الرمان والعسل والمحار... 3 منتجات غذائية لتقوية مناعة الجسم

«أغذية مناعية» أثبتت الدراسات الطبية فوائدها

الرمان والعسل والمحار... 3 منتجات غذائية لتقوية مناعة الجسم
TT

الرمان والعسل والمحار... 3 منتجات غذائية لتقوية مناعة الجسم

الرمان والعسل والمحار... 3 منتجات غذائية لتقوية مناعة الجسم

يمثل جهاز مناعة الجسم صمام الأمان في حمايته من الإصابة بالأمراض الميكروبية المعدية ومقاومة تأثيرات العوامل البيئية الضارة، بأنواعها الفيزيائية والكيميائية، كالإشعاعات والتلوث البيئي. كما تعتبر قوته وانضباط طريقة عمله صمام أمان آخر في وقاية الجسم من مجموعات أمراض مزمنة قد تصيب الجسم نتيجة اضطرابات المناعة الذاتية أو فرط نشاط تفاعلات الالتهابات، مثل التهابات المفاصل أو أمراض الشرايين أو التهابات الأمعاء.
ومن بين أنواع كثيرة من المنتجات الغذائية المفيدة في تقوية مناعة الجسم، نستعرض 3 من المنتجات الغذائية أثبتت نتائج الدراسات الطبية جدواها في رفع قوة مناعة الجسم والحفاظ عليها، وهي:
- «أغذية مناعية»
1. الرمان. ضمن المراجعات العلمية، نشر الباحثون من مختبر المناعة المقارنة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، دراستهم بعنوان «فهم التغذية والمناعة في معالجة الأمراض»، وذلك ضمن عدد أكتوبر (تشرين الأول) 2017 من مجلة الطب التقليدي والتكميلي (Journal of Traditional and Complementary Medicine).
> مركبات مضادة للالتهاب. وقال الباحثون فيه عن الرمان: «الرمان هو مصدر وفير لمختلف المركبات النشطة بيولوجياً مع كثير من الآثار الصحية المفيدة، خصوصاً في علاج الأمراض الالتهابية المزمنة. وكشفت دراسات كثيرة عن التأثيرات المفيدة لمكونات الرمان من المركبات التي لها التأثيرات العلاجية الأقوى، مثل حمض الإلاجيك (Ellagic Acid)، والإلايتيتانين (Ellagitannins)، وحمض البونيك والأحماض الدهنية الأخرى، وكذلك الفلافونويدات، والأنثوسياندين، والأنثوسيانين، والفلافونول استروجين، والفلافون. وتشتمل الخصائص العلاجية الفعالة للرمان على مضادات الأكسدة، ومضادات السمنة (Antiobesity)، والتأثيرات المضادة للالتهابات، والمضادة للأورام (Anti – Tumoral). وقد أسفرت تطبيقات استخدام الرمان لعلاج الأمراض، كالسمنة ومقاومة الإنسولين والتهاب الأمعاء والسرطان، عن نتائج واعدة. وتبدو الخصائص الطبية لمكونات الرمان أكثر فاعلية بالترابط مع بعضها في ثماره بدلاً منها منفردة، وهو اكتشاف يجب أن يؤخذ في الاعتبار للتطبيقات الأكثر فاعلية لمزايا الرمان.
> مركبات مضادة للميكروبات. وعلى سبيل المثال، وبمزيد من التوضيح حول أحد المركبات الكيميائية التي ذكرها الباحثون، وهو حمض الإلاجيك، نشرت مجموعة باحثين إسبان ومكسيكيين ضمن عدد فبراير (شباط) 2017 في مجلة علوم الأغذية والزراعة (Journal of the Science of Food and Agriculture)، نتائج القدرات المضادة للميكروبات في الرمان.
وقال الباحثون: «نتائج هذه الدراسة تشير إلى أن محتوى حمض الإلاجيك له تأثير كبير في النشاط المضاد للميكروبات لمستخلصات الرمان التي تم بحثها. ولأن تركيبة الرمان الكيميائية قد تختلف باختلاف نوع الصنف (الحلو والحامض)، وبالتالي قد يختلف الرمان فيما يتعلق بسعته المضادة للميكروبات، فإن الرمان الحلو أفضل في النشاط المضاد للميكروبات وأعلى احتواء على تركيزات حمض الإلاجيك».
- العسل علاج طبيعي
2. العسل. يتمثل دور العسل في تنشيط قوة مناعة الجسم عبر احتوائه على عناصر كيميائية ذات خصائص مضادة لعمليات الالتهابات ومضادة للميكروبات، ولذا يعتبر من أفضل أنواع العلاجات الطبيعية. والمهم في تناول العسل عدم إعطائه للأطفال ما دون سن الثانية من العمر، لاحتمال تسببه بالضرر عليهم نتيجة احتمال احتواء العسل على أنواع من المواد الكيميائية التي قد تؤذي الجهاز العصبي، على الرغم من أنها لا تؤذي الأطفال والبالغين بعد هذا العمر.
> تنظيف قروح القدم. وضمن عدد فبراير الماضي من مجلة العلاجات التكميلية في الممارسة السريرية (Complementary Therapies in Clinical Practice)، راجع الباحثون من الصين 53 دراسة طبية عالية حول هذا للأمر، وقالوا في محصلة نتائج مراجعتهم العلمية: «تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن استخدام العسل لتغليف قروح الأقدام لدى مرضى السكري يعزز بشكل فعال الشفاء فيها». ومنذ مدة طويلة عام 2007، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام أنواع معينة من العسل في علاج قروح وجروح الجلد، نظراً لعمله على تسهيل التئامها وتقليل فرص نمو الميكروبات فيها.
