فيروس كورونا المُستجد... مصدره وأعراضه

خطوات وقائية ضد «متلازمة الشرق الأوسط التنفسية»

فيروس كورونا المُستجد... مصدره وأعراضه
TT

فيروس كورونا المُستجد... مصدره وأعراضه

فيروس كورونا المُستجد... مصدره وأعراضه

تشكل فيروسات «كورونا» فصيلة كبيرة من الفيروسات التي تسبب الاعتلال لدى البشر والحيوانات. ويمكن أن تتسبب فيروسات كورونا في إصابة البشر باعتلالات تتراوح حدتها بين نزلات البرد الشائعة والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس). وفيروس كورونا المستجد، الذي اكتُشف لأول مرة في أبريل (نيسان) 2012، هو فيروس جديد لم يُرصد في البشر من قبل. وفي معظم الحالات يتسبب هذا الفيروس في المرض الوخيم، حيث حدثت الوفاة في نصف الحالات تقريباً. ويُعرف الآن فيروس كورونا الجديد هذا باسم فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS - CoV). وقد أطلقت عليه هذه التسمية مجموعة الدراسة المعنية بفيروس كورونا والتابعة للجنة الدولية لتصنيف الفيروسات في مايو (أيار) 2013.

مصدر فيروس كورونا
تحدث إلى «صحتك» الدكتور مجدي حسن الطوخي: استشاري الصحة العامة والأمراض المعدية عضو مجلس الإدارة بالجمعية السعودية للعلوم البيئية والمشرف العام على إدارة الصحة والبيئة بهيئة الأرصاد وحماية البيئة وهو مؤلف أول كتاب باللغة العربية عن سارس وكورونا - موضحا أنه تبين مؤخراً وجود صلة جينية بين فيروس كورونا وفيروس تم التعرف عليه لدى الخفافيش في جنوب أفريقيا. ولكن لا يوجد دليل قاطع على أن الخفافيش هي مصدر الفيروس، ومن المرجح أنه انتقل من الخفافيش إلى الجِمال في فترة زمنية بعيدة، ثم أصبحت الجمال المستودع الرئيسي الذي يستضيف الفيروس، ومصدرا حيوانيا لعدوى البشر، ولا يعرف بالضبط دور الجِمال في انتقال الفيروس ولا طريقة أو طرق انتقاله.
ورغم أن معظم الحالات البشرية المصابة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية نتجت عن انتقال العدوى بين البشر، إلا أن الفيروس لا ينتقل بسهولة من شخص لآخر، ما لم تحدث مخالطة قريبة، مثل توفير الرعاية للمريض دون حماية أو التهاون في اتخاذ التدابير الاحتياطية للحماية الشخصية للعاملين الصحيين، أو عدم غسل الأيدي بطريقة صحيحة عند التعامل مع المرضى.

«كورونا» في السعودية وجوارها
أضاف د. الطوخي أن متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، التي يتسبب فيها فيروس كورونا، اكتُشفت لأول مرة في المملكة العربية السعودية في عام 2012 ثم أبلغت بلدان أخرى عن حالات مماثلة في الشرق الأوسط وهي الأردن، الكويت، عُمان، قطر، الإمارات العربية المتحدة، اليمن؛ ومن أوروبا: فرنسا، ألمانيا، اليونان، إيطاليا، المملكة المتحدة؛ ومن أفريقيا: تونس، مصر؛ وفي آسيا: الصين، ماليزيا، جمهورية كوريا، الفلبين؛ ومن الولايات المتحدة الأميركية والأميركتين.
وكاستجابة فورية من المملكة عند تفشي الوباء في أحد المرافق الصحية في مدينة جدة، قامت وزارة الصحة بتفعيل اللجنة الوطنية للأمراض المعدية، وإرسال فريق للطوارئ بدأ بتطبيق الإجراءات المنصوص عليها في اللوائح الصحية الدولية لعام 2012، ونَفّذ العديد من التدخلات، بما في ذلك تطبيق إجراءات صارمة لمكافحة العدوى، وفرض قيود على إدخال المرضى إلى المستشفى المعني، وتوفير المعلومات والتثقيف للعاملين في ميدان الرعاية الصحية، واعتماد تدابير نشطة للتطهير والتنظيف.
وحسب الإحصائيات الرسمية من وزارة الصحة السعودية، بلغ العدد الإجمالي للحالات المسجلة منذ بدء الوباء في 2012 وحتى سبتمبر (أيلول) 2017 (1622) حالة بالإضافة إلى 64 حالة بدون أعراض، و6 حالات تحت العلاج، و1020 حالة تماثلت للشفاء، وبلغ عدد الوفيات 695 حالة.
وبلغ عدد الإصابات المسجلة عالميا في 27 دولة لنفس تلك الفترة (2040) حالة مؤكدة مختبريا، منها 82 في المائة مسجلة إصابات في المملكة وكذلك 710 حالات وفاة مرتبطة بالإصابة بالفيروس. (حسب الإحصائيات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية)
ونجح أسلوب تطبيق الإجراءات المكثفة لمكافحة العدوى في التقليل من انتقال فيروس كورونا إلى العاملين في ميدان الرعاية الصحية. أما استمرار وقوع الحالات فيشير إلى أن هناك قصورا في اتخاذ التدابير اللازمة الفعالة للترصد واكتشاف الحالات الجديدة.
وحدد الفريق المشترك السمات الوبائية للعدوى، بما في ذلك النطاق الجغرافي، وطرق الإصابة، واحتمال انتقال الفيروس من شخص إلى آخر، وأساليب الوقاية والحماية، وإجراءات العزل، وتعليمات التعامل مع المرضى المبلغة للعاملين الصحيين خصوصا من هم في خط المواجهة الرئيسي وهي غرف الطوارئ في المستشفيات والمراكز الطبية.

الفيروس وخصائصه
أوضح د. الطوخي أن اسم عائلة هذا الفيروس اُشتق من الكلمة اللاتينية Corona بمعنى تاج، وهي تصيب الإنسان والحيوانات والطيور، وتتميز بأنها من النوع المغلف Enveloped وحيدة الجديلة Single stranded ويبلغ قطر الفيروس 80 - 130 نانومترا وينقسم ويتكاثر داخل سيتوبلازم الخلايا المصابة وتكون دورة التكاثر نحو 10 - 12 ساعة.
ومن هذه الفيروسات التاجية البشرية ما يسبب أمراضا تنفسية تشبه البرد العادي والتي اكتشفت أولا، ثم اكتشفت بعد ذلك الفيروسات التاجية البشرية المعوية Human enteric corona viruses. كما تصيب فيروسات تاجية أخرى الدجاج مسببة التهاب القصبات الهوائية المعدي Infectious bronchitis virus (IBV)، وفيروس الالتهاب الكبدي في الفئران، وفيروس التهاب الأمعاء في الخنازير، وفيروسات أخرى تصيب الكلاب والدجاج الرومي، والماشية والخيول، والقطط والجرذان. ويعتبر مصدر الفيروس حيوانيا متحورا غير معروف وله القدرة على الانتقال بين البشر.
لقد كان التشابه كبيرا في أعراض المرض في بدايات ظهوره وأوائل انتشاره مع عدة أنواع من الإنفلونزا الخبيثة Virulent strains of influenza رغم الاختلاف في أسلوب الانتشار والانتقال. وكان أمل العلماء والمهتمين بهذا الشأن أن لا تكون وسيلة انتقال السارس هي من شخص لآخر وأن يتم احتواء المرض داخليا ويضعف وتنتهي دورة حياته بتعاقب انتقاله من شخص لآخر. ولكن هذا لم يكن هو الواقع الفعلي في سلوك هذا الفيروس الجديد وظل هذا الحال حتى منتصف شهر أبريل (نيسان) من عام 2017 عندما تم الإعلان عن اكتشاف المسبب الحقيقي لمرض السارس وهو أحد أنواع الفيروسات التاجيةAssociated coronavirus SARS - HCoV.

آلية انتقال العدوى
> أولا: الانتقال من غير البشر (الحيوانات) إلى البشر. الطريقة غير مفهومة على نحو تام. ولكن من المرجح أن الجِمال هي المستودع الرئيسي الذي يستضيف الفيروس، وهي المصدر الحيواني لإصابة البشر بعدواه. وقد تم عزل سلالات الفيروس المطابقة للسلالات البشرية، من الجِمال في عدة بلدان، ومنها مصر وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية.
> ثانيا: انتقال العدوى بين البشر. ويحتاج ذلك لحدوث مخالطة قريبة، مثل توفير الرعاية للمريض دون حماية، أو التهاون في أخذ احتياطات الحماية الشخصية. وظهر العديد من الحالات في مرافق الرعاية الصحية، حيث يبدو أن انتقال العدوى من إنسان لآخر يكون ممكناً أكثر، وخصوصاً عندما تكون التدابير المتخذة للوقاية من العدوى ومكافحتها غير كافية. ويبدو أن الفيروس يدور في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، وخصوصاً في المملكة العربية السعودية، ويُعتقد أن معظم حالات العدوى تلك حدثت في الشرق الأوسط ثم صُدرت إلى خارج الإقليم.
> آلية حدوث الإصابة. تحدث الإصابة عندما يهاجم الفيروس الخلايا الطلائية الهدبية Ciliated epithelial cells في منطقة الأنف والبلعوم، فتحدث انقسامات داخلية Replication في هذه الخلايا، ويؤدي ذلك إلى تلف الخلايا الطلائية، يعقبه ظهور أعراض المرض التي تتشابه مع أعراض الإنفلونزا. ويمكن الكشف عن الفيروس في الدم، والبول ويبقى في البراز لمدة شهرين، ويظل الفيروس في حالة نشطة لمدة تتراوح بين 2 - 3 أسابيع في الجهاز التنفسي.

وبائيات المرض
يقول د. الطوخي: عند الحديث بشكل عام عن المرض، يمكن اعتبار احتمال الإصابة لدى عموم الناس أمرا وارد الحدوث وفي أي مكان في العالم. وقد وجد أن 80 في المائة من البالغين لديهم دلالات وجود أجسام مضادة للفيروس عند استعمال تقنية التحاليل المناعية المرتبطة (إليزا ELISA).
يوجد الفيروس في بلغم ولعاب المصاب أو إفرازات الأنف، لذا فالطريقة الأكثر شيوعا لانتشاره هي عن طريق الرذاذ سواء الذي ينتشر في الهواء من الذرات الكبيرة منه أو الصغيرة، عندما يقوم الشخص المصاب بالسعال أو العطس أو أثناء التحدث. كما يمكنه الانتشار عن طريق استخدام الأجسام الملوثة مثل مقابض الأبواب والهواتف وأزرار المصعد أو عند مصافحة الشخص المصاب الذي لا يقوم بغسل يديه وعن طريق انتقال الفيروس من الأيدي الملوثة بفضلات البراز. ويزداد انتشار المرض في أواخر فصلي الخريف والشتاء، وكذلك أوائل فصل الربيع.
- الأعراض. تبلغ فترة الحضانة من 2 - 7 أيام وقد تمتد إلى 14 يوما، ثم يبدأ المرض في الظهور. تتراوح الأعراض بين عدم الظهور (غياب الأعراض) وبين الأعراض التنفسية المعتدلة إلى المرض التنفسي الحاد الوخيم والوفاة. وتتخذ الأعراض النمطية للإصابة شكل الحمى، والسعال، وضيق التنفس. أما الالتهاب الرئوي فهو شائع ولكنه لا يحدث دائماً. كما تم الإبلاغ عن أعراض مَعدية معوية، تشمل الإسهال الذي يصيب نحو 25 في المائة من الحالات. ويمكن أن تتسبب حدة الحالات في فشل التنفس، الذي يتطلب التنفس الاصطناعي والدعم في وحدة العناية المركزية. ويبدو أن الفيروس يتسبب في مرض أوخم لدى المسنين، والأشخاص ذوي الجهاز المناعي الضعيف، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، مثل السرطان وأمراض الرئة المزمنة وداء السكري والنساء الحوامل، والملاحظ أن أعراض المرض تظهر بشكل معتدل في الأطفال المصابين.
وقد تظهر الصور الإشعاعية للجهاز التنفسي في بعض الحالات ترسبات Infiltrates تشمل مناطق مدمجة غير مكتملة Patchy areas of consolidation وتتركز في الأجزاء الطرفية والسفلي من الرئة. وقد يؤدي في بعض الحالات الحادة في الأسبوع الثاني من الإصابة إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحاد للكبار Frank adult respiratory distress syndrome (ARDS) وتظهر أعراض نقص الأكسجين في الجسم وقد يؤدي إلى فشل في العديد من أجهزة الجسم وقد يؤدي إلى الوفاة.
> التشخيص. يتم باتخاذ الخطوات التالية:
- الفحص المخبري لعينة من البصاق أو البلغم، أو لمسحة من الفم والأنف.
- عينات من الدم لفحص الأمصال وتكرر بعد 3 أسابيع.
- عينات من الدم والبول والبراز لرصد وجود الفيروس فيها.
- اختبارات تفاعل سلسلة البوليميراز PCR ويعتبر الأكثر استعمالا والأكثر دقة في التشخيص.
- الفحص بواسطة مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم ELISA للكشف عن الأجسام المضادة.
- عينات الفحص بواسطة اختبار الأضداد بالتألق المناعي غير المباشر Immunofluorescence.

الوقاية
يؤكد د. مجدي الطوخي أنه لا يوجد حالياً أي لقاح ولا علاج محدد، والعلاج المتاح هو علاج داعم يعتمد على حالة المريض السريرية. وتظل الوقاية هي الأساس، وتتم من خلال:
- اتباع تدابير النظافة الصحية العامة عند زيارة حظائر الجِمال والحيوانات الأخرى، بما في ذلك غسل اليدين بانتظام قبل لمس الحيوانات وبعد لمسها، وتجنب ملامسة الحيوانات المريضة.
- استهلاك لحوم الجِمال وألبانها بعد طهيها أو بسترتها أو غير ذلك من المعالجات الحرارية.
- الالتزام بتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها من قبل العاملين في المجال الصحي لمنع الانتشار المحتمل للفيروس. وقد حدث انتقال الفيروس في مرافق الرعاية الصحية في عدة بلدان، بما في ذلك انتقاله من المرضى إلى مقدمي خدمات الرعاية الصحية، وانتقاله بين المرضى في أماكن الرعاية الصحية قبل تشخيص الإصابة بفيروس كورونا فلا يمكن على الدوام تحديد المرضى المصابين بالفيروس في وقت مبكر أو دون فحص لأن أعراض هذه العدوى وسماتها السريرية الأخرى لا تقتصر عليها تحديداً.

• استشاري طب المجتمع

إجراءات وقائية للحالات المرضية المحتملة

تشمل الإجراءات الوقائية ضد الإصابات:
- التعرف على الحالات المشتبهة والمحتملة، واستخدام العاملين الصحيين لقناع الوجه مع حماية العينين، وغسل الأيدي قبل وبعد ملامسة أي مريض، وبعد الأنشطة التي من المحتمل أن تسبب تلوثا، وبعد خلع القفازات ومعالجتها وغيرها من المعدات الملوثة بعناية لأنها تحمل إمكانية نشر العدوى، ويجب أن تكون المحاليل المطهرة متوفرة على نطاق واسع بتركيزات مناسبة.
- عزل الحالات المحتملة في غرف ذات مواصفات خاصة، وتدريب العاملين فيها على قواعد مكافحة العدوى واستخدام معدات الوقاية الشخصية.
- المكافحة على مستوى المريض ومخالطيه وبيئته المباشرة.
- الإجراءات الوبائية، والسريرية، وتثقيف الجمهور بشأن خطر العدوى.
- الإجراءات الدولية والسفر، والترصد العالمي للحالات المؤكدة سريريا، والمحتملة، والمشتبهة للحد من الانتشار الدولي للعدوى عن طريق مراجعة اللوائح الصحية الدولية.



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.