عشاءات ساخنة

الشاي الإنجليزي التقليدي في شيراتون لندن بارك لاين
الشاي الإنجليزي التقليدي في شيراتون لندن بارك لاين
TT

عشاءات ساخنة

الشاي الإنجليزي التقليدي في شيراتون لندن بارك لاين
الشاي الإنجليزي التقليدي في شيراتون لندن بارك لاين

- «شيراتون غراند لندن بارك لاين» يقدم شاي ما بعد الظهر لضيوف أجنحته
> يحافظ فندق «شيراتون غراند لندن بارك لاين» على تقديم تجربة شاي ما بعد الظهيرة لضيوف الفندق والقاطنين به بطريقة تقليدية فاخرة في فناء بالم كورت البهي الذي يأخذهم في رحلة عبر الزمن إلى حقبة العشرينات، حيث النوافذ ذات الزجاج المعشّق والثريات الباهرة والأواني الكريستالية من طراز آرت ديكو.
وخلال موسم الأعياد، يهدي الفندق تجربة شاي ما بعد الظهيرة مجاناً لضيوفه في الأجنحة الرائعة التي تتضمن «أجنحة آرت ديكو»، و«بارك فيو»، و«جناح غراند».
وتتضمن تجربة شاي ما بعد الظهيرة، تشكيلة من السندويتشات والحلويات المنوعة مع الشاي، حيث يتوفر 27 صنفاً من أنواع الشاي، والمعجنات، بالإضافة إلى الشطائر المحشية بلحم الديك الرومي مع صلصة كرانبيري، وكعك التفاح والقرفة، وكعكة كرة عيد الميلاد المكونة من براوني الشوكولاتة ومربى الكرز الأسود.
- «دوسِت ثاني أبوظبي» يكشف النقاب عن مطعم «ناماك من كونال كابور»
> افتتح فندق «دوسِت ثاني أبوظبي» مطعمه الهندي الذي طال انتظاره والذي أطلق عليه اسم «ناماك من كونال كابور». وانضم الشيف الهندي الحاصل على جوائز عدة ونجم البرامج التلفزيونية «كونال كابور» في إطلاق هذا المطعم الرائع في أبوظبي. ويرغب المطعم الجديد في حجز مكان بطبيعة فريدة له على ساحة المطاعم الحيوية دائمة التطور في أبوظبي.
وقال كونال كابور: «حقاً، إنها لحظة فخر لنا بافتتاح هذا المطعم الرائع الذي يطرح مفهوماً جديداً في مجال الطعام في عاصمة دولة الإمارات. ونحن نؤمن بشدة أن ناماك سيرتقي بالمشهد في مجال المطاعم في مدينة أبوظبي إلى مستوى جديد. انضموا إلينا لتكتشفوا عالماً رائعاً من الأطباق الاستثنائية في (دوسِت ثاني أبوظبي)».
ويفخر «ناماك» بتقديمه نكهات المطبخ الهندي في أطباق رائعة ومجموعة من الخلطات الفريدة وأساليب الطهي المتطورة من جميع أنحاء العالم. ويمكن للنزلاء هنا الاستمتاع بتجربة متميزة في أرجاء المطبخ الهندي الذي يتميز بدمج بعض اللمسات العالمية في أطباقه.
- الشواء تحت الأرض على الطريقة البولينيزية في دبي
> أطلق فندق «لابيتا دبي باركس آند ريزورتس» تجربة طهي جديدة ومعروفة باسم «الهانغي» تتمثل بتحضير أطباق تقليدية مشوية في فرن تحت الأرض تابع لمطعم كاليا.
يتفرد «لابيتا» بصفته الفندق الوحيد في الإمارات المصمم بطابع بولينيزي، والذي يقدم تجارب تتبع ثقافة «جزر بولينيزيا» الواقعة في المحيط الهادي.
وتعد تجربة استخدام فرن الأرض أو حفرة الطهي الثقافة البولينيزية، طريقة فريدة من نوعها لطهي اللحوم والخضراوات تحت الأرض باستخدام حجارة اللافا البركانية الساخنة. كما يشكّل أسلوب الطهي هذا تقليداً متعارفاً عليه في بلدان المحيط الهادي الممتدة من جزر هاواي إلى نيوزيلندا، بينما يختلف الاسم وطريقة التحضير بعض الشيء من جزيرة إلى أخرى. وتستغرق هذه العملية التي تعتبر مشاهدتها تجربة مميزة بحد ذاتها ساعاتٍ للإعداد من أجل الحصول على لحم طري وشهي ينفصل عن العظم بسهولة.
وقد صمم فرن الأرض في مطعم لابيتا خصيصاً ليتيح للضيوف اختبار تجربة بولينيزية حقيقية عن طريق أخذهم إلى عالم الجزر الاستوائية الخلابة كل يوم جمعة على البرنش العائلي.
وقد حُفرت هوّة الطهي لهذا الفرن الأرضي على عمق متر واحد تحت الأرض، وأضيف إلى قاعها طبقة من الصخور البركانية المشتعلة الذي توقد لساعتين متواصلتين قبل وضع اللحم المتبل والمعد للشواء فيها.
وتتمثل عملية التحضير ما قبل الشواء بنقع اللحم المراد طبخه كالدجاج واللحم البقري ولحم الضأن أو الأسماك في الملح في الليلة السابقة ثم تضاف إليه التوابل صباح اليوم ويعرّض اللحم إلى البخار قليلاً حتى يطرى بشكل تام قبل وضعه تحت الأرض وتغطيته بأوراق شجر الموز العريضة يليها طبقة من التراب لتصبح جاهزة للشواء والاستواء. وعقب طهيها لمدة 3 ساعات ونصف الساعة تحت الأرض، يُرفع اللحم الغني بالنكهة ليقدم مع تشكيلة من الخيارات الجانبية، من ضمنها السلطات واليخنات.


مقالات ذات صلة

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)

افتتاح أول مطعم لـ«نوبو» في القاهرة... والإعلان عن مشروع سكني جديد بالساحل الشمالي

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
TT

افتتاح أول مطعم لـ«نوبو» في القاهرة... والإعلان عن مشروع سكني جديد بالساحل الشمالي

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)

افتتحت شركة «سوديك» أول مطعم يحمل علامة «نوبو» العالمية في القاهرة، داخل مشروع «EDNC»، في وقت أعلنت فيه الشركة، بالتعاون مع العلامة العالمية، إطلاق مشروع «نوبو» للشقق السكنية ضمن مشروع «OGAMI» بالساحل الشمالي.

الشيف ماتسوهيسا نوبو مؤسس مطاعم «نوبو» العالمية (الشرق الأوسط)

وشهد افتتاح مطعم «نوبو» حضور الشيف الياباني نوبو ماتسوهيسا، مؤسس العلامة، الذي شارك في فعالية أقيمت قبل الافتتاح الرسمي للمطعم، بحضور عدد من الشخصيات من قطاعات الأعمال والضيافة والثقافة.

وقدّم المطعم خلال الفعالية مجموعة من أشهر أطباقه، من بينها «بلاك كود» و«يلو تيل هالوبينو»، إلى جانب تشكيلة من أطباق «السوشي» التي تشتهر بها العلامة، والتي تعتمد على المزج بين المطبخ الياباني والنكهات البيروفية.

وقال الشيف ماتسوهيسا إن افتتاح المطعم يُمثل خطوة جديدة في توسع العلامة داخل مصر، مشيراً إلى أن مطاعم «نوبو» تحرص على استلهام هويتها من البيئة والمجتمع الذي تعمل فيه.

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)

ويأتي افتتاح المطعم بعد أيام من فعالية أقيمت في العاصمة البريطانية لندن، شارك فيها الممثل الأميركي روبرت دي نيرو، الشريك المؤسس لعلامة «نوبو»، إلى جانب مسؤولين من «نوبو» و«سوديك»، للإعلان عن مشروع سكني للعلامة بالساحل الشمالي.

ديكورات «نوبو» الجديد في القاهرة (الشرق الأوسط)

وخلال زيارته مصر، تفقّد الشيف نوبو موقع مشروع «أوغامي»، الذي من المقرر أن يضم مستقبلاً مطعماً وفندقاً ووحدات سكنية.

وقال أيمن عامر، المدير العام لشركة «سوديك»، إن افتتاح مطعم «نوبو» في القاهرة يأتي ضمن الشراكة بين الجانبين لتطوير مشروعات تجمع بين الضيافة والسكن، مشيراً إلى أن المشروع يُمثل مرحلة جديدة في التعاون بين الشركة والعلامة العالمية.

الشيف ماتسوهيسا نوبو (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن يستأنف مطعم «نوبو نورث كوست»، استقبال زواره خلال موسم الصيف، بالتزامن مع استمرار توسع العلامة في السوق المصرية.

يشار إلى أن علامة «نوبو» تأسست على يد الشيف نوبو ماتسوهيسا، والممثل روبرت دي نيرو، والمنتج مير تيبر، وتدير شبكة تضم مطاعم وفنادق ومشروعات سكنية في عدد من الدول. أما «سوديك» فتعمل في قطاع التطوير العقاري في مصر منذ أكثر من 27 عاماً، وتنفذ مشروعات سكنية وتجارية وإدارية في القاهرة والساحل الشمالي.


«جارك».. تجمع الغرباء للأكل على مائدة واحدة

جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط)
جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط)
TT

«جارك».. تجمع الغرباء للأكل على مائدة واحدة

جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط)
جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط)

على مائدة طعام، يتحلّق 14 شخصاً لا يعرفون بعضهم بعضاً، تدور مبادرة «جارك» التي أطلقتها غيدا حلو.

في لبنان، أمثلة كثيرة تُظهر أهمية العلاقات بين الجيران، إذ لطالما شكَّلت الأحياء والعمارات مساحة تواصل إنساني. كان الجيران يتبادلون الزيارات و«الصبحيات»، ويتشاركون موائد الغداء والعشاء. وحتى عند تحضير طبق لذيذ أو حلوى منزلية، لا يغيب الجار عن البال، فيُخصَّص له صحن محمّل بالمحبة.

من هذه الخلفية الاجتماعية تنطلق غيدا حلو، التي اعتادت في قريتها رؤية الجيران في منزل أهلها كجزء من الحياة اليومية. ومع انتقالها إلى بيروت لمتابعة دراستها الجامعية، قررت نقل هذا التقليد إلى المدينة. وتروي: «لم أكن أعرف أحداً في بيروت، كانت حياتي تسير بوتيرة روتينية. وفي أحد الأيام، في أثناء عودتي من الجامعة إلى المنزل في سيارة أجرة، اكتشفت أن زميلة لي تسكن في الحي نفسه وفي العمارة عينها. كنا جارتين من دون أن نعلم».

جلسة دافئة تستحدثها «جارك» حول مائدة غيدا حلو (الشرق الأوسط)

تساءلت غيدا: لماذا لا نستحدث مساحات نتعرّف فيها إلى أشخاصٍ جددٍ ونتبادل خبراتنا الحياتية، ونخلق علاقات تشبهها وصديقتها: «فكرت بإقامة نشاطات ومعارض وورشات تعليمية صغيرة. فأكوِّن بذلك مجتمعاً يكون بمثابة نموذج للشراكة وتبادل علاقات إنسانية مفيدة، يسهم في تطوير المهارات على أنواعها».

مع صديقتها، قررتا في عام 2018 المشاركة في مسابقة أطلقتها جامعة «ESA» في بيروت. وتوضح غيدا: «كان الهدف من المسابقة تقديم مشروع يسهم في تحريك وتطوير المدينة. لكنني وصديقتي رغبنا في طرح فكرة تتعلّق بالعلاقات الاجتماعية».

وتتابع: «فزنا بالمسابقة وحصلنا على مبلغ 5 آلاف دولار، على أمل ترجمة المشروع إلى واقع تحت اسم (جارك). لكن الأزمة الاقتصادية سرعان ما نسفت الحلم، بعد الاستيلاء على أموال المودعين من قبل المصارف».

وُلدت مبادرة «جارك» خلال جائحة «كورونا» (الشرق الأوسط)

تمسَّكتْ غيدا بمشروعها رغم هجرة صديقتها، لتتبلور فكرته بشكل أوضح خلال فترة الجائحة. وفي أثناء إقامتها في قريتها، أطلقت صفحةً إلكترونيةً خاصةً بالمبادرة، وبدأت من خلالها بدعوة الأصدقاء إلى التلاقي.

تقول: «تعرَّفت عبرها إلى مجموعات كبيرة من الناس انضمّت إلى (جارك) أونلاين».

وخلال سنتيّ الجائحة، تطوّر المشروع ونما، وتوسعت حلقات التلاقي لتشمل لبنانيين مقيمين في كندا وأوروبا وبلدان عربية.

ومع عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها، راحت غيدا تنظّم ورش عمل، وتدعو الأصدقاء للمشاركة فيها. وتوضح: «هي ورش فنية وثقافية تتضمَّن معارض، إضافة إلى دعوات على الغداء أو العشاء».

كبرت هذه الحلقات لتخصّص لها أسواق مونة، وأخرى تُقام في مناسبات الأعياد. ومن موسم لآخر، تدعو غيدا 14 شخصاً إلى مائدة عشاء؛ بهدف توطيد العلاقات الاجتماعية في المدينة. وتشرح: «كنت أهدف إلى توثيق العلاقات الإنسانية عبر (جارك)، فصرت أدعو بين فترة وأخرى أشخاصاً لا يعرفون بعضهم بعضاً لتناول العشاء في منزلي. يساعدني في تحضير المائدة شيف لبناني، مع اختيار لائحة طعام ذات طابع محدّد».

مائدة «جارك» لتعزيز التواصل الإنساني بعيداً عن الـ«سوشيال ميديا» (الشرق الأوسط)

في التجربة الأولى، أعدّت غيدا إفطاراً مغربياً في شهر رمضان. وفي مرة أخرى، حضَّرت أطباقاً لبنانية كلاسيكية وتقليدية. وتروي: «منذ أيام قليلة، أعددنا مائدة طعام ترتكز على الحمضيات، فنحن في موسم الشتاء، وهي تنمو فيه، كما تساعد على التصدّي للرشح وأمراض البرد».

وتألّفت لائحة الطعام من حساء بالحوامض مع العدس، وطبق أساسي لبناني شهير هو «الكبّة الأرنبية»، المُحضَّرة بصلصة الطحينة والحامض أو «البوصفير»، وكانت محشوة بجبن الشنكليش. كما ضمَّت المائدة طبق سلطة من خضار موسم الشتاء، فيما جاءت الحلوى على شكل كيك نباتي مع صلصة بنكهة الليمون الحامض. ووقّع هذه الأطباق الشيف هشام أسعد.

تعلّق غيدا: «تعرَّفت إلى الشيف هشام منذ أيام الجائحة، وعندما طلبت منه مشاركتي في العشاء الأخير وافق من دون تردّد».

وتنوي غيدا تنظيم مائدة طعام جديدة مع أشخاص جدد مع بداية فصل الربيع. أما المدعوون، فتختارهم بعناية ليكونوا متجانسين ويشعروا بالراحة، بعضهم ينتمي إلى مشروع «جارك» فيدعون بدورهم أصدقاء لهم.

تقول: «في النهاية، أنا أدعوهم إلى منزلي في منطقة الأشرفية، وأحب أن يشعروا وكأنهم يتناولون الطعام في بيوتهم الخاصة».

وخلال هذه اللقاءات، يحصل التعارف بين الضيوف. فتُطرح أحياناً أسئلة تستحضر ذكريات بيروت الجميلة. وأحياناً أخرى يتم التعرّف إلى عادات وتقاليد رائجة في بلدات لبنانية.

وتضيف غيدا حلو: «أغتنم الفرصة أيضاً لتقديم أطباق بمكوّنات صحية، وأستعين بمجموعة من الحرفيين اللبنانيين العاملين في تحضير المونة، وآخرين يملكون مواهب في الرسم والتطريز وغيرها من الأعمال اليدوية. فهدفي الأساسي من مبادرة (جارك) هو تمكين التواصل المباشر بين الناس، بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي».

وتضيف غيدا متحدثة عن حصيلة هذه المبادرة الإنسانية: «حقّقت ربحاً معنوياً ومادياً في آن. هناك أصحاب إنتاجات محلية وحرفيون يقدِّمون أعمالاً رائعة لكنهم غير معروفين. سلّطت الضوء عليهم وأسهمت في التعريف بهم من خلال الأسواق والمعارض».

وتختم: «كما أحرص دائماً على الاعتماد على أسواقنا المحلية لإعداد الطعام بمكوّنات عضوية. كل ذلك يشعرني بالامتنان، وبأن (جارك) تشقّ طريقها بقوة، تماماً كما تمنّيت».


«سُو فيلينديو».. أندر معكرونة في العالم تتحدى الزمن بين جبال سردينيا

باستا نادرة جداً تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)
باستا نادرة جداً تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)
TT

«سُو فيلينديو».. أندر معكرونة في العالم تتحدى الزمن بين جبال سردينيا

باستا نادرة جداً تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)
باستا نادرة جداً تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)

في أعماق جبال جزيرة سردينيا الإيطالية، لا تزال واحدة من أندر أنواع المعكرونة في العالم تُصنع يدوياً وفق تقاليد تعود إلى قرون. ويُعرف هذا الطبق باسم «سو فيلينديو»، ويُنظر إليه باعتباره أندر أشكال المعكرونة بين أكثر من 350 شكلاً معترفاً به رسمياً في إيطاليا.

وتُعد باولا أبرايني واحدة من قلة قليلة ما زالت تتقن هذه الحرفة النادرة، مؤكدة أن اندثارها سيعني فقدان جزء من هوية الجزيرة الثقافية.

فمن خلال عملية شدّ يدوية دقيقة، تتحول كرة واحدة من العجين إلى 256 خيطاً بالغ الرقة، وهي عملية متقنة أثبتت صعوبة نقلها إلى الأجيال الشابة. وكل تفصيل في «سو فيلينديو» له أهميته، بما في ذلك ارتباطها الوثيق ببيئتها المتوسطية المحيطة. وقالت أبرايني: «عندما تُجفف تحت أشعة الشمس تصبح خفيفة وذات لون ذهبي».

الباستا النادرة في إيطاليا (نيويورك تايمز)

وقبل عشرين عاماً فقط، كانت أبرايني من بين آخر الحراس لهذا التقليد المهدد بالاندثار، إلا أن جهودها الدؤوبة في تعليم الأجيال الجديدة أسهمت في إنقاذه من حافة الاختفاء.

وعلى مدى معظم تاريخها الممتد لقرون، انتقلت أسرار صناعة «سو فيلينديو» عبر مجموعة من النساء في مدينة نوورو الواقعة في الداخل الجبلي للجزيرة، حيث تعلمت أبرايني هذه الحرفة من حماتها وهي في السادسة عشرة من عمرها.

وبينما تُفرد معظم أنواع المعكرونة اليدوية في إيطاليا باستخدام عصا خشبية تُعرف باسم «ماتاريلو»، فإن كل عملية شدّ لعجين «سو فيلينديو» تقلل عرض الخيوط إلى النصف وتضاعف عددها.

من مراحل تصنيع الباستا النادرة في إيطاليا (نيويورك تايمز)

وبعد تكرار العملية ثماني مرات، يصل العدد إلى 256 خيطاً كما تقتضي الوصفة. ويتطلب هذا المستوى من الدقة مكوناً أساسياً غير سري تماماً هو الملح، الذي يقوي شبكة الغلوتين في الدقيق ويمنح العجين المرونة اللازمة لتمديده إلى هذا الحد من الرقة.

ولا يمكن تعلم هذه الحرفة من خلال الوصفات المكتوبة وحدها، بل تتطلب سنوات من الممارسة والخبرة العملية حتى تتمكن أطراف الأصابع من التمييز بين الدرجة المثالية والخطأ البسيط.

كما يتطلب إتقانها السيطرة على متغيرات كثيرة، منها تأثير المياه العسرة مقارنة بالمياه غير العسرة، وتوقيت إضافة محلول الملح، وكيفية التكيف مع الظروف الجوية. وقد جعل هذا المستوى من الالتزام كثيراً من الشابات المحليات يعزفن عن تعلمها.

وقد جاء كثيرون إلى نوورو لتعلّم هذه الصناعة الدقيقة، لكن القليل فقط تمكنوا من النجاح فيها. وحتى خبراء شركة بارِيلا، أكبر شركة معكرونة في العالم، لم يتمكنوا من فك أسرار هذه الخيوط.

باستا نادرة تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)

وترتبط «سو فيلينديو» ارتباطاً وثيقاً بموطنها في سردينيا، وهي بيئة قليلة السكان تزخر بالنباتات الخضراء والمتحدرات الصخرية الحادة والطعام الريفي والإيمان الراسخ.

وقد تشكّل جزء كبير من تاريخ الجزيرة وثقافتها بفعل العزلة، ولا يظهر ذلك بوضوح أكبر من مدينة نوورو، التي وصفتها الكاتبة غراتسيا ديليدا، الحائزة على جائزة نوبل للآداب عام 1926، بأنها «أكثر مدن الجزيرة ثقافة ونضالاً».

وفي قلب هذه الثقافة تقف رحلة حج كاثوليكية تُقام مرتين سنوياً، وتنطلق من كنيسة روزاريو في نوورو خلال شهري مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول).

فعند منتصف ليل الأول من مايو، ينطلق مئات الحجاج من نوورو، ويقطعون معاً أكثر من 20 ميلاً عبر تضاريس جبلية للوصول إلى كنيسة سان فرانشيسكو دي لولا في قرية لولا. ويسافر بعضهم ضمن مجموعات من الأقارب والأصدقاء يتبادلون القصص والأحاديث حتى ساعات الليل المتأخرة، بينما يفضل آخرون خوض رحلة تأمل فردية في الظلام.

هذا النوع من الباستا مرتبط بتقاليد إيطالية تاريخية (نيويورك تايمز)

وتصل أولى مجموعات الحجاج إلى مزار سان فرانشيسكو دي لولا مع شروق الشمس فوق القمم الكلسية لسلسلة مونتي ألبو الجبلية، لتغدو الرحلة الروحية مغمورة بضوء النهار.

وتقول الروايات المحلية إن قاطع طريق في القرن السابع عشر اتُّهم زوراً بجريمة قتل. وبعد تبرئته، بنى كنيسة خارج قرية لولا وكرسها للقديس فرنسيس الأسيزي، المدافع عن الفقراء وحامي الطبيعة.

وتثير الرحلة الليلية طيفاً واسعاً من المشاعر لدى حجاج سردينيا، من الفرح والأمل إلى الوقار والتطهر الروحي. ويحتمل الحجاج مشقة الطريق، فيما يرد المجتمع المحلي بكرم ضيافة يعيد إليهم نشاطهم عبر الماء والقهوة وحمامات القدمين، وأخيراً طبق من المعكرونة.

وإذا سألت الحجاج عن سبب قيامهم بهذه الرحلة، فستحصل على إجابات مختلفة: من أجل الإيمان، أو الفخر، أو شخص عزيز، أو الرياضة، أو بالطبع من أجل المعكرونة. لكن أمراً واحداً يكاد يجمع عليه معظمهم: هنا تبلغ «سو فيلينديو» أفضل مذاق لها.

ولقرون طويلة، كانت هذه المعكرونة تُقدم حصرياً في سان فرانشيسكو دي لولا. لكن بعض مطاعم سردينيا بدأت في السنوات الأخيرة بتقديمها خارج إطار الحج. ومع ذلك، يبقى للسياق أهميته؛ فالمذاق لا يكون نفسه عندما تُؤكل في أي وقت آخر بعيداً عن مسيرة جبلية استمرت طوال الليل. فالعبرة تكمن في الجهد المبذول، سواء في إعداد المعكرونة أو في الرحلة للوصول إليها.

ويفوق عدد الأغنام، التي يعيش كثير منها في تلك الجبال نفسها، عدد سكان سردينيا بنسبة اثنين إلى واحد.

وتؤدي الأغنام دوراً محورياً في ثقافة الجزيرة ومطبخها، بما في ذلك استخدامها أساساً لمرق «سو فيلينديو».

ويتطلب إعداد الطبق جهود مجتمع كامل، لكن توزيع الأدوار في مطبخ سان فرانشيسكو دي لولا واضح: الرجال يُعدون المرق، والنساء يطهين المعكرونة ويباركنها. وقبيل التقديم مباشرة تُضاف مكعبات طرية من جبن حليب الأغنام إلى المرق. والنتيجة النهائية أكثر نعومة مما قد يوحي به هذا المزيج؛ فهي عطرية ولطيفة وتميل إلى الحلاوة الخفيفة.

وعلى مدى ثلاثة قرون، ظل الحج وطبق «سو فيلينديو» مرتبطين ارتباطاً لا ينفصم. وتكمن قوة هذه الرحلة في التوازن بين العزلة والتواصل، والتضحية والضيافة، والألم والبهجة. وبينما واظب بعض الحجاج على تناول عشرات الأطباق من «سو فيلينديو» على مدى عقود، يبدأ آخرون اليوم أولى خطواتهم في هذه الرحلة.

*خدمة «نيويورك تايمز»