> تخفيف مخاطر تصلب الشرايين. وضمن عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من دورية «المغذيات» (Nutrients)، نشر باحثون أستراليون من جامعة رميت في ملبورن نتائج مراجعتهم العلمية بعنوان «العسل ودوره في تخفيف جوانب متعددة من تصلب الشرايين». وقال الباحثون: «ثمة عدة دراسات مراجعة علمية ممتازة استعرضت خصائص مكونات العسل وفوائده التي لا تُحصى، وأفادت نتائج الدراسات بأن العسل يقدم مجموعة واسعة من الآثار الصحية المفيدة وأنه العلاج الذي يُعاد اكتشافه، وهو مصدر لمضادات الأكسدة الغذائية». وأضافوا: «تصلب الشرايين (Atherosclerosis) هو مرض مزمن مدمر على مستوى العالم وذو طبيعة التهابية. ومن المثير للاهتمام، أن كثيراً من الدراسات أكدت دور العسل في تخفيف مخاطر التسبب في تصلب الشرايين. وترجع الآثار المفيدة بشكل رئيسي إلى المركبات الفينولية في تكوين العسل، وترتبط الآليات التي يُستخلص منها دور العسل بإزالة الجذور الحرة وخفض أكسدة الدهون وتقوية الأنظمة الأنزيمية وغير الأنزيمية المضادة للأنزيمية وغير الأنزيمية والتعامل مع المسببة للالتهاب».
> تقليل السعال والحساسية. كما أثبتت دراسات أخرى تم إجراؤها في الولايات المتحدة أن العسل أفضل من عدد من أنواع أدوية خفض السعال وأدوية خفض تفاعلات الحساسية، وذلك في حالات التهابات الجهاز التنفسي العلوي ونزلات البرد والسعال، خصوصاً للأطفال فوق عمر سنتين.
وهناك كثير من الدراسات الطبية التي تناولت تأثير مجموعات من المركبات الكيميائية التي توجد في العسل، خصوصاً المركبات الكيميائية ذات الخصائص المضادة للأكسدة، وهي التي تعلو نسبتها في أنواع العسل غامق اللون مقارنة بالأنواع الفاتحة منه.
وبخلاف الحال لدى مرضى السكري، فإن إحلال العسل بدلاً من السكر، يعطي أفضلية صحية بتناول منتج غذائي صحي يوفر الطعم الحلو.
- ثمار البحر
3. المحار وثمار البحر. يحتوي كل من محار بلح البحر (Oyster) وسرطان السلطعون والروبيان واللوبيستر، وغيرها من ثمار البحر الرخوية ذات القشرة المتكلسة، على أهم المعادن ذات الصلة الوثيقة بقوة نشاط مناعة الجسم، وهما كل من معدن الزنك والسيلينيوم، إضافة إلى دهون أوميغا - 3 والبروتينات وفيتامين بي - 12 (B – 12) وفيتامين D والنحاس والمنغنيز والحديد.
> تعزيز كريات الدم البيضاء. وتأتي أهمية الزنك في دوره بالمراحل الأولية من تفاعل الجسم مع الميكروبات وبدوره في تقوية الاستجابة المناعية من خلال مساعدة خلايا الدم البيضاء في التكاثر بسرعة أكبر. ومعلوم أن خلايا الدم البيضاء، هي الخلايا المتخصصة الرئيسية لجهاز المناعة، وتسهم في تدمير الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض. وبشكل أكثر تحديداً، يحفز الزنك الغدة الزعترية (Thymus Gland) على إنتاج الثايمولين (Thymulin)، ما يعزز عمل الكريات البيضاء المساعدة (T4 - Helper Leukocytes). كما يعزز الزنك تصرفات الأجسام المضادة (Antibodies)، ما يجعلها أكثر كفاءة في درء العدوى.
وبالإضافة إلى كونه عامل تنشيط لهرمون الغدة الدرقية، فإن السيلنيوم هو أيضاً معزز قوي لجهاز المناعة، ومضاد قوي للأكسدة ويعمل على حماية الجسم من الآثار السلبية للجذور الحرة. والجذور الحرة هي مركبات تنتج عن عمليات الأكسدة وتجرح الأوعية الدموية والأنسجة الأخرى، ما يسهم في عمليات الشيخوخة والأمراض. كما ينشط السيلينيوم البروستاجلاندين، الضروري لإنتاج الجلوتاثيون بيروكسيديز، الذي يساعد في إزالة السموم من أنسجة الجسم.
> دهون أوميغا - 3. وهي مهمة لتشكيل جدران الخلايا وهرمونات الستيرويد وخفض مستوى ردود الفعل الالتهابية، وهي ردود الفعل السيئة التي تعيق عمل وقوة نظام المناعة.
وكما يقول البروفسور دان نويل من جامعة أوهايو: «من دون الزنك، يزداد التعرض للإصابات الميكروبية، وعند نقص الزنك تكون مناعة الجسم في وضع سيئ عند التعامل مع الالتهابات». ويُضيف: «ويؤثر نقص الزنك في نحو ملياري شخص في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ما يقدر بنحو 40 في المائة من كبار السن في الولايات المتحدة».
