12 يوماً من الاحتفالات برأس السنة البابلية

12 يوماً من الاحتفالات برأس السنة البابلية

آلاف يحيون المناسبة التاريخية في العراق وتركيا وسوريا
الثلاثاء - 26 رجب 1440 هـ - 02 أبريل 2019 مـ رقم العدد [ 14735]
الاحتفال برأس السنة البابلية
دمشق: «الشرق الأوسط»
يبدي الأشوريون والكلدان والسريان السوريون الكثير من الامتعاض، من شيوع تسمية يوم الأول من شهر أبريل (نيسان) بعيد الكذب، لأن اليوم الأول من «نيسان» هو عيد رأس السنة البابلية ويحتفلون به في العراق وتركيا والجزيرة السورية، وفق طقوس خاصة تمتد لاثني عشر يوما.

وبهذه المناسبة أصدرت (المنظمة الآثورية الديمقراطية) بياناً، يوم أمس الاثنين، دعت فيه إلى «إنهاء الحرب واستعادة السلام والاستقرار، عبر الوصول إلى حلٍّ سياسي تفاوضي، تحت رعاية الأمم المتحدة»، كما شهدت الحسكة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية يوم أمس احتفالا للسريان بعيد (أكيتو) بحضور رسمي لممثلين عن الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية والقيادات العسكرية والمدنية هناك.

وبينما يحتار كثير من السوريين في تأليف أكاذيب مبتكرة تستخدم للدعابة مع الأصدقاء والمقربين لاختراع مواقف ضاحكة، احتفالا بعيد الكذب كمناسبة شعبية طريفة، ويقال إن أصل اعتبار الأول من «نيسان» عيد الكذب يعود إلى تخصيص يوم باحتفالات (أكيتو) للمجانين، بينما الشائع نسب يوم الكذب للغرب، عندما تم اعتماد التقويم الغربي في تحديد رأس السنة ونقل من الأول من «نيسان» إلى الأول من «كانون الثاني»، وصار يطلق (أحمق نيسان- April fool) على كل من ينسى أن موعد رأس السنة قد تم نقله.

ورغم الحجب واصل مسيحيو منطقة الجزيرة السورية (الحسكة والقامشلي) شمال شرقي سوريا، الاحتفال بعيد (أكيتو) يوم الأرض أو رأس السنة و(أكيتو بريخو) رأس سنة مبارك، فإنه مع كل عام يتجدد الجدل حول هذا العيد الذي يجهله غالبية السوريين من الأطياف الأخرى وحتى من المسيحيين السوريين العرب، فخلال خمسين عاما من حكم حزب البعث تم حجب الاحتفالات الخاصة بالأقليات القومية والدينية، وذلك ضمن تجاهل التاريخ التعددي لشعوب المنطقة، فقد تم حجب عيد «الرابع» الذي يحتفل به العلويون في الساحل السوري، وعيد «الحلوة» لدى الطائفة المرشدية، وهما يعدان امتدادا لعيدي النيروز وعيد أكيتو من حيث العلاقة مع الطبيعة. كما تم منع الاحتفال بالنيروز (رأس السنة) الشرقية في الأماكن العامة والحدائق، الذي يحتفل به الأكراد بالخروج إلى الطبيعة والغناء والرقص وإشعال النار، إلى أن قويت شوكة الحركات السياسية الكردية وحولت الاحتفال بهذا العيد إلى جزء من الدفاع عن الهوية، يجري التعريف به عبر وسائل الإعلام، وعلى الخطى ذاتها بدأت الحركات السياسية والتجمعات الأهلية الآشورية والكلدانية والسريانية تطالب بالكف عن اعتبار الأول من «نيسان» عيد الكذب، مع بذل جهود إعلامية للتعريف بهذا العيد الذي يعتبر أقدم الأعياد الشرقية في المنطقة، رغم الاختلاف على رقم العام. ويؤكد ريمون وهو آشوري ينحدر من الحسكة، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هذا العام هو (6769) المقابل العام 2019 الميلادي، وأنه عيد رأس السنة الشرقي الحقيقي، لأنه مرتبط بدورة الطبيعة، فهو يتزامن مع يوم الانقلاب الربيعي، وبزوغ سنابل القمح الخضراء من التربة الرطبة بعد موسم الشتاء والأمطار، وإعلان بدء حياة جديدة، وهو ما تعبر عنه أسطورة «انتشال عشتار لزوجها تموز من الموت» وعشتار «ربة الينبوع والخصب في الميثولوجيا السورية» وهي في الموروث الشعبي (أم الزلف) التي لا يزال الريفيون يتغنون بها، (عالعين يا أم الزلف وزلفا يا موليا) فكلمة «زلف» بالسريانية تعني الثوب المزركش وكلمة «موليا» تعني: الوفرة والخير.

ويضيف ريمون: «هناك من يقول إن السوريين القدماء احتفلوا بعيد رأس السنة قبل الفراعنة بخمسمائة عام، وقبل احتفال الغرب برأس السنة الميلادية بـ4750 سنة، وقبل أن يحتفل المسلمون برأس السنة الهجرية بـ5330 سنة»، إلا أن ريمون يستدرك لافتا إلى أن تلك التواريخ قد تكون غير موثقة، لأن هناك من يؤكد غياب مصدر تاريخي موثوق يؤكد صحة تقويم (6769) الذي انتشر في السنوات الأخيرة، لأن أقدم تاريخ لذكر عيد (أكيتو) ورد في لوح اقتصادي من (أور) في العراق ويعود إلى تاريخ 2400 ق. م، إذ إن مدينة أور أول مدينة تحتفل به ومنه انطلق لباقي المدن القديمة. الأكادية والبابلية والآشورية والآرامية. وأيا كان اختلاف الآراء فثمة إجماع على أن هذا العيد البابلي يعتبر أقدم عيد مسجل في تاريخ المنطقة.

الباقون من الأشوريين والكلدان والسريان في منطقة الجزيرة السورية، ويقدرون ببضعة آلاف، يحيون الاحتفالات بعيد (أكيتو) كل عام، ويتبادلون عبر وسائل التواصل الاجتماعي صور لاحتفالاتهم في الوطن ودول المنافي، لا سيما السويد التي تحتضن العدد الأكبر منهم، بعد تزايد هجرتهم خلال العقد الأخير لتبلغ ذروتها خلال الحرب، وتتضمن الاحتفالات مسيرة بنفسجية يتم فيها رفع إعلام الطوائف والرايات البنفسجية، ضمن حفلات غنائية خاصة بالعيد تتغنى بالخصب والزراعة والقمح، وتبلغ ذروتها في الأول من «نيسان»، وتمتد حتى العاشر من «نيسان»، تخصص، الأيام الأربعة الأولى منها لرفع الصلوات ونحر الأضاحي وقراءة قصة الخلق البابلية «إينوما إيليش»، وتقديم مسرحيات تروي الحكايات القديمة، ويحرم خلال أيام الاحتفالات تأنيب الأطفال ومعاقبة العمال والقيام بالأعمال اليومية وعقد المحاكم.
العراق تركيا سوريا مهرجان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة