قصة المشاركة المجهولة لـ2.5 مليون مسلم في الحرب العالمية الأولى

أئمة شاركوا في الحرب لأداء الصلاة... وطباخون متخصصون أعدّوا للجنود الطعام الحلال

لقطة للجنود المسلمين المشاركين في الحرب من موقع مؤسسة "الأبطال المنسيون" