث في الإعلان عن الاكتشافات أو الترميمات، حتى لا تفتقد المصداقية وتصنع آثاراً مسخاً لا تليق بالحضارة المصرية العريقة».
في المقابل، أكد راي جونسون، رئيس البعثة الأميركية بالأقصر، التابعة لجامعة شيكاغو، ورئيس «دار شيكاغو هاوس» بالأقصر، أن الوضع الأصلي لتمثال رمسيس الثاني وترميمه صحيحان 100 في المائة.
ونقلت وزارة الآثار المصرية، في بيان مساء أول من أمس، عن راي جونسون، رئيس البعثة الأميركية التي كانت مسؤولة عن إعادة ترميم التمثال، قوله إن «النقوش الموجودة في نهاية الفناء المفتوح الأول بمعبد الأقصر، التي تمثل واجهة المعبد، المكونة من الصرح والمسلتين وصواري الأعلام والتماثيل، تم نحتها قبل وضع التماثيل في أماكنها، وتعكس التخطيط الأصلي الذي لم يكتمل كلية أبداً».
وأضاف جونسون: «إنه يبدو من التخطيط الأصلي للصرح أن التماثيل الضخمة المنحوتة من (الجرانوديوريت) للملك رمسيس الثاني، تصوره في الوضع جالساً أو واقفاً أو في الوضع سائراً، ولكن لسبب ما، فقد تم تغيير هذه الخطة (ربما لإتمام العمل في المهلة الزمنية التي طلبها رمسيس الثاني للمهمة)، فتم جلب تمثالين سابقين من الجرانيت الأحمر، وتم نقش اسم الملك رمسيس الثاني عليهما، أحدهما على أقصى الجانب الأيمن، والآخر على أقصى الجانب الأيسر».
وأوضح رئيس البعثة الأميركية، أن التمثال الضخم على أقصى الجانب الشرقي المنحوت من الجرانيت الأحمر – الذي تمت إعادة إقامته منذ بضعة أيام بدعم مادي من مؤسسة «شيكاغو هاوس Chicago House» والسفارة الأميركية بالقاهرة - هو عبارة عن تمثال ضخم من أواخر الأسرة الـ18، ربما لحور محب (وتمت إعادة نحت الوجه)، وتدل الأجزاء الباقية من التمثال على أنه كان في الهيئة الأوزيرية.
مصر أخبار مصر علم الاّثار المصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة