إجبار الطفل على الاعتذار ربما يكون ضاراً

الشعور بأحاسيس المعتدى عليهم يؤدي إلى التعاطف معهم

إجبار الطفل على الاعتذار ربما يكون ضاراً
TT

إجبار الطفل على الاعتذار ربما يكون ضاراً

إجبار الطفل على الاعتذار ربما يكون ضاراً

من الطبيعي أن يطالب الآباء، الأطفال، بالاعتذار عن الأخطاء التي تصدر منهم، سواء عن الألفاظ أو التصرفات غير اللائقة في حق الآخرين، أو نتيجة للتقصير في أداء واجب معين، نظراً لأن الخطأ بطبيعة الحال يستوجب الاعتذار، خصوصاً الذي تم ارتكابه عن عمد، ومن أجل تنمية ثقافة الاعتذار والتواضع لدى الطفل.
وعلى الرغم من أن توعية الطفل بضرورة الاعتذار للآخرين عما بدر منه من تصرفات أمر مهم، بل وضروري، إلا أن إجبار الطفل على الاعتذار ربما لا يكون ذا نفع كبير، سواء للطفل المعتدى عليه أو للطفل المخطئ، ولا يقوّم سلوكه بالشكل الكافي.

الاعتذار الحقيقي

هذا الرأي هو نتاج دراسة حديثة تم نشرها في بداية العام الحالي في الإصدار الإلكتروني من المجلة الفصلية «ميريل بالمر لعلم النفس التنموي» (merrill - palmer quarterly - journal of developmental psychology). ، ونصحت الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة «ميتشيغن» الأميركية بضرورة أن يكون الاعتذار نابعاً من رغبة الطفل نفسه، وليس من إرغام الوالدين. ويجب أن يكون الطفل مستعداً نفسياً لهذه الخطوة.
كما أن الأطفال لديهم فطنة كافية لمعرفة الاعتذار الصادق من عدمه، وبالتالي فإن الاعتذار حتى للطفل الذي تمت الإساءة إليه لا يجدي نفعاً، بل على العكس ربما يزيد من الضغينة بين الأطفال وبعضهم البعض. وخلافاً لاعتقاد الآباء، فإن الواقع أنه كلما كان هناك وقت كاف يبدأ الطفل المعتدي في الشعور بالتعاطف مع الطفل المعتدى عليه، وبالتالي ليست هناك ضرورة لأن يصر الآباء على الاعتذار الفوري.
وأيضاً في حال ارتكاب الخطأ يبدأ في الشعور بمعاناة الآخرين نتيجة أخطائهم، على سبيل المثال حينما يرى الألم الذي ألحقه بطفل آخر تشاجر معه، أو أن الطفل الذي يقوم برمي النفايات في فناء المدرسة أو النادي يلاحظ أن هذه الأفعال تضع أعباء إضافية على عمال النظافة.
أوضحت الدراسة ضرورة أن يشعر الطفل بأحاسيس الآخرين، ويتعاطف معهم مما يجعله أكثر استعداداً لإبداء الأسف، وحينما يستشعر الآباء هذا الإحساس يمكن في هذا الوقت أن يطلبوا منه الاعتذار كنوع من التشجيع له.

أنواع الاعتذار

وأشار الباحثون إلى أن الأطفال يمكنهم التعرف على 3 أنواع من الاعتذارات؛ الأول هو «الاعتذار العفوي»، وهو الاعتذار النابع من رغبة حقيقية لتصحيح فعل الإساءة، الذي يقوم به الطفل بنفسه من دون توجيه من أحد وقت وقوع الخطأ مثل تصادم طفل بآخر أثناء اللعب. والثاني هو «اعتذار به إجبار جزئي»، وهو الاعتذار الذي يتم بناء على توجيه الآباء أو المعلمين، ولكن يتم بنية صادقة من الطفل المخطئ. وثالث أنواع الاعتذارات هو «الاعتذار عن طريق الإجبار»، وهو الذي يتم من دون أي رغبة حقيقية من الطفل للاعتذار، ولكن يتم تحت الضغوط سواء من الآباء أو من إدارة المدرسة أو النادي.
وأشارت الدراسة إلى أن معظم الأطفال الذين شملتهم الدراسة في الفئة العمرية من 7 إلى 9 سنوات يتقبلون الاعتذار الناتج عن الرغبة الحقيقية في الأسف، سواء العفوي، أو الذي يكون به تشجيع من البالغين، ولكن في المقابل لا يكون الاعتذار الناتج عن الإجبار له التأثير نفسه عليهم. وأكد الباحثون أن الأطفال من جميع الأعمار لديهم اعتقاد أن الاعتذار الصادق يكون بمثابة تعويض الضحية ورد الاعتبار أمام الآخرين، ولذلك لا يسبب الاعتذار الإجباري أي نوع من الرضا النفسي للطفل الضحية، حيث إن المعتدى لا يشعر بالندم، وإنما أقدم على الاعتذار خوفاً من العقاب، وليس رغبة في تعويض الطفل الذي وقع عليه الاعتداء.
ونصحت الدراسة الآباء بضرورة أن يكون تعليم الطفل سلوكاً معيناً من خلال الملاحظة والتوضيح (Show and tell). على سبيل المثال يمكن أن يقوم الأب بالاعتذار للأم أو لأحد أفراد العائلة عن خطأ معين، حتى لو كان هذا الخطأ بسيطاً، وإظهار الاعتذار كما لو كان واجب المخطئ تجاه من أساء إليهم، وأيضاً التركيز على أن الاعتذار لا ينتقص من الكرامة، بل على النقيض يعتبر سلوكاً شجاعاً.
كما أوضح الباحثون أن الاعتذار يمكن أن يكون في شكل أفعال وليس بالضرورة عبارات أسف إذا كان الطفل يجد صعوبة في الاعتذار اللفظي، خصوصاً أن الأطفال يقدرون هذه الأفعال بمثابة الاعتذار اللفظي الصادق، بل ويمكن أن تتفوق عليه في كثير من الأحيان، وأن الآباء بإجبارهم الطفل على ترديد كلمة «أنا آسف» فقط من دون شرح السبب يفقدون الهدف من تعليم الطفل.
يجب أن يقوم الآباء بشرح مشاعر الطفل الضحية، حيث إنه في كثير من الأحيان يعتقد الطفل المخطئ أنه لم يرتكب أي شيء مسيء؟ على سبيل المثال حال استيلاء الطفل على لعبة طفل آخر بدافع أنه يريد اللعب بها، حيث إنه يجيد لعبها، بينما الطفل الآخر لا يجيد اللعب، وبالتالي حسب اعتقاده فإنه هو الأحق. ومن خلال شرح الآباء بطرح التصور العكسي «ماذا لو أن أحدهم استعمل قميصك الذي تفضله» يمكن للطفل أن يفهم الضرر الناتج من عدم احترام «ملكية» الآخر، وبالتالي تكون هناك ضرورة لاستئذانه قبل استخدام الأشياء الخاصة به، وأن الاستيلاء عليها يلحق ألماً نفسياً بالضحية نتيجة لإحساسه بالقهر، وحينما يصل الطفل إلى هذا التصور يصبح من السهل جداً عليه أن يقوم بالاعتذار بشكل عفوي تماماً.

• استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

صحتك رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

تمكن ‌علماء لأول مرة من تحديد أجسام مضادة بشرية قادرة على تحييد فيروس الحصبة، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للوقاية من هذا ​المرض شديد العدوى وعلاجه.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
صحتك التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)

4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

يُعدّ التمر من الأطعمة التقليدية الغنية بالعناصر الغذائية، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً لدوره المحتمل في دعم الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرفة لطالما استُخدمت لتخفيف الالتهابات ودعم صحة القلب (بيكسلز)

هل تساعد القرفة في خفض سكر الدم؟

يتزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم الصحة، حيث تبرز القرفة بوصفها أحد المكونات الشائعة التي يُعتقد أن لها فوائد تتجاوز مجرد إضفاء النكهة على الطعام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك آثار قلة الحركة لا تقتصر على الجسد بل تمتد إلى الحالة النفسية (بيكسلز)

بين الإمساك والنسيان... إشارات خفية تدل على أنك لا تتحرك بما يكفي

عدم ممارسة الحركة بانتظام لا يؤثر فقط في اللياقة البدنية، بل يمتد أثره إلى مختلف وظائف الجسم، من الهضم إلى المزاج وحتى الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيروس «هانتا» عادةً ما ينتقل عبر مفرزات القوارض مثل البراز أو اللعاب أو البول (رويترز) p-circle

دراسة: فيروس «هانتا» قد ينتقل بين البشر عبر السعال والعطس

كشفت دراسة حديثة عن احتمال انتقال إحدى سلالات فيروس «هانتا» بين البشر بطرق لم تكن مؤكدة سابقاً.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
TT

باحثون يحددون أجساماً مضادة قد تمنع وتعالج عدوى الحصبة

رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)
رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

تمكن ‌علماء لأول مرة من تحديد أجسام مضادة بشرية قادرة على تحييد فيروس الحصبة، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للوقاية من هذا ​المرض شديد العدوى وعلاجه.

وذكر تقرير نشر في دورية «سيل هوست آند ميكروب» أن هذه الأجسام المضادة تلتصق بمواضع رئيسية على فيروس الحصبة وتمنعه من دخول خلايا الجسم.

وقالت إيريكا أولمان سافير، التي قادت فريق الدراسة من معهد «لا غولا» لعلوم المناعة في كاليفورنيا، في بيان: «تعمل هذه الأجسام المضادة كوسيلة وقائية للحماية من العدوى في ‌مراحلها الأولى، ‌وتعمل أيضاً بعد التعرض للفيروس كعلاج ​لمكافحة ‌عدوى الحصبة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستخدم باحثون ​من قبل تقنية تصوير بالمجهر الإلكتروني فائق البرودة لالتقاط أول صور توضح كيف تلتصق الأجسام المضادة في الفئران بفيروس الحصبة. وكشفت تلك الدراسات المبكرة عن نقاط الضعف في الفيروس التي يمكن للأجسام المضادة استهدافها.

وفي الدراسة الحالية، عزل الباحثون أجساماً مضادة للحصبة من امرأة تلقت اللقاح ضد الفيروس قبل سنوات عديدة، ووجدوا في دم المتطوعة ‌أجساماً مضادة تلتصق بموقعين ‌رئيسيين على الفيروس لتعطيله.

وذكر الباحثون أن ​حقن هذه الأجسام المضادة ‌في تجربة على قوارض مصابة بالحصبة أدى إلى انخفاض ‌الحمل الفيروسي بمقدار 500 مرة سواء أُعطيت قبل التعرض للحصبة أو خلال يوم إلى يومين بعد الإصابة.

وقالوا إن تلك الأجسام المضادة ستشكل أدوات واعدة في مكافحة الحصبة رغم إقرارهم ‌بالحاجة إلى مزيد من العمل لتحقيق ذلك. وأضاف الباحثون أن صورهم ثلاثية الأبعاد الجديدة لبنية الأجسام المضادة تقدم المواد اللازمة لصنع أول علاج في العالم يستخدم قبل أو بعد التعرض لفيروس الحصبة.

وأشاروا إلى أن تلك الأجسام المضادة لفيروس الحصبة: «ستكون مفيدة بشكل خاص لمن يعانون من ضعف المناعة ومن لم يتم تطعيمهم بالكامل بعد، بما في ذلك الأطفال الأصغر من السن المناسبة لتلقي التطعيم».

وأضافوا: «ليس أمام هذه الفئات السكانية حالياً أي خيارات أخرى غير الاعتماد على مناعة القطيع».

ومع تزايد الشكوك حول اللقاحات نتيجة للمعلومات المضللة، تتراجع معدلات التطعيم في ​العديد من المجتمعات عن ​المعدلات المطلوبة لتحقيق مناعة القطيع. وقد سجلت الولايات المتحدة أعلى معدل إصابات بالحصبة منذ عقود.


4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
TT

4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)

يُعدّ التمر من الأطعمة التقليدية الغنية بالعناصر الغذائية، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً لدوره المحتمل في دعم الصحة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. ورغم مذاقه الحلو الطبيعي، فإن تركيبته الغنية بالألياف والعناصر المفيدة تساعد على إبطاء امتصاص السكر وتعزيز الهضم. كما يمكن تناوله بطرق متعددة، تتنوع بين الطازج والمجفف، وصولاً إلى معجون التمر ودبسه، ولكل شكل خصائصه الغذائية واستخداماته المختلفة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تناول التمر الطازج

يُعدّ التمر الطازج خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية. وبالمقارنة مع التمر المجفف، يتميز بما يلي:

- محتوى أعلى من الماء، ما يجعله أكثر طراوة وأخف حلاوة.

- سعرات حرارية وبروتين ومركبات فينولية أقل.

- سهولة أكبر في الهضم.

ويُفضّل حفظ التمر الطازج في الثلاجة، نظراً لكونه أكثر عرضة للتلف مقارنة بالمجفف، إلا أنه قد يدوم لعدة أشهر عند تخزينه بشكل صحيح.

2. تناول التمر المجفف

يتميّز التمر المجفف بمذاقه الحلو وقوامه المطاطي، ويشبه إلى حد ما الزبيب. ويحتوي على:

- نسبة أعلى من السكر والسعرات الحرارية مقارنة بالتمر الطازج.

- كمية جيدة من الألياف، ما يجعله مصدراً مناسباً للطاقة المستدامة.

كما يزخر بعدد من العناصر الغذائية المهمة، مثل النياسين، والبوتاسيوم، وفيتامين بي6، والمغنسيوم، والنحاس، والسيلينيوم، مما يعزز قيمته الغذائية رغم ارتفاع محتواه السكري.

3. استخدام معجون التمر في الخَبز

يُحضَّر معجون التمر من لبّ التمر المهروس، ويُستخدم على نطاق واسع في إعداد الحلويات والمخبوزات ومنتجات الألبان، بفضل حلاوته الطبيعية وحموضته المتعادلة.

ويمتاز معجون التمر باحتوائه على الألياف الغذائية ومضادات الأكسدة، ما يجعله بديلاً مغذياً للسكر المكرر.

كما يمكن تحويله إلى منتجات أخرى مثل زبدة التمر (التي تشبه زبدة الفول السوداني في القوام)، أو المربى، أو الهلام.

4. استخدام دبس التمر كمُحلٍّ طبيعي

بفضل مذاقه الحلو وقوامه اللزج، يُعد دبس التمر خياراً ممتازاً كمُحلٍّ طبيعي في العديد من الوصفات، خاصة عند دمجه مع التوابل أو المكسرات. ورغم احتوائه على نسبة مرتفعة من السكر، فإنه غني أيضاً بمضادات الأكسدة، ما يمنحه قيمة غذائية إضافية مقارنة بالسكر الأبيض أو المُحليات المصنعة.


هل يغيّر الجري شكل الخصر فعلاً؟ الحقيقة العلمية

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل يغيّر الجري شكل الخصر فعلاً؟ الحقيقة العلمية

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي في الفترات الأخيرة، خصوصاً «تيك توك»، مصطلح يُعرف باسم «خصر العدّاء»، والذي يروّج لفكرة أن الجري قد يؤدي إلى زيادة عرض الخصر نتيجة تضخم عضلات البطن الجانبية، مما يُفقد الجسم مظهر «الساعة الرملية» المطلوب لدى البعض. غير أن هذا المفهوم، رغم شيوعه، لا يستند إلى أدلة علمية موثوقة، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

وغالباً ما تنشأ مثل هذه المخاوف المرتبطة باللياقة البدنية من سوء فهم لكيفية استجابة العضلات والدهون للنشاط الرياضي، إضافة إلى تأثير المعلومات غير الدقيقة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ يروّج بعض المؤثرين لادعاءات مثل:

- الجري يؤدي إلى تضخم مفرط في عضلات البطن الجانبية.

- تمارين الكارديو تزيد من سماكة عضلات البطن.

- وجود خصور عريضة لدى بعض العدّائين دليل على أن الجري هو السبب.

هل يؤدي الجري إلى تضخم عضلات البطن الجانبية؟

الإجابة العلمية هي: لا. من غير المرجح أن يؤدي الجري إلى تضخم عضلات البطن الجانبية بشكل ملحوظ.

صحيح أن الجري يُفعّل عضلات الجذع، بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن، إلا أن هذا التفعيل لا يصل عادةً إلى مستوى يؤدي إلى تضخم عضلي واضح أو زيادة في الحجم بشكل غير متناسب. فعملية تضخم العضلات (Hypertrophy) تتطلب شروطاً مختلفة تماماً، مثل:

- التعرض لمقاومة عالية (أوزان ثقيلة).

- زيادة تدريجية في الحمل التدريبي.

- توفر سعرات حرارية كافية وراحة مناسبة للتعافي.

وهذه الشروط غالباً ما ترتبط بتمارين مثل رفع الأثقال، وليس بالجري.

أما الجري فيُصنف كتمرين يعتمد على التحمل، ويتميز بـ:

- مقاومة منخفضة نسبياً.

- حركات متكررة لفترات طويلة.

- استهلاك مرتفع للسعرات الحرارية.

وتشير مراجعة علمية نُشرت عام 2025 إلى أن عضلات البطن الجانبية تُنشَّط أثناء الجري، لكنها تعمل ضمن نطاقات استقرار طبيعية تتغير حسب السرعة، ما يعني أن دورها الأساسي هو دعم التوازن والثبات، وليس بناء كتلة عضلية كبيرة.

كما تناولت دراسة أكاديمية أخرى نُشرت في العام نفسه آليات تنسيق العضلات أثناء الجري، ووجدت أن الأداء الحركي يعتمد على أنماط ثابتة من التنسيق بين مجموعات عضلية متعددة، بدلاً من تحميل عضلة واحدة بشكل تدريجي بهدف تضخيمها.

وبناءً على ذلك، فإن الجري في حد ذاته لا يؤدي إلى تضخم أو «تضخيم» عضلات البطن الجانبية، بل يساعد الجسم على تطوير القدرة على التحمل والكفاءة الحركية أكثر من زيادة الحجم العضلي.

هل يزيد الجري من سُمك الخصر؟

الاعتقاد بأن الجري يؤدي إلى زيادة محيط الخصر هو اعتقاد غير دقيق. فعند ملاحظة أي تغيّر في قياس الخصر لدى من يمارسون الجري بانتظام، فإن السبب غالباً لا يتعلق بزيادة عضلية، بل يعود إلى عوامل أخرى، أبرزها:

تغيّر تكوين الجسم بشكل عام

في كثير من الحالات يساعد الجري على خفض نسبة الدهون في الجسم ككل، وهو ما يؤدي لدى العديد من الأشخاص إلى خصر أنحف وليس أوسع.

عوامل مؤقتة

قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيّراً مؤقتاً في شكل الخصر بعد الجري، وهو أمر يرتبط غالباً بـ:

- التهاب عضلي بعد التمرين (يشبه «انتفاخ العضلات»).

- احتباس السوائل.

- الانتفاخ المؤقت.

وهذه التغيرات ليست بنيوية، بل عابرة، وغالباً ما تختفي مع الراحة. وإذا استمرت أو سببت قلقاً، يُنصح باستشارة مختص صحي.

شكل الجسم الطبيعي

من المهم أيضاً إدراك أن شكل الجسم يختلف من شخص لآخر بشكل طبيعي؛ إذ تلعب العوامل الوراثية دوراً أساسياً في تحديد:

- عرض القفص الصدري.

- بنية الحوض.

- توزيع الدهون في الجسم.

ولا يمكن لأي نوع من التمارين، بما في ذلك الجري، تغيير هذه الأساسات التشريحية، إلا أن صور وسائل التواصل الاجتماعي، المدعومة أحياناً بالفلاتر أو الزوايا المضللة، قد تعطي انطباعاً غير واقعي عن أشكال الأجسام، وتقلل من إدراك التنوع الطبيعي بين الناس.