طائرات «ميكرو درون» بحمولات تفوق أوزانها 40 مرة

طائرات «ميكرو درون» بحمولات تفوق أوزانها 40 مرة

تصمَّم على شكل دبور بأشواك للإمساك بالمواد المشحونة
الاثنين - 29 جمادى الأولى 1440 هـ - 04 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14678]
لندن: «الشرق الأوسط»
الطائرات الميكروية ذاتية القيادة (الميكرو - درون Micro – drones) هي عبارة عن أدوات صغيرة سريعة وذكية. ولأنّها ليست من أقوى الآلات المتوفرة فإنها بالكاد تستطيع حمل فأر صغير محدود التأثير. ولكنّ علماء من جامعة ستانفورد الأميركية ومدرسة لوزان الاتحادية للفنون التطبيقية في سويسرا طوّروا، حديثاً، طائرات ميكرو - درون مصمَّمة مع رافعات مدمجة قادرة على رفع حمولة أثقل من وزن هذه الطائرة بأربعين مرّة، وعلى أداء مهام بسيطة كفتح باب المنزل.

«دبّور» طائر
اعتمد هذا التصميم على مكوّن أساسي هو استخدام مواد لاصقة قابلة للتبديل تثبّت بقاعدة الدرون: أشواك صغيرة للإمساك بإحكام بالمواد الصلبة كالجصّ والسجاد والحصى، إلى جانب مادّة السيليكون المخدّدة (المستوحاة من قدم زواحف البرص) للالتصاق بالزجاج بإحكام. تتثبّت الأشواك الصغيرة ومادة السيليكون المخدّدة بالأسطح باتجاه واحد فقط، ما يعني أنّها يمكن أن تفلت بسهولة. ولكنّ استخدام هذه المواد بالشكل الصحيح يمكّن طائرات ميكرو - درون من حمل وزن يصل إلى أربعة كيلوغرامات.
وقد استوحى الخبراء تصميم الدرون من حشرة الدبور. ويكشف ماثيو استرادا، الباحث في مختبر المحاكاة الحيوية والتلاعب الذكي في جامعة ستانفورد، وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة، أن تصميم الميكرو - درون مستوحى من الطبيعية. ورأى فريق البحث أن تلك الحشرات الطائرة الصغيرة هي النظير الأقرب لطائرات الميكرو - درون، ودرس الباحثون كيف تستطيع الدبور تحديداً تحريك فريسة أثقل منها بكثير.
خلال مقابلة مع موقع «ذا فيرج»، قال استرادا: «غالباً ما تسعى حشرة الدبور إلى التقاط فريسة كبيرة ونقلها إلى مخبئها. ولكنّ في حال كانت هذه الحشرات تفتقر إلى القوة العضلية اللازمة للطيران بحمولتها، فإنها ستضطر إلى سحبها عن الأرض بعد إمساكها بإحكام بمخالبها ثمّ تحريكها رويداً رويداً». لهذا السبب، عمل الفريق على تجهيز طائرات ميكرو - درون أطلق عليها اسم «فلاي كرو تاغز FlyCroTugs» برافعات تعمل بأسلوب حشرة الدبور نفسه.
ولكن كيف يستفيد المستهلك من آلة كهذه؟ حسناً، يمكنها أن تفتح باب المنزل، على الرغم من اعتراف استرادا بأن فريقه واجه صعوبة في أثناء تجربة هذه المهمة. فقد اضطرّ العلماء إلى تصميم عقافات تناسب مقبض الباب، فضلاً عن أنّ توجيه الدرون بالشكل المناسب لهذه الغاية تطلّب منهم بضع دقائق من المناورة الدقيقة. وأضاف استرادا: «إن ضبط بعض الأمور في الطائرة بالشكل المطلوب كان صعباً حقاً».
هذه الآلة لا تزال مجرّد إثبات على فعالية تقنية ما، ولكنّ الفكرة الرئيسية منها هي إمكانية تطوير طائرات ميكرو - درون لا تطير فوق الأسطح فحسب، بل يمكنها أيضاً التلاعب بهذه الأسطح بشكل مفيد. فقد نرى في المستقبل مثلاً، مجموعات من طائرات الميكرو - درون الرخيصة والتي تستعمل مرة واحدة يعمل بعضها مع بعض لتنظيف الردم أمام روبوتات أكبر حجماً تعمل في بيئة تعرّضت لكارثة طبيعية.
يقول استرادا: «إذا نظرتم عامّة إلى معظم الأشياء الصغيرة الطائرة، فسترون أنها تتفاعل مع محيطها عبر استخدام هذه الآليات طوال الوقت: أي أنّها تحطّ، تثبّت، وتسحب الأشياء وحدها». واليوم، تتعلّم طائرات الميكرو - درون هذه الآليات نفسها.
science

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة