37 مليون شخص يعيشون بالفيروس المسبب لمرض الإيدز

تطورات علاجه ووسائل الوقاية تبشر بقرب القضاء عليه

37 مليون شخص يعيشون بالفيروس المسبب لمرض الإيدز
TT

37 مليون شخص يعيشون بالفيروس المسبب لمرض الإيدز

37 مليون شخص يعيشون بالفيروس المسبب لمرض الإيدز

يحتفل العالم هذا الشهر وابتداء من الأول منه كل عام، بالتوعية بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة، أو فيروس نقص المناعة البشري، والمتعارف عليه بالإيدز (AIDS)، والذي يستهدف فيروسه جهاز المناعة، ويضعف أنظمة الوقاية بالجسم.

- حجم المشكلة
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة بتول محمد سليمان، استشارية الأمراض الباطنة والمعدية بمستشفى شرق جدة، وعضو الجمعية السعودية للأمراض المعدية، موضحة أن آخر تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن هناك 37 مليون شخص يعيشون بفيروس نقص المناعة البشري في جميع أنحاء العالم، وهو أعلى رقم على الإطلاق، إلا أن الربع منهم لا يعرفون بأنهم مصابون بالفيروس. وأحد الأسباب هو عدم معرفتهم بأهمية الفحص والتحليل المبكر عند الشك في الإصابة بالمرض. كما أن عدد الإصابات الجديدة بالمرض في عام 2017 بلغ 1.8 مليون شخص في العالم.
وتكمن مشكلة مرض الإيدز اليوم، في المجتمع والطاقم الطبي غير الواعي وغير المدرك لما وصل إليه الطب الحديث في علاج هذا المرض. وأكدت على أهمية دور التوعية ونشر المعلومات الصحيحة غير المغلوطة من قبل أشخاص ذوي خبرة في هذا المجال. وأضافت أنه لم يعد ذلك الفيروس القاتل؛ بل أصبح ينظر إليه ويتم التعامل معه كمرض مزمن يمكن علاجه والوقاية منه، مثله في ذلك مثل مرض السكري وضغط الدم، وغيرهما من الأمراض المزمنة الأخرى.
وكان من ضمن الفعاليات التي شاركت بها المملكة، ندوة طبية وورشة عمل أقيمتا في مدينة الرياض خلال الأسبوع الماضي، تحت شعار: «استشر... افحص... ارتاح». ونظم الندوة وزارة الصحة السعودية، ممثلة في البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، ومستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الأبحاث بالرياض. وركزت مواضيع الندوة على كل ما له علاقة بمتلازمة الإيدز، ابتداء من علم الأوبئة ومجالات العلاج والوقاية والبحوث الخاصة بالمرض، وانتهاء بمناقشة الجوانب الاجتماعية وحقوق مريض الإيدز.

- أهمية الفحص والتحليل
وأضافت الدكتورة بتول أن أهم طريقة لاكتشاف المرض هو التحليل؛ لأن الفيروس يعيش لسنوات وسنوات في جسم الإنسان من دون ظهور أي أعراض. وهنا تكمن المشكلة؛ حيث لا يمكن التمييز ولا التشخيص من المظهر الخارجي للشخص، بإمكانية إصابته بالفيروس من عدمه، في السنوات العشر الأولى من الإصابة.
إن اختبار فيروس نقص المناعة البشري هو أمر ضروري لتوسيع نطاق العلاج، وضمان حياة صحية ومنتجة، لجميع الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري، ومنع انتقال العدوى.
ورغم أن وزارة الصحة وفرت التحليل السريع الذي تظهر نتائجه خلال دقائق معدودة، بالإضافة للسرية التامة في عمل هذه التحاليل، وهو ما يسمى عيادات الفحص الطوعي والمشورة، المتوفرة في معظم مناطق المملكة، فإن - ولسوء الحظ - لا تزال هناك مجموعة من العوائق أمام القيام بإجراء اختبار فيروس نقص المناعة البشري، يأتي في مقدمتها الوصم والتمييز، الذي يساهم في منع الناس من إجراء اختبار فيروس نقص المناعة البشري. ولا يزال الوصول إلى اختبار فيروس نقص المناعة البشري مسألة مثيرة للقلق، ولا يزال كثير من الناس يخضعون للفحص بعد الإصابة بالمرض، وظهور الأعراض الانتهازية.
كما إن معرفة حالة الإصابة بفيروس نقص المناعة الذاتية تمكّن الناس من اتخاذ قرارات مستنيرة، بشأن خيارات الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري، بما في ذلك الخدمات التي تمنع الأطفال من الإصابة بالفيروس، وتلك التي تحد من تضرر الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن، وعمل ختان الذكور الطبي الطوعي، واستخدام الواقي (condom) الذكوري والأنثوي، وغيرها مما يحمي المجتمع من ظهور حالات جديدة ويحد من انتشار المرض.

- تطورات العلاج والوقاية
يسير التطور في العلاج قدماً وبخطوات مذهلة، فبعد أن وصلت الأبحاث إلى العلاج بحبة واحدة يومياً، تجري الدراسات الآن على إبر يكون مفعولها طويل الأمد، تؤخذ مرة كل ثلاثة أو أربعة أشهر، وربما في القريب العاجل يصل العلم لدرجة الشفاء، إن شاء الله، كما هو الحال في فيروس الكبد الوبائي «ج».
وفي الوقاية، توصل العلم منذ عدة سنوات إلى حبوب وقائية تمنع من الإصابة بالفيروس لفئات معينة من الناس، إذا تم أخذها بإشراف أطباء مختصين (قبل التعرض للفيروس)، وهناك حبوب وقائية أخرى تؤخذ أيضاً بعد التعرض لأي وضع قد يسبب الإصابة بالفيروس لفترة بسيطة، تساهم في منع الانتقال ومنع الإصابة بالفيروس.
ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) فإن الأشخاص غير المصابين بالفيروس الذين يتناولون عقاراً توليفياً (مشتركاً) بجرعة ثابتة كل يوم، يتألف من عقارين مضادين للفيروسات القهقرية، هما تينوفوفير (tenofovir) وإمتريسيتابين (emtricitabine) يمكن أن يقلصا خطر الإصابة بالفيروس خلال ممارسة الجنس، بأكثر من تسعين في المائة.

- لقاح واقٍ
أوضحت الدكتورة بتول سليمان، أن الأبحاث ما زالت مستمرة في مجال تطوير لقاح ضد الفيروس، وأنه لا يوجد حتى اليوم لقاح تم اعتماده ضد فيروس نقص المناعة البشري - متلازمة نقص المناعة المُكتسَبة «الإيدز». ومع ذلك، فهناك عدد من الأمور المشجعة للغاية من أجل تطوير لقاح فيروس نقص المناعة البشري؛ حيث أظهرت تركيبة من لقاحين: مستضد فيروس نقص المناعة البشري الذي يُعتبر فيروساً جدارياً مُعدلاً، ولقاح يُسمى لقاح الوحدة الفرعية للبروتين، أنها توفر حماية بنسبة تزيد عن 30 في المائة من الإصابة بفيروس نقص المناعة في تايلاند، عام 2009، وقد وصفت التجربة بأنها إنجاز علمي؛ لأنها المرة الأولى التي يمكن فيها للقاح أن يمنع الإصابة بالفيروس، وما زالت تخضع لدراسات وتطويرات إلى الآن.

- ممارسات خاطئة
هل الممارسات الخاطئة والمشبوهة هي فعلاً السبب في إصابة هؤلاء الأشخاص بالفيروس؟
تجيب الدكتورة بتول سليمان: ليست هذه هي الحقيقة في كل الأحيان، كما أنه ليس من حق أي شخص الحكم على الآخرين أو عزلهم ونبذهم وسلبهم حقوقهم، على أساس حالتهم الصحية. فنحن لا ننبذ مريض السكري حتى إذا جلب لنفسه المرض عن طريق عادات غذائية خاطئة، ولا نمتنع عن معالجة المدخن عندما يصاب بسرطان الرئة. فلماذا نقف عند المتعايش مع الإيدز، ونقرر مصيره بناء على حكمنا أو توقعنا عن تصرفاته وسلوكه الشخصي!
* ما حقوق المرضى المتعايشين مع المرض؟
- السلامة الجسدية، والخصوصية، والصحة، والسكن، والتعليم، والعمل، والحصول على المتطلبات الحياتية، كلها حقوق وحريات للجميع، يكفلها قانون حقوق الإنسان الدولي، ويؤكد مجدداً على ضرورة مكافحة الوصم والتمييز، وعلى أن كفالة الحقوق والحريات الأساسية لجميع الأفراد عنصر أساسي في التصدي لانتشار الفيروس.
- مطالبة قطاعات التوظيف بعمل تحليل لفيروس نقص المناعة البشري، لكل متقدم للتوظيف، كي تمكنهم من العمل لديها، حتى المتقدمين لوظائف لا علاقة لها بالممارسات الصحية، ورفضها توظيف من تثبت إصابته بالمرض، هي صورة من انتهاكات حقوق الإنسان؛ لأنه أصبح مؤكداً أن هذا المرض لا ينتقل بالمخالطات اليومية في العمل وسواه.
- انتهاكات حقوق الإنسان بالتهميش والتحقير والرفض، من دون أي داعٍ، تجعل فئات معينة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى وتزيد من انتشار الوباء. وفي أغلب الأحيان تتبع الإصابة بالفيروس مجموعة جديدة من انتهاكات حقوق الإنسان والحريات.

- الخوف من الإيدز
إذن، لماذا الخوف من الإيدز والمصابين به؟ ظل الإيدز، لسنوات طويلة، محاطاً بالغموض، إلى أن توصل العلماء لمعرفة طرق انتقال الفيروس وتطور المرض وطرق الوقاية من العدوى، وخرج من إطار المرض القاتل الذي كان بمثابة حكم إعدام لحاملي الفيروس منذ اكتشافه، وأصبح مرضاً مزمناً.
رغم عدم وجود علاج شافٍ، فقد توصل العلم لمجموعة من الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية (مثل فيروس نقص المناعة البشري)، تعمل على إبطاء تكاثر الفيروس داخل الجسم، وبالتالي تحسين وخفض حدة أعراضه، على نحو يمكن للمتعايش معه ممارسة حياته الطبيعية، كما تعمل على تحسين كفاءة ومتوسط عمر المتعايشين معه، والذي أصبح حالياً مثل متوسط عمر الشخص غير المصاب.
ولقد أصبح الشخص المصاب قادراً على الزواج من شخص سليم وغير مصاب، ولن ينقل له العدوى، وقادراً على إنجاب أطفال أصحاء غير مصابين بالفيروس.
إن مرض الإيدز من الأمراض المعدية، وليس من الأمراض السارية، فالأمراض السارية هي تلك الأمراض التي تنتقل عن طريق الاختلاط العادي اليومي بين الأشخاص، مثل الإنفلونزا والدرن، وهذا هو الذي يجدر بنا الخوف منه، وليس الإيدز.

- توصيات منظمة الصحة العالمية للوقاية من المرض
- أولاً: إجراء الاختبارات والحصول على المشورة الخاصة بفيروس نقص المناعة، والأمراض المنقولة جنسياً، عن طريق العيادات المخصصة لذلك، وهي سرية تماماً.
- ثانياً: فحص النساء الحوامل لمنع انتقال العدوى للجنين، إن وجدت.
- ثالثاً: الوقاية عن طريق استخدام الواقي للذكور والإناث.
- رابعاً: الوقاية عن طريق أخذ العقاقير المضادة للفيروسات، في مرحلة ما قبل وبعد التعرض.
- خامساً: ختان الذكور الطبي.
- سادساً: التوعية عن المخدرات وأضرارها التي تنتج عن طريق الحقن.
- سابعاً: الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته قبل كل شيء، ورفع الوصمة والتمييز عن المصابين بالفيروس.
وأخيراً، يقول الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: «ما زال هناك متسع من الوقت للتوسع في إجراء الفحوص من أجل اكتشاف الفيروس؛ وإتاحة العلاج لمزيد من الأشخاص؛ وزيادة الموارد اللازمة لمنع حدوث إصابات جديدة؛ والقضاء على الوصم. وعلينا الآن في هذا المنعطف الحرج، أن نسلك الطرق الصحيحة».

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

صحتك المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)

ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة

يُعدّ انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم) من الحالات الشائعة التي قد تُسبب شعوراً مفاجئاً بالدوخة، أو الارتعاش، أو التعرّق، أو خفقان القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.


هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يبحث كثيرون عن حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق. لكن، ورغم هذا الانتشار، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟

مشروبات المغنسيوم للنوم هي منتجات تحتوي على مسحوق المغنسيوم، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى، مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هانئ. وعلى الرغم من تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، بل وحتى التخفيف من حالات مثل الأرق، فإنه من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

لماذا يرتبط المغنسيوم بالنوم؟

يُنصح كثيراً باستخدام مكملات المغنسيوم كخيار طبيعي لتحسين جودة النوم، وذلك نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هذا المعدن في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة بالنوم؛ إذ يرتبط المغنسيوم بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويُسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ وتنظيم النوم. ويساعد هذا الناقل العصبي على تعزيز النوم العميق والمستمر.

كما يدعم المغنسيوم إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي ينظّم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ما الذي تُظهره الأبحاث فعلياً؟

يُعدّ المغنسيوم عنصراً أساسياً لدعم النوم، وقد يُسهم تناول مكملاته — بما في ذلك مشروبات النوم — في تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وتشير دراسات إلى أن الأفراد الذين يحصلون على كميات كافية من المغنسيوم، سواء من الغذاء أو المكملات، يميلون إلى الإبلاغ عن نوم أفضل جودة، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنسيوم بقِصر مدة النوم وتدني جودته.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين حالات الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنسيوم» قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الأرق مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنسيوم، وكذلك الفئات التي يمكن أن تستفيد منه بشكل أكبر. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال مكملات المغنسيوم وحدها.

هل لشكل المغنسيوم تأثير؟

تتوفر مكملات المغنسيوم بأشكال مختلفة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص من غيره، وهو ما قد يؤثر في مدى فاعليته.

ومن بين الأشكال الشائعة المستخدمة في المكملات، بما في ذلك مشروبات النوم، غليسينات المغنسيوم، وسترات المغنسيوم، وبيسغليسينات المغنسيوم، وإل-ثريونات المغنسيوم. وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنواع تُمتص بكفاءة أعلى مقارنةً بأشكال أخرى، مثل أكسيد المغنسيوم، مما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.


دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.