مراجعات طبية حول الوقت الأفضل لقطع الحبل السُرّي للمواليد الجدد

توصيات بتأخير عملية إزالته بعد الولادة

مراجعات طبية حول الوقت الأفضل لقطع الحبل السُرّي للمواليد الجدد
TT

مراجعات طبية حول الوقت الأفضل لقطع الحبل السُرّي للمواليد الجدد

مراجعات طبية حول الوقت الأفضل لقطع الحبل السُرّي للمواليد الجدد

قدمت دراسة تمريضية أميركية حديثة شيئاً من الدعم لجدوى تأخير قطع الحبل السُرّي Umbilical Cord بضع دقائق بعد ولادة الطفل؛ وذلك لإعطائه فرصة لكسب عدد من الفوائد الصحية. هذا، ولا تزال أوساط طب الولادة تبحث في الوقت الأفضل لإجراء قطع الحبل السُرّي، وما هي الفوائد التي يجنيها الطفل المولود حديثاً من تأخير ذلك.

تركيب وظيفي
الحبل السُرّي يُعتبر الرباط بين الجنين وأمه طوال فترة الحمل، ويمتد من فتحة السرّة في بطن الجنين إلى المشيمة Placenta الملتصقة كالقرص على بطانة الرحم. ولدى الجنين المكتمل النمو، يبلغ طول الحبل السُرّي نحو 50 سنتيمتراً، وقطره نحو سنتيمترين، ويجري فيه شريانان ووريد، وتتدفق من خلالها كمية دم تقارب ربع لتر في الدقيقة. وتشريحياً، تكون هذه الأوعية الدموية محاطة ومحمية بمادة لاصقة تدعى جيلي وارتون Wharton›s Jelly، تغلفها جميعاً طبقة من غشاء أمنيوني، ليتكون الحبل السُرّي من هذه العناصر الأربعة، أي وريداً واحداً وشريانين ومادة جيلي وارتون والغشاء المُغلّف.
ويعمل الحبل السُرّي على القيام بمهام عدة، ومن أهمها تزويد الجنين بالأوكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لحياته وتطور نمو بنية أعضائه، وأيضاً تنقية الجنين من ثاني أكسيد الكربون وغيره من النفايات التي تتراكم في جسمه. وهذه العمليات التبادلية، التزويد والتنقية، تتم من خلال شريانين يخرجان من جسم الجنين مُحملين بالمواد الضارة المُراد تخليص جسم الجنين منها، ويجري هذان الشريانان داخل الحبل السُرّي ليصلا إلى المشيمة. وفي المشيمة يتم استخلاص تلك المواد الضارة من دم الجنين، ثم يتم بعد ذلك تزويده بالأكسجين والعناصر الغذائية. وبعدها يعود دم الجنين من المشيمة عبر وريد كبير يجري داخل الحبل السُري، ليصل إلى فتحة السرّة، ويدخل الدورة الدموية للجنين كي يتم توزيعه على الأعضاء المختلفة في جسمه لتستفيد منه.
وقرب نهاية الحمل، تسمح المشيمة لمجموعة من الأجسام المضادة Antibodies بالمرور عبر الحبل السُرّي لتدخل إلى جسم الجنين وتعطيه أنواعاً من المناعة يستفيد منها خلال الأشهر الستة الأولى من عمره في مقاومة إصابته بعدد من الأمراض الميكروبية.

تأخير قطع الحبل السُرّي
وخلصت هذه الدراسة الحديثة، من جامعة رود آيلاند بالولايات المتحدة، إلى أن التأخير لمدة خمس دقائق في قطع الحبل السري للطفل بعد الولادة يؤدي إلى منفعتين صحيتين له، الأولى زيادة مخزون معدن الحديد في جسمه، والأخرى زيادة توفر مادة مايلين الدماغ Brain Myelin في جهازه العصبي، بما له من تأثيرات إيجابية مهمة للتطوير الوظيفي المبكر لدماغ الطفل.
ونشرت الدراسة ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) الماضي من مجلة طب الأطفال The Journal of Pediatrics، لسان حال الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، التي حاولت التعرف على جدوى تأخير قطع الحبل السُرّي مقارنة بسرعة فعل ذلك خلال الدقيقة الأولى بعد ولادة الطفل.
وعلقت البروفسورة ديبرا إي إريكسون أوينز، القابلة المعتمدة وأستاذة علم التمريض بجامعة رود آيلاند والباحثة الرئيسة في الدراسة الحديثة، بالقول: «عندما ننتظر خمس دقائق قبل قطع الحبل السُرّي للأطفال الأصحاء، مع إبقاء الطفل آنذاك لصيقاً بجلد أمه، سيكون هناك عودة لمزيد من دمه الموجود في المشيمة، وإحدى نتائج هذا هي عودة ما يصل إلى 50 في المائة من خلايا دمه الحمراء الغنية بالحديد. ولذلك؛ عندما يحتاج دماغه إلى حديد خلايا الدم الحمراء لصنع المايلين، فإن متانة مخازن الحديد لديه تحدث فرقاً كبيراً».

الحديد ومايلين الدماغ
وأضافت قائلة: «تظهر دراستنا أن الانتظار خمس دقائق أو أكثر قبل قطع الحبل السري، يؤدي إلى المزيد من تكوين المايلين، كما يمكن أن يُخفف من نقص الحديد لدى الطفل وتعرضه لفقر الدم». واستطردت مضيفة: «لم تنشر أي دراسات أخرى بحثت في ارتباط توقيت قطع الحبل السري مع مدى التطور المبكر لدماغ الطفل، وبالتحديد حجم المايلين في جهازه العصبي. وما كان مختلفاً بشكل كبير في دراستنا هو كمية الحديد وحجم المايلين في الدماغ لدى الأطفال الذين تم تأخير قطع حبلهم السُرّي، وهو ما تم توثيقه بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي MRI ونتائج اختبارات النمو العصبي Neurodevelopmental Testing».
والمايلين مادة دهنية في الدماغ، تغلف وتلتف حول جميع محاور الخلايا العصبية Nerve Cells Axons. وقالت البروفسورة إريكسون أوينز: «إن المايلين طبقة عازلة ومهمة للغاية في تسهيل سرعة نقل الرسائل عبر الخلايا العصبية في الدماغ. ومن المفترض أنه كلما كان تغليف المايلين أفضل، كان عمل الدماغ أكثر فاعلية. ومناطق الدماغ التي تتأثر بزيادة توفر المايلين هي مناطق مرتبطة بالتصنيع الحركي والوظيفة الحسية والتطور البصري. وهذه كلها من المهم تطويرها في المرحلة المبكرة من عمر الطفل».
كما علق الدكتور جيمس بادبري، رئيس قسم طب الأطفال في مستشفى النساء والرضع وعضو فريق الدراسة، بالقول: «قدم الباحثون الكثير من الإسهامات لفهمنا للآثار المفيدة لتأخير قطع الحبل السري، وتُظهر هذه الدراسة الأخيرة أن ذلك يزيد من مؤشرات كفاية الحديد التي ترتبط بزيادة الميالين في المخ، وهذا له عواقب مهمة بالنسبة للأطفال المولودين».

- استشارية في الباطنية

خطوات تتم بعناية
- بعد الولادة بقليل، تقوم القابلة بقطع الحبل السُرّي. وتجدر ملاحظة أنه لا توجد أعصاب في الحبل السُرّي؛ لذلك لا يكون قطعه مؤلماً بالنسبة للأم أو للطفل. ولأن الحبل السُرّي هو بالفعل حبل قوي البنية، ويُشبّه طبياً بوتر العضلات في صلابته، ولأن الدم يمر من خلاله، فإن إتمام قطعه يتطلب استخدام أداة حادة بشكل مناسب، ويتطلب أن يتم القطع بطريقة صحيحة؛ لضمان عدم التسبب بفقد الجنين كمية من الدم، وضمان نظافة تعقيم الجرح المتصل بشكل مباشر مع جسم الجنين الحديث الولادة.
وبالتالي، يتم إجراء قطع الحبل السُرّي عبر الخطوات التالية:
- يتم أولاً شد الحبل السري بمشبك بلاستيكي معقم على مسافة تتراوح ما بين 3 و4 سم من سرّة الجنين.
- ثم يتم وضع مشبك بلاستيكي آخر في الطرف الآخر من الحبل السُرّي بالقرب من المشيمة.
- ثم يتم قطع الحبل السُرّي في المنطقة ما بين المشبكين، تاركاً قطعة من «بقايا الحبل السُرّي» Umbilical Stump بطول ما بين 2 و3 سم أو أكثر، على بطن الطفل. وهذا سيشكل في المستقبل سرّة بطن الطفل عندما تلتئم.
- وفي الغالب، يجف جرح السُرّة خلال فترة ما بين 5 و15 يوماً بعد ولادة الطفل، ويتحول لون «بقايا الحبل السُرّي» إلى اللون الأسود، ثم يسقط تلقائياً دون الحاجة إلى نزعه. ثم بعد سقوط بقايا الحبل السُرّي، يستغرق الأمر ما بين 7 و10 أيام حتى تشفى تماماً منطقة سُرّة بطن الطفل.
وخلال كل هذه الفترة، يجدر الاهتمام بنظافة تلك المنطقة واتباع نصائح الطبيب حول كيفية العناية بها لإبقائها جافة ونظيفة، ويجدر أيضاً المبادرة بمراجعة الطبيب عند ملاحظة أي نزيف دموي، أو أي تغيرات قد تشير إلى حصول التهاب ميكروبي، مثل الاحمرار أو خروج الصديد أو ارتفاع حرارة جسم الطفل.

مقارنات بين التبكير والتأخير
- تفيد نصائح منظمة الصحة العالمية WHO بأن الأفضل قطع الحبل السُرّي في فترة ما بين دقيقة وثلاث دقائق بعد ولادة الطفل. ولا يُنصح بالقطع المبكّر للحبل السُرّي ICC، أي ما بين 10 و30 ثانية من عمر الطفل، إلا في حالة وجود اختناق المولود Newborn Asphyxia التي تحتاج إلى إجراء عملية إنعاش فوري له.
أما «القطع المتأخر للحبل السُرّي» DCC فيتم طبياً تعريفه، بأنه الذي يتم إجراؤه في الفترة ما بين 25 ثانية وخمس دقائق من عمر المولود، وهو الإجراء الذي يسمح باستعادة الطفل كمية دم من المشيمة بحجم يُقارب ثُلث حجم دم جسمه؛ ما يرفع من مخزون الحديد لديه. وهذا مفيد جداً على وجه الخصوص في حالات الولادة المبكرة Preterm Delivery، أي ولادة الطفل قبل بلوغ عمر 36 أسبوعاً من عمر الحمل. وبالنسبة للأطفال الطبيعيين، يُفيد هذا التأخير في تزويد جسم المولود بزيادة مقدارها 60 في المائة في عدد خلايا الدم الحمراءRBCs ، وفي زيادة حجم الدم Blood Volume بمقدار 30 في المائة، وفي تقليل احتمالات إصابة الطفل بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد Iron Deficiency Anemia. وتجدر الإشارة إلى أن نقص مخزون الحديد في جسم الطفل المولود يُعتبر طبياً أمراً ذا أثر سلبي بالغ على نمو القدرات العقلية للطفل، وعلى التطور الطبيعي للجهاز العصبي لديه.
ورغم الاعتقاد السابق بأن هذا التأخير في قطع الحبل السُرّي قد يتسبب بمشكلات صحية للمولود، مثل ارتفاع مادة بيلوروبين Hyperbilirubinemia واضطرابات التنفس Respiratory Distress وزيادة كتلة خلايا الدم الحمراء لدى الطفل Polycythemia، فإن كثيراً من المصادر الطبية تشكك في مصداقية حصول ذلك وفق ما هو متوفر من أدلة علمية بحثت على وجه الخصوص في هذه الاحتمالات. كما لم يثبت علمياً أن هذا التأخير في قطع الحبل السُرّي يرفع من احتمالات إصابة الأم بنزيف ما بعد الولادة.



فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
TT

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن الاختبار الجديد يخبر الأطباء بمدى احتمالية استجابة المريضة لعلاج مُحدد، حتى قبل بدء العلاج.

ولفت الفريق إلى أن هذا الاختبار يُمكنه أن يُحدث نقلة نوعية في مجال العلاج، إذ يُتيح للمرضى خيارات بديلة، وتجنُّب العلاجات غير المُجدية، مما يُعزز فرصهم في التغلّب على المرض.

ويحلل هذا الاختبار، الذي طوَّره فريق من معهد أبحاث السرطان في لندن، الحمض النووي للأورام المنتشرة في الدم (ctDNA)، والذي تفرزه الخلايا السرطانية في دم المرضى.

وقام الباحثون بقياس هذه المستويات المجهرية من الحمض النووي للسرطان في عينات دم مأخوذة من 167 مريضة بسرطان الثدي المتقدم.

وقد أُجري الاختبار قبل بدء العلاج، ثم أُعيد بعد أربعة أسابيع، أي بعد دورة علاجية واحدة فقط.

ووفقاً للفريق البحثي، وُجِد ارتباط قوي بين انخفاض مستويات الحمض النووي في بداية العلاج وبين الاستجابة الإيجابية للعلاج. كما لوحظ ارتباط مماثل في النتائج التي أُخذت بعد أربعة أسابيع.

وقالت الدكتورة إيزولت براون، الباحثة السريرية في معهد أبحاث السرطان والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تُظهر دراستنا أن فحص دم بسيطاً يقيس الحمض النووي للورم المنتشر في الدم يُمكن أن يُتيح التنبؤ المبكر باستجابة سرطان الثدي للعلاجات».

وأضافت: «إن معرفة ذلك في المراحل المبكرة - في هذه الحالة، عند بدء العلاج، أو بعد أربعة أسابيع فقط - يعني أنه يُمكننا تجنّب إعطاء المريضات أدوية غير فعّالة، وتوفير بدائل لهن قبل أن تتاح للسرطان فرصة الانتشار».

ولفت الفريق إلى أن هذه الدراسة ركزت على سرطان الثدي المتقدم، ولكنهم أكدوا أنه يمكن تطبيق هذه الاختبارات أيضاً على سرطانات الثدي في مراحلها المبكرة.

ويتم تشخيص أكثر من مليوني حالة حول العالم سنوياً بسرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً. ورغم تحسّن العلاجات في العقود الأخيرة، فإنه ليس من السهل تحديد العلاج الأنسب لكل مريضة، وهو الأمر الذي استهدفه الاختبار الجديد.


ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
TT

ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى قضم الأظافر، والمماطلة، والتجنّب على أنها عادات سيئة لا نستطيع السيطرة عليها، لكن كتاباً جديداً في علم النفس يجادل بأنها أشبه باستراتيجيات للبقاء ربما كانت تحمينا في وقتٍ ما.

في كتابه «انفجارات مضبوطة في الصحة النفسية»، يتناول الطبيب النفسي السريري الدكتور تشارلي هيريوت-مايتلاند أسباب تمسّك الناس بعادات سيئة تبدو وكأنها تعمل ضد مصلحتهم.

واستناداً إلى سنوات من البحث السريري والممارسة العلاجية، يوضح الخبير كيف يعطي الدماغ الأولوية لما هو متوقَّع وآمن على حساب الراحة والسعادة.

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «دماغنا آلة للبقاء على قيد الحياة»، مضيفا: «هو مبرمج ليس لتعظيم سعادتنا ورفاهيتنا، بل لإبقائنا على قيد الحياة».

وتُظهر الأبحاث أنه على مدى معظم تاريخ البشرية، كان التعرّض للمفاجأة أو الهجوم من دون استعداد قاتلاً. وقال هيريوت-مايتلاند: «الدماغ يفضّل ألماً متوقَّعاً على تهديد غير متوقَّع. إنه لا يحب المفاجآت».

عندما يواجه الدماغ حالة من عدم اليقين، قد يختار سلوكيات أصغر تضرّ صاحبها، بدلاً من المخاطرة بسلوكيات أكبر وغير متوقعة العواقب.

ويجادل الكتاب بأن «الدماغ يستخدم هذه الأضرار الصغيرة بوصفها جرعة وقائية لمنع أضرار أكبر». فالمماطلة، على سبيل المثال، قد تُسبّب توتراً وإحباطاً، لكنها، في الوقت نفسه، تُؤجّل التعرّض لخوف أكبر رهاناتُه أعلى مثل الفشل أو التعرّض للحكم من الآخرين.

وقالت الاختصاصية النفسية ثيا غالاغر: «الحجة الأساسية هي أن السلوكيات التي نَصفها بأنها تخريب للذات قد تكون في الواقع محاولات من الدماغ للسيطرة على الشعور بعدم الارتياح».

في الحياة الحديثة، تكون التهديدات، في الغالب، نفسية أو عاطفية أكثر منها جسدية. فمشاعر الرفض، والعار، والقلق، وفقدان السيطرة يمكن أن تُفعّل أنظمة البقاء نفسها التي يُفعّلها التهديد الجسدي، وفق ما يقول الخبراء.

وقال هيريوت-مايتلاند: «لقد تطوّرت أدمغتنا بحيث تميل إلى إدراك التهديد، حتى عندما لا يكون موجوداً فعلاً، وذلك من أجل إطلاق استجابة وقائية داخلنا».

ويمكن أن يعمل نقد الذات، والتجنّب (الابتعاد عن شيء أو موقف لأنّه يسبب خوفاً أو قلقاً)، وسلوكيات مثل قضم الأظافر، بوصفها وسائل لمحاولة التعامل مع هذه «المخاطر».

حدود محتملة

أشارت غالاغر إلى أن الكتاب يعتمد أكثر على الخبرة السريرية منه على البحث التجريبي.

وقالت: «هذا لا يعني أنه خاطئ، لكنه يعني أن هذه الطروحات تفسيرية أكثر منها علمية»، لافتة إلى أن هناك حاجة لمزيد من البيانات لفهم ما يجري على «المستوى الآلي» أو البيولوجي الدقيق.

كما شدّدت غالاغر على أن عوامل خارجية، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، أو الصدمات النفسية، أو الضغط المزمن، أو الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن تُشكّل هذه السلوكيات بطرق لا تتعلّق فحسب باستجابات الخوف والتهديد.

وبدلاً من النظر إلى أنماط مثل المماطلة على أنها عيوب، يشجّع الكتاب الناس على فهم وظيفتها الوقائية. ومع ذلك ينبغي على الأفراد طلب دعم مهني عندما تكون هذه السلوكيات مدمّرة، أو قد تُسبّب ضيقاً شديداً أو إيذاءً للنفس.

وتقول غالاغر: «أُشجّع مرضاي على التفكير في تحمّل ألم قصير المدى من أجل مكسب طويل المدى؛ لأنه إذا استجاب الشخص فقط للانزعاج والضيق في اللحظة، فقد يجد نفسه عالقاً في أنماط طويلة الأمد لا يحبها ولا يريدها». وتضيف: «لا أعتقد أن هذا يفسّر دوافع جميع الناس، فكل شخص مختلف، لكنه، بالتأكيد، يمكن أن ينطبق على بعضهم».

وأشار هيريوت-مايتلاند إلى أن لكل شخص خياراً في كيفية التعامل مع عاداته التي قد تكون ضارّة.

وقال: «نحن لا نريد أن نحارب هذه السلوكيات، لكننا، في الوقت نفسه، لا نريد استرضاءها وتركها تستمر في السيطرة على حياتنا وتوجيهها وتخريبها».

شاركت غالاغر النصائح العملية التالية للأشخاص الذين قد يلاحظون ظهور هذه الأنماط في سلوكهم.

- الانتقال من جَلد الذات إلى التعاطف مع النفس بدلاً من أن تسأل نفسك: «لماذا أنا هكذا؟»، تنصح غالاغر بمحاولة التركيز على وظيفة هذا السلوك. على سبيل المثال: هل يهدف إلى التهدئة؟ أو التخدير العاطفي؟ أو تشتيت الانتباه عن مخاوف أو تهديدات أخرى؟

- ملاحظة الأنماط دون محاربتها (في البداية) تقول غالاغر: «مراقبة السلوك بفضول وهدوء تساعد على إضعاف استجابة التهديد التلقائية».

- بناء شعور بالأمان يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الاعتماد على تقنيات التأريض، والعلاقات الداعمة، والروتين اليومي المنتظم، وممارسات تهدئة الذات.

- التعرّض التدريجي لمواقف مخيفة لكن منخفضة المخاطر توصي الخبيرة قائلة: «إذا كان الدماغ يخاف من عدم اليقين، فإن إدخال قدر بسيط ومضبوط من عدم اليقين، بشكل تدريجي، يمكن أن يساعد على إعادة تدريبه».


وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
TT

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)

يمرّ الجميع بأيام سيئة في العمل، لكن هناك إشارات ينبغي على الموظفين الانتباه لها قبل أن يتحوّل أسبوع سيئ في المكتب إلى ضغط مهني مزمن ومُنهك لا ينتهي، ويبدأ بتخريب صحتك.

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة، وهي مشكلة تحتاج إلى أن يأخذها أرباب العمل والموظفون على محمل الجد. فقد وجد جيفري بفيفر، أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «الموت من أجل الراتب»، من خلال أبحاثه، أن سوء الإدارة في الشركات الأميركية مسؤول عما يصل إلى 8 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية السنوية، ويرتبط بنحو 120 ألف حالة وفاة إضافية كل عام.

قد يعرف جسمك قبل أن تدرك ذلك تماماً أن وظيفتك هي السبب وراء أعراض التوتر التي تعانيها، فيبدأ بإرسال إشارات إنذار واضحة بأن الأمور ليست على ما يرام.

لا تستطيع النوم

تقول مونيك رينولدز، وهي إخصائية نفسية سريرية في ولاية ماريلاند، وتعمل في مركز القلق وتغيير السلوك: «في كثير من الأحيان، أول ما نسمعه من الناس هو الشكوى من ليالٍ بلا نوم». وتضيف: «يذكر الناس أنهم إمّا لا يستطيعون النوم لأن أفكارهم تتسابق، أو أنهم لا يستطيعون الاستمرار في النوم، فيستيقظون في منتصف الليل وهم يفكّرون في قائمة المهام».

بضع ليالٍ مضطربة ليست مشكلة كبيرة، لكن إذا تحوّل الأمر إلى نمط متكرر، فقد يكون ذلك علامة على أن ضغط العمل لديك أصبح ساماً.

وقالت رينولدز: «إذا كان الأمر مرتبطاً بالعمل بشكل متواصل، فهذه إشارة إلى أن هناك خللاً في التوازن».

تصاب بالصداع

تشدّ العضلات نفسها لحماية الجسم من الإصابة. وعندما ينظر الإنسان إلى مكان العمل على أنه منطقة خطر، تبقى عضلاته مشدودة باستمرار، وفقاً لجمعية علم النفس الأميركية. ويمكن أن يرتبط التوتّر المزمن في الرقبة والكتفين والرأس بالإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) وصداع التوتّر.

وتقول رينولدز: «الضغط النفسي يخلق أعراضاً جسدية، وهذا يظهر على شكل ألم».

تشعر بآلام في عضلاتك عموماً

عندما تكون وظيفتك سامة، قد تشعر وكأنك تقاتل نمراً مفترساً وأنت جالس إلى مكتبك. وتحت وطأة الشعور بالخطر، يغمر الدماغ الجسم بالأدرينالين وغيره من هرمونات التوتر.

