«اللوفر أبوظبي» يحتفي بأقدم الصور الفوتوغرافية

يفتتح معرضه الأول بأعمال مصورين من القرن التاسع عشر

صورة للسير براتاب سينغ مهراجا أورشلا مع حاشيته 1882  -  هندي من قبيلة أوركوس البيرو 1864
صورة للسير براتاب سينغ مهراجا أورشلا مع حاشيته 1882 - هندي من قبيلة أوركوس البيرو 1864
TT

«اللوفر أبوظبي» يحتفي بأقدم الصور الفوتوغرافية

صورة للسير براتاب سينغ مهراجا أورشلا مع حاشيته 1882  -  هندي من قبيلة أوركوس البيرو 1864
صورة للسير براتاب سينغ مهراجا أورشلا مع حاشيته 1882 - هندي من قبيلة أوركوس البيرو 1864

يطلق متحف «اللوفر أبوظبي» معرضه الدولي الثاني، تحت عنوان «العالم بعدساتهم: أولى الصور الفوتوغرافية 1842 - 1896»، الذي يسلط الضوء على التطور الحاصل في مجال التصوير الفوتوغرافي خلال الأعوام الأولى من نشأته. يُسلط المعرض الضوء على كيفية التقاط الصور الفوتوغرافية لبعض المناظر الطبيعية والأشخاص لأول مرة، كما أنه يعكس الطابع العالمي الذي يُميز مجموعة متحف «اللوفر أبوظبي»، إلى جانب المنهج الذي يتبعه المتحف في تنظيم المعارض والإشراف عليها، المتمثل في عرض المقتنيات حسب الموضوع والتسلسل الزمني، ويضم المعرض صوراً التقطت في الأميركيتين وأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.
يهدف المعرض الذي يشارك في تنظيمه كل من متحف «اللوفر أبوظبي» ومتحف كيه برانلي - جاك شيراك ووكالة متاحف فرنسا، والمقدم برعاية بنك الشارقة، إلى تتبع حركة انتشار التصوير الفوتوغرافي باعتباره شكلاً من أشكال التوثيق وأداة لاستكشاف العالم وفهمه والتعرف على شعوبه، بالإضافة إلى كونه وسيلة للتعبير عن الذات، وذلك عبر استعراض تشكيلة مختارة واسعة تضم أكثر من 250 صورة فوتوغرافية تاريخية أُطلقت خلال الفترة الممتدة بين عامي 1842 و1896.
يُذكر أن الأعمال المعروضة مُعارة بشكل رئيسي من مقتنيات متحف كيه برانلي - جاك شيراك، التي تضم مجموعة من أولى الصور الفوتوغرافية الملتقطة خارج أوروبا. وستنضم إلى هذه المجموعة عدة صور استثنائية أخرى مُعارة من مكتبة فرنسا الوطنية والمتحف الوطني للفنون الآسيوية - جيميه ومتحف أورسيه والجمعية الجغرافية الفرنسية والمتحف الوطني للخزف - سيفر وليموج.
وتعليقاً على المعرض، قال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: «يعد التصوير الفوتوغرافي أحد أهم الوسائل التي ساهمت في توثيق تاريخ الشعوب وثقافات العالم المتنوعة، وحرصاً منا على تقديم جزء من هذا التراث الإنساني العريق والملهم، نقدم معرض (العالم بعدساتهم: أولى الصور الفوتوغرافية 1842 - 1896)، في متحف اللوفر أبوظبي، الذي يسرد القصص الإنسانية بتناغم. إن المعرض دليل آخر على ثراء المشهد الثقافي في إمارة أبوظبي، التي تتميز بجمعها لثقافات العالم وفنونه، وهي وجهة ثقافية مميزة للزوار من مختلف أنحاء العالم.
سيتمكن زوار متحف اللوفر أبوظبي هذا الصيف من السفر إلى أماكن جديدة واكتشاف مناطق مختلفة من العالم بعيون رحالة أوروبيين من القرن التاسع عشر، وذلك من خلال أول معرض للصور الفوتوغرافية ينظمه المتحف».
نشأ التصوير الفوتوغرافي في عام 1839 على خلفية قيام عدة دول أوروبية بتوسيع نطاق نفوذ إمبراطورياتها لتشمل مناطق في أفريقيا وآسيا والأميركيتين والشرق الأوسط، وجاء ذلك مدفوعاً بسعي لا يعرف حدوداً للاكتشاف. تجاوز التصوير الفوتوغرافي بعد ذلك حدود أوروبا قاطعاً البحار وعابراً بصحبة البعثات الدينية والعلمية والدبلوماسية والعسكرية والمسافرين. وكان يُنظر إلى التصوير الفوتوغرافي في ذلك الوقت كبديل يُغني عن عيش تجارب واقعية نظراً لإسهامه في التعرف على العالم عن بعد. وتقدم هذه الصور التي اعتبرت آنذاك انعكاسات حقيقية للعالم نظرة شاملة اليوم عن الطرق التاريخية، وربما القديمة أحياناً، التي كان يُنظر بها إلى الأراضي الأجنبية والشعوب الأخرى من منظور أوروبي واضح يركز، في كثير من الأحيان، على الثقافة والإرث الأوروبيين.
ويُتيح المعرض للزوار فرصة اكتشاف أعمال مصورين عالميين بارزين منهم لويس غارسيا هيفيا من كولومبيا، والإخوة عبد الله وباسكال سيبا من تركيا، ولالا دين دايال من الهند، ومارك فيريز من البرازيل، ولاي فونغ من الصين، وكآسيان سيفاس من إندونيسيا، وألكساندر ميشون ونيكولاي تشاروشين من روسيا، وفرانسيس شيت من تايلاند، وكذلك إيشيدا سوتا وسوزوكي شينيتشي من اليابان.
يرتبط المعرض بصلة خاصة في منطقة الخليج العربي أيضاً، حيث يضم أول صور فوتوغرافية التقطت في منطقة الشرق الأوسط، منها أوائل الصور الملتقطة للمملكة العربية السعودية واليمن بعدسة أوغست بارتولدي، وأول صورة فوتوغرافية مأخوذة لمكة بعدسة المصور المصري صادق بيه.
ومن جانب آخر، يُسلط المعرض الضوء على صور تاريخية من الفلبين، منها أعمال بيدرو بيكون الذي التقط واحدة من أقدم الصور في البلاد. يضم أحد الألبومات المعروضة والمعارة من متحف كيه برانلي - جاك شيراك مجموعة مختارة لأولى الصور الشخصية (البورتريه) المأخوذة داخل الاستوديو لأشخاص فلبينيين، والتي جاءت على شكل بطاقة زيارة.
ومن ناحية أخرى، يضم المعرض صوراً بعدسة لالا دين دايال، الذي اعتبر أفضل مصور هندي المولِد في عصره، لبومباي وحيدر آباد إضافة إلى صورة شخصية للمهراجا دي أوركلا يعود تاريخها إلى عام 1882.
من جهتها، قالت كريستين بارت، رئيسة وحدة تراث المقتنيات الفوتوغرافية في متحف كيه برانلي - جاك شيراك والمسؤولة عن تنظيم المعرض: «جاء معرض العالم بعدساتهم: أولى الصور الفوتوغرافية 1842 - 1896 ثمرة رغبة في عرض أقدم الصور الفوتوغرافية الملتقطة على الأرض في أبوظبي. ولتحقيق ذلك، قمنا بتحويل مجال التركيز وإجراء أبحاث مستفيضة لاستكشاف آفاق جديدة لميلاد التصوير الفوتوغرافي خارج أوروبا والولايات المتحدة. يقدم هذا المعرض، للمرة الأولى، التاريخ العالمي للتصوير الفوتوغرافي، حيث يُتيح تطوره في أميركا الجنوبية وأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الكشف عن أوجه الاختلاف والتشابه. سيأسر المعرض الزائرين بمجموعة من الصور البديعة فائقة الجمال، ويأخذهم في رحلة يبحرون عبرها في عالم من القصص والاكتشافات المذهلة. أعتقد أن المعرض سيكون مليئاً بالمفاجآت للزوار، حيث سيمكنهم من استكشاف الأدلة الأولى للخرائط المرئية للعالم، وطرح التساؤلات حول افتتاننا بالصور الفوتوغرافية واعتمادنا عليها في الوقت الحاضر».
يستضيف متحف «اللوفر أبوظبي»، على هامش المعرض، مجموعة من الأنشطة والفعاليات التعليمية والثقافية المتعلقة بالتصوير الفوتوغرافي، منها ورش العمل وعروض لأربعة أفلام ومؤتمر حوار وعرض موسيقي بعنوان «في أرض صيادي الرؤوس» في نهاية أسبوع افتتاح المعرض.
يفتح المعرض أبوابه أمام الجمهور اعتباراً من 25 أبريل (نيسان) ويستمر لغاية 13 يوليو (تموز) 2019. الدخول إلى المعرض مجاني ضمن تذكرة دخول المتحف وللأطفال ما دون سن 13 سنة. كما يمكن للزوار التمتع بجولة في المعرض باستخدام دليل الوسائط المتعددة المتوفر باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية. سينشر المتحف كتالوغاً عن المعرض لتسليط الضوء على اللحظات التاريخية البارزة التي توضح الظروف المحيطة بالتصوير الفوتوغرافي وممارسته في جميع أنحاء العالم.



«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
TT

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

في ليلة لا تشبه الوضع السوداوي الذي تمرّ به المنطقة، قدّم الموسيقي طوني مخول عمله «العرض الكبير» على مسرح «كازينو لبنان»، مساء السبت، مع ليلة إضافية، الأحد. الحضور الحاشد في هذه الأمسية كأنما يحاول القفز فوق المأساة، أو يفتعل تجاهلاً مؤقتاً لخطر محدق.

طوني مخول يقود الأوركسترا (خاص الشرق الأوسط)

أكثر من مائة فنان، بين عازف موسيقي وراقص، شاركوا معاً في إحياء العرض، الذي حرص مؤلفه ومنتجه الفني، الموسيقي طوني مخول، على الاهتمام بأدق تفاصيله، ليقدَّم بحلة تليق بالمناسبة.

هو احتفال موسيقي راقص، كان قد قُدّم بنسخة مختلفة في «مهرجانات بيبلوس» خلال الصيف الماضي، كما جال في عدد من المدن الأوروبية، بمباهجه وألوانه ومؤثراته، في دعوة إلى الفرح والمتعة. وهو يحمل روحاً وطنية ونزعة إنسانية من خلال مقطوعات تعزفها أوركسترا كبيرة؛ لكل مقطوعة موضوعها الذي ترافقه كلمات أو عنوان يظهر على الشاشة مع عبارات بليغة، قبل أن تصبح الشاشة موضع عرض مؤثرات تتكامل مع كوريغرافيا الراقصين.

نادر خوري افتتح الغناء بأغنية وطنية (خاص الشرق الأوسط)

بدأ الحفل بأغنيات ورقصات وطنية تحيةً للبنان المتألم والصامد رغم المحن، وللجيش اللبناني؛ إذ ليس من وقت أفضل من الذي نحن فيه للتذكير بأن السلام بات فسحة صغيرة لالتقاط الأنفاس بين الواقعة والأخرى.

جوهر الحفل هو الموسيقى التي وضعها مخول، وحولها تتحلق بقية الفنون؛ مرة يأتي الرقص واللوحات الاستعراضية، ومرة أخرى غناء أحد الفنانين، أو صحبة الكورال، بقيادة روزي الحاج.

«شو بحبك يا وطني يا حكاية كل الدني»، غنّى نادر خوري في بدء الحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويعود ريعه إلى وزارة الإعلام.

طوني مخول وتحية للجمهور في ختام الحفل (خاص الشرق الأوسط)

رقص باليه منفرد، ورقصات أخرى ثنائية، وكذلك جماعية، إلى جانب أنماط أخرى حاول مخول أن تأتي منوّعة بحيث لا يملّ المتفرج، فكان الفالس والسالسا، وحتى الجمباز والرقص بالشرائط على الطريقة الصينية.

العرض مقسَّم إلى معزوفات تحمل رسائل، تصاحبها عروض من تصميم الراقصين المشاركين ساندرا عباس وأسادور هرجيان، وكأنما النغم وحده لا يكفي. ويُسجَّل لمخول اهتمامه الفائق بالتفاصيل الدقيقة، ولساندرا عباس إتقانها تصاميم الراقصين التي جاءت بهيجة ومتقنة، بألوان زاهية لا تملّها العين.

شارك غناءً الفنان الإسباني خوسيه دي نافيغا، في أغنية رومانسية باللغة الفرنسية، عنوانها «وحيد من دونك»، وهو يردّ التحية لصديقه مؤلف العمل مخول، الذي استقبلته إسبانيا، العام الماضي، وقدّمت له الأوركسترا مجاناً تضامناً معه، يوم كان لبنان تحت القصف الإسرائيلي.

الباليه جزء أساسي من العرض (خاص الشرق الأوسط)

وغنّت من أميركا اللاتينية الفنانة بولينا «الحب الفريد». أما حين بدأت مقطوعة «رقص للذكرى»، فإن كل شيء كان يتمايل، المسرح كما المشاهد الخلفية لطائرة في الجو تتراقص، كما يفعل مضيفوها وركابها.

وقدّمت تحية إلى كبار كان لهم دور في تغيير العالم؛ فشاهدنا صوراً تتوالى على الشاشة العملاقة الخلفية التي لعبت دوراً منذ بداية العرض. هذه المرة كانت تمر صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس، وماريا كالاس، وماري كوري، وسلفادور دالي، وهيتشكوك، ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وفريدريك شوبان.

الشاشة الخلفية بقيت حاضرة بمؤثراتها (خاص الشرق الأوسط)

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

معزوفة «الأزهار المتيبسة» رسالة حب وتعاطف إلى معذّبي العالم، وضحايا الحروب، وجياع الأطفال الذين يبحثون عمّا يسدّ رمقهم. لقطات مؤلمة، قد تكون في أفريقيا أو أي مكان آخر. فأينما يمّمت وجهك وجدت الألم ينتظر شعوباً عجزت عن حماية نفسها من ظلمة جبابرة الكوكب.

كل أنواع الرقص كانت حاضرة (خاص الشرق الأوسط)

نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخول وبمشاركة عازف البيانو بسام شليطا، وبمرافقة الكورس الذي أضاف أجواءً من الفرح، مع الراقصين والشرائط المختارة بعناية المعروضة في خلفية المسرح.

«رجاء ابقَ» أغنية رافقتها زخات خفيفة من المطر على الشاشة العملاقة التي جلس أمامها الموسيقيون. فقد جاء الحفل جامعاً، يشبه رحلة سفر فنية، قادتنا إلى كوبا مع السالسا، و«العين البرازيلية» مع الألوان اللاتينية مثل قوس قزح.

أما المقطوعة الأخيرة «سوا سوا»، بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، فكانت دعوة لجميع المشاركين في العرض غناءً.


جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات قبل أن تتحول إلى نص سينمائي مكتمل، مؤكدة أن الفكرة بدأت بسؤال بسيط لكنه مؤرق، وهو ماذا يفعل الإنسان بالماضي الذي قرر أن يدفنه؟ وهل يمكن حقاً أن نغادر مكاناً دون أن يبقى في داخلنا؟

وأضافت المخرجة الكندية لـ«الشرق الأوسط» أن «البذرة الأولى وُلدت حين عاشت، في مطلع العشرينات من عمرها، 6 أشهر في أوروبا الشرقية، متنقلة بين رومانيا وبلغاريا، حيث عملت مع مهاجرين كانوا يستعدون لترك أوطانهم إلى كندا، وخلال هذه الفترة اكتشفت أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل قطيعة مع طبقات من اللغة والذكريات والعلاقات، وأن ما يُترك خلف الحدود يظل يعيش في الداخل بصيغة أخرى».

وأشارت إلى أنها بعد عودتها إلى مونتريال ظلت قريبة من أصدقاء ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين، وأن قصة والد أحدهم أثّرت فيها بعمق، فهو رجل غادر بلده قبل أكثر من 40 عاماً، وقرر بإرادته ألا يعود إليه أبداً، ولم يكن هروبه من صدمة مباشرة، بل من ثقل المواجهة، مشيرة إلى أنها كانت تتساءل دائماً، ماذا لو أُجبر هذا الرجل على العودة؟ كيف سيتعامل مع الأماكن التي تركها؟ هل سيجد نفسه كما كان، أم سيكتشف أنه أصبح غريباً حتى عن ذاكرته؟ من هذا السؤال وُلدت شخصية «ميخائيل» في الفيلم، وهو الرجل الذي اختار القطيعة وسيلة للبقاء، قبل أن يُدفع إلى مواجهة ما ظن أنه تجاوزها.

المخرجة الكندية (الشركة المنتجة)

يروي فيلم «نينا روزا» الذي حصدت مخرجته جائزة أفضل سيناريو في المسابقة الرسمية لمهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية قصة «ميخائيل» الذي غادر بلغاريا في تسعينات القرن الماضي عقب وفاة زوجته، ليبدأ حياة جديدة في مونتريال حيث ربّى ابنته الصغيرة «روزا» بمفرده، ونجح في أن يُرَسّخ مكانته بصفته خبيراً في الفن الفرنسي والفن المعاصر.

وبعد سنوات طويلة من القطيعة مع وطنه، يتلقى تكليفاً من جامع أعمال فنية للتحقق من أصالة لوحات طفلة بلغارية في الثامنة من عمرها تدعى نينا، بعدما انتشرت أعمالها على نطاق واسع عبر الإنترنت، يتردد ميخائيل في العودة إلى البلد الذي أقسم ألا يعود إليه، لكنه وافق في النهاية. غير أن لقاءه بـ«نينا» هزّه من الداخل، فالطفلة، بنضجها غير المتوقع، توقظ داخله ذكريات حاول طويلاً دفنها.

وأكدت المخرجة الكندية أن «نينا روزا» ليس فيلماً عن لحظة الرحيل الأولى، بل عن «ما بعد» الرحيل، والسنوات التي تبدو مستقرة من الخارج لكنها تخفي جراحاً لم تُعالج، مشيرة إلى أن الفيلم يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق، وهو هل يمكن للإنسان أن يبني مستقبله على إنكار جزء من تاريخه؟

وأوضحت أنها منذ فيلمها الأول كانت منشغلة بفكرة الانتماء، لكنها في «نينا روزا» حاولت الاقتراب من الهوية من زاوية رجل في أواخر الخمسينات، يعيش بين ثقافتين، ويتحدث بلغتين، ويشعر بأنه لا ينتمي بالكامل إلى أي منهما، لافتة إلى أنها لا تؤمن بالهوية الثابتة، بل تراها طبقات متراكبة، وأحياناً متناقضة، والسينما تمنحها فرصة لاستكشاف هذه المنطقة الرمادية التي يتشكل فيها الإنسان.

صناع الفيلم خلال حضور العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى أنها تعمدت الابتعاد عن الواقعية الصارمة التي ميّزت أعمالها السابقة، واتجهت إلى لغة أكثر شاعرية، تسمح للصورة بأن تعكس ذاتية «ميخائيل» المضطربة، مشيرة إلى أن المكان في الفيلم جاء بوصفه جزءاً من ذاكرة وروائح وأصوات وأغان قديمة، فالعودة إلى بلغاريا وظفت باعتبارها احتكاكاً بين الحاضر والماضي. لذلك اختارت عدسات تمنح الصورة شكلاً مختلفاً يعكس المزج بين الواقع والذكرى.

وأوضحت أن «اختيار بطل الفيلم كان تحدياً معقداً، لأنها كانت تبحث عن ممثل بلغاري يتقن الفرنسية ويحمل في داخله تجربة اغتراب حقيقية، وبعد بحث طويل، وجدت ممثلاً عاش خارج وطنه سنوات طويلة، فشعرت بأن الشخصية وجدت جسدها الطبيعي»، لافتة إلى أن «خلفيتها الوثائقية تجعلها حريصة على الصدق، وعلى أن يتقاطع المسار الشخصي للممثل مع المسار الدرامي للشخصية، حتى لا يبدو الألم مفتعلاً».


أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

أكَّد الفنان المصري أحمد العوضي أن شخصية «علي»، التي يجسّدها ضمن أحداث مسلسل «علي كلاي»، هي الأقرب إلى قلبه وحياته الخاصة. وقال العوضي، في حواره لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يُعد مزيجاً من الرومانسية والأكشن والإثارة، كاشفاً عن ابتعاده عن ثيمة البطل الشعبي التي اعتاد تقديمها خلال المواسم الماضية، وذلك عبر فيلمه السينمائي المقبل.

وعن شخصية «علي كلاي»، قال العوضي: «تتمتع الشخصية بثراء كبير، وتعمل في تجارة قطع غيار السيارات، وفي الوقت نفسه هو لاعب متمكّن في رياضة الـ(MMA) القتالية».

وأوضح أن دوره في العمل لم يُرهقه، خصوصاً أنه ملاكم حاصل على بطولات عدة، ويهوى ممارسة رياضة الـ(MMA)، أي الفنون القتالية المختلطة، منذ الصغر، حتى إن دخوله مجال التمثيل كان في الأساس من بوابة الملاكمة.

العوضي يعدُّ «علي كلاي» الأقرب إليه

وأضاف العوضي: «أنا ملاكم قبل التمثيل، وعندما عملت مع الفنان الراحل نور الشريف في بداياتي الفنية، كان يعلم خلفيتي الرياضية، خصوصاً تفاصيل ممارستي للملاكمة»، موضحاً أنه «تحمَّس لتجسيد شخصية (علي كلاي) لأنها قريبة إلى قلبه وحياته الخاصة، وإلى الرياضة التي نشأ على تفاصيلها منذ الصغر».

وأشار إلى أن «أكثر ما أرهقه خلال تصوير العمل هو تعدّد أماكن التصوير، التي تجاوزت 150 موقعاً، وتطلّبت ديكورات ضخمة ومتشعّبة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر، رغم إرهاقه وصعوبة تنفيذه، خلق تفاصيل مختلفة في العمل، ونتج عنه تنوّع بصري كبير يراه الناس».

ونفى العوضي وجود علاقة بين فيلمه «البلدوزر»، الذي أعلن عن تقديمه منذ سنوات، ومسلسل «علي كلاي»، لافتاً إلى أن «ما يجمعهما هو تناول رياضة الـMMA فقط، إذ كانت رغبته تجسيد شخصية بطل في هذه الرياضة ضمن الفيلم، لكن انشغاله وانشغال المخرج حينها حالا دون استكمال المشروع».

ويشارك في بطولة مسلسل «علي كلاي»، إلى جانب أحمد العوضي، نخبة من النجوم، من بينهم دُرّة، ويارا السكري وغيرهما، وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام.

وعن سبب تكرار التعاون مع المؤلف والمخرج في أكثر من عمل فني، يقول: «نحن ثلاثي متفاهم، وتربطنا علاقة وطيدة، ونشعر بأريحية خلال تعاوننا معاً».

الملصق الترويجي للمسلسل (حساب العوضي على فيسبوك)

وينتظر أحمد العوضي طرح فيلم «شمشون ودليلة» خلال موسم عيد الأضحى المقبل، مؤكداً أن الفيلم سيشهد تخلّيه عن ثيمة «البطل الشعبي» التي اعتاد تقديمها خلال الفترة الماضية. وقال إن أحداث الفيلم تدور في إطار «أكشن كوميدي»، ولم يتبقَّ على استكمال تصويره سوى 10 أيام فقط، وسيُنجز خارج مصر.

وعن تأخّره في خوض تجربة المسرح، أكد أحمد العوضي أنه عاشق للمسرح، لكنه يحتاج إلى تفرّغ كبير، مشيراً إلى أنه سيعمل على تقديم كثير من العروض المسرحية قريباً، معترفاً بتقصيره في هذا الجانب المهم، بسبب تركيزه الكامل خلال الفترة الماضية على تقديم أعمال فنية في السينما والدراما.

العوضي في كواليس «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

وعن الجدل الذي أثارته تصريحاته في كونه «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة»، قال العوضي إن «كل شخص له مطلق الحرية فيما يقول، ما دام لم يتجاوز حدود الزمالة»، موضحاً أنه عندما يتحدث إلى جمهوره أو يطلق تصريحات، فإنه لا يتعمّد مضايقة أحد أو إلحاق الضرر بأيٍّ من زملائه.

ويستبعد العوضي فكرة الابتعاد عن التمثيل أو اعتزال الوسط الفني بسبب مثل هذه الصراعات، قائلاً: «هذا الأمر مرفوض تماماً، فأنا أعشق الفن بكل جوارحي، ولا يمكنني اعتزاله مهما حدث. وليس لي علاقة بما يجري، ولا أشغل بالي بأحد، بل أضع كامل تركيزي في عملي».

العوضي أعلن عن تخليه عن ثيمة البطل الشعبي في السينما (حسابه على فيسبوك)

ويرفض الفنان المصري تقديم سيرة الفنان الراحل نور الشريف فنياً لأسباب عدَّة، من بينها أنه «كان حالة خاصة ونجماً فريداً، وتقديم سيرته أمر كبير عليّ وعلى زملائي في الوسط». وأضاف: «هو يمثل لي حالة فنية وإنسانية خاصة، وله مكانة في قلبي لا يمكن لأحد أن ينافسه عليها، فهو (أبي الروحي)، وسيظل أكثر فنان أشعر بالامتنان تجاهه منذ دخولي الوسط الفني».

وأضاف العوضي: «أنا لا أحب أعمال السير الذاتية عادة، خصوصاً الشخصيات التي عاصرها الناس ولها أعمال متداولة، لأن هذا النوع من الفن قد يتحوَّل إلى تقليد لا إلى تجسيد حقيقي، على عكس تقديم سير شخصيات تاريخية يعرفها الناس لكنهم لم يشاهدوها».