نجوم ميشلان: نعمة أم نقمة؟

نجوم ميشلان: نعمة أم نقمة؟

البعض يرفض أوسكار التميّز خوفاً من سلبياته
الأحد - 10 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 18 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14600]
لندن: «الشرق الأوسط»
السؤال الذي يراود كل شيف في العالم هو كيفية حصوله على نجمة من ميشلان، فهي بمثابة أوسكار يحصل عليه الشيف تكريماً له على تقديم الأفضل في إعداد الوجبات. وتعد نجمة ميشلان هي المدخل إلى التميز في عالم المطاعم، حيث يمكن للمطعم أن يصل إلى قمة النجاح والتألق بتحقيق مستوى 3 نجوم. وفيما تسعى معظم المطاعم الفاخرة للحصول على نجمة أو أكثر من ميشلان، فإن البعض يعتذر عن قبولها، نظراً لما يفرضه هذا التكريم من قيود ومسؤوليات أمام الزبائن، وأحياناً لاعتقاد البعض بأن مطاعم ميشلان تكون باهظة الأسعار بالمقارنة مع غيرها.

وتسعى المطاعم الراقية إلى تقديم الأفضل في خدمة زبائنها على نحو يومي. ولكن من بين هؤلاء الزبائن يأتي أحيانا خبراء ومراقبون من مؤسسة ميشلان لتناول وجبة كاملة في المطعم بما في ذلك الحلوى والمشروبات، ويدفعون ثمن وجباتهم بالكامل. ثم يأتي بعد ذلك وقت التقييم لنوعية المأكولات وأسلوب تقديمها والمناخ العام في المطعم. وإذا توافقت كل هذه الشروط مع معايير ميشلان يحصل المطعم على نجمته الأولى.

وقد لا يعرف البعض أن ميشلان هي في الأصل شركة فرنسية لصناعة إطارات السيارات، وهي ثاني أكبر شركة في العالم في هذا المجال بعد شركة بريدجستون. وهي تمتلك العديد من علامات صناعة الإطارات. ولكنها في الوقت نفسه توفر خدمات أخرى منها خرائط الطريق ومواقع الفنادق والمطاعم في العالم، وتضيف إلى دليل سنوي تصدره حولها تصنيف هذه الفنادق والمطاعم بنجوم ميشلان للدلالة على الجودة.

وتقليديا يفسر تصنيف نجوم ميشلان بأن الحصول على نجمة واحدة يعني علامة الجودة والتميز للمطعم، أما الحصول على نجمتين فهو درجة أعلى من التميز تستحق أن يغير السائق اتجاهه من أجل المرور على المطعم وتجربته. أما فئة القمة للمطعم الذي يحصل على ثلاث نجوم فيعني أن المطعم يستحق رحلة خاصة إليه من أجل تناول وجبة فيه.

وتتعامل ميشلان مع الطهاة على أنهم فنانون وعلى درجة عالية من الاحتراف والتنافس فيما بينهم. ويخشى البعض فقدان نجمة ميشلان، ولذلك فهناك درجة من التردد في قبولها في المقام الأول. وعندما فقد الشيف غوردون رامسي نجمتي مطعمه في مانهاتن في عام 2013 بكي كالأطفال.

وهناك تصنيف عالمي لأكبر الطهاة الذين يملكون مجموعات من المطاعم بعدد نجوم ميشلان التي حصلوا عليها. وأكثرهم حظا في العالم هو الشيف الفرنسي جويل روبوشون ولديه حاليا 28 نجمة ميشلان موزعة على مطاعمه، ويتبعه الشيف ألن دوكاس بعدد 21 نجمة ثم غوردون رامسي في المركز الثالث بعدد 18 نجمة.

مما يذكر أن ميشلان ليست وحدها في تقييم المطاعم على رغم أن نشاطها عالمي، فهناك سبع مؤسسات أخرى أوروبية أو عالمية تعمل في المجال نفسه ويصدر كل منها دليل سنوي يشبه دليل ميشلان لأفضل المطاعم في مناطقها المختلفة.

- - المعايير

يحتفظ خبراء ميشلان بأسرار منح نجوم ميشلان وأيضا بأسلوب التقييم، ولكن هناك خمسة معايير متعارف عليها في منح نجوم ميشلان للمطاعم منها المعيار الخامس الذي يخيف أكبر الطهاة في العالم. هذه المعايير هي:

- نوعية الطعام واستخدام مكونات طازجة من أفضل المتاح. وقد عرف عن بعض مطاعم ميشلان أنها تحصل على الأسماك مباشرة من الصيادين بدلا من انتظار متعهد توريد من السوق. ولكن ليس من الضرورة أن يستخدم المطعم مكونات نادرة وباهظة الثمن مثل الكمأ والكافيار وكبد الإوز. ويمكن استخدام مكونات عادية ولكن أسلوب الطهي هو المهم.

- التألق في الطعم وأساليب الطهي: وهي من الشروط الحيوية التي تعبر عن شخصية الشيف والمطعم معا. ولا بد من تحقيق التوازن بين المذاقات والتعامل مع الوجبات من جانب عملي مستدام. ولا بد أن يعبر كل طبق عن مذاقه الخاص وأن يهتم الشيف بالتفاصيل إلى درجة حساب الوقت الذي يستغرقه الطبق من المطبخ إلى المائدة بحيث يحافظ على درجة حرارته وطعمه. ويجب أن يشعر الزبون بأنه في مكان متميز يقدم له وجبات تفوق توقعاته.

- شخصية الشيف في مطبخه: ويعرف خبراء الطعام أن كل شيف يكتسب شخصية مغايرة لطبيعته في المطعم مثل المايسترو الذي يزن الإيقاع لكل ما يقدمه. ولا يخشى الشيف المجدد من ارتكاب أخطاء بين الحين والآخر، ولكنه يتبنى في كل الأحوال الابتكار في الوجبات التي يقدمها.

- وعلى خلاف المعهود أن مطاعم ميشلان باهظة الثمن، فإن أحد الشروط المهمة أن يقدم المطعم قيمة جيدة لما ينفقه الزبون فيها. ويصف أحد الخبراء ذلك بأن يخرج الزبون من المطعم وهو يشعر بأن تجربة الوجبة كانت متميزة إلى درجة لا تنسى. وهناك عوامل الدهشة والاستمتاع التي تشمل خدمة تقديم الطعام والمناخ العام في المطعم. ولا بد أن يسعد المطعم زبائنه ويعاملهم على قدم المساواة.

- أما الشرط الخامس المهم فهو دوام التميز بين الزيارات المختلفة. فالزيارة الخفية لخبراء ميشلان يمكنها أن تسحب نجمة التميز بسهولة إذا تراجع المستوى في زيارة لاحقة عما كان عليه عندما حصل المطعم على نجمة ميشلان الأولى. وهذا الجانب يخيف الطهاة أكثر من أي عامل آخر. وفي معظم الأحوال يكون منح نجمة ميشلان بعد العديد من الزيارات من خبراء مختلفين من ميشلان. وبعد الحصول على نجمة ميشلان تبذل المطاعم جهدا أكبر للحفاظ على مستوى خدمتها حتى لا تفقد هذا التميز.

-- ضغوط المحافظة على التألق لا تحتمل

-- لماذا ترفض بعض المطاعم نجوم ميشلان؟

> فاجأ الشيف الفرنسي سباستيان براس العالم قبل عدة شهور بالتصريح أنه يريد إعادة النجوم الثلاث التي حققها والده مايكل براس في مطعم «لو سوكيه» الفرنسي في عام 1999 وحافظ عليها الابن حتى عدة شهور مضت. وعندما سئل على السبب قال إن «ضغوط المحافظة على التألق لا تحتمل». وأضاف أنه يريد أن يستمتع بإعداد الوجبات في مطعمه والتجديد فيها من دون الضغط العصبي التي تفرضه هذه النجوم عليه.

ولم يكن براس هو الأول في رفض نجوم ميشلان، فقد سبقه في ذلك الشيف الشهير ماركو بيار وايت في لندن الذي كان أصغر شيف يحقق ثلاث نجوم من ميشلان ولكنه رفضها في عام 1999 وصرح بعدها بأنه لا يشعر بالفخر بهذه النجوم لأن مستوى معرفته أكبر من معرفة هؤلاء الذين منحوها له.

وفعلها أيضاً شيف فرنسي آخر اسمه فيليب غارتنر أعاد نجومه الثلاث على الرغم من أن عائلته تمتعت بالحصول عليها منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وهو أيضا يرفض إعادة التقييم السري للمحافظة على نجومه.

ويطالب عدد من الطهاة بتغيير هذا النظام السري البعيد عن المحاسبة وتبني نظام آخر يمنح ميداليات تفوق للطهاة يحصلون عليها وفقا لإنجازهم وتبقى معهم حتى لو عملوا في مطاعم أخرى، بحيث يكون الاختبار والتقييم لمرة واحدة.

وهناك العديد من الأسباب الأخرى التي أعيدت بسببها نجوم ميشلان من المطاعم، منها الانطباع العام لدى الزبائن بأن مطاعم ميشلان أغلى من غيرها، وشروط ألا يخدم الساقي أكثر من ستة زبائن بحد أقصى. وأحيانا تكون توقعات الزبائن أكثر مما يستطيع المطعم تقديمه.

كذلك يخشى الطهاة فقدان النجوم وتأثير ذلك على سمعتهم. واعتبرت طاهية هولندية أعادت نجمة ميشلان أن هذا التكريم هو بمثابة «لعنة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة».

وترد إدارة ميشلان على هذه الموجة من رفض نجومها بالقول إن النجوم ليست موجهة إلى الطهاة أو أصحاب المطاعم وإنما هي موجهة أساسا للزبائن. ويتفق مع هذا العديد من النقاد في أن المطاعم لا يمكنها إعادة النجوم لأنها تقييم مستقل قد تتفق أو تختلف معه ولكنها لا تستطيع أن تغيره.

وتحاول ميشلان أن تغير من صورتها العتيقة المرتبطة بالمطبخ الفرنسي التقليدي، وأن تخفف من حدة شروطها. وبلغ من تطورها أنها منحت مؤخرا نجمة ميشلان لكافتيريا تقدم أطباق النودل في سنغافورة.

- لائحة مطاعم ميشلان 2018:

أربعة مطاعم تحتفظ بثلاث نجوم في بريطانيا

> حافظت أربعة مطاعم في بريطانيا على تميزها بثلاثة نجوم من ميشلان في تصنيف عام 2018. المطاعم الأربعة هي: «فات داك» الذي يملكه الشيف هيستون بلومنثال، و«ووترسايد إن» للشيف ألن روس في مقاطعة باركشير، ومطعم فندق دورشستر في بارك لين، لندن، الذي يديره الشيف ألن دوكاس ثم مطعم «غوردون رامسي» في حي تشيلسي.

ودخل إلى اللائحة البريطانية هذا العام مطعم خامس جديد اسمه «أراكي» وهو يقدم وجبات سوشي في موقع صغير به تسعة مقاعد فقط.

ويبلغ عدد مطاعم بريطانيا التي حققت مستوى نجمتين من ميشلان 20 مطعما، وانضم إليها مطعم جديد في حي تشيلسي اسمه «كلود بوسي». أما المطاعم التي حققت نجمة واحدة من ميشلان فبلغ عددها 150 مطعما، منها 17 دخلت اللائحة للمرة الأولى هذا العام. منها مطعم في مقاطعة ديفون اسمه «ليمبستون مانور» يملكه الممثل الشهير مايكل كين.
المملكة المتحدة الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة