صراع النفوذ العائلي في مصر يتشكل على خارطة سياسية يحيطها الغموض

ثورة 25 يناير في اختبار الدائرة الانتخابية لـ«أبطال موقعة الجمل»

صراع النفوذ العائلي في مصر يتشكل على خارطة سياسية يحيطها الغموض
TT

صراع النفوذ العائلي في مصر يتشكل على خارطة سياسية يحيطها الغموض

صراع النفوذ العائلي في مصر يتشكل على خارطة سياسية يحيطها الغموض

تأمل عائلتا الجابرية والخطاطبة في حصد مقعدين في الانتخابات البرلمانية المصرية المقبلة عن دائرة الأهرام (غرب القاهرة)، بعد أكثر من ثلاثة أعوام على تورط اسميهما في «موقعة الجمل»، حيث اعتلى رجال صهوات الخيول وظهور الجمال، في الثاني من فبراير (شباط) عام 2011، لاقتحام ميدان التحرير الذي احتله الثوار، قبل أربعة أيام، من الواقعة التي عُدّت من أبرز مشاهد الثورة المصرية، الأمر الذي يثير لدى قوى سياسية علامات استفهام حول مستقبل الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
بالنسبة للبعض، تنتهي قصة «موقعة الجمل» مع براءة المتهمين فيها، ومن بينهم عبد الناصر الجابري عضو مجلس الشعب الأسبق عن الدائرة، الذي توفي في السجن قبل نهايتها، ويوسف خطاب عضو مجلس الشورى (الغرفة الثانية في البرلمان)، بحكم نهائي صدر في مايو (أيار) من العام الماضي، لكن آخرين يرون أن براءة المتهمين تتعلق بالشق الجنائي فقط، وهو أمر لا علاقة له بالجانب السياسي في القضية.
وفقدت العائلتان الأكثر نفوذا في المنطقة التي تشرف على أهرامات الجيزة، مقعدين تقليديين في الانتخابات التي جرت عام 2012، ويرتبط عزم هاتين العائلتين العودة إلى البرلمان مجددا، بالجدل الدائر حول حقيقة التغييرات السياسية والاجتماعية في أعقاب ثورة 30 يونيو (حزيران)، التي أقصت جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم.
وفي حين يرى مراقبون أن عودة العائلات التي يرتبط نفوذها تاريخيا بنظام مبارك إلى صدارة المشهد يُعد ردة إلى ما قبل ثورة 25 يناير، يقول خالد فرج خطاب الذي توافق آل خطاب على الدفع به في الانتخابات المقبلة لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمثل جيلا جديدا»، وإنه «يحمل آمال ثورتين شارك فيهما (25 يناير و30 يونيو)».
واجتمع رجال عائلة خطاب قبل أيام في منطقة نزلة السمان لحسم الموقف من الانتخابات البرلمانية، ويقول خالد خطاب إن «الحاج يوسف (عضو البرلمان الأسبق) تنازل عن رغبته في خوض الانتخابات، ليفسح المجال أمام شباب العائلة».
وطالت التغييرات التي لحقت بعائلة خطاب، عائلة آل الجابري أيضا، بعد أن توافقت على الدفع بمرشح شاب من فرع بعيد عن بيت عبد الناصر الجابري، هو أشرف فاروق الجابري، الأمر الذي يُعد من وجهة نظر خالد خطاب دليلا على أن «الثورة لا تزال مستمرة».
في الدروب الترابية بمنطقة نزلة السمان حيث مرابط الخيل، يحمل تعبير «الثورة مستمرة» دلالة سلبية، فأبناء المنطقة كانوا من بين أكثر المصريين تضررا بالتراجع الحاد لعائدات السياحة مع تفاقم الاضطرابات الأمنية خلال الأعوام السابقة. ويقول شاب في منتصف العشرينات عرف نفسه باسم «سيكو»، وهو يمسك بلجام فرسه بالقرب من ساحة انتظار السيارات بالقرب من سفح الأهرامات: «إننا أكثر من ظُلم في الثورة، ظُلمنا في أكل العيش وفي سمعتنا»، لكن الأمل يحدوهم في أن يتمكن الرئيس عبد الفتاح السيسي في «ضبط الأوضاع» من جديد.
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» بمنطقة الأهرام، بدا أن اهتمام الأهالي بالانتخابات المقبلة قليل، إذا ما قورن بقضايا أخرى تشغلهم، وعلى رأسها موجة غلاء الأسعار بعد قرار الحكومة خفض دعم المواد البترولية، وانقطاع الكهرباء والمياه.
ولا تبدي العائلات ذات النفوذ المحلي الثقة نفسها التي كانت تبديها قبل سنوات في قدرتها على حسم الانتخابات البرلمانية، ويقول شباب من بيت آل الجابري إنهم يستعدون لـ«منافسة شرسة»، لكن مرشحي الأحزاب خارج حساباتهم، فبينما تتشكل خارطة جديدة للنفوذ السياسي، تطمح عائلات أخرى في إزاحة العائلات التقليدية.
ويقول منصور سيد (أحد سكان منطقة نزلة السمان) إن عائلة غطاطي (يتركز وجودها في كفر غطاطي القريب من نزلة السمان) تسعى هي الأخرى لدخول البرلمان. وظلت عائلة غطاطي خلال العقدين الماضيين مكتفية بتمثيلها في المجلس المحلي للمنطقة، لكنها تستعد لترشيح أحد شبابها، ويُدعي إيهاب مبروك غطاطي، في الانتخابات المتوقع إجراؤها قبل نهاية العام الحالي.
ويصف الدكتور وحيد عبد المجيد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، التغييرات في دائرة أبطال موقعة الجمل، بـ«الشكلية»، ويرى أنها دليل جديد على عودة سطوة المال والعائلات إلى المشهد السياسي، على عكس الانتخابات السابقة.
ويقول عبد المجيد، وهو أحد قادة جبهة الإنقاذ التي خاضت صراعا سياسيا مع جماعة الإخوان، خلال عام من حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، إن «الانتخابات المقبلة صراع بين الأقوياء، وسيغيب عنها المجتمع».
ويضيف عبد المجيد قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «في تلك الدائرة (دائرة الأهرام) مثال لانتقال تقليدي داخل العائلات ذات النفوذ المحلي، لكن جوهر العملية السياسية يبقى كما كان، فقد شاهدنا في العقود الماضية مثل هذا الانتقال، سواء كان بالتوافق أو قسريا، عبر صراع داخل العائلة الواحدة».
واعتاد الحزب الوطني، الذي قاد العملية السياسية خلال عقود حكم مبارك، قبل حله بعد ثورة 25 يناير، على هذا النوع من الصراعات، وغالبا ما كان يضم إلى عضويته نوابا مستقلين نجحوا أمام مرشحي الحزب.
ويقود الرئيس السيسي البلاد معتمدا على شعبية اكتسبها خلال العام الماضي لدى قطاعات واسعة من المصريين، لكن من دون تنظيم سياسي يدعمه، مما يجعل البرلمان المقبل ربما المنفذ الوحيد لكسب نفوذ سياسي في خارطة لا تزال تتشكل ويحيطها الغموض، بحسب مراقبين.
وتنحو أحزاب سياسية باللائمة على السلطة فيما يتعلق باستمرار علاقات القوة التقليدية في الانتخابات البرلمانية، قائلين إن قانون الانتخابات كرس هذه الأوضاع بإفساحه المجال الأكبر أمام نظام المقاعد الفردية التي تمثل أكثر من ثلثي مقاعد البرلمان، لكن محمد عبد العزيز أحد مؤسسي حملة تمرد التي قادت المظاهرات التي أنهت حكم مرسي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «قانون الانتخابات ربما ساهم في هذا الوضع لكن لا يمكن قصر المسألة على ذلك، فالواقع أكثر تعقيدا».
ويشير عبد العزيز الذي انفصل في وقت لاحق عن «تمرد»، ودعم المرشح اليساري حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية، إنه من البديهي أن يشغل الفراغ السياسي الراهن القوى التقليدية، ما دامت الأحزاب والقوى السياسية لم تبلور بعد وجودها في الشارع.
ويعول عبد العزيز على الوقت وجهد القوى السياسية الجديدة في إعادة إنتاج الحياة البرلمانية على قاعدة سياسية، بدلا من سطوة نفوذ رأس المال أو العائلات، من دون أن يصوغ اتهامات سابقة التجهيز للسلطات الحالية.
وفي انتظار نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، تراوح مكانها أسئلة حول نمط وطبيعة التغيير السياسي في مصر، بعد موجتين ثوريتين في ربيع عربي كان أقل إخلاصا، وأثار رياح الخماسين اللافحة والمحملة برمال الصحراء.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.