- التغذية وقوة مناعة الجسم
> جهاز مناعة الجسم مكون من مراكز في عدد من الأعضاء، كالغدد الليمفاوية والطحال في البطن والغدة الزعترية في الصدر وغيرها، وأيضاً من خلايا ومواد كيميائية منتشرة في كل أنسجة الجسم، كالأنواع المختلفة من خلايا الدم البيضاء والأجسام المضادة وغيرها.
والاهتمام بقوة وصحة وكفاءة عمل جهاز مناعة الجسم هو «عمل يومي»، أي أن على المرء في كل يوم أن يقوم بعمل السلوكيات الحياتية التي تحفظ له تلك القوة. والسر في قوة جهاز مناعة الجسم أمران؛ الأول: تهيئة الظروف الصحية الملائمة لعمله بكفاءة عبر ممارسة عدد من السلوكيات الصحية في عيش الحياة اليومية. والثاني: توفير العناصر الغذائية اللازمة لنشاطه وتكاثر خلاياه وإفراز الأجسام المضادة وغيرها من المواد الكيميائية. ولذا، فإن السلوكيات الصحية في عيش الحياة اليومية وتناول التغذية الصحية هما مفاتيح تقوية مناعة الجسم.
وفي جانب التغذية، يكون الحرص على تناول المنتجات الغذائية الطبيعية الغنية بفيتامين C، وفيتامين E وفيتامين A وفيتامين D وفيتامين الفوليت ومعدن الحديد ومعدن السيلينويم. أي الإكثار من تناول الخضار والفواكه، وتناول الحبوب الكاملة غير المقشرة في الخبز وغيره، وتنويع تناول أنواع اللحوم الحمراء والبيضاء والبحرية خلال أيام الأسبوع، وتقليل تناول الشحوم الحيوانية والمقليات والمأكولات السريعة، كلها سلوكيات غذائية ترفع من مستوى صحة الجسم.
وشرب الكمية الكافية من الماء هو الخطوة الأهم في تسهيل نقل العناصر الغذائية لأعضاء الجسم المختلفة، وإلى خلايا المناعة المنتشرة في كل أنسجة الجسم. وأيضاً في سهولة انتقال خلايا مناعة الجسم عبر الأوعية الليمفاوية. وكذلك في تنشيط كفاءة حصول التفاعلات الكيميائية الحيوية اللازمة لإنتاج الطاقة وإنتاج المواد الكيميائية الفاعلة في الجسم وأنسجته، خصوصاً إنتاج المواد الكيميائية لتفاعلات نشاط عمل جهاز مناعة الجسم. هذا بالإضافة إلى أن الماء يُسهّل إخراج السموم من الجسم ويحرم الميكروبات من فرص دخولها إلى الجسم وتكاثرها فيه. وعلامة حصول الجسم على الكميات الكافية من الماء، إخراج الإنسان لبول فاتح اللون.
- النشاط البدني والنوم ليلاً... حيوية لمناعة الجسم
> من أهم السلوكيات الحياتية اليومية، كما يقول الباحثون من كلية طب جامعة هارفارد، الامتناع عن التدخين وممارسة الرياضة البدنية والحفاظ على وزن طبيعي والنوم الليلي لمدة كافية وتقليل التوتر النفسي.
إن الابتعاد عن الكسل والخمول، والحرص على ممارسة النشاط البدني، يعملان على تنشيط عمل جهاز مناعة الجسم، وذلك عبر عدة آليات. ومن أهمها تنشيط عمل القلب والرئة والدورة الدموية والأوعية اللمفاوية، ما يُسهّل انتشار خلايا المناعة في الجسم والمواد الكيميائية المناعية بشكل واسع وكافٍ في أعضاء الجسم وأنسجته، ما يجعل من السهل ملاحظة وجود الميكروبات والقضاء عليها.
كما أن ممارسة الرياضة البدنية اليومية تحفز حصول عدد من التغيرات الهرمونية والكيميائية في الجسم نتيجة ممارسة الرياضة البدنية، خصوصاً في الجهاز الهضمي والكبد والدماغ والغدد الصماء والعضلات والمفاصل وغيرها.
هذا بالإضافة إلى أن ممارسة الرياضة اليومية تخفف من التوتر النفسي والقلق والاكتئاب، وهي الأمور التي تعمل على خفض مستوى نشاط مناعة الجسم وسهولة الإصابة بالأمراض المُعدية والتأثر بالملوثات البيئية.
وبالمقابل، فإنه وحال الإصابة بأمراض ميكروبية معدية، كالتهابات الجهاز التنفسي ونزلات البرد، يحتاج الجسم إلى الراحة وتجنب الإجهاد النفسي والبدني كي يُعطي الجسم فرصة لتوجيه الاهتمام بالدرجة الأولى نحو مقاومة العدوى الميكروبية.
وحرص المرء على نيل قسط كافٍ من النوم في الليل، بين 7 و8 ساعات بالليل، يُعطي الجسم فرصة لإعادة ضبط عمل أجهزة الجسم وتنقيته من تراكم المواد الضارة فيه. وكانت عدة دراسات طبية قد لاحظت في نتائجها أن النوم الليلي لمدة كافية، ذو جدوى في رفع مناعة الجسم وتقليل الإصابة بالأمراض المزمنة، كأمراض شرايين القلب والسكري والسمنة والربو وغيرها، وذو جدوى كذلك في تقليل الإصابات بنزلات البرد وغيرها من الأمراض الفيروسية والبكتيرية، وفي تسريع معالجتها، وفي رفع قوة استجابة الجسم لأنواع لقاحات الأمراض المُعدية.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

قامت لجنة من خبراء طب الأطفال، تابعة للجمعية الصينية للتعليم الطبي، بوضع بروتوكول موحد لتشخيص عرض الصفير المتكرر لدى الرضع والأطفال الصغار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

مع كل عام، يأتي الثاني من أبريل (نيسان) ليذكّر العالم بأن اضطراب طيف التوحد لم يعد مجرد تشخيص طبي يُدرج في السجلات؛ بل قضية إنسانية ومجتمعية متكاملة تمس الكرامة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)
بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)
TT

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)
بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في التحكُّم بمستويات السكر في الدم، خصوصاً لدى الأشخاص المُعرَّضين للإصابة بداء السكري أو الذين يسعون للحفاظ على توازن صحي في أجسامهم. وبينما تتركز النصائح عادةً على تقليل السكريات والكربوهيدرات، فإن كثيرين يغفلون عن أهمية بعض الأطعمة البسيطة، مثل البذور، التي قد تُحدث فرقاً ملحوظاً.

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر في الدم. وتشير تقارير صحية إلى أنَّ أنواعاً مثل بذور الشيا والكتان واليقطين قد تدعم التحكم في مستوى الغلوكوز وتعزِّز الاستقرار الأيضي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فيما يلي أبرز هذه البذور وفوائدها:

1- بذور الشيا

تُعدُّ بذور الشيا من أكثر البذور كثافةً من حيث القيمة الغذائية، فهي غنية بالألياف والبروتين. وعند تناولها، تمتصُّ السوائل في الجهاز الهضمي، مكوّنةً مادةً هلاميةً داخل الأمعاء، تُبطئ عملية الهضم وتحدُّ من ارتفاع مستويات السكر في الدم. وقد يُسهم تناولها بانتظام في إبطاء امتصاص السكر بعد الوجبات وخفض مستويات الغلوكوز، رغم أنَّ نتائج الدراسات لا تزال متباينة. كما تساعد بذور الشيا على تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول.

بذور الشيا تُعدُّ من أكثر البذور كثافةً من حيث القيمة الغذائية (بيكسلز)

2- بذور الكتان

تتميَّز بذور الكتان بغناها بالألياف، ما يساعد على إبطاء الهضم والحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم. وقد أظهرت دراسات أنَّ تناول بذور الكتان المطحونة أو زيت الكتان قد يُسهم في خفض مستويات السكر وتقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. كما تحتوي على مركبات نباتية تُعرف بـ«الليغنان»، تمتاز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد تلعب دوراً في تنظيم سكر الدم ودعم صحة القلب.

3- بذور اليقطين

تُعدُّ بذور اليقطين مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية المهمة، مثل الألياف والمغنسيوم والزنك ومضادات الأكسدة والدهون غير المشبعة. وتشير إحدى الدراسات إلى أنَّ تناول نحو 57 غراماً منها مع وجبة غنية بالكربوهيدرات قد يُساعد على خفض مستويات السكر في الدم. كما يُعدّ المغنسيوم الموجود فيها عنصراً أساسياً في عملية تحويل الطعام إلى طاقة، وقد أظهرت أبحاث أنَّ الأنظمة الغذائية الغنية به قد تُقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 15 في المائة.

4- بذور دوار الشمس

رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، فإن بعض الدراسات تشير إلى أنَّ تناول بذور دوار الشمس بانتظام قد يُسهم في خفض مستويات السكر في الدم. وتحتوي هذه البذور على حمض الكلوروجينيك، وهو مركب نباتي قوي مضاد للأكسدة، قد يساعد على تقليل الالتهابات وتنظيم مستويات السكر. كما أنَّ تناولها مع الكربوهيدرات قد يُقلل من ارتفاع السكر بعد الوجبات.

5- بذور الحلبة

بذور الحلبة تُستخدَم أحياناً مكملاً غذائياً لدعم مرضى السكري (بيكسلز)

تُستخرج بذور الحلبة من نبات معروف بخصائصه الطبية، وتُستخدَم أحياناً مكملاً غذائياً لدعم مرضى السكري. وتشير بعض الأدلة إلى أنَّها قد تُحسِّن حساسية الجسم للإنسولين، ما يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد مدى فاعليتها في خفض سكر الدم بشكل مباشر.


دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
TT

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

كشفت دراسة أميركية ‌أن حالات الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية، ارتفعت بشكل كبير خلال العقد الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وزاد عدد المكالمات المتعلقة بالقرطوم التي تتلقاها مراكز مكافحة السموم، وعددها 53، من 258 حالة في عام 2015 إلى 3 آلاف و434 حالة في عام 2025، بارتفاع يتجاوز 1200 في المائة، وفقاً للبيانات المنشورة في التقرير الأسبوعي للأمراض والوفيات الصادر عن المراكز الأميركية لمكافحة ‌الأمراض والوقاية منها.

والقرطوم ‌نبات موطنه الأصلي جنوب ​شرق ‌آسيا، ⁠ويُستخدم ​تقليدياً للمساعدة في ⁠تخفيف الآلام وتحسين المزاج وتخفيف أعراض انسحاب المواد الأفيونية.

وفي الولايات المتحدة، يباع القرطوم بأشكال مختلفة، بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن 1.7 مليون أميركي في سن 12 عاماً فما فوق استخدموا القرطوم في عام 2021، ⁠وفقاً للمسح الوطني حول تعاطي المخدرات والصحة ‌الذي أجرته إدارة ‌خدمات إساءة استعمال المواد المخدرة والصحة ​العقلية.

وذكر التقرير أن معظم ‌المكالمات التي وردت إلى مراكز مكافحة السموم خلال ‌فترة الدراسة كانت من ذكور بالغين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، على الرغم من أن النمو الأسرع كان بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و59 ‌عاماً.

وقال الباحثون إن حالات دخول المستشفيات بسبب القرطوم ارتفعت من 43 حالة في ⁠عام ⁠2015 إلى 538 حالة في عام 2025 بزيادة قدرها 1150 في المائة.

وبشكل عام، جرى تسجيل 233 حالة وفاة مرتبطة بتناول القرطوم، وتضمنت غالبية الحالات تناول مواد أخرى أيضاً.

وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأميركية الجمهور من تناول القرطوم بشكل عام، وبشكل خاص مادة 7-هيدروكسي ميتراجينين، وهي مادة كيميائية قوية ذات تأثير نفسي توجد بتركيزات عالية في منتجات القرطوم.

وتقوم إدارة مكافحة المخدرات الأميركية حالياً بمراجعة ما ​إذا كان ينبغي تصنيف هذه ​المادة كمادة مدرجة في الجدول 1، مما يضعها على قدم المساواة مع مخدرات مثل الهيروين.


التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني
TT

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟ وهل من الممكن تشكيل معادلة جديدة وواقعية وقابلة للتطبيق وبنتائج مضمونة لتكون: المزيد من التقدم في العمر لا يعني حتمية المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية، بل عكس ذلك.

«تدهور الشيخوخة»... أقل حتمية

تؤكد نتائج دراسة أميركية طويلة الأمد، صدرت عن كلية الطب بجامعة ييل في كونيتيكت، صحة هذه المعادلة الجديدة. وتفيد في طرحها أن التقدم في السن يُمكن إن يُؤدي إلى تحسين الصحة بدلاً من تدهورها.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 4 مارس (آذار) الماضي من مجلة طب الشيخوخة Geriatrics، وكانت بعنوان «إعادة تعريف الشيخوخة: تحسين القدرات المعرفية والبدنية من خلال تبني معتقدات إيجابية تجاه العمر». وتوجهت لمعرفة ما إذا كان بإمكان كبار السن أن يشهدوا تحسناً في وظائفهم المعرفية والبدنية مع مرور الوقت، وما إذا كانت المعتقدات الإيجابية حول الشيخوخة تُنبئ بهذا التحسن.

وفي الواقع «يفترض» الكثيرون بشكل تلقائي أن التقدم في السن يعني حتماً تراجع الذاكرة، وبطء الحركة، وانخفاض الاستقلالية. وتشير الدراسات الإحصائية إلى أن نحو 80 في المائة من الناس يعتقدون بالفعل أن التدهور المعرفي جزء طبيعي من الشيخوخة. وهذا يؤثر على نظرة المجتمع لكبار السن، وعلى نظرتهم لأنفسهم. وهو ما أوضحه الباحثون في مقدمة عرض دراستهم بقولهم: «خلصت مراجعة للتعريفات العلمية إلى أن الشيخوخة تُوصف بالإجماع بأنها عملية فقدان. وكشف مسح عالمي شمل نحو 40 ألف شخص أن 65 في المائة من العاملين في مجال الرعاية الصحية و80 في المائة من عامة الناس يعتقدون خطأً أن جميع كبار السن يُصابون بالخرف. كما وجد مسح وطني آخر أن 77 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر يعتقدون أن قدراتهم الإدراكية ستتراجع لاحقاً. وعندما تظهر صحة كبار السن تحسناً، فإنه يُنظر إليه على أنه استثناء من الصفة العامة التي يتم وصمها لكبار السن».

ولكن بالمقابل، هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن بعض جوانب التدهور المرتبط بالشيخوخة قد تكون «أقل حتمية» مما كان يُعتقد سابقاً. وأن من المحتمل أن تؤثر «القناعات الشخصية للفرد تجاه الشيخوخة»، على أدائه البدني والعقلي مع تقدمه في السن. ويُعد فهم هذه التأثيرات أمراً أساسياً لتعزيز شيخوخة صحية في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا الشأن قال الباحثون: «على عكس الاتجاه السائد الذي يركز على صحة كبار السن باعتبارها مرحلة تدهور، بحثت هذه الدراسة فيما إذا كانت نسبة كبيرة منهم ستشهد تحسناً في صحتهم عند التركيز على ما إذا كان هذا التحسن قد تحقق بالفعل. كما بحثت، ولأول مرة، فيما إذا كانت المعتقدات الإيجابية حول العمر تتنبأ بهذا التحسن المحتمل».

المعتقدات الإيجابية

وأضاف الباحثون: «توقعنا أن نجد هذا التحسن لدى عدد كبير من كبار السن، وأن المعتقدات الإيجابية حول العمر ستؤدي إلى هذا التحسن، لأنه وفقاً لنظرية تجسيد الصور النمطية SET والأبحاث الداعمة لها، يستوعب الأفراد معتقدات إيجابية وسلبية حول العمر من مصادر بيئية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، بدءاً من سن مبكرة وفي مراحل لاحقة من الحياة. وعندما تصبح هذه المعتقدات ذات صلة شخصية، يمكنها التنبؤ بصحة معرفية وجسدية أفضل أو أسوأ، على التوالي.

ومع دخول الأفراد مرحلة الشيخوخة، وفقاً لنظرية التبادل الاجتماعي، يزداد وعيهم بها. ونتيجة لذلك، تتحول معتقداتهم المتعلقة بالعمر من كونها تنطبق على الآخرين فقط إلى كونها تنطبق على أنفسهم أيضاً. وهذه الصلة بالذات تُضخّم من أهمية معتقداتهم، وبالتالي، نمطهم الصحي المرتبط بها».

