خيبة في دمشق جراء 8 تطورات... وواشنطن تتسلح بـ«الصبر الاستراتيجي»

دول عربية توقف التطبيع وأميركا ترجئ الانسحاب من سوريا ودول أوروبية تفرض عقوبات

دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)
دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)
TT

خيبة في دمشق جراء 8 تطورات... وواشنطن تتسلح بـ«الصبر الاستراتيجي»

دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)
دورية للجيش التركي في ريف ادلب شمال سوريا (أخبار تركيا)

تسود خيبة في دمشق بعد نكسة في المزاج الذي كان سائداً نهاية العام جراء تطورات سياسية وعسكرية واقتصادية عدة حصلت أو لم تحصل في الربع الأول من العام الجاري، ما ساهم في تفسير قيام الرئيس السوري بشار الأسد بأول زيارة إلى طهران الأسبوع الماضي لبحث سبل التعاطي مع هذه التطورات مقابل تركيز دول غربية وواشنطن على «الصبر الاستراتيجي» للحصول على تنازلات من موسكو، بحسب أجواء نقلها دبلوماسيون زاروا العاصمة السورية.
كانت نهاية العام الماضي، شهدت زيارة الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى دمشق وفتح الإمارات والبحرين سفارتيهما وتبادل زيارات مع عمان وقيام مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك بزيارة القاهرة وحديث عن انفتاح سياسي عربي وأوروبي وإعادة الحكومة السورية إلى الجامعة العربية ومساهمة عربية في إعمار سوريا و«دور عربي ضد إيران وتركيا»، إضافة إلى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 14 ديسمبر (كانون الأول) الانسحاب من شرق سوريا واستعجال مسؤولين أكراد التفاوض مع دمشق.
وساهمت هذه الأمور في رفع مستوى التفاؤل في دمشق، لكن المشهد الراهن مختلف حالياً حيث تسود خيبة لثمانية أسباب، بحسب دبلوماسيين:

1 - التطبيع العربي: بات واضحاً، أن قرار عودة دمشق إلى الجامعة لن يحصل في القمة العربية المقبلة في تونس نهاية الشهر الجاري. كما أن مسيرة التطبيع بين دول عربية ودمشق تجمدت. وأظهرت الجولة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الخليج ربط دول عربية رئيسية استئناف العلاقات الدبلوماسية بالحل السياسي بموجب القرار 2254. وإذ تريثت دول عربية بتعيين دبلوماسيين في سفاراتها في دمشق، بقي الأردن مستمرا في مسيرته الثنائية.
بحسب دبلوماسيين غربيين، تعود فرملة التطبيع إلى أسباب بينها: الأول، «فائض ثقة» من بعض المسؤولين في دمشق بالحديث عن أن «العرب يجب أن يعودوا إلى سوريا وليس العكس» وأن دمشق لن تقدم طلبا إلى الجامعة لإعادتها إلى الجامعة العربية التي كانت سوريا بلدا مؤسسا فيها. الثاني، ضغوط الإدارة الأميركية على دول عربية بـ«وقف التطبيع مع النظام» بالتزامن مع إقرار مشروع قانون في الكونغرس يعاقب «المتعاملين مع الحكومة السورية». ثالثاً، زيارة الرئيس الأسد إلى طهران ولقاؤه المرشد الإيراني علي خامنئي. وإذ كانت الزيارة ردا على وقف التطبيع وعوامل أخرى، فسرت في عواصم عربية وغربية بقرار دمشق عدم الابتعاد عن طهران وتوقيع اتفاق طويل الأمد. وقال مسؤول غربي: «في ظرف كهذا تعني عودة سوريا إلى الجامعة دخول إيران إلى الجامعة العربية وليس دخول العرب إلى سوريا».
2 - الانسحاب الأميركي: أحدثت تغريدة الرئيس ترمب في نهاية ديسمبر (كانون الأول)، صدمة بين حلفائه وأصدقائه. وإذ ساهمت في استعجال دول التطبيع، دفعت دمشق إلى «مزيد من الثقة» بالتعاطي مع ملف التطبيع العربي أو التفاوض مع الأكراد. لكن القرار الحالي لترمب هو إبقاء 400 جندي شرق سوريا والإبقاء على قاعدة التنف. وتضغط واشنطن على عواصم أوروبية لإرسال «قوات حفظ سلام» إلى شرق سوريا. بحسب معلومات، فإن مسؤولا أميركياً أبلغ محاوريه قبل أيام، أن واشنطن لن تسمح لـ«قوات سوريا الديمقراطية» بالتفاوض حالياً، بل إن التفاوض سيكون من موقع القوة للوصول إلى «وضع خاص» للمنطقة الخاضعة لسيطرة الحلفاء.
كما تتفاوض واشنطن مع أنقرة لإقامة «منطقة أمنية» شرق الفرات في محاذاة حدود تركيا وسوريا. وتبحث في نشر «قوات حفظ سلام» فيها مع بقاء الحظر الجوي. وعقد رئيسا الأركان الأميركي والروسي اجتماعا في فيينا قبل أيام لتجديد العمل بـمذكرة «منع الصدام» والتمسك بخط التماس الذي هو نهر الفرات: شرقه لحلفاء واشنطن، إضافة إلى قاعدة التنف ومنبج. غربه لحلفاء موسكو.
3 - معركة إدلب: ضغطت دمشق مرات عدة لجر موسكو إلى هجوم في إدلب، كما حصل في مناسبات سابقا عندما فرضت الحكومة السورية أجندتها على روسيا أو قادت وزارة الدفاع الروسية العملية في سوريا على حساب وزارة الخارجية، لكن موسكو وأنقرة نجحتا في تمديد العمل في اتفاق سوتشي لخفض التصعيد في إدلب. ونجحت تركيا في فرض مبدأ تسيير دوريات متوازية وليس مشتركة في محاذاة «المنطقة العازلة» في «مثلث الشمال» السوري.
لا يعني هذا إمكانية عدم حصول «عملية محدودة» ضد المتطرفين في إدلب والعمل على فتح الطريقين الرئيسيين بين حماة وحلب وبين اللاذقية وحلب. لكن روسيا تعطي أولوية حالياً للإطار الاستراتيجي لعلاقاتها مع تركيا. ولم تكن صدفة إعلان أنقرة بدء تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) مع بدء تسيير دوريات متوازية. ونقل عن مسؤول روسي قوله: «ما بين روسيا وتركيا أكبر بكثير من إدلب».
4 - اتفاق أضنة: في الأشهر الماضية، وضع الرئيس فلاديمير بوتين بمهارة «اتفاق أضنة» على طاولة التفاوض مع الرئيس رجب طيب إردوغان بديلاً من «المنطقة الأمنية» الجاري التفاوض عليها بين واشنطن وأنقرة. لكن أنقرة تحفظت على بندين في الاتفاق: عدم التعاطي سياسيا مع دمشق وأن يكون عمق التوغل التركي شمال سوريا هو نحو 30 كيلومترا وليس خمسة كيلومترات كما نص «اتفاق أضنة».
الاتفاق، الذي يعود إلى يوليو (تموز) 1998. كان يسمح بفتح نافذة في التطبيع بين أنقرة ودمشق، لكن يبدو أنه وضع على الرف حالياً. وربما يعود الحديث عنه لاحقاً بعد الانتخابات المحلية التركية في نهاية الشهر الجاري، التي تشغل المسؤولين الأتراك.
5 - اللجنة الدستورية: في الأيام الأخيرة للمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، بدا أن «الضامنين» الثلاثة (روسيا وتركيا وإيران) في حالة هجوم لفرض أسماء القائمة الثالثة الممثلة للمجتمع المدني. لكن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رفض الموافقة على هذه القائمة في 18 ديسمبر (كانون الأول). كان هذا بين الأسباب، التي دفعت لافروف إلى التعاطي بمرونة مع مطالب المبعوث الدولي الجديد غير بيدرسون. طلبت موسكو من الأمم المتحدة ترشيح ستة أسماء جديدة إلى القائمة. كما أن بيدرسون متمسك بالتفاوض على «قواعد عمل» اللجنة بالتوازي مع الاتفاق على الأسماء الستة، ضمن تصوره لـ«مقاربة شاملة» لتطبيق القرار 2254.
وأبلغت موسكو الجانب السوري عدم الارتياح لانتقادات الرئيس الأسد في خطابه الأخير لمسار سوتشي - جنيف الذي سعى الجانب الروسي لتعويمه، في وقت تسعى دول غربية للتمسك بمسار جنيف. وتزامن هذا مع عودة في الخطاب السياسي العربي لموضوع «الانتقال السياسي» كما حصل في البيان الختامي للقمة العربية - الأوروبية في شرم الشيخ في 25 الشهر الماضي. وقال معارض سوري: «باتت دول عربية تعتقد أن الانتقال السياسي هو المدخل لإخراج إيران من سوريا».
6 - العقوبات والإعمار: عادت موجة العقوبات الأوروبية والأميركية التي شملت فرض الاتحاد الأوروبي العقوبات على شخصيات ومؤسسات مقربة من دمشق ومنخرطة بالإعمار في 21 ديسمبر (كانون الأول) وضم سبعة وزراء سوريين إلى «القائمة السوداء»، إضافة إلى إقرار الكونغرس قانونا يربط الإعمار بالحل السياسي بالتزامن مع ترك ملف السلاح الكيماوي مفتوحاً. بحسب المعلومات، فإن مؤتمر الدول المانحة في بروكسل بين 12 و14 الشهر الجاري، سيؤكد على الموقف نفسه بربط المساهمة بالإعمار بـ«حل سياسي ذي صدقية». وقال دبلوماسي غربي: «الدول الغربية تعتقد أن ملفات العقوبات والشرعية والإعمار هي الأوراق التي تملكها أميركا والدول الأوروبية للتفاوض مع روسيا حول سوريا، ولن تتخلى عن هذه الأوراق مسبقاً». اللافت، أن مسؤولا روسيا رفيع المستوى سيشارك في مؤتمر بروكسل الذي كان وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعث برسالة إلى غوتيريش للمطالبة بعدم رعايته أو دعوة الحكومة إليه.
7 - الأزمة الاقتصادية: الحديث الرئيسي في دمشق ومناطق سيطرة الحكومة وتشكل 60 في المائة من مساحة سوريا، يدور حول الأزمة الاقتصادية وانقطاع الكهرباء والغاز وقسم من الخدمات والمواد الاستهلاكية. ويعتقد دبلوماسيون غربيون أن الأزمة تعود إلى: «الآثار الارتدادية للعقوبات الغربية على إيران من جهة ورغبة طهران بالضغط على دمشق لإظهار أولوية هذه العلاقة، إضافة إلى العقوبات المفروضة على دمشق». وقال أحدهم: «استعادة الحكومة السيطرة على الجنوب والغوطة ساهم بالأزمة بسبب توقف التمويل الذي كان يأتي إلى مناطق المعارضة ويعبر إلى مناطق الحكومة»، لافتا إلى أن جلسات عقدت في عواصم غربية لبحث منعكسات الأزمة على اتخاذ القرار في موسكو ودمشق وطهران. وكان لافتا، أن أصوات الانتقاد ظهرت بين موالين للحكومة الذين كانوا «ينتظرون قطف ثمار الانتصارات العسكرية اقتصاديا وخدماتيا».
8 - الغارات الإسرائيلية: لم تتوقف الغارات الإسرائيلية في سوريا في السنوات الأخيرة، لكن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي نجحت في طي صفحة توتر بين موسكو وتل أبيب بعد إسقاط القوات الجوية السورية طائرة روسية في سبتمبر (أيلول) الماضي، بحسب مسؤولين. وكان بين الطلبات الإسرائيلية، عدم تسليم قيادة منظومة «إس - 300» الجديدة إلى الجيش السوري. والرد على الضربات الإسرائيلية، كان ضمن الأمور التي بحثها الرئيس الأسد مع خامنئي في طهران.
وإذ ساهمت هذه العناصر الثمانية في خيبة بين مسؤولين في دمشق وقلق لدى آخرين وتعب بين موالين، فإنها عززت تفكير مسؤولين غربيين باستخدام مصطلح «الصبر الاستراتيجي» القائم على عدم استعجال تقديم تنازلات بل انتظار نتائج هذه الضغوطات في دفع موسكو لتقديم تنازلات ومرونة للبحث عن حل سوري. وهناك رهان على التركيز على الملف السياسي والتفاوض بعد القضاء على «داعش» شرق سوريا.
في المقابل، تواصل موسكو العمل على مستويات عدة: دفع الدول العربية لاستئناف التطبيع، استخدام ورقة اللاجئين مع الدول الأوروبية، تفاهمات عسكرية مع الأميركيين والأتراك والإسرائيليين.



لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
TT

لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)

لا تزال قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر تثير مخاوف لدى بعض المواطنين، على الرغم من العوائد المالية الكبيرة المتوقعة من تدفّق العملات الأجنبية، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول أسباب هذه المخاوف.

وفي مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، دعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى «عدم القلق» من تملك الأجانب لعقارات، وقال إن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بملف تصدير العقار، من خلال شراء الأجانب للعقارات داخل الدولة»، عاداً ذلك «يوفر العملة الصعبة».

ويرى برلمانيون واقتصاديون مصريون أن مخاوف تمليك العقارات للأجانب تنطلق من «تأثير أفكار متوارثة، تحذر من بيع الوحدات السكنية للأجانب، بزعم الاستيلاء مستقبلاً على الأرض، وأخرى حديثة تتعلق بمخاوف التهجير بدول الجوار وتوطين اللاجئين فيها»، غير أنهم أشاروا إلى أن «اقتصاديات تصدير العقارات بات معمولاً بها في كثير من دول العالم وفي المنطقة، وباتت مصدراً مهماً لتوفير العملة الصعبة للبلاد».

ورداً على مخاوف شعبية من عمليات بيع العقارات إلى أجانب، أكد رئيس الوزراء المصري أن «تملك الأجانب لعقارات في بلاده ليس بالأمر السلبي»، وقال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: «هذه العملية تتضمن تملك عقار وليس أرضاً»، مشيراً إلى أن «دولاً كبيرة في المنطقة تقوم على فكرة جذب الأجانب لتملك العقار».

وشدد مدبولي على أنه «لا داعي للقلق من هذا الأمر، ذلك أن هناك ضوابط وضعتها الدولة لتنظيم عملية تصدير العقار»، وقال: «هذه العملية من مصادر العملة الصعبة للبلاد».

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ووفقاً للإجراءات القانونية في مصر، المنصوص عليها في القانون رقم «230» لسنة 1996، يُشترط لتملك الأجانب للعقارات ألا يزيد عدد العقارات المملوكة على عقارين في أنحاء البلاد، وأن يكون التملك بغرض السكن الخاص للمشتري وأسرته، وألا تتجاوز مساحة العقار 4 آلاف متر مربع، وألا يكون من العقارات المُعدة أثراً وفقاً لأحكام قانون حماية الآثار.

وأثارت بعض التعليقات المتداولة بشأن تملك الأجانب للعقارات مخاوف لدى المواطنين، وصفها وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، بأنها غير مبررة. وأشار، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، إلى أن «بعض التعليقات توحي بإمكان الاستيلاء على الوحدات السكنية في مصر، في حين أن الأرقام والحقائق تعكس واقعاً مختلفاً».

وتوقف رشوان عند إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيراً إلى أن عدد الوحدات السكنية المغلقة بلغ نحو 12 مليون وحدة عام 2017، بما يعادل ثلث إجمالي الوحدات السكنية في مصر.

ورجّح أن يتجاوز عدد الوحدات السكنية حالياً ما بين 45 و50 مليون وحدة، متسائلاً، مستنكراً تضخيم المخاوف: «كم وحدة يمكن أن يشتريها الأجانب؟ وبأي نسبة؟ وما حجم الضرر المترتب على ذلك؟»، وأضاف أن «هذه الوحدات ليست من أصول الدولة، بل هي ملكيات خاصة للمواطنين، ولا ضرر في بيعها»، لافتاً إلى أن ذلك «يمثل أحد المكاسب المهمة لاقتصاد الأسر».

وبرزت مخاوف بشأن احتمال استغلال تملك الأجانب للعقارات في توطين مهجّرين من دول الجوار، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، رغم نفي الحكومة المصرية مراراً أن يكون تملك الأجانب مقدمة للتهجير أو وسيلة للاستحواذ على أراضي الدولة.

ويرى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، أن «هذه المخاوف غير مبررة»، مؤكداً أن «الحكومة والدولة تفرضان إجراءات وضوابط تنظيمية تحكم مثل هذه العمليات».

وقال مسعود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضوابط المنظمة لتملّك الأجانب للعقارات كافية ولا تستدعي مزيداً من التشدد»، مشيراً إلى أن «تصدير العقار مطبّق في كثير من دول المنطقة بوصفه أحد مصادر العملة الصعبة وتعزيز موارد الدولة، كما استفادت منه بعض الدول في ظل التوترات الإقليمية عبر التوسع في هذا المجال».

ودعا وزير الدولة للإعلام، خلال المؤتمر الصحافي، إلى إعادة النظر فيما يتعلق بمفهوم «أصول الدولة»، مشدداً على أن «أصول الدولة محمية بالدستور».

ولا يرى مراقبون وجود مخاوف اقتصادية من تملّك الأجانب للعقارات في مصر، غير أن «الموروث الشعبي لدى بعض المصريين، وتأثرهم بالفكر الاشتراكي، يدفعانهم إلى التحفّظ تجاه بيع العقارات لمواطن أجنبي»، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله، الذي قال إن «هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة ثقافية، للتوعية بوجود فارق بين ملكية العقار والسيادة عليه».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المخاوف ترددها بعض الأصوات، مع توسع الدولة في الاستثمار الأجنبي لبعض المناطق الساحلية». وقال إن «الخلط بين الملكية والسيادة هو ما يثير مثل هذه المخاوف»، مشيراً إلى أن «الاستثمار في العقار معمول به في غالبية دول العالم، بدليل أن الجالية المصرية في غالبية دول العالم تمتلك عقارات دون أن يتضرر مواطنوها».


نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وقيادة الحكومة مجدداً عبر رسالة مفادها أنه «الوحيد القادر على حماية إسرائيل»، لكن أحد أبرز الدوافع وراء مساعيه أن القضاة في محكمة القدس المركزية، حتى بعدما قرروا تسريع محاكمته بتهم الفساد؛ فإن الجلسات لن تنتهي قبل شهر مارس (آذار) من سنة 2028.

ويريد نتنياهو الفوز بالانتخابات، وهو ما تستبعده استطلاعات الرأي الإسرائيلية حتى الآن، حتى يكون رئيس وزراء حالي أمام المحكمة ومن ثمّ يمكنه حشد الضغوط لإبرام صفقة مناسبة، وذلك بدلاً من أن ينتقل إلى صفوف المعارضة ويمثل للمحاكمة بصفته رئيس حكومة سابقاً.

ورد نتنياهو خلال مؤتمر الحكم المحلي، مساء الأربعاء، الذي خصص جزءاً كبيراً منه للحديث عن الحملة ضده التي تتركز على اعتباره فاشلاً في حماية إسرائيل من «حماس»، وفاشلاً في إدارة الحروب وفي العلاقات مع الولايات المتحدة.

وربط نتنياهو بشكل مباشر بين تثبيت ما زعم أنه «إنجازات عسكرية – سياسية» ادعى أن إسرائيل تحققها، واستمراره في رئاسة الحكومة، وقال إنه «قائد قوي... وفي الشرق الأوسط لا يحترمون إلا القوي. ولذلك، لا يوجد قائد في إسرائيل يتقدم عليه في قيادة إسرائيل». ووعد بالاستمرار في «الحكم، والحروب».

كما تعهد بمواصلة «الحرب على غزة، ومواجهة إيران، والحفاظ على الوجود العسكري في لبنان». وقال نتنياهو إن السياسة التي يقودها تقوم على ركيزتين هما «الأمن والازدهار»، معتبراً أن الحرب غيّرت وجه المنطقة. وأضاف أن «أهم شيء فعلناه في هذه الحرب هو كسر حاجز الخوف»، على حد تعبيره.

«لا توجد غزة»

ولكن موقفه المتطرف من غزة، جاء عندما روى كيف أقام مطاراً جديداً في الجنوب (رامون)؛ وقال إن مسؤولين أبلغوه بأن الموقع قريب من غزة، وليس آمناً، وشرح: «قالوا لي إن هذا قريب من غزة، فقلت: لا توجد غزة». وأضاف: «إذا أطلقوا النار علينا فلن يبقى منهم شيء. وعلى أي حال لن يبقى منهم شيء».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وكرر نتنياهو ربط السياسة الإسرائيلية تجاه إيران باستمراره في رئاسة الحكومة، قائلاً: «طالما أنا رئيس للحكومة، فلن يكون لدى إيران سلاح نووي».

تسريع المحاكمة

وقد بدا أن هذا الخطاب استهدف أيضاً الرد على قرار قضاة المحكمة المركزية تسريع وتيرة محاكمة نتنياهو، في ملفات الفساد المنسوبة إليه. ومع أن القضاة قرروا عملياً تسريع المحاكمة، فإنها وفقاً لحساباتهم ستستمر نحو سنتين إضافيتين.

ووفق الخطة الجديدة للمحاكمة فإنه تم تخصيص خمسة أيام مداولات أسبوعياً ابتداء من 4 أكتوبر المقبل، وجاء القرار في تعميم أصدره قضاة هيئة المحكمة، ريفكا فريدمان-فيلدمان وموشيه بار عام وعوديد شاحم، الأربعاء، وأبلغوا من خلاله النيابة العامة ومحامي الدفاع بضرورة الاستعداد لعقد جلسات المحاكمة من الأحد إلى الخميس بين الساعة التاسعة صباحاً والرابعة عصراً.

كما اقترح القضاة على طاقمي الادعاء والدفاع بحث إمكانية عقد جلسات أيضاً خلال العطلة القضائية الصيفية، السنة المقبلة، في خطوة تعكس رغبة المحكمة في تسريع الإجراءات بعد انتهاء المرحلة الأطول في المحاكمة.

Netanyahu during one of his court sessions (AFP)

وكانت شهادة نتنياهو قد استمرت نحو سنة ونصف السنة، منذ العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2024، وعقدت خلالها 98 جلسة استماع، شملت استجوابه من جانب محاميه عميت حداد، ثم استجوابه المضاد من قبل النيابة العامة.

وبحسب التقديرات التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، يسعى القضاة إلى إنهاء مرحلة الإثبات خلال نحو عام، تمهيداً للانتقال إلى المراحل النهائية من المحاكمة، على أن يصدر الحكم قبل تقاعد رئيسة هيئة المحكمة، القاضية فريدمان-فيلدمان، في مارس 2028.

Your Premium trial has ended


مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
TT

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)

رغم استضافتها أكبر تجمع للنازحين في اليمن، وقربها من الخطوط الأمامية للمواجهة مع الحوثيين، فإن محافظة مأرب نجحت في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية.

ويعزو مدير أمن المحافظة، اللواء يحيى حميد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، هذا الإنجاز إلى منظومة متكاملة جمعت بين جهود الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية والقبائل والمجتمع، إلى جانب نجاح العمليات الأمنية في تفكيك عشرات الخلايا الحوثية وإحباط محاولات التسلل والاختراق.

وكشف اللواء حميد عن أن الإجراءات الأمنية والاستباقية التي نُفذت خلال السنوات الماضية «أسهمت في الحد من نشاط العناصر المعادية بنسبة تصل إلى 80 في المائة»، مؤكداً أن «المحافظة استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها رغم استقبالها ملايين النازحين، والتحديات التي فرضتها الحرب».

وقال مدير أمن مأرب إن الجماعات الإرهابية لا تشكل حضوراً منظماً داخل المحافظة، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية تراقب أي محاولات تسلل أو نشاط مشبوه؛ عبر منظومة مختصة تعمل ليل نهار لرصد العناصر المتطرفة وتعقب تحركاتها».

استقرار أمني

أكد اللواء حميد أن الوضع الأمني في مأرب مستقر، مرجعاً ذلك إلى «الجهود التي تبذلها الوحدات الأمنية، بدعم مستمر من السلطة المحلية بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة».

وأوضح أن رجال الأمن نجحوا في الحد من الجرائم بمختلف أنواعها؛ سواء الجرائم العفوية والمخططة، «خصوصاً تلك المرتبطة بالميليشيات الحوثية المدعومة من إيران»، مضيفاً أن المحافظة «تنعم اليوم بدرجة عالية من الأمن والسكينة؛ نتيجة العمل المتواصل والتضحيات الكبيرة التي قدمتها الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية».

3 ملايين نازح

التعامل الأمني مع التوسع السكاني الكبير الذي شهدته المحافظة يمثل أحد التحديات في المحافظة. وحيال ذلك، أشار مدير الأمن إلى استقبال مأرب ملايين اليمنيين الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين، ونوه بأن السلطة المحلية وأبناء المحافظة تعاملوا مع هذا التحدي بوصفه واجباً وطنياً وإنسانياً.

الصعوبات الأولى تمثلت في تنظيم المخيمات واستيعاب الأعداد المتنامية من النازحين، وفقاً لمدير الأمن، «بيد أن التعاون مع الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات أسهم في تجاوز تلك التحديات وترتيب أوضاعها»، على حد تعبيره.

ووفق اللواء حميد، فإن أكثر من 3 ملايين نازح لم يشكلوا عبئاً أمنياً كما كان متوقعاً، بل تحولوا عاملاً مساعداً في ترسيخ الاستقرار، قائلاً إن كثيراً منهم أصبحوا بمثابة «جنود أمن» من خلال تعاونهم المستمر مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

الأمن المجتمعي

يرى مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في المحافظة يتمثل في ما يسميه «الأمن المجتمعي»، وهو النموذج الذي جمع السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والقبائل في إطار شراكة واحدة.

أكد اللواء حميد القبض على عشرات الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية (إدارة أمن مأرب)

ولفت اللواء يحيى حميد إلى أن هذا التعاون لعب دوراً كبيراً في الكشف عن العناصر المندسة التابعة للحوثيين، سواء أكان في المدينة أم المناطق الريفية؛ «الأمر الذي سهل ملاحقتها والحد من نشاطها بصورة كبيرة».

وقال إن «المجتمع المأربي لا يزال حتى اليوم شريكاً أساسياً في حفظ الأمن، ويتحمل مع الأجهزة الأمنية جزءاً مهماً من مسؤولية حماية المحافظة والحفاظ على استقرارها».

تهديدات داخلية وخارجية

عن طبيعة التهديدات التي تواجه مأرب، يوضح اللواء حميد أن هناك تحديات أمنية داخلية وأخرى خارجية، «إلا إن الأجهزة الأمنية وضعت منظومة متكاملة للتعامل معها».

وكشف عن أن الأمن يشارك إلى جانب الجيش الوطني في بعض المهام الميدانية والاستطلاعية، كما جرى إنشاء حزام أمني وخطوط حماية حول المدينة، إضافة إلى نشر الدوريات وتكثيف أعمال التحري والبحث الجنائي.

وأضاف أن «هذه الإجراءات مكّنت الأجهزة الأمنية من تغطية مختلف المنافذ والمسارات المحتملة التي قد تستخدمها العناصر المعادية للتسلل أو تنفيذ أعمال تخريبية».

أوضح مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في مأرب يتمثل في «الأمن المجتمعي» (الشرق الأوسط)

الخلايا الحوثية وأساليب التمويه

كشف مدير أمن مأرب عن أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع الجيش الوطني والاستخبارات العسكرية وجهاز أمن الدولة، ألقت القبض على عدد كبير من الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية.

وشدد على أن هذه العمليات كان لها أثر مباشر في تعزيز حالة الطمأنينة داخل المحافظة، بعدما نجحت في تفكيك شبكات كانت تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وعن أساليب التمويه، يوضح اللواء حميد أن تلك الخلايا استخدمت وسائل متعددة، «من بينها الدفع بالنساء والأطفال والمتسولين والعمال وبعض الموظفين للقيام بمهام استخباراتية أو تسهيل تحركات العناصر التابعة لها».

وأضاف أن كثيراً من تلك العناصر كانوا يستخدمون أسماء وهويات مزورة أو قصصاً مختلقة لتبرير وجودها، إلا إن «عمليات الرصد والمتابعة المستمرة مكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنها وضبطها».

وأوضح مدير أمن مأرب أن «جميع الإجراءات الأمنية تجري وفق الأطر القانونية، وبالتنسيق مع السلطة القضائية؛ لضمان عدم اتخاذ أي إجراء إلا بناءً على أدلة واضحة ومكتملة».

استخدام تقنيات حديثة

بشأن أولويات المرحلة المقبلة، قال اللواء حميد إن إدارة الأمن تنفذ خططاً سنوية تشمل الجوانب الإدارية والتدريبية والميدانية؛ بهدف رفع كفاءة الضباط والأفراد وتطوير مهاراتهم، مضيفاً أن الإدارة قطعت شوطاً كبيراً في مشروع التحول التقني واستخدام الأنظمة الحديثة في العمل الأمني، بما يسمح بربط مختلف الوحدات والأقسام والمناطق الأمنية ضمن شبكة موحدة تسهل تبادل المعلومات وتسريع الاستجابة.

وبيّن حميد أن هذه المشروعات ستدخل مراحل متقدمة خلال الأشهر المقبلة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء الأمني وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

نجحت مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة وأكبرها استقراراً (إدارة أمن مأرب)

دعم سعودي مستمر

ثمّن مدير أمن مأرب مستوى التعاون القائم مع السعودية، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية استفادت من الدعم السعودي في مجالات متعددة، شملت الآليات والتجهيزات والدعم الإداري والميداني».

وأوضح أن المملكة وقفت إلى جانب مؤسسات الدولة اليمنية في مختلف الظروف، وقدمت «دعماً مهماً للجيش الوطني والأجهزة الأمنية؛ الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الأداء والجاهزية».

كما أشار إلى وجود برامج دعم إضافية مرتقبة، من بينها مخصصات تشغيلية ستسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتساعدها على تنفيذ مهامها بكفاءة أعلى.

الجماعات الإرهابية تحت المراقبة

في رده على سؤال بشأن نشاط الجماعات الإرهابية، قال اللواء يحيى حميد إن هذه الجماعات «لا تمتلك وجوداً منظماً أو ظاهراً داخل محافظة مأرب كما قد يتصور البعض»، مشيراً إلى أن نشاطها «يتركز غالباً في مناطق ومحافظات أخرى، وإن تمكن بعض العناصر من الوصول إلى مأرب، فإنهم يحاولون التسلل والعمل بصورة سرية ومندسة بعيداً عن الأنظار».

وأكد أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع جميع التهديدات بالمعايير نفسها، «دون تمييز بين جماعة إرهابية أو أي جهة أخرى خارجة عن القانون»، مضيفاً أن «مختلف العناصر المشبوهة تخضع للرصد والمتابعة المستمرة على مدار الساعة».

وأضاف: «لا نفرق بين أي جهة تخالف النظام أو تهدد الأمن والاستقرار، فجميعها محل متابعة من قبل الأجهزة المختصة، ولدينا كوادر أمنية مختصة تعمل ليل نهار لرصد هذه العناصر وملاحقة تحركاتها، ومنع أي نشاط يمكن أن يهدد أمن المحافظة أو سلامة المواطنين».