وقالت رينولدز: «أجهزتنا العصبية في الوظائف السامة تكون في حالة تأهّب دائم. نحن نعيش في ترقّب مستمر، مستعدّين للردّ على مدير أو زميل مزعج في أي لحظة».

تتدهور صحتك النفسية

وأشارت رينولدز إلى أن زيادة التوتر يمكن أن تفاقم مشكلات الصحة النفسية القائمة. وقالت: «شخص قد يكون بطبعه كثير القلق، لكن في بيئة عمل شديدة السميّة، غالباً ما يتفاقم هذا القلق إلى حدّ يتجاوز العتبة السريرية».

إذا شعرتَ أن مديرك يتربّص بك دائماً، فإن صحتك النفسية تدفع الثمن. فقد ربط تحليل أُجري عام 2012 وشمل 279 دراسة بين الشعور بانعدام العدالة داخل المؤسسات وبين شكاوى صحية لدى الموظفين، مثل الإفراط في الأكل والاكتئاب.

وقال إخصائي علم نفس إي كيفن كيلواي إن المعاملة غير العادلة في العمل يمكن أن تسبّب مستويات مفرطة من التوتر.

وأضاف: «الظلم عامل ضغط سام بشكل خاص لأنه يضرب في صميم هويتنا. فعندما تُعاملني بغير عدل، فأنت تمسّ كرامتي كإنسان، وكأنك تقول إنني لا أستحق معاملة عادلة أو أن أُعامل مثل الآخرين».

تصاب بالمرض بشكل متكرر

إذا كنت تُصاب بنزلات البرد باستمرار، ففكّر في شعورك تجاه عملك. فهناك كمّ كبير من الأبحاث يبيّن أن التوتر المزمن يمكن أن يُضعف جهاز المناعة، ما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

تشعر بالإرهاق طوال الوقت

هذا هو الإعياء الحقيقي: تعب عميق يصل إلى العظام، لا يبدو أن قيلولة أو نوم عطلة نهاية الأسبوع قادران على علاجه.

ويشير كيلواي إلى أنه «لا توجد طريقة واحدة ثابتة يستجيب بها الأفراد لبيئة عمل سامة»، لكنه يوضح أن الإرهاق يقع ضمن مجموعة الأعراض الجسدية التي قد يشعر بها الموظفون.

تضطرب معدتك

عسر الهضم، والإمساك، والانتفاخ، كلها قد تكون مرتبطة بالتوتر، لأن الضغط النفسي يؤثر في طريقة عمل الجهاز الهضمي، ويمكن أيضاً أن يغيّر بكتيريا الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المزاج.

ويشرح كيلواي أن هذا هو السبب في أنك قد تشعر بآلام في المعدة عندما تكون منزعجاً، وهو أمر اختبره بنفسه خلال عمله في إحدى الوظائف السامة.

ويقول: «بعد نحو 6 أشهر، بدأت ألاحظ أنني كل يوم أحد بعد الظهر كنت أشعر بألم في معدتي. لم يكن العرض بحد ذاته هو ما لفت انتباهي، بل توقيته (تماماً عندما كنت أبدأ التفكير بما عليّ فعله صباح الاثنين)، وهذا ما نبهني إلى ارتباطه بالعمل». ويضيف: «اختفت كل الأعراض عندما تركت الوظيفة وانتقلت إلى عمل آخر».

تتغيّر شهيتك

ترتبط الشهية ارتباطاً وثيقاً بالدماغ. ففي حالات التوتر الحاد، تطلق استجابة «الكرّ أو الفرّ» الأدرينالين، ما يدفع الجسم إلى كبح الهضم والتركيز على النجاة من خطر متصوَّر، وفقاً لنشرة «هارفارد هيلث». أما في حالات التوتر المزمن، فتفرز الغدد الكظرية هرمون الكورتيزول ويتراكم في الجسم، وهو هرمون يمكن أن يزيد الشعور بالجوع. وعندما يكون عملك سبباً في ضيق نفسي طويل الأمد، قد تلجأ إلى الطعام كوسيلة للراحة والتعويض.