علاقة وثيقة بين الضعف الجنسي ومرض الشرايين

ضرورة رصد علاماتهما المبكرة

علاقة وثيقة بين الضعف الجنسي ومرض الشرايين
TT

علاقة وثيقة بين الضعف الجنسي ومرض الشرايين

علاقة وثيقة بين الضعف الجنسي ومرض الشرايين

من الناحية الطبية، يُعد تحقيق انتصاب العضو الذكرى إحدى العمليات المعقدة في الجسم، التي يتطلب حصولها حدوث تفاعل وثيق سريع معقد بين عدد من الأعضاء الحيوية في الجسم، كالدماغ وشبكة الأعصاب الموصلة بينه وبين الجسم عبر النخاع الشوكي داخل العمود الفقري، والأعصاب الخارجة من الحبل الشوكي المغذية لمنطقة الحوض، وجهاز القلب والأوعية الدموية، وعدد من الغدد الصماء في مناطق متباعدة من الجسم، كالتي في قاع الدماغ وفي الحوض، وتدفق سائل الدم، وحصول مجموعة من العمليات الكيميائية الحيوية في الأوعية الدموية بمنطقة الأعضاء التناسلية لدى الرجل.
- الضعف الجنسي
في التعريف المبسط يعني وجود ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction) أن الرجل لا يستطيع الحصول على الانتصاب الصحيح للعضو الذكري، أو الحفاظ عليه بما يكفي لممارسة العملية الجنسية.
صحيح أن من الطبيعي حصول هذه المشكلة من آن لآخر لدى البعض، ولا تمثل بالضرورة سبباً يستدعي القلق، ولكن تكرار واستمرار حصول ضعف الانتصاب قد يتسبب للبعض بالشعور بالضغط النفسي، وربما يُضعف العلاقة مع زوجته. ومن الجانب الطبي، قد يكون هذا الأمر بمثابة علامة تحذيرية تشير إلى وجود حالة مرضية غير ظاهرة بشكل واضح، وتحتاج إلى علاج، أو أنها إحدى مضاعفات وجود اضطرابات مرضية في إحدى مناطق وأعضاء الجسم ذات الصلة الوثيقة بإتمام حصول الانتصاب.
ومع وجود أسباب متعددة لضعف الانتصاب، ترجع معظم حالات ضعف الانتصاب إلى اضطرابات في عمل الأوعية الدموية التي مهمتها أن تزود العضو الذكري بكمية الدم اللازمة لاحتقانه، وتكوين حالة الانتصاب. وتلك الاضطرابات في عمل الأوعية الدموية ناجمة إما عن وجود تضيقات وتصلب في الشرايين، أو وجود خلل وظيفي في عمل بطانة الشرايين يعيق توسعها، وتدفق الدم من خلالها، أي بالطريقة نفسها التي تتأثر بها شرايين القلب عند الأشخاص المصابين بأمراض شرايين القلب.
- سلسلة أحداث متكاملة
وتفاصيل العلاقة بين جهة الدماغ والقلب والأوعية الدموية والغدد الصماء وغيرها، وبين ضعف الانتصاب، يوضحها فهم كيفية حصول الانتصاب.
وتفيد المصادر الطبية أنه لكي يحدث الانتصاب في الحالات الطبيعية، يجب أن يتم حصول سلسلة متكاملة من الأحداث النفسية والكيميائية والفسيولوجية والعضوية.
> الحدث الأول في هذه السلسلة هو في الدماغ الذي تحصل فيه حالة من «التحفيز النفسي الجنسي» (Psychosexual Stimulation). وأساس وأرضية نشوء هذا التحفيز هو وجود الدافع الجنسي الذكري للغريزة الجنسية (Libido). وبناء على سلامة وجود هذا الدافع، تتم إثارة الدماغ بطريقتين: الأولى هي الإثارة الذهنية عبر المحفزات البصرية وغيرها، والثانية هي الإثارة الموضعية للعضو الذكري؛ وتكون الإثارة بالنوع الأول أقوى لدى الرجال الأصغر سناً، والثانية أقوى لدى الرجال الأكبر سناً.
ولذا قد يضطرب مستوى الاستجابة للإثارة لدى الرجل نتيجة لاضطرابات في الدماغ أو الهرمونات أو عواطف المشاعر أو الأعصاب، وبالتالي يمكن أن ينتج ضعف الانتصاب عن التوتر والقلق وانشغال الذهن والاضطرابات في صفاء وراحة العلاقة الزوجية والاضطرابات النفسية الأخرى. كما أن هناك حالات من العجز الجنسي التي مرد المشكلة فيها انخفاض مستوى الرغبة في ممارسة العملية الجنسية، وحالات أخرى سببها عدد من الاضطرابات الهرمونية التي تؤدي إلى تدني الرغبة في ممارسة العملية الجنسية، أو تدني مستوى الاستجابة، إضافة إلى تناول بعض أنواع الأدوية التي تتسبب بأحدهما أيضاً.
> الحدث الثاني في سلسلة أحداث حصول الانتصاب هو إرسال الدماغ إشارات عصبية للعضو الذكري كي تتهيأ فرص حصول انتصابه، وهو ما يتطلب أولاً سلامة خطوط التواصل بين الدماغ والأعضاء التناسلية لدى الرجل. وتعمل هذه الإشارات على حصول ارتخاء في العضلات الملساء للشرايين التي تزود القضيب بالدم.
واسترخاء هذه العضلات الملساء ضروري لحصول زيادة في تدفق الدم، بما يُؤدي إلى احتقان القضيب بالدم وانتصابه. وفي الوقت نفسه، تعمل تلك الإشارات العصبية على تنشيط عملية احتباس الدم في القضيب، أي منع حصول تفريغ وتسريب لكمية الدم التي صنعت وضع الانتصاب في العضو الذكرى. ولذا، هناك عمل من قبل الشرايين، وعمل آخر من قبل الأوردة، وكلاهما ضروري لإتمام حصول واستمرار حالة الانتصاب إلى حين الفراغ من أداء العملية الجنسية.
> الخطوة الثالثة، يبدأ حصولها بعد إتمام عملية القذف، وهي عودة التغيرات في الدورة الدموية داخل القضيب إلى حالة ما قبل الانتصاب، وهذا يتطلب عودة تدفق الدم إليه بشكل طبيعي، وفتح الأوردة لتصريف الدم، والعودة إلى الدورة الدموية الطبيعية في العضو الذكري.
- الدماغ والجنس
لتوضيح أحد الجوانب الكيميائية الحيوية حول ما الذي يحصل في ما بين الدماغ والأوعية الدموية والعضو الذكري، تفيد المصادر الطبية بأنه عند حصول إثارة جنسية، تنتقل الرسائل من الدماغ إلى الأعصاب المغذية للعضو الذكري، ثم يتم إطلاق مواد كيميائية تسمى النواقل العصبية من نهايات الأعصاب في القضيب. وتتسبب هذه الناقلات العصبية في صنع مادة كيميائية أخرى، تسمى «أحادي الفوسفات» (cGMP)، تؤدي بدورها إلى توسيع الشرايين في القضيب، وهذا يسمح لمزيد من الدم بالتدفق إليه، وحصول تورم الانتصاب. ونتيجة لهذا التورم، يحصل ضغط على الأوردة التي يتسرب عادة منها الدم المحتقن في القضيب، وبالتالي يتم الاحتفاظ بالدم في القضيب، ويتعزز الانتصاب. وبمجرد التوقف عن ممارسة العملية الجنسية، ينخفض مستوى «cGMP»، ويعود تدفق الدم إلى الوضع الطبيعي، ويعود القضيب تدريجياً إلى حالة عدم الانتصاب.
- القلب والجنس
تشير المصادر الطبية إلى حقيقة ذات أهمية، وهي أنه في كثير من حالات ضعف الانتصاب يكون السبب هو اضطراب عضوي جسدي. ومن ذلك أمراض تضيقات وتصلب وضعف عمل بطانة الشرايين في كل من القلب والشرايين المغذية للعضو الذكري، وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، ومرض السكري، والسمنة، والتدخين، وتناول الكحول، واضطرابات النوم، وتناول أنواع من الأدوية التي تسبب ضعف الانتصاب، أو تدني الرغبة الجنسية كآثار جانبية لها. ويضاف إلى هذا عدد من الأمراض العصبية، كمرض باركنسون، ومرض التصلّب المتعدد، واضطرابات عمل البروستاتا والخصية.
ومن بين ما تقدم من أمراض عضوية نلحظ أن الاضطرابات المرضية ذات الصلة بأمراض القلب والأوعية الدموية هي في واقع الحال من الأسباب المهمة في حصول ضعف الانتصاب. ولذا تفيد كثير من المصادر الطبية بأن علاقة ضعف الانتصاب بأمراض القلب هي من ثلاثة جوانب: الأول أن ضعف الانتصاب من الممكن أن يكون حالة ترافق وجود مشكلات مرضية في شرايين القلب، والثاني أن حالة ضعف الانتصاب قد تكون علامة مبكرة تُنذر بوجود مشاكل حالية في القلب، أو من المحتمل جداً بدء ظهورها مستقبلاً، والثالث أن حالة ضعف الانتصاب تكون نتيجة لوجود أمراض في القلب بالأصل. هذا بالإضافة إلى جانب رابع له علاقة بتأثيرات معالجة أمراض القلب، إما بالتدخل عبر القسطرة أو بالعمليات الجراحية في القلب، على قدرات الانتصاب أو ممارسة العملية الجنسية.
مسببات أمراض القلب والضعف الجنسي
> قد يتسبب القلق وصعوبات العلاقة مع الزوجة والاكتئاب بضعف الانتصاب. وقد يزيد حدوث ضعف الانتصاب تفاقم المعاناة من تلك الاضطرابات العاطفية والنفسية. وكقاعدة عامة، فإن السبب النفسي للضعف الجنسي قد يكون هو الأكثر احتمالاً من السبب العضوي، إذا كانت هناك أوقات يحصل فيها انتصاب جيد، كالاستيقاظ في الصباح مع الانتصاب، رغم عدم حصول ذلك الانتصاب في غالب الأوقات. وبالمقابل، تشير الإحصائيات الطبية إلى أن لدى 7 من بين كل 10 رجال يُعانون من الضعف المستمر والمتكرر في الانتصاب يكون الأمر ناجماً عن تضيق الشرايين الصغيرة في القضيب، مما يسبب انخفاض تدفق الدم إليه، وهي مشكلة تحدث مع الأوعية الدموية الأخرى بالجسم، كالشرايين القلبية والشرايين الطرفية في الساقين. وبالمراجعة العلمية، يقول الأطباء من «مايوكلينك» إن ضعف الانتصاب ومرض القلب يشتركان في عدد من عوامل خطورة، التي منها:
> مرض السُكَري: يتعرض الرجل الذي يُعاني من السُكَري لخطر كبير للإصابة بضعف الانتصاب ومرض القلب.
> استعمال التبغ: يُضاعف التدخين خطر الإصابة بمرض في أوعية الدم، ويُمكن أن يُسبب ضعف الانتصاب.
> استعمال المشروبات الكحولية: يُمكن أن يؤدي الأفراط في تناول المشروبات الكحولية إلى مرض القلب، وقد يُضاعف الأسباب الأُخرى التي تؤدي إِلى مرض القلب، ومنها ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول غير الطبيعي. وتؤدي المشروبات الكحولية أيضاً إلى عرقلة الانتصاب.
> مرض ارتفاع ضغط الدم: يؤدي ارتفاع ضغط الدم بمرور الوقت إلى تلف في أغشية الشرايين، ويُسرِع من الإصابة بأمراض أوعية الدم. ويُمكن أن تؤثر أدوية معينة تؤخذ لعلاج ارتفاع ضغط الدم على الفعالية الجنسية.
> مرض ارتفاع الكوليسترول: يُمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى البروتين الدهني منخفض الكثافة (الكوليسترول الضار) إِلى تصلب الشرايين العصيدي.
> العمر: نتيجة التقدم في السن، يستلزم الانتصاب مزيداً من الوقت كي يحدث، وقد لا يكون ثابتاً أو صلباً بما يكفي. وكلما كنت أصغر في السن، كان من الأرجح أن يُشير ضعف الانتصاب إلى خطر الإصابة بمرض القلب. ويُعد الرجل الذي لم يتجاوز الخمسين عام معرضاً على نحو استثنائي لخطر أكبر. فضعف الانتصاب لدى الرجل فوق سن السبعين عاماً يُقلل من احتمال الإشارة إِلى مرض القلب بكثير.
> البدانة: عادة ما يُفاقم الأفراط في الوزن عوامل الخطورة الأُخرى التي تؤدي إِلى مرض في القلب.
> انخفاض هرمون التستوستيرون: يُعاني الرجل المصاب بانخفاض هرمون التستوستيرون من ضعف الانتصاب ومرض القلب وأوعية الدم، مقارنة بالرجل الذي يتمتع بمستويات تستوستيرون طبيعية.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.