وتم اختيار المشاركين من ضمن المشمولين في دراسة الصحة والتقاعد HRS، وهي دراسة طولية على المستوى الوطني للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر في الولايات المتحدة، أجراها معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان. وتُمول الدراسة من قبل المعهد الوطني للشيخوخة NIA، وتجمع بيانات صحية واجتماعية واقتصادية كل عامين. وخضع الأفراد المشمولون في التحليلات لقياسات أساسية لمعتقداتهم العمرية وتقييم متابعة واحد على الأقل للوظائف الإدراكية أو البدنية. وتم تقييم الأداء الإدراكي باستخدام المقابلة الهاتفية للحالة الإدراكية TICS، وتم تقييم الوظائف البدنية باستخدام سرعة المشي المقاسة خلال اختبار مشي لمسافة 2.5 متر. وتشير سرعة المشي الأسرع إلى وظائف بدنية أفضل. وتمت متابعة المشاركين لمدة تصل إلى 12 عاماً.

وفي هذه الدراسة، قيست معتقدات الشيخوخة باستخدام المقياس الفرعي «الموقف تجاه الشيخوخة» من مقياس معنويات مركز فيلادلفيا لطب الشيخوخة Philadelphia Geriatric Center Morale Scale، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى معتقدات أكثر إيجابية حول الشيخوخة.

وقيست القدرات الإدراكية لدى المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و99 عاماً. كما قيست سرعة المشي لدى المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر عند خط الأساس وفي المتابعة النهائية.

وفحصت التحليلات الإحصائية ما إذا كان المشاركون قد شهدوا تحسناً في القدرات الإدراكية أو سرعة المشي من خط الأساس إلى المتابعة النهائية. واستُخدم تحليل الانحدار اللوجيستي Logistic Regression Analysis لتحديد ما إذا كانت المواقف الإيجابية تجاه الشيخوخة تتنبأ بتحسن كل من القدرات الإدراكية وسرعة المشي مع التحكم في العوامل الديمغرافية والصحية والنفسية والاجتماعية. ومعلوم أن تحليل الانحدار اللوجيستي يُستخدم للتنبؤ بـ«احتمالية وقوع حدث ما» عبر معرفة إضافية لقيم متنوعة لها علاقة «منطقية» بهذا الحدث.

تحسّن القدرات المعرفية والبدنية

وكشفت نتائج الدراسة أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة تدهور الصحة. فقد أظهر الباحثون أن العديد من كبار السن لا يُحافظون على قدراتهم المعرفية والبدنية فقط، بل يُحسّنونها بالفعل، وأن تبني المعتقدات الإيجابية حول الشيخوخة هو خيار واقعي وممكن تبنيه على مستوى الشخص، ويرتبط بمسارات صحية أفضل على المدى الطويل دون شك. وهو ما يطرح إعادة النظر في الافتراضات حول التدهور المرتبط بالشيخوخة.

وتحدَّت هذه النتائج الاعتقاد السائد بأنَّ التقدُّم في السنّ يؤدي حتماً إلى التدهور. فقد أظهرت نسبة كبيرة من المشاركين تحسّناً في الوظائف الإدراكية أو البدنية خلال فترة المتابعة. وبشكل عام، شهد 45 في المائة من المشاركين تحسّناً في الإدراك أو سرعة المشي مع مرور الوقت، ما يدلّ على أنّ التغييرات الصحية الإيجابية ليست نادرة في مراحل العمر المتقدمة. وعند فحص كلٍّ من هذه النتائج على حدة، تحسّن الأداء الإدراكي لدى 32 في المائة من المشاركين، بينما تحسّنت سرعة المشي لدى 28 في المائة منهم.

وتُبرز هذه النتائج أن العديد من كبار السن يحافظون على قدراتهم أو يُحسّنونها بدلاً من التدهور المستمر. كما تحسنت ذاكرة بعض الأفراد دون تحسن في الحركة، بينما سار آخرون بشكل أسرع دون تحسن ملحوظ في الوظائف الإدراكية. ومن بين المشاركين الذين تحسنت وظائفهم الإدراكية، تحسنت سرعة المشي لدى نحو 44 في المائة منهم أيضاً، مما يدل على أن هذه الجوانب الصحية قد تتطور بشكل مستقل إلى حد ما.

وبشكل عام، تُظهر النتائج أن التحسن في مراحل لاحقة من العمر أمر ممكن وشائع. وتشير هذه النتائج أيضاً إلى أن العوامل النفسية والثقافية، كالمعتقدات السائدة حول الشيخوخة، قد تؤثر على كيفية تقدم الأفراد في العمر جسدياً ومعرفياً. وتستند الدراسة إلى إطار نظرية تجسيد الصور النمطية، التي تفترض أن الأفراد يستوعبون المعتقدات المجتمعية حول الشيخوخة على مدار حياتهم، وأن هذه المعتقدات قد تؤثر لاحقاً على نتائجهم الصحية عندما تصبح ذات صلة بهم.

وتُظهر النتائج أن الشيخوخة لا تؤدي بالضرورة إلى التدهور. فقد شهد العديد من البالغين تحسناً في قدراتهم البدنية والمعرفية مع مرور الوقت، وهو ما يتناقض مع الافتراضات الشائعة حول الشيخوخة. وارتبطت المعتقدات الإيجابية تجاه الشيخوخة باحتمالية أكبر للتحسن، مما يشير إلى أن العقلية والمواقف الثقافية تجاه الشيخوخة قد تؤثر على المسارات الصحية في مراحل لاحقة من العمر.

ولذا، فإن تعزيز المواقف الإيجابية تجاه الشيخوخة قد تكون له آثار على ممارسات الرعاية الصحية وسلوكيات الأفراد، بهدف دعم كبار السن في الحفاظ على صحتهم ووظائفهم أو تحسينها.

القناعات الشخصية للفرد تجاه الشيخوخة» تؤثر على أدائه البدني والعقلي مع تقدمه في السن

الشيخوخة الصحية... خطوات ممكنة ونتائج أفضل

وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فان الشيخوخة هي حقيقة بيولوجية لها طريقتها المعينة في الحدوث خارج نطاق التحكم البشري. ومع ذلك يصل البعض إلى عمر السبعين وهم يتمتعون بصحة جيدة، بينما قد يحتاج البعض الأخر إلى عون ورعاية الآخرين وهم في سن أصغر.

والأساس في تكوين الشيخوخة الصحية هو قدرة استمرار استقلالية كبار السن عند أداء الاحتياجات اليومية. ووفق مفهوم منظمة الصحة العالمية، فإن مصطلح "الصحة" بتعريفه البسيط هو حالة كافية من السلامة بدنيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا. وليس بالضرورة أنها حالة ينعدم فيها المرض أو العجز.

وعند التقدم في العمر، ثمة عدة عوامل لها تأثيرات متفاوتة على المستوى الصحي للفرد. ومن ذلك العادات والتصرفات في السلوكيات الحياتية الماضية والحاضرة، وعوامل جينية، ومدى الإصابة بالأمراض. كما أن البيئة المنزلية العملية، وتحاشي العزلة، وتوافر التقنيات المساعدة، وإمكانية التنقل، واستخدام المرافق الاجتماعية، وممارسة الرياضة، والتغذية الصحية، لها أيضاً تأثيرات.

وأساسيات الشيخوخة الصحية هي القدرة على القيام بالأنشطة اليومية الأساسية مثل: تناول الطعام، وارتداء الملابس، والاستحمام، والمشي، واستخدام دورات المياه، بدون مساعدة الآخرين لأطول فترة عمرية.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن أهمية الشيخوخة الصحية تكمن في:

-إطالة متوسط العمر الصحي النشط.

-المحافظة على القدرة الوظيفية خلال مرحلة الشيخوخة واستمرار الاستقلالية في أداء الاحتياجات اليومية.

-خفض الوفيات المبكرة.

-رفع الروح المعنوية والشعور بالعافية لدى كبار السن.

-زيادة عدد الناس الذين يتمتعون بنوعية حياة إيجابية ويشاركون بأنشطة اجتماعية وثقافية وترفيهية.

-خفض تكاليف العلاج الطبي وخدمات الرعاية.

وتضيف المصادر الطبية المعتمدة أن الاستعداد للشيخوخة الصحية يبدأ من عمر مبكر، حيث إن هنالك بعض الأمور التي تساعد الشخص على المحافظة على صحته عندما يتقدم في السن، وتشمل:

-المحافظة على السلوكيات الصحية مثل: النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني المنتظم، والامتناع عن التدخين.

-الوقاية من الأمراض المزمنة عبر مراحل الحياة يمنع تراكم الآثار السلبية لعوامل خطورتها؛ ما يؤدي إلى تقليل خطر الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ويقلل خطر الإصابة بمضاعفاتهما، وأهمها الإعاقة الجسدية والجلطة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

-الحرص على القيام بالفحوصات الطبية الدورية.

-الحرص على التحكم بالأمراض المزمنة عبر المتابعة الطبية.

-أخذ قسط كاف من النوم.