المحسوبية والوساطة والأعمال المشبوهة في عالم كرة القدم

المديرون الفنيون يتعاقدون مع أبنائهم كلاعبين والأندية تتعامل مع وكلاء سيئي السمعة

بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة
بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة
TT

المحسوبية والوساطة والأعمال المشبوهة في عالم كرة القدم

بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة
بول ابن وكيل الأعمال مكاي وأنتوني ابن المدرب توني بوليس وأندرو مانشيني ابن المدرب روبرتو مانشيني ثلاثي أرادوا اللعب بالواسطة

هل شاهدتم مقطع الفيديو القديم الذي يظهر فيه المدير الفني الإنجليزي المخضرم هاري ريدناب وهو يشارك في جلسة أسئلة وأجوبة في نادي وستهام يونايتد ويتلقى انتقادات عنيفة من أحد الحاضرين من الجمهور، والذي كان يبدو أنه يشك في وجود نوع من الوساطة والمحسوبية في اختيارات اللاعبين بنادي وستهام يونايتد وأن الأمور قد أسيء استخدامها على نحو كبير.
يبدو أن هذا الشخص الغاضب لم يهتم عندما قال ريدناب إن اللاعب الشاب البالغ من العمر 18 عاماً والذي كان يجلس إلى يمينه سوف يصل إلى «القمة بسرعة كبيرة». وكان هذا اللاعب الشاب هو فرانك لامبارد. لكن هذا الشخص الغاضب رد قائلاً: «إنه ليس جيداً بما فيه الكفاية»، وكان يريد أن يعرف ما إذا كان لامبارد يشارك في المباريات لأنه ابن اخت ريدناب أم لا، ولماذا تم تصعيد ابن أخت ريدناب بهذه السرعة الكبيرة للفريق الأول بالنادي في الوقت الذي تخلى فيه وستهام عن خدمات لاعب كبير مثل سكوت كانهام بمقابل مادي زهيد؟.
وكان كانهام قد انضم إلى برينتفورد وواصل اللعب مع ليتون أورينت، وتشيشام يونايتد، ووكينغ، وفارنبورو، وغرايز أثليتيك، وثوروك، قبل أن يعتزل كرة القدم وهو في الثانية والثلاثين من عمره، لكي يبدأ العمل في مجال إصلاح السيارات. أما بالنسبة لفرانك لامبارد، فنحن نعلم جميعاً كيف كانت مسيرته الكروية بعد ذلك.
من السهل الآن أن يسخر البعض من رأي هذا المشجع الغاضب، نظراً لأننا رأينا كيف سارت الأمور بعد ذلك وإلى أي مدى وصل النجم الإنجليزي الكبير فرانك لامبارد. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كان من الغريب حقاً أن يشك هذا الرجل في تصعيد فرانك لامبارد إلى الفريق الأول لنادي وستهام يونايتد بسبب قرابته العائلية من المدير الفني للنادي؟.
في البداية، يجب أن نعترف بأن الكثير من الأمور في عالم كرة القدم تسير بهذه الطريقة. وفي بعض الأحيان، كما كان الحال مع لامبارد، تسير الأمور بشكل منطقي وطبيعي، لكن في حالات أخرى لا تكون الأمور كذلك، والدليل على ذلك أن المدير الفني الإيطالي روبرتو مانشيني كان يعتقد بكل قوة أن ابنه، أندريا، قادر على لعب دور كبير مع نادي مانشستر سيتي عندما تعاقد معه في عام 2010. لكن أندريا الآن يلعب مع نادي فرانكافيلا كاشيو 1927 بدوري الدرجة الرابعة في إيطاليا!.
ومن بين جميع اللاعبين الذين تعامل معهم المدير الفني الويلزي المخضرم توني بوليس على مدار مسيرته التدريبية الممتدة على مدار أكثر من 27 عاماً، لم يتعاقد سوى مع لاعب واحد فقط في ثلاثة أندية من الأندية التي تولى تدريبها، ولم يكن من قبيل الصدفة بالطبع أن يكون هذا اللاعب هو ابنه!.
وقد جلب توني بوليس نجله، أنتوني، كمتدرب في نادي بورتسموث، قبل أن يشركه كبديل في إحدى المباريات في الدقيقة الأخيرة، ثم تعاقد معه مرة أخرى مع نادي ستوك سيتي عام 2004. وعندما أقيل بوليس من منصبه كمدير فني لنادي ستوك سيتي وانتقل للعمل في نادي بلايموث تعاقد مع نجله للمرة الثالثة، وكان ذلك على سبيل الإعارة.
وعندما عاد بوليس لنادي ستوك سيتي في فترة ولايته الثانية وقع عقداً جديداً مع نجله، الذي لم يشارك سوى في مبارتين فقط خلال المواسم الأربعة التي قضاها في ستوك، قبل أن يتجه للعب في الدوريات الأدنى في إنجلترا، وظهر في نهاية المطاف بقميص أورلاندو سيتي الأميركي، الذي يرتبط باتفاقية شراكة مع نادي ستوك سيتي.
إنه أمر يحدث في جميع مناحي الحياة، وليس كرة القدم وحدها. وكتب نورمان تشاد في صحيفة واشنطن بوست يقول: «المهارة يمكن أن تساعدك على قطع مشوار طويل، لكن لا شيء يفوق تعيينك في منصبك من قبل والدك».
وبشكل مثير للدهشة، اكتشف تشاد أن نحو ربع المديرين الفنيين لأندية الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم في ذلك الوقت قد عينوا أبناءهم في وظائف مرموقة بقطاع التدريب. ووصل الأمر لدرجة أن نادي «سياتل سيهوكس» قد خلق منصبين لابني المدير الفني للنادي بيب كارول، وهما نات وبرينان. وعلاوة على ذلك، قام بيل بيليشيك بتعيين ابنه، ستيف، مساعداً له في نادي نيو إنغلاند باتريوتس. وتولى ستيف هذا المنصب وهو في الرابعة والعشرين من عمره وكانت جميع مؤهلاته في عالم الرياضة تتلخص في خوضه لبعض المباريات في جامعة روتجرز.
ولا يوجد أدنى شك في أن هذه المحسوبية تساعد في إثراء الكثيرين في عالم كرة القدم، ولكي ندرك ذلك يتعين علينا أن نلقي نظرة على عدد وكلاء اللاعبين الذين عادة ما يكونوا من أبناء المديرين الفنيين أو كبار الشخصيات البارزة في مجالس إدارات الأندية، والذين حققوا مكاسب مالية طائلة من وراء ذلك، ناهيك عن بعض العلاقات الأخرى المشبوهة في عالم كرة القدم.
فعلى سبيل المثال، ما هي مؤهلات ديفيد شارب لكي يتولى منصب رئيس نادي ويغان أثلتيك في عام 2015 وهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره؟ الإجابة تكمن بكل تأكيد في أن جده هو مالك النادي ديف ويلان. وكان شارب في البداية مسؤولاً عن مطعم لأسماك وشرائح البطاطس تمتلكه العائلة، قبل أن يغلق المطعم أبوابه بسبب ضعف الإقبال عليه، وهو الأمر الذي كلف ويلان 1.3 مليون جنيه إسترليني. وبعد ذلك، قام ويلان بتعيين شارب رئيساً لنادي ويغان، لكن السؤال الآن هو: كم شخص يبلغ من العمر 23 عاماً أتيحت له فرصة ترؤس نادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى في إنجلترا؟.
وربما كان الشيء الأكثر إثارة للحيرة والدهشة هو قصة تعيين بيلي ديفيز مديراً فنياً لنادي نوتنغهام فورست في عام 2013. وسماح مالك النادي في ذلك الوقت، فواز الحساوي، لمستشار المدير الفني الأسكوتلندي، جيم برايس، بأن يتولى منصب المدير العام للنادي ويتولى كافة الأمور الإدارية اليومية بالنادي كجزء من مهام عمله.
وكان برايس، وهو ابن عم المدير الفني، يعمل محامياً سابقاً في مكتب «روس هاربر» للمحاماة في غلاسجو، لكنه أوقف عن العمل من جانب جمعية القانون في أسكوتلندا كجزء من تحقيقات استمرت خمس سنوات في المخالفات المالية المزعومة التي أدت إلى إغلاق مكتب المحاماة، وبالتالي تمت إدانته بتهمة سوء السلوك المهني وشطب من عمله في عام 2017. وربما لم يكن غريباً ألا يعمل برايس في مجال كرة القدم مرة أخرى منذ ذلك الحين.
ومع ذلك، أتخيل أن ديفيز كان محظوظاً للغاية أيضاً بوجود أحد أفراد عائلته على مقربة منه، والدليل على ذلك أنه في ظل العديد من الأحداث الغريبة التي شهدها نوتنغهام فورست في ذلك الوقت، فقد وقع فورست على عقد جديد بمقابل مادي كبير مع النادي رغم أنه كان لا يزال في أول ثمانية أشهر من عقده الممتد لثلاثة أعوام ونصف العام.
وفي موضوع مختلف، ربما تكونوا قد شاهدتم عناوين الأخبار التي ربطت في الآونة الأخيرة وكيل أعمال اللاعبين جيمس وارنوك بنادي كارديف سيتي. لكن ما هي طبيعة هذه العلاقة؟ في الحقيقة، لقد كانت علاقة وثيقة للغاية، حيث إن جيمس، وهو ممثل لهيئة «يونيك سبورتس مانجيمنت»، مُدرج من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بأنه متورط بشكل مباشر في الصفقات المتعلقة بالنادي الذي يتولى والده تدريبه.
ومن المؤكد أن هيئة «يونيك سبورتس مانجيمنت» تقوم بعمل جيد مع نادي كارديف، والدليل على ذلك أنها أجرت ستة تعاملات مالية مع النادي خلال الفترة بين فبراير (شباط) 2017 ويناير (كانون الثاني) 2018، حتى عندما لم يكن نجل وارنوك متورطاً في أي تعاملات. لكن النقطة التي يجب الإشارة إليها هنا تتمثل في أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لديه قواعد، بموجب القسم الخاص بلوائح العمل مع الوسطاء، تنص على أنه لا ينبغي على الأندية ووكلاء اللاعبين القيام بأعمال تجارية مع بعضها بعضاً إذا كانت هناك صلة عائلية.
لكن هل يطبق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم هذه القواعد واللوائح بطريقة صارمة؟ هذا هو السؤال الذي يجب الإجابة عليه، لأننا لو نظرنا إلى ما حدث في السابق سنجد أن إقرار هذه القوانين واللوائح لم يغير من الأمر شيئاً. وأود هنا أن أذكر بجزء من المقالة التي نشرت في صحيفة الـ«غارديان» في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2006. والذي كان يقول: «ستوسع اللوائح الجديدة القواعد الحالية التي تحدد (تضارب المصالح) لكي تمنع تكرار الوضع الذي سمح لديفيد أونسوورث، الذي قامت شركة الرعاية الخاصة به (إتش إن سبورتس» بتعيين جيمس وارنوك، نجل المدير الفني لنادي شيفيلد يونايتد نيل وارنوك، بالتعاقد مع النادي». إذن، كيف حدث ذلك بعد كل هذا؟.
هذا لا يعني ضمناً ارتكاب أي أخطاء بالطبع، لكن ربما كان من الممكن أن يكون الأمر أفضل وأكثر شفافية لو فعل كارديف سيتي مع وارنوك ما فعله مانستر يونايتد مع السير أليكس فيرغسون ونجله، جيسون، الذي كان يعمل وكيل أعمال لـ13 لاعباً من لاعبي مانشستر يونايتد من بين العديد من اللاعبين الآخرين، حيث أعلن يونايتد أنه لن يدير العمل بهذه الطريقة بعد الآن.
وبالمثل، يود الجميع معرفة ما الذي دفع كارديف سيتي في شهر يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، بعد الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، للتعاقد مع اللاعبين التوأم بول وجاك مكاي، اللذين كانا مغمورين في ذلك الوقت وكانت مسيرتهما الكروية تسير بشكل بطيء وسيء للغاية، على أقل تقدير.
لكن إذا ما نظرنا إلى الاسم جيداً سنكتشف أنهما نجلا ويلي مكاي، وهو وكيل أعمال بارز تعمل معظم أندية كرة القدم على إرضائه، وهو جزء من الشبكة المعقدة لوكلاء الأعمال، جنباً إلى جنب مع ابنه الآخر مارك، في صفقة انتقال اللاعب الأرجنتيني الراحل إيميليانو سالا إلى كارديف سيتي.
وقد لعب بول وجاك سوياً في السابق مع نادي دونكاستر روفرز، حيث حصل ويلي لنفسه على منصب مستشار حصري لمدة عامين للأمور المتعلقة بصفقات انتقالات اللاعبين، كما لعبا لبعض الوقت أيضاً في نادي ليدز يونايتد عندما كان ستيف إيفانز يتولى القيادة الفنية للفريق.
وفي كلتا الحالتين، من الإنصاف أن نقول إنهما كانا أقل من المستوى المطلوب، وانتقلا على سبيل الإعارة لأندية مثل إلكيستون تاون وغينسبوروا ترينتي وأيردرينيانس. إنهما الآن في الثانية والعشرين من العمر، ويلعب أحدهما على سبيل الإعارة في نادي تشيسترفيلد، في حين يلعب الآخر مع نادي موركامب. لكننا على أي حال لا نتخيل حقيقة أن أياً منهما لم يلعب ولو دقيقة واحدة مع الفريق الأول بنادي كارديف سيتي الذي تعاقد مع كل منهما بعقود مغرية لمدة عامين ونصف العام في خضم صراع النادي من أجل الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
كل ذلك يذكرنا بقصة مايلز أندرسون، الذي انتقل لمدة عامين لنادي بلاكبيرن روفرز عندما كان يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بينما كان والده، جيروم، يعمل مستشاراً لملاك النادي الهنود.
ولم يكن أندرسون قد شارك سوى في مباراة واحدة للمحترفين، لمدة دقيقتين فقط، بديلاً مع نادي أبردين. ومع ذلك، قال ستيف كين، وكيل أعمال جيروم أندرسون: «إننا بانتظار رؤية نسخة جديدة من اللاعب كريس سمولينغ»، لكن أندرسون لم يلعب ولا دقيقة واحدة مع نادي بلاكبيرن روفرز، الذي أنهى عقده بعد 16 شهراً. كل هذه الأمور تشير إلى أن كرة القدم ليست لعبة ممتعة ومثيرة فحسب، لكنها تنطوي على الكثير من المحسوبية والوساطة والأعمال المشبوهة.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: في ليلة تألق «كريم»... الهلال يكتسح الأخدود بسداسية

رياضة سعودية نجح بنزيمة في التألق ليلة ظهوره الأول مع الهلال (تصوير: علي خمج)

الدوري السعودي: في ليلة تألق «كريم»... الهلال يكتسح الأخدود بسداسية

 استهل كريم بنزيمة مسيرته مع الهلال بثلاثية بينها هدف بالكعب في انتصار ساحق 6 - صفر على مضيفه الأخدود ضمن الجولة 21 للدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (نجران )
رياضة عالمية المدافع الفرنسي ساشا بوي (رويترز)

بوي يعود إلى غلطة سراي بصفقة إعارة من بايرن ميونيخ

أعلن بايرن ميونيخ، الخميس، عودة المدافع الفرنسي ساشا بوي إلى غلطة سراي التركي على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر، قادماً من صفوف النادي البافاري.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عربية الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

«فيفا» يمنع الزمالك من التسجيل للمرة الـ11 بسبب السنغالي نداي

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فرض إيقاف جديد على نادي الزمالك المصري يقضي بمنعه من قيد لاعبين جدد لمدة ثلاث فترات انتقالات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية ساشا بوي (د.ب.أ)

بوي في طريقه للعودة إلى غلاطة سراي

ذكرت تقارير إعلامية أن ساشا بوي، مدافع فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، في طريقه للعودة إلى ناديه القديم غلاطة سراي التركي على سبيل الإعارة.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية  نغولو كانتي (فناربخشة)

كانتي يتلقى استقبال الأبطال من جماهير فناربخشة

وصل النجم الفرنسي نغولو كانتي البالغ من العمر 34 عاماً إلى مدينة إسطنبول التركية، مساء الأربعاء؛ حيث حظي باستقبال حاشد من جانب جماهير فريقه الجديد فناربخشة.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول )

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.