كرة القدم تجني المليارات ولا تدفع سوى الفتات لمكافحة العنصرية

أوسيلي رئيس منظمة «كيك إت أوت» لم يتقاضَ أجراً طوال 20 عاماً ورجال الاتحاد الإنجليزي يحصدون الملايين

إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟
إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟
TT

كرة القدم تجني المليارات ولا تدفع سوى الفتات لمكافحة العنصرية

إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟
إعلانات «كيك إت أوت» في الملاعب هل تكفي للوقوف ضد التصرفات العنصرية؟

هيرمان أوسيلي، رئيس منظمة «كيك إت أوت» الخيرية لمناهضة العنصرية في مجال كرة القدم، والذي لا يحصل على أي مقابل مادي كأجر نظير عمله في تلك المنظمة خلال السنوات الطويلة الماضية قرر الثلاثاء الماضي إحالة نفسه إلى التقاعد بنهاية هذا الموسم.
ولعل الشيء الذي يلخص الحال الذي وصلت إليه الرياضة في الوقت الحالي هو أن أوسيلي الذي سيبلغ الـ74 عاما الشهر المقبل سيكون محظوظا لو حصل على كلمة شكر من الأندية الإنجليزية، التي قررت في نفس الوقت منح «ساعة ذهبية» كهدية وداع لريتشارد سكودامور، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، ومنحه مبلغ خمسة ملايين جنيه إسترليني كمكافأة لنهاية الخدمة!.
ولعل الشيء المثير للدهشة والاستغراب يتمثل في أن حملة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية تتلقى تمويلها من الدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة كرة القدم ورابطة لاعبي كرة القدم المحترفين، وبالتالي يتعين على الحملة أن تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع مسؤولي هذه المؤسسات ولا يمكنها أن تستجوبهم في حال تقصيرهم عن أداء عملهم في مجال مكافحة العنصرية.
ومع ذلك، لا يمكن لأي شخص أن يتهم أوسيلي بالتهاون في عمله في مجال مكافحة العنصرية منذ الأحداث الأخيرة التي اتهم فيها أحد مشجعي تشيلسي بتوجيه إهانات عنصرية للاعب مانشستر سيتي رحيم ستيرلنغ في مباراة الفريقين الأسبوع الماضي. ويتعين علينا جميعا أن ندرك أن قشر الموز الذي يُقذف على اللاعبين أصحاب البشرة السمراء، كما حدث مع النجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ في دربي شمال لندن بين آرسنال وتوتنهام، لم يكن أمراً جديداً، لكنه كان موجوداً حتى قبل أن يولد مهاجم آرسنال.
لقد أراد أوسيلي أن يعرف لماذا لم يظهر سكودامور ورئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، غريغ كلارك، لإدانة ما حدث لستيرلنغ في ملعب «ستامفورد بريدج». وأراد أن يعرف أيضا لماذا يختبئ المسؤولين في أعلى المناصب الكروية في إنجلترا خلف حملة «كيك إت أوت»؟ وأشار أوسيلي إلى أن كرة القدم لا تزال تفتقر إلى القادة والمسؤولين الجديرين بالثقة والقادرين على اتخاذ قرارات حاسمة. ويإتي هذا بعد ربع قرن من أول مرة يتهم فيها أوسيلي الهيئات ذات الصلة بغض الطرف عن العنصرية.
وقال أوسيلي: «يجب على المسؤولين عن هذا الفشل أن يتحملوا مسؤولية هذا الأمر مثلهم مثل مرتكبي جرائم الكراهية والعنصرية أنفسهم». وقد يقول القارئ إن هذه التصريحات من شأنها أن تؤثر كثيرا على حملة «كيك إت أوت» عندما تتفاوض من أجل الحصول على نسبة من حقوق البث التلفزيونية لمدة ثلاث سنوات، لكن الحقيقة هي أنه يتعين علينا جميعاً أن نرفع القبعة احتراماً لهذا الرجل الذي اتسم بالصراحة والصدق وصرح بما يؤمن به تماماً.
وكتب سكودامور يوم الأربعاء الماضي مقالاً في صحيفة «التايمز» عبر خلاله عن حرصه على بذل مؤسسته لكل جهدها في هذا المجال، وأضاف: «إننا ندرك تأثير ومسؤولية الدوري الإنجليزي الممتاز في كل جانب من جوانب عملنا. ومرورا بـ75 ألف متفرج في الملعب وصولا إلى الباحثين في أكاديمياتنا، ومن برامج المشاركة المجتمعية إلى ملايين المشاهدين في جميع أنحاء العالم، فإننا ندرك حجم القوة التي تمتلكها مسابقتنا من أجل تغيير المواقف والسلوك في مجالات المساواة والتنوع والإدماج».
قد تبدو هذه التصريحات جميلة ورائعة، لكن يجب أن نعرف أن الصفقة الأخيرة لعائدات البث التلفزيوني لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز قد بلغت 8.3 مليار جنيه إسترليني، في الوقت الذي يخصص فيه سكودامور وزملاؤه ما يقل عن 280 ألف جنيه إسترليني سنوياً للمساعدة في إبقاء منظمة «كيك إت أوت» على قيد الحياة من أجل مناهضة العنصرية!. ويعني هذا أن الأموال المخصصة لهذه المنظمة تشكل نحو 0.01 في المائة من عائدات البث التلفزيوني. أو بعبارة أخرى، سوف يستغرق الأمر 18 عاماً بهذا المعدل حتى تحصل حملة «كيك إت أوت» من الدوري الإنجليزي الممتاز على ما يعادل ما جمعته أندية الدوري الإنجليزي الممتاز معاً لكي تعطيه لسكودامور كمكافأة لنهاية الخدمة، بعيداً عن راتبه السنوي البالغ 2.5 مليون جنيه إسترليني!.
ولا يتوقف هذا الأمر على الدوري الإنجليزي الممتاز وحده، فعندما أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن رئيسه التنفيذي، مارتن غلين، سوف يرحل في نهاية الموسم، وجه له الاتحاد تهنئة في بيان مكون من 651 كلمة - في مقابل 71 كلمة فقط لإدانة العنصرية التي تعرض لها ستيرلنغ، بل وكانت تلك الكلمات عبارة عن «قص ولزق» من بيان آخر اعتاد الاتحاد على نشره في مثل هذه الأحداث. ووجه بيان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الشكر لغلين على قيادته الحكيمة التي «غيرت ثقافتنا»، بمعنى توظيف المزيد من النساء والعمال من أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية.
ويجب الإشارة إلى أن فترة غلين كرئيس للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد تزامنت مع التجربة الأكثر فشلاً وتدهوراً في التاريخ الحديث للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والتي تضمنت ثلاثة استجوابات مختلفة تتعلق بالتصريحات العنصرية لمارك سامبسون، المدير الفني السابق لمنتخب السيدات، والمثول الكارثي أمام لجنة الثقافة والرياضة والإعلام، حيث وصفت كلارك ادعاءات العنصرية المؤسسية بأنها «تافهة»، ثم واجه غلين اتهامات من إيني ألوكو، اللاعب صاحب البشرة السمراء الذي ثبتت صحة شكواه أخيراً، بأن سلوكه «يقترب من الابتزاز».
ولو أصر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على تصوير غلين على أنه أحد الرواد في هذا الأمر، فيجب أن نشير إلى أنه في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017 كان يتعين عليه أن يستقيل من منصبه، كما يجب أن نشير أيضاً إلى بعض الاعتذارات الأخرى التي قدمها خلال هذا «التغيير الثقافي». وفي ذلك الوقت، على سبيل المثال، شبه غلين نجمة داود بالصليب المعقوف للنازية. وجاءت تعليقات غلين عندما حاول شرح قرار الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بإدانة المدرب الإسباني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا الذي ارتدى وشاحاً أصفر، تعبيراً عن مساندته لزعماء حركة استقلال كاتالونيا الذين اعتقلتهم السلطات الإسبانية.
ويجب أن نشير أيضاً إلى تصريحاته التي قال فيها إنه عين عمداً كاثرين نيوتن، وهي امرأة سوداء، كمحامية للتحقيق في قضية المدير الفني لمنتخب إنجلترا للسيدات، مارك سامبسون - الذي تم فصله في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي على خلفية الاتهامات بالعنصرية - بسبب جنسها وعرقها. ونتذكر جميعاً أن غلين قد سحب تلك التصريحات في الجلسة البرلمانية التالية، مشيراً إلى أنه كان متعباً «في نهاية يوم طويل»، وأضاف أن تصريحاته لم تكن «مجموعة من الأكاذيب بل كانت بمثابة زخرفة وتزيين».
وفي الوقت نفسه، فإن مساهمة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم تحت قيادة غلين في حملة «كيك إت أوت» تقل عن 125 ألف جنيه إسترليني في السنة (وهي نفس مساهمة رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ورابطة كرة القدم). ومن الواضح أن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لا يعتقد أنه من الضروري إعطاء حملة «اعطوا العنصرية البطاقة الحمراء» أي جنيه.
في الواقع، فإن الهيئة الوحيدة التي تساعد حملة «اعطوا العنصرية البطاقة الحمراء» مالياً هي رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين، والتي تمنحها نحو 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً. ويعد هذا مبلغاً زهيداً في حقيقة الأمر عندما نعرف أن رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين لديها رصيد في البنوك يصل إلى 50 مليون جنيه إسترليني، وافتتحت مكتباً في لندن بتكلفة 5.2 مليون جنيه إسترليني في عام 2016، وتدفع لغوردن تايلور ما يصل إلى 2.3 جنيه إسترليني سنويا (حتى قبل احتساب المكافآت). ويبدو أن رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ليس لديها أي مشكلة مع إنفاق رئيسها التنفيذي مبالغ ضخمة على الأعمال الفنية المكلفة للغاية وتذكارات كرة القدم.
والآن، قد نرى نمطاً أو اتجاهاً جديداً يظهر على السطح. فعلى سبيل المثال، كم مرة سمعت شخصاً يتهم منظمة «كيك إت أوت» بأنها غير قوية بما فيه الكفاية؟ في الحقيقة، قد يكون هذا صحيحاً إلى حد ما، نظراً لأن المنظمة يعمل لديها 18 شخصاً فقط، وكانت تحتاج إلى «إنقاذ مالي» أكثر من مرة. ويتفق الجميع على أنها تحتاج إلى دعم، لكن كيف يمكن أن يحدث ذلك دون وجود متابعة مناسبة ودعم كامل من الرياضة التي تمتلك بالفعل أموالاً طائلة؟ ويجب الإشارة إلى أن الأموال موجودة بالفعل في هذه الرياضة، لكن هل هناك رغبة في المساعدة؟ وهل الأشخاص المعنيون يدركون أن هذا الأمر مهم بما فيه الكفاية؟
ويجب الإشارة أيضاً إلى أن هذه القصة ليست جديدة على الإطلاق، فقد تعرضنا لهذا الموضوع في عام 2013، ثم مرة أخرى بعد ثلاث سنوات، عندما استخدم اللاعب السابق ريو فرديناند سيرته الذاتية لوصف «كيك إت أوت» بأنها «غير مجدية»، حيث اشتكى من أنه لم يحضر أي عضو من أعضاء هذه المنظمة محاكمة مدافع تشيلسي السابق جون تيري، الذي كان يحاكم بتهمة توجيه إهانات عنصرية للشقيق الأصغر لريو، أنطون فرديناند.
لكن الحقيقة هي أن أحد ممثلي «كيك إت أوت» قد حضر جميع الأيام الخمسة لجلسات تلك القضية، وجلس بجوار والدي فرديناند، جوليان وجانيس، للتعبير عن تضامنه معهما. وكان ريو، الذي ادعى أن أسرته ستتبرأ منه إذا ارتدى أحد قمصان حملة «كيك إت أوت»، سيعرف ذلك لو حضر إحدى هذه الجلسات ولو لدقيقة واحدة!.
وعلى الأقل، فإن سكودامور على استعداد للاعتراف بأنه «من الواضح للغاية أنه يجب بذل المزيد من الجهد» في هذا الإطار، وأن هيئته يتعين عليها أن «تضاعف جهودها». وإذا كان سكودامور يعني ما يقوله، دعونا نرى ما إذا كان مستعداً لتقديم الدعم المالي لمنظمة «كيك إت أوت» لمساعدة المجموعات الرياضية المناهضة للعنصرية على التوسع. وإذا لم يفعل ذلك، فإن الأمر لن يعدو كونه وعوداً فارغة بلا أي أهمية. ولكي نعرف أن الأمر يبدو ساخراً للغاية، يجب أن نتذكر أن رابطة كرة القدم كانت قد توقعت قبل بضع سنوات أن تعمل حملة «كيك إت أوت» في جميع الأندية الـ72 التابعة لها، لكنها لم تعط تلك الحملة جنيهاً واحداً!.


مقالات ذات صلة

مان سيتي يدين الإساءة العنصرية ضد سيمينيو وغيهي

رياضة عالمية مارك غيهي مدافع مان سيتي (إ.ب.أ)

مان سيتي يدين الإساءة العنصرية ضد سيمينيو وغيهي

أدان نادي مانشستر سيتي الإساءات العنصرية التي استهدفت الثنائي أنطوان سيمينيو ومارك غيهي خلال وبعد مباراة الفريق التي انتهت بالتعادل 3 - 3 أمام إيفرتون.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية نجمة تنس الطاولة الألمانية أنيت كوفمان (رويترز)

لاعبة تنس الطاولة الألمانية أنيت كوفمان أحدث ضحايا خطابات الكراهية

اتسع نطاق خطابات الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي حتى وصل إلى حد استهداف لاعبي رياضة تنس الطاولة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الجناح الدولي الأرجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني (أ.ف.ب)

إيقاف بريستياني لاعب بنفيكا 6 مباريات بسبب «العنصرية»

أوقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الجناح الدولي الأرجنتيني لنادي بنفيكا البرتغالي جانلوكا بريستياني ست مباريات الجمعة، بينها ثلاث مع وقف التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برايان بروبي (رويترز)

سندرلاند يدين تعرض بروبي لإساءة عنصرية عبر الإنترنت

أدان سندرلاند الإساءات العنصرية المزعومة عبر الإنترنت للمهاجم برايان بروبي، عقب الفوز 1-0 على توتنهام هوتسبير، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث