الصين تفتح الباب واسعاً للاستثمار الأجنبي في الطاقة

الصين تفتح الباب واسعاً للاستثمار الأجنبي في الطاقة
TT

الصين تفتح الباب واسعاً للاستثمار الأجنبي في الطاقة

الصين تفتح الباب واسعاً للاستثمار الأجنبي في الطاقة

أفادت اللجنة الوطنية الصينية للتنمية والإصلاح، بأن الصين تخطط لإلغاء الموافقات التي يتم طلبها من شركات الطاقة الدولية المشاركة مع شركات محلية في تطوير مشاريع التنقيب عن النفط والغاز في البلاد.
ووفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ»، أمس، فإنه سيتعين على الشركاء في المشاريع المشتركة ملء بعض البيانات المطلوبة فقط عبر الإنترنت، وليس تقديم طلب رسمي لاستصدار موافقة. وأوضحت الوكالة، أن هذا «سيقلل بصورة كبيرة الوقت الذي تحتاج إليه المشاريع المشتركة لاستصدار التصاريح»، ويسهل التعاون بين شركات النفط والغاز الصينية والأجنبية.
ويشمل تغيير السياسة أيضاً أنشطة ميثان سرير الفحم، وهو غاز غير تقليدي يتطلب تطويره استثمارات كبيرة. وتجدر الإشارة إلى أن طول الفترة التي تحتاج إليها عملية الحصول على الموافقات كان يشكل عائقاً أمام المشاريع. وتهدف الصين من تبسيط الإجراءات إلى تشجيع وإسراع الاستثمار في قطاع غاز ميثان سرير الفحم، ومن ثم زيادة الإنتاج.
وتأتي خطوة فتح الباب واسعاً أمام استثمارات الطاقة الأجنبية ضمن حزمة كبيرة من الإجراءات التي أعلنت الصين نيتها اتخاذها خلال الفترة المقبلة، ضمن سياساتها الانفتاحية. والأسبوع الماضي، أكد رئيس مجلس الدولة الصيني، لي كه تشيانغ، أن الحكومة الصينية ستتخذ حزمة من الإجراءات، التي تستهدف تعزيز الاستهلاك المحلي، مضيفاً أن بلاده ستطرح سلسلة من القوانين، التي تضمن حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمستثمرين الأجانب، داخل البلاد، بحسب وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا).
وبشأن الاستثمار الأجنبي، قال رئيس مجلس الدولة الصيني: إن الصين ستطرح سلسلة من اللوائح والوثائق المتناسقة مع قانون الاستثمار الأجنبي لضمان حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمستثمرين الأجانب. وأضاف: إن هذا أمر مهم يتعين على الصين القيام به في الخطوة التالية لضمان تنفيذ القانون بسلاسة، متعهداً ببذل الجهود لجعل آلية الشكاوى مفتوحة وشفافة وفعالة.
وأقرت الهيئة التشريعية الوطنية الصينية، الجمعة، قانون الاستثمار الأجنبي في الجلسة الختامية لدورتها السنوية، حيث سيصبح القانون نافذ المفعول في أول يناير (كانون الثاني) 2020. وقال لي: إن القانون سيوفر دعماً قانونياً أفضل لحماية وجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تنظيم السلوكيات الحكومية.
أما على الصعيد الداخلي، فقال لي: إنه «ما زالت هناك عقبات تقيّد نمو الاستهلاك المحلي، وإذا استطعنا حل هذه المشكلات، فإن ذلك سيساعد في تعزيز الاستهلاك وتحسين مستوى معيشة الشعب». وأوضح، أن تقرير عمل الحكومة لهذا العام، وضع هدف إزالة كل بوابات تحصيل رسوم المرور على الطرق السريعة على حدود المقاطعات خلال عامين، مشيراً إلى أن هذا الإجراء لن يخفف فقط الازدحام المروري، لكنه يساعد أيضاً على نمو الصناعات والقطاعات ذات الصلة.
ونوّه لي أيضاً، إلى أن عام 2019، سيشهد خفضاً آخر بنسبة 20 في المائة في أسعار خدمات الإنترنت، بما سيوفر نحو 180 مليار يوان (26.7 مليار دولار) للمستهلكين. وذكر أنه سيطلب من شركات خدمات الاتصالات العاملة في البلاد، السماح لمستخدمي الهواتف المحمولة التحول إلى شركات أخرى دون تغيير أرقامهم. وأضاف لي: «نخطط أيضاً لخفض أسعار الكهرباء للشركات الصناعية والتجارية العامة بنسبة 10 في المائة هذا العام»، لافتاً إلى أن هناك أكثر من 10 ملايين شركة تجارة إلكترونية لديها أكثر من 600 مليون مستخدم، وسيساعد خفض سعر الكهرباء في تخفيض تكلفتها، وبالتالي إفادة المستهلكين.
وقال: «يجب علينا السعي لإزالة كل الحواجز المؤسسية. وهذا سيطلق العنان لإمكانات الاستهلاك، وحيوية السوق، وقدرة الإبداع في مجتمعنا، ويجب على جميع الإدارات الحكومية أن تعي بشكل كامل شواغل الشعب وتبذل قصارى جهدها لتلبية تطلعاته».
وتبدأ الصين تطبيق قانون الاستثمار الأجنبي أوائل العام المقبل (2020)، ويمثل القانون أحد المعالم البارزة، حيث يرسل رسالة إيجابية بشأن عزم الصين على السعي نحو انفتاح رفيع المستوى عبر خلق بيئة تنافسية عادلة يتمكن فيها جميع المستثمرين في الداخل والخارج من المشاركة والتنافس.
ووصف كبير المشرعين الصينيين، لي تشان شو، هذا القانون بأنه «قانون أساسي في النهوض بالصين نحو مرحلة جديدة من الانفتاح رفيع المستوى في العصر الجديد».
وفي ظل أن القانون الموحد الجديد يعكس أفكاراً وتوجهات وإجراءات جديدة في الإصلاح والانفتاح، فإن القانون سيحل محل ثلاثة قوانين حالية تتعلق بالمشروعات المشتركة ذات الأسهم الصينية والأجنبية والشركات المملوكة للأجانب بشكل كامل والمشروعات التعاقدية المشتركة الصينية - الأجنبية.
وينص القانون على أنه يتعين على الدولة إدارة الاستثمار الأجنبي وفقاً لنظام المعاملة الوطنية فيما قبل التأسيس والقائمة السلبية. وعبر أحكام موحدة لدخول الاستثمار الأجنبي ودعمه وحمايته وإدارته، فإن القانون يمثل قانوناً أساسياً للاستثمار الأجنبي في الصين، ومن المنتظر أن يخلق بيئة استثمار أكثر استقراراً وشفافية وأكثر قابلية للتنبؤ.
وعلى مدى العقود الماضية، حققت الصين إنجازات كبيرة في جذب رأس المال الأجنبي. وبنهاية 2018، أقيمت نحو 960 ألف شركة باستثمار أجنبي في البلاد، مع تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر المجمع 2.1 تريليون دولار.
وقالت تشانغ يويه جياو، الرئيسة السابقة لجهاز الاستئناف بمنظمة التجارة العالمية: إن هذا التشريع له أهمية خاصة في ظل أن بعض البلدان تبدو وكأنها تنغلق على أنفسها أمام العالم. وتابعت: «وسط انتكاسات في العولمة الاقتصادية وتحديات تواجهها التعددية، تتبنى الصين تحرير التجارة الدولية وتيسير الاستثمار على نحو أكثر عزماً وانفتاحاً»، موضحة أن «هذا إسهام كبير في تنمية التعاون الاقتصادي الدولي، والحوكمة الاقتصادية الدولية، والحكم الدولي للقانون».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.