الصين: نشاط المصانع ينكمش لأدنى مستوى في 3 سنوات... وتباطؤ نمو الدخل

المؤشرات تؤكد ضعف ثاني أكبر اقتصاد في العالم

مخاوف من أن تواجه الصين تباطؤا أكثر حدة إذا لم تسهم محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة في تخفيف الضغوط (أ.ف.ب)
مخاوف من أن تواجه الصين تباطؤا أكثر حدة إذا لم تسهم محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة في تخفيف الضغوط (أ.ف.ب)
TT

الصين: نشاط المصانع ينكمش لأدنى مستوى في 3 سنوات... وتباطؤ نمو الدخل

مخاوف من أن تواجه الصين تباطؤا أكثر حدة إذا لم تسهم محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة في تخفيف الضغوط (أ.ف.ب)
مخاوف من أن تواجه الصين تباطؤا أكثر حدة إذا لم تسهم محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة في تخفيف الضغوط (أ.ف.ب)

انكمشت أنشطة المصانع في الصين إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات خلال فبراير (شباط)، مع هبوط طلبيات التصدير بأسرع وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية، مما يسلط الضوء على المشكلات التي تواجه الاقتصاد الصيني بسبب ضعف الطلب في الداخل والخارج.
ومن المرجح أن تعزز تلك المؤشرات السلبية الآراء التي ترى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال مستمرا في فقد قوته الدافعة، بعد أن تباطأ معدل النمو العام الماضي إلى أدنى مستوى في نحو 30 عاما.
وعلى الرغم من زيادة الحكومة لمحفزات النشاط الاقتصادي، فإن المخاوف تتنامى من أن تواجه الصين تباطؤا أكثر حدة إذا لم تسهم محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة في تخفيف الضغوط.
وأظهرت بيانات نشرها مكتب الإحصاء الوطني أمس الخميس، أن مؤشر مديري المشتريات الرسمي انخفض إلى 49.2 في فبراير من 49.5 في يناير (كانون الثاني)، مما يشير إلى انكماش النشاط للشهر الثالث على التوالي. ويفصل مستوى الخمسين نقطة بين النمو والانكماش.
وتوقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يستقر مؤشر قطاع الصناعات التحويلية دون تغيير عن قراءة يناير. واتسمت أنشطة المصانع الصينية بالفتور بشكل عام منذ مايو (أيار) الماضي.
وانكمش إنتاج قطاع الصناعات التحويلية في فبراير للمرة الأولى منذ يناير 2009 في أوج الأزمة العالمية.
وأظهرت تفاصيل نتائج المسح أن المؤشر الفرعي للإنتاج انخفض إلى 49.5 من 50.9 في الشهر السابق. وانكمشت طلبيات التصدير الجديدة للشهر التاسع على التوالي وبوتيرة أعلى، في أحدث علامة على استمرار تراجع الطلب العالمي.
وهبط المؤشر الفرعي إلى 45.2 مسجلا أدنى مستوى له منذ فبراير 2009 مقارنة مع 46.9 في يناير.
لكن إجمالي الطلبيات الجديدة، وهي مؤشر على الأنشطة المستقبلية، عادت إلى النمو مما يشير إلى بعض التحسن في الطلب المحلي. وارتفع المؤشر الفرعي إلى 50.6 من 49.6 في يناير بعد هبوط لشهرين متتاليين.
من ناحية أخرى، أظهر مسح رسمي أمس أن النمو في قطاع الخدمات الصيني تباطأ في فبراير، بعد تعافيه على مدى شهرين متتابعين، ويتوقع المحللون مزيدا من الضعف هذا العام مع تباطؤ الاقتصاد الذي يجعل المستهلكين أكثر حذرا في الإنفاق.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات الرسمي لغير الصناعات التحويلية إلى 54.3 في فبراير، من 54.7 في يناير، لكنه يظل أعلى من مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
ويمثل قطاع الخدمات السريع النمو أكثر من نصف الاقتصاد الصيني، وأسهم في تخفيف أثر تباطؤ قطاع الصناعات التحويلية.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات المجمع، الذي يغطي قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات، إلى 52.4 نقطة من 53.2 في يناير.
وتباطأ نمو الدخل المتاح للإنفاق في الصين العام الماضي بينما ارتفعت تكلفة المعيشة، مما يسلط الضوء على الضغوط المتزايدة التي يواجهها المستهلكون الصينيون مع فتور الاقتصاد.
وتعتمد بكين على قاعدة المستهلكين الضخمة في البلاد للتخفيف من أثر التباطؤ الاقتصادي الأوسع نطاقا، لكن مع تزايد قتامة الآفاق بدأ الصينيون في الحد من الإنفاق لتقل مشترياتهم من السيارات والأجهزة الإلكترونية والمنزلية.
وأظهرت بيانات نشرها مكتب الإحصاء الوطني أمس الخميس، أن دخل الفرد المتاح للإنفاق ارتفع بنسبة 6.5 في المائة العام الماضي إلى 28228 يوانا (4224 دولارا) بما يمثل تباطؤا كبيرا عن وتيرة النمو التي بلغت 7.3 في المائة في العام 2017.
في الوقت ذاته، ارتفع استهلاك الفرد بنسبة 6.2 في المائة إلى 19853 يوانا، وهو ما يعود بالأساس إلى ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية والمعيشة، في حين انخفض الإنفاق على الغذاء والملابس. وجاء ذلك بالمقارنة مع زيادة بلغت 5.4 في المائة في 2017.
وشكلت تكاليف الرعاية الصحية 8.5 في المائة من إجمالي الإنفاق العام الماضي، ارتفاعا من 7.9 في المائة في 2017، بينما شكلت تكاليف المعيشة 23.4 في المائة. (الدولار = 6.6827 يوان)
وفي أول رد فعل بعد نشر تلك البيانات، تراجعت الأسهم الأوروبية للجلسة الثانية أمس، مع تأثر شركات التعدين بفعل بيانات مخيبة للآمال عن القطاع الصناعي في الصين أكبر مستهلك للمعادن في العالم ومع تنامي حذر المستثمرين بشأن اتفاق تجارة محتمل بين واشنطن وبكين.
وبحلول الساعة 08:32 بتوقيت غرينيتش، هبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4 في المائة لينزل أكثر عن ذروة أربعة أشهر التي سجلها في وقت سابق من الأسبوع. وانخفض المؤشر داكس الحساس للتجارة 0.4 في المائة وفقد فاينانشيال تايمز 100 الغني بشركات السلع الأولية 0.7 في المائة.
وتصدر التعدين خسائر القطاعات، حيث انخفض مؤشره 1.8 في المائة مع هبوط أسعار النحاس بعد أن انكماش نشاط المصانع في الصين للشهر الثالث على التالي في فبراير. وتراجعت أسهم ريو تينتو 1.8 في المائة وبي إتش بي 2.2 في المائة.
واتسع نطاق الخسائر مع تردد المستثمرين في المخاطرة بعد أن قال الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر إن من السابق لأوانه التكهن بنتيجة مفاوضات التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.