«الشرعية» ملتزمة رغم الخروقات... وبريطانيا إلى حماية «اتفاق استوكهولم»

«اللجنة» أجرت محادثات مع الطرفين عبر الهاتف

حركة تجارية جيدة شهدتها سوق للسمك في الحديدة أمس (رويترز)
حركة تجارية جيدة شهدتها سوق للسمك في الحديدة أمس (رويترز)
TT

«الشرعية» ملتزمة رغم الخروقات... وبريطانيا إلى حماية «اتفاق استوكهولم»

حركة تجارية جيدة شهدتها سوق للسمك في الحديدة أمس (رويترز)
حركة تجارية جيدة شهدتها سوق للسمك في الحديدة أمس (رويترز)

أعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، أمس (الأربعاء)، أن بلاده ستطرح مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لحماية الهدنة في اليمن بحيث يتم التصويت عليه في وقت لاحق هذا الأسبوع.
ووفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أوضح هانت لدى تحدثه في جلسة برلمانية، أن اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة الذي اتفق عليه الطرفان المتحاربان خلال محادثات في السويد الأسبوع الماضي «هش للغاية»، ولكنه صامد حتى الآن. وأضاف: «لقد أصدرت تعليمات لبعثتنا في نيويورك باستئناف العمل على مشروع قانون مع الشركاء في مجلس الأمن بهدف تبنيه في وقت لاحق من هذا الأسبوع».
وزاد الوزير البريطاني بالقول: «سنطلب من مجلس الأمن التصويت على مشروع القرار خلال الساعات الـ48 المقبلة»، مضيفاً أنه «دعا جميع الأطراف إلى الالتزام بالشروط التي تم الاتفاق عليها الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن مشروع القرار سيؤيد شروط الاتفاق، ويمنح الأمم المتحدة صلاحيات «مراقبة تطبيقها» ووضع «خطوات عاجلة لتخفيف الأزمة الإنسانية».
وبعد تحذيره من احتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة (غرب اليمن)، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير طائرة من دون طيار ومنصة إطلاقها كانت على وشك الإقلاع من مطار صنعاء الدولي لتنفيذ عمل إرهابي وشيك. وأفاد سكان في صنعاء، عبر حديث بالهاتف لـ«الشرق الأوسط»، بأنهم سمعوا دويّ انفجارين عنيفين جوار المطار يرجح أنهما جرّاء تدمير أهداف للميليشيات بالقرب من المطار.
وشدد متحدث باسم الجيش اليمني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على التزام قوات الحكومة اليمنية بوقف إطلاق النار.
وانعقد، أمس، اجتماعان للجنة الحديدة برئاسة الأمم المتحدة، أحدهما مع الحكومة اليمنية والآخر مع الحوثيين، وفقاً لمصدر أكد أن الاجتماع الذي عُقد عبر الهاتف «كان تعريفياً فقط... تركز الأمم المتحدة على الجوانب الإنسانية في المرحلة الأولى وهو نفس توجه الحكومة اليمنية».
وأكد مصدر آخر في الحكومة اليمنية الشرعية أن سلوك الميليشيات في خرق الهدنات واستغلالها لا يعد غريباً، عطفاً على خروقاتهم لكل الهدنات السابقة. وأشار المصدر إلى أنه «على الأمم المتحدة ممثلةً في المبعوث الأممي مارتن غريفيث والدول الراعية، مسؤولية حقيقية بإلزام الميليشيات الحوثية باتفاق استكهولوم».
وتابع المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم نشر اسمه، بالقول إن «الميليشيات تستغل فرص السلام وتقوضها أمام أنظار المجتمع الدولي الذي يبدو مشلولاً أمام تصرفاتها غير المسؤولة، نأمل أن يتم تدارك الأمر سريعاً قبل فوات الأوان».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في التحالف قوله إن الحوثيين خرقوا الاتفاق في 21 مناسبة منذ بدء سريانه منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء الماضي، معتبراً أن «هناك مؤشرات على الأرض بأنهم اختاروا أن يتجاهلوا الاتفاق».
في السياق ذاته، أفاد التحالف، أمس، بأنه دمّر طائرة من دون طيار ومنصة إطلاقها بمطار صنعاء الدولي في أثناء عملية الإعداد لإطلاقها وتحييد هجوم إرهابي وشيك. مؤكداً أن عملية الاستهداف تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية مع اتخاذ الإجراءات الوقائية.
وجدد التحالف تحذيره من أن الميليشيات الحوثية الإرهابية تستخدم مطار صنعاء كثكنة عسكرية في مخالفة للقانون الدولي الإنساني.
ومن المفترض أن تصل إلى اليمن خلال الساعات المقبلة بعثة من الأمم المتحدة لترؤس لجنة عسكرية تضم ممثلين عن القوات الموالية للحكومة المدعومة من التحالف، والمتمردين الحوثيين، لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة.
وحذّر التحالف بقيادة السعودية من احتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة في حال تأخرت الأمم المتحدة في التدخل للإشراف على الهدنة والعمل على وقف «خروقات» المتمردين الحوثيين.
من جهته أكد العميد عبده مجلي الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، التزام القوات المسلحة بتنفيذ وقف إطلاق النار بناءً على توجيهات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في الحديدة رغم عدم التزام ميليشيا الحوثي الانقلابية بذلك مع أولى دقائق دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، واختراق الهدنة المعلنة.
وبيّن أن الميليشيا الانقلابية قامت بإطلاق النيران والقذائف على مواقع الجيش الوطني والمدنيين في مواقع بمدينة الحديدة، مؤكداً أن قوات الجيش الوطني قامت برصد اختراقات الميليشيا للاتفاقية التي تمت في مشاورات السويد ووثقتها من قِبل لجنة مشكّلة من قبل الحكومة الشرعية، وإبلاغ الأمم المتحدة بها.
ورأى مجلي أن الميليشيا الحوثية المنفذة للأجندة الإيرانية لم تنقلب فقط على الحكومة الشرعية في اليمن، بل تعدت ذلك وانقلبت حتى على الأمم المتحدة واتفاق السويد، وأيضاً على القانون الدولي والإنساني والمرجعيات الثلاث.
وأكد أن الميليشيا الحوثية مستمرة في حفر الخنادق وزرع الألغام واختطاف المدنيين في الحديدة وقصف المنازل ومهاجمة مواقع الجيش الوطني، غير مكترثة بالقرارات الدولية، وضاربةً بها في عرض الحائط.
وتوصّلت الحكومة والانقلابيون في محادثات في السويد استمرت لأسبوع واختُتمت الخميس الماضي، إلى اتّفاق لسحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة ومينائها الحيوي الذي يعتمد عليه ملايين اليمنيين للتزوّد بالمؤن، ووقف إطلاق النار في المحافظة.
كما اتّفق طرفا النزاع على التفاهم حيال الوضع في مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها المتمرّدون، وعلى تبادل نحو 15 ألف أسير، وكذلك على عقد جولة محادثات جديدة الشهر المقبل لوضع الأطر لاتّفاق سلام ينهي الحرب.
وينص اتفاق الحديدة على إنشاء لجنة مشتركة برئاسة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار وعملية الانسحاب من المدينة التي تعتبر شريان حياة لملايين السكان، إذ تمر عبر مينائها غالبية المساعدات والمواد الغذائية.
وحسب الأمم المتحدة فإن «لجنة تنسيق إعادة الانتشار» المؤلفة من ممثلين عن طرفي النزاع اليمني، كان يفترض أن تبدأ عملها في مراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة (غرب) أمس (الأربعاء).
وبموجب الاتفاق، ستشرف اللجنة على «عمليات إعادة الانتشار والمراقبة. وستشرف أيضاً على عملية إزالة الألغام من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى» في المحافظة الواقعة في غرب اليمن. ومن المفترض أن يقوم رئيس اللجنة بتقديم تقارير أسبوعية حول امتثال الأطراف بالتزاماتها.
وجاء تحذير التحالف في وقت ينتظر أن تباشر فيه اللجنة الأممية العسكرية بقيادة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت عملها مع ممثلين عسكريين تابعين للحكومة الشرعية والحوثيين لتثبيت الهدنة والفصل بين القوات، تمهيداً لتنفيذ الاتفاق القاضي بخروج الميليشيات من المدينة ومينائها، إضافة إلى مينائي الصليف ورأس عيسى، وتسليم سلطات الإدارة والأمن للأجهزة المحلية التي كانت موجودة قبل الانقلاب على الشرعية في 2014.
وبينما ينتاب الأوساط السياسية اليمنية الشعور بعدم جدية الميليشيات الحوثية في تنفيذ الاتفاق، قال رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، أمس، في تصريحات رسمية: «إن هذا التشاؤم نابع من تجربة مريرة مع الميليشيات».
وبيّن عبد الملك خلال لقائه أمس مع السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، في الرياض «أن التشاؤم الذي يبديه الكثيرون تجاه ما تم التوصل إليه مع ميليشيات الحوثي في مشاورات السويد نابع من تجربة مريرة جراء انقلاب هذه الميليشيات على كل الاتفاقات والمواثيق التي تكون طرفاً فيها وعدم التزامها يوماً بالتنفيذ».
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، قد أكد خلال لقائه محافظ الحديدة الحسن طاهر، «أهمية تمكين أبناء إقليم تهامة (يضم الحديدة وحجة والمحويت وريمة) من المشاركة الفاعلة في إطار مؤسسات الدولة المختلفة بما يتناسب وتضحياتهم في مواجهة المشروع الإمامي لميليشيات الحوثي الانقلابية، وبما يلبي تطلعاتهم في إدارة محافظاتهم في إطار اليمن الاتحادي الجديد المبنيّ على العدالة والمساواة والحكم الرشيد».
وفي سياق متصل باتفاقات السويد قال مسؤول باللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس، إن الحكومة الشرعية في اليمن وميليشيات الحوثي في اليمن تبادلتا قوائم تتضمن إجمالي 16 ألف اسم لأشخاص يعتقد أنهم معتقلون في إطار اتفاق لتبادل سجناء جرى التوقيع عليه الأسبوع الماضي.
وأوضح المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر فابريزيو كاربوني، في بيان أمس: «إنه في غضون 40 يوماً من توقيع الاتفاق في 11 ديسمبر (كانون الأول) سيكون أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر عشرة أيام لمقابلة من يتم الإفراج عنهم وترتيب نقلهم». وأضاف: «من المتوقع أن تتضمن القوائم أسماء أشخاص معتقلين خارج اليمن، وبعض الأجانب المحتجزين في البلاد».
ويخشى العديد من المراقبين اليمنيين أن تسعى الميليشيات الحوثية في اللحظات الأخيرة إلى تعطيل الاتفاق الخاص بتبادل الأسرى والمحتجزين بخاصة أنها كانت قد لغّمت الاتفاق بتقديم أسماء نحو 7500 شخص، يرجح أن أغلبهم قضوا في جبهات القتال وليسوا أسرى لدى الحكومة الشرعية.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended