5 سلوكيات يومية لحياة صحية أطول

5 سلوكيات يومية لحياة صحية أطول

من بينها نمط غذائي معتدل ورياضة ونوم كافٍ
الجمعة - 6 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 14 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14626]
الرياض: د. حسن محمد صندقجي
مع نهاية عام وبداية آخر، وضمن اهتمام أحدنا بصحته، يحاول المرء تبني عدد من السلوكيات الصحية في حياته اليومية، التي تقدم له عيش حياة صحية أفضل وأطول. صحيح أن ثمة كثيراً من تلك السلوكيات الصحية المفيدة، ولكن بدء المرء بعدد منها سيُسهل عليه ممارسة غيرها من السلوكيات الصحية مع مرور الوقت.



مراجعات علمية



 تفيد المراجعات العلمية للمئات في نتائج الدراسات الطبية، بأن بإمكان المرء - خاصة متوسطي العمر الذين قاربوا سن الخمسين - الاستفادة من تبني الحرص على الممارسة اليومية لعدد من تلك السلوكيات الحياتية، من أجل عيش حياة صحية أطول. وعلى سبيل المثال، وضمن مقالة علمية بعنوان «عادات لنمط الحياة في مرحلة البلوغ قد تزيد من متوسط العمر المتوقع للمرأة 14 سنة وتكسب الرجال 12 سنة»، يقول الأطباء من جامعة «هارفارد»: «الحفاظ على خمس عادات صحية: اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، وعدم شرب كثير من الكحول، وعدم التدخين، وذلك خلال مرحلة البلوغ، قد يضيف أكثر من عقد من العمر إلى متوسط العمر المتوقع، وفقاً لدراسة جديدة أجرتها كلية (تشان) للصحة العامة بجامعة (هارفارد)».

وأفاد الباحثون أيضاً في دراستهم الحديثة هذه التي تم نشرها في أبريل (نيسان) الماضي بمجلة «الدورة الدموية» (Circulation)، لسان حال رابطة القلب الأميركية، بما ملخصه أن: على مدار 30 عاماً تقريباً من المتابعة الطبية، تبين أن النساء والرجال الأكثر محافظة في الحرص على ممارسة الأنماط الصحية في الحياة اليومية، كانوا أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب الوعائية بنسبة 82 في المائة، وأقل احتمالاً بأن يموتوا نتيجة الإصابة بمرض السرطان بنسبة 65 في المائة، وذلك بالمقارنة مع أولئك الذين لديهم أنماط حياة صحية أقل للمتابعة. وهدفت الدراسة الجديدة إلى تحديد كم من عوامل أسلوب الحياة الصحية قد تكون قادرة على تعزيز طول العمر. وتعد هذه الدراسة أول تحليل شامل لهذا الأمر.



سلوكيات صحية



وبمراجعة نتائج دراسات طبية مماثلة، يتبين أنه يُمكن البداية بخمسة سلوكيات صحية يومية، ذات تأثيرات إيجابية عالية، في زيادة طول استمتاع المرء بحياة صحية أطول، ما يجعل إجراء تلك التغيرات البسيطة في نمط عيش الحياة اليومية وسيلة عالية الفائدة من عدة جوانب صحية، وبداية لممارسة عدد آخر من السلوكيات الصحية لاحقاً.

1 - عدم الإفراط في تناول الطعام: هو الخطوة الأولى في السلوكيات الصحية لنمط عيش الحياة اليومية. وهذا يشمل تحقيق أمرين: أولهما الإقبال على تناول الطعام عند الشعور بالجوع، أي عندما يطلب الجسم من المرء تزويده بالطعام والعناصر الغذائية المفيدة فيه، مثل المعادن، والفيتامينات، والألياف، ومضادات الأكسدة، والبروتينات، والدهون الصحية غير المشبعة، وسكريات الكربوهيدرات المعقدة والطبيعية. وثانيهما عدم الوصول إلى حالة الشبع عند تناول وجبة الطعام، أي تناول كمية من الطعام تسد الشعور بالجوع، ولا تعطي الشعور العارم بالشبع والتخمة.

ويتبنى كثير من النصائح الصحية لعدد من شعوب العالم، النصيحة بالتوقف عن تناول الطعام قبل بدء الشعور بالشبع. ويذكر الكاتب جون بتلر في كتابه «دروس للعيش فترة أطول» أن من سلوكيات المُعمِّرين في مناطق شتى من العالم، ومنهم المعمرون اليابانيون، التوقف عن تناول طعام الوجبات عند الشعور بأقل من 80 في المائة من امتلاء المعدة. وهو ما أكدته نتائج إحدى الدراسات للباحثين من جامعة «سانت لويس» الصادرة عام 2008، وتبين من خلالها أن ذلك التقليل من طاقة وجبات الطعام يُخفِّض من نسبة هرمون «تي3»T3) ) للغدة الدرقية، وهو الهرمون الذي من شأن ارتفاعه خفض مستوى نشاط العمليات الكيميائية الحيوية بالجسم، وتسريع إصابة الخلايا بالشيخوخة.

كما أفادت نتيجة دراسة الباحثين من كلية الطب بجامعة واشنطن، التي تم نشرها عام 2010 في مجلة «Science»، بأن تقليل تناول الطعام، بما يُقارب 15 في المائة فقط، يزيد في عمر الكائنات الحية، بدءاً من الفطريات ووصولاً لأنواع كثيرة من الفقاريات، كما يُقلل من الإصابات بأمراض السكري والسرطان وأمراض القلب.

2 - تناول الفواكه والخضراوات والمكسرات: إضافة الفواكه والخضراوات والمكسرات إلى وجبات الطعام اليومية، أحد السلوكيات الحياتية التي تقلل من احتمالات الإصابة بالأمراض، والتي أيضاً توفر للجسم طيفاً واسعاً من المعادن والفيتامينات والألياف والمواد المضادة للأكسدة. وهذه العناصر الغذائية الدقيقة، تُبطئ من وتيرة تسارع عمليات الشيخوخة في خلايا الجسم.

وعلى سبيل المثال، توفر المكسرات أنواعاً من المعادن والفيتامينات والألياف والمواد المضادة للأكسدة والدهون الصحية غير المشبعة، التي أثبتت نتائج كثير من الدراسات حولها أنها تقلل من احتمالات الإصابة بأمراض، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض شرايين القلب والدماغ، وأنواع السرطان. ومن الدراسات دراسة الباحثين من جامعة «روبير الأول» في طراغونة بإسبانيا، التي تم نشرها عام 2013 في مجلة «BMC Med»، والتي أفادت في نتائجها بأن تناول ثلاث حصص غذائية من المكسرات في الأسبوع، يُقلل بنسبة 39 في المائة من احتمالات الوفاة المبكّرة.

وكذلك دراسة الباحثين من جامعة «فاخينينجن» في هولندا، المنشورة ضمن مجلة «جاما» (JAMA) الطبية عام 2004، والتي أفاد الباحثون في نتائجها بأن من بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 70 و90 سنة، يرتبط تناول وجبات طعام البحر الأبيض المتوسط المشتملة على الخضراوات والفواكه والمكسرات وزيت الزيتون والأسماك، بانخفاض معدل الوفيات بمقدار 50 في المائة.



رياضة يومية



3 - ممارسة الرياضة البدنية اليومية: وتعتبر ممارسة النشاط البدني، كالمشي والهرولة والسباحة وركوب الدراجة وغيرها، من أفضل الممارسات السلوكية في أنشطة الحياة اليومية. وتفيد نتائج الدراسات الطبية على مدى عشرات السنين، ومن مراكز البحث العلمي في أرجاء مختلفة من العالم، بأن لذلك الأمر تأثيرات صحية تفوق تصور كثيرين.

وبمراجعة نتائج تلك البحوث العلمية والدراسات الطبية، فإن المطلوب هو ممارسة نوع معتدل الشدة من المجهود البدني الرياضي، مثل المشي السريع، أو الهرولة، لمدة لا تقل عن 20 دقيقة كل يوم، أو لمدة 30 دقيقة في 5 من أيام الأسبوع. وتلك المدة اليومية ليس بالضرورة أن تكون متواصلة، بل يُمكن تقسيمها إلى 10 دقائق في فترة الصباح، و10 دقائق أخرى في فترة المساء.

وتحت عنوان «حتى جرعة منخفضة من النشاط البدني المعتدل تقلل من معدل الوفيات بنسبة 22 في المائة لدى البالغين الذين أعمارهم فوق 60 سنة: مراجعة منهجية وتحليلية»، أفادت نتائج دراسة الباحثين من عدة دول أوروبية، وشملت نحو 130 ألف شخص، وتابعتهم لمدة تفوق 10 سنوات، وتم نشرها في عام 2015 بـ«المجلة البريطانية للطب الرياضي» (Br J Sports Med)، بأن ممارسة «جرعة منخفضة» من الجهد البدني الرياضي المتوسط الشدة، أي أقل من 150 دقيقة في الأسبوع، تُقلل من الوفيات المبكرة بنسبة 22 في المائة، وأن ممارسة 150 دقيقة من تلك النوعية من الجهد البدني الرياضي، تُقلل من احتمالات الوفاة المبكرة بنسبة 28 في المائة، وأن ممارسة أكثر من تلك الجرعة من الجهد البدني الرياضي تُقلل من احتمالات الوفاة المبكرة بنسبة 35 في المائة.



4 - الامتناع عن التدخين: إحدى وسائل الوقاية من أمراض القلب والرئتين التي من الممكن تحقيقها بسهولة، الامتناع عن التدخين. وتشير مصادر الطب الوقائي إلى أن الامتناع عن التدخين هو «فعل العمر» الأعلى تأثيراً في منع الإصابة بطيف واسع من الأمراض، ولذا تعتبر تلك الأوساط الطبية أن توقف المدخن عن التدخين خطوة حياتية تصنع فارقاً صحياً واضحاً في حياة المدخن. وتحديداً، تشير نتائج دراسة طبية بعنوان «فوائد الإقلاع عن التدخين لطول العمر»، وتم نشرها في «المجلة الأميركية للصحة العامة»، إلى أن توقف المدخن الذي بعمر 35 سنة عن التدخين يوفر له ثماني سنوات. وبخلاف ما قد يظن البعض حول جدوى التوقف عن التدخين، فإن الفائدة ستكون أفضل لمنْ هم في عمر أكبر إذا توقفوا عن التدخين. وتؤكد كثير من المصادر الطبية أنه ليس هناك وقت يُقال عنه: فات أوان التوقف عن التدخين فيه. ولذا قال الباحثون في الدراسة الطبية هذه: «يعد التوقف عن التدخين في أقرب وقت ممكن أمراً مهماً، ولكن الإقلاع في أي عمر يوفر زيادة حياة ذات معنى».

تمتع بقسط كافٍ من النوم


5 - إعطاء الجسم قسطاً كافياً من النوم: وأحد جوانب النوم المهمة، مدة النوم الليلي. وتفيد نتائج الدراسات الطبية بأن نوم أقل من 5 ساعات بالليل، أو أكثر من 9 ساعات فيه، يرفع من احتمالات الوفاة المبكرة.

ويحتاج منْ أعمارهم ما بين 18 و64 سنة، وهم متوسطو العمر، نوم نحو 7 ساعات، ومَن أعمارهم فوق 65 سنة نحو 8 ساعات. وتقول الدكتورة لورين هيل، رئيسة تحرير مجلة «صحة النوم» وأستاذة الطب الوقائي في جامعة «ستوني بروك»: «النوم القليل جداً والنوم الكثير، كلاهما يرتبط بزيادة خطر الوفاة، ومجموعة من الحالات الصحية الضارة الأخرى، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وربما السرطان، إضافة إلى ضعف الحالة النفسية».

وإعطاء الجسم والدماغ فترة كافية من النوم في ساعات الليل، وليس ساعات النهار، فرصة لكي تعيد خلايا الجسم في أجهزة وأعضاء الجسم المختلفة، ترتيب قدراتها لأداء وظائفها الطبيعية بكفاءة.

وفي دراسة طبية بعنوان «ارتباط طول عمر الإنسان بأنماط النوم العادية»، تم نشرها في عام 2014 بمجلة «Front Aging Neurosci»، قال العلماء إن النوم هو إحدى العمليات المؤثرة بشدة على عملية الشيخوخة. وأضافوا أن النوم ضروري لرفع مستوى الصحة البدنية والعقلية، وهو أحد أهم العوامل المسؤولة عن الحفاظ على كائن حي صحي، وبالتالي يمثل حاجته للحياة.

وأشارت عدة دراسات طبية سابقة، إلى التأثيرات الصحية المحتملة لأنواع وقت النوم والاستيقاظ. وعلى سبيل المثال، وضمن عدد ١ أبريل 2015 لمجلة «علم الغدد الصماء الإكلينيكي والأيض» (Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism)، نشر الباحثون من كوريا نتائج متابعتهم العلاقة بين وقت النوم والاستيقاظ واحتمالات الإصابة بمرض السكري. ولاحظ الباحثون أن المتأخرين في وقت الخلود إلى النوم والمتأخرين في الاستيقاظ منه، هم أعلى عُرضة للإصابة بمرض السكري.

وضمن نتائج دراسة تم نشرها عام 2013 بـ«المجلة الدولية لعلم البيولوجيا الزمنية» (Chronobiology International)، وجد الباحثون أن المتأخرين في النوم والاستيقاظ هم أعلى عُرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، مقارنة بمنْ ينامون مبكراً ويستيقظون مبكراً.

 
الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة