الحكومة الروسية تقر الإنفاق على قطاع السياحة لتحسين عائداته

الحكومة الروسية تقر الإنفاق على قطاع السياحة لتحسين عائداته

العقبات البيروقراطية تحول دون تدفق السياح وإنفاقهم المليارات
الأربعاء - 7 رجب 1440 هـ - 13 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14715]
تقارير الشركات السياحية كشفت عن تراجع الإقبال على الرحلات إلى منتجع سوتشي الروسي رغم الإنفاق الحكومي الكبير (رويترز)
موسكو: طه عبد الواحد
أطلقت الحكومة الروسية خطة لتطوير القطاع السياحي، بغية رفع دخل هذا القطاع، الذي تبقى عائداته عند مستويات متدنية، مقارنة بالوجهات السياحية الأخرى في العالم، وذلك على الرغم من امتلاك روسيا مقومات يفترض أن تكون معها إما وجهة رئيسية للسياحة عالمياً، وإما واحدة من تلك الوجهات الرئيسية. إلا أن عوامل رئيسية تحول دون تنشيط السياحة الداخلية والخارجية، في مقدمتها التعقيدات البيروقراطية للحصول على تأشيرة سفر إلى روسيا، ومعها غلاء أسعار النقل بين المناطق السياحية في روسيا مترامية الأطراف، وأجور الفنادق المرتفعة للسائح المحلي والأجنبي على حد سواء.

وفي إطار مساعيها لتحسين دخل القطاع السياحي، أعلنت الحكومة الروسية أخيراً عن تخصيص 21 مليار روبل (نحو 350 مليون دولار) من الميزانية لتمويل تطوير السياحة، وذلك في إطار برنامج «الثقافة والسياحة 2019 - 2021»، الذي يشكل استمراراً لبرنامج «تطوير السياحة الداخلية والوافدة»، ويهدف إلى زيادة عائدات القطاع السياحي حتى 4.14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول عام 2025، علماً بأن عائداته لم تتجاوز 3.4 في المائة وفق بيانات عام 2018.

وقال نيكولاي كوروليف، نائب مدير الوكالة الفيدرالية الروسية للسياحة، إن نحو 21 مليار روبل سيتم تخصيصها من الميزانية لتطوير السياحة خلال سنوات 2019 - 2021. وأكد في مداخلة له أمام اجتماع مكرس لبحث المسائل الملحة لتطوير السياحية، أن العمل يجري حالياً على قدم وساق لإعداد برنامج حكومي في هذا المجال.

ولم يكشف المسؤول الروسي كيف سيتم إنفاق ذلك المبلغ لتطوير السياحة، وهل سيشمل الإنفاق تمويل خطة تخفيض أجور النقل البري والجوي داخل روسيا أم لا، وكذلك تمويل خطة تؤدي إلى تخفيض أجور الفنادق، والإقامة السياحية بشكل عام في المنتجعات الرئيسية في روسيا.

وتشكل التكلفة أو المبالغ التي ينفقها السائح للاستجمام وفي السياحة، عاملاً رئيسياً يؤثر على اختياره «الوجهة المفضلة». مثال على ذلك منتجع سوتشي السياحي على البحر الأسود جنوب روسيا، الذي أنفقت السلطات على تطوير البنى التحتية للسياحة فيه مبالغ طائلة، خلال التحضيرات لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم صيف العام الماضي، وشيدت مجمعات سياحية ضخمة للاستجمام صيفاً وشتاء، وعلقت الآمال بأن يساهم هذا العمل في استقطاب أعداد أكبر من السياح إلى المنطقة؛ إلا أن تقارير الشركات السياحية كشفت عن تراجع الإقبال على الرحلات السياحية إلى سوتشي.

موقع «تور دوم. رو»، المتخصص في السياحة، قال في تقرير نشره أخيراً، إن حجم مبيعات الرحلات السياحية إلى سوتشي لصيف العام الجاري، مع إقامة في فنادق جيدة، قد تراجع و«يختار السياح التوجه إلى تركيا، عندما يعرفون تكلفة الإقامة للسياحة في سوتشي». ويوضح الموقع أن الإقامة وحدها لمدة أسبوع في فندق 4 نجوم في سوتشي، لشخصين بالغين مع طفل، وفق حزمة «All Inclusive» تكلف 100 ألف روبل (نحو 1500 دولار)، لا تشمل نفقات النقل، بينما لا يزيد سعر الحزمة السياحية إلى تركيا لمدة أسبوع عن 96 ألف روبل، تتضمن نفقات الإقامة والاستجمام في فندق 5 نجوم، وفق نظام «All Inclusive»، ونفقات النقل الجوي من وإلى روسيا.

ومع انتشار مناطق جذب سياحي مهمة في روسيا، من القوقاز جنوباً وحتى جزر كيريل شرقاً، ومحميات طبيعية رائعة شمال وشرق ووسط البلاد، تبقى العاصمة موسكو في صدارة المدن والمناطق الروسية التي يقصدها السياح الأجانب من مختلف دول العالم. ودخلت موسكو قائمة المجلس العالمي للسفر والسياحة، واحتلت على تلك القائمة المرتبة 35 بين المدن التي حصلت على دخل من السياحة. وتشير بيانات وكالة الإحصاءات الفيدرالية الروسية، إلى أن 24.4 مليون سائح زاروا روسيا عام 2017. الجزء الأكبر منهم، نحو 21 مليون سائح، كانوا من نصيب العاصمة موسكو. ويقول المجلس العالمي للسياحة والسفر، إن التعقيدات البيروقراطية في الحصول على تأشيرة سفر إلى روسيا، واحدة من العقبات الرئيسية التي تحول دون نمو هذا القطاع وتحصيله عائدات مناسبة.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان قد حدد نمو عائدات القطاع السياحي، كواحدة من المهام الاستراتيجية للحكومة، في إطار خطة زيادة دخل القطاع غير النفطي، وقال إن «الدخل السنوي للخدمات، بما في ذلك التعليم، والرعاية الصحية، والسياحة والنقل، يجب أن ينمو حتى 100 مليار دولار سنوياً»، خلال السنوات الست القادمة.

وبلغت عائدات السياحة في روسيا عام 2017 نحو 3 تريليونات روبل (50 مليار دولار)، أو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتوقعت الوكالة الفيدرالية الروسية للسياحة أن ينمو هذا المؤشر بحلول عام 2025 حتى 5 تريليونات روبل (83 مليار دولار)، أو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي وقت سابق، عبر مكسيم أوريشكين، وزير التنمية الاقتصادية الروسي، عن قناعته بأن السياحة في روسيا يمكن أن تحقق قفزة نوعية خلال ست سنوات، من خلال تنظيم عمل القطاع السياحي وتوفير تمويل له، وقال إن السياحة تتطلب إزالة العقبات البيروقراطية، وتطوير البنى التحتية في النقل والسياحة، وتبني خطط شاملة لتطوير المناطق التي تتمتع بمقومات سياحية، والانتقال كذلك إلى اعتماد الوثائق الرقمية (في نظام التأشيرات) وتخفيض النفقات ومستوى المخاطر للسياح.

وأشار أوريشكين إلى أن السياح ما زالوا يفضلون إنفاق أموالهم خارج روسيا، على الرغم من تطور الخدمات السياحية فيها، لافتاً إلى أنه في عام 2017 أنفق السياح الروس خارج البلاد 31 مليار دولار، بينما لم يتجاوز ما أنفقه السياح الأجانب في روسيا 9 مليارات دولار، وعبر بعد ذلك عن يقينه بأن إنفاق السياح الأجانب في روسيا خلال السنوات القادمة ربما يرتفع حتى 20 مليار دولار؛ لكن إذ تم تنفيذ الشروط التي حددها حول التمويل وإلغاء العقبات البيروقراطية.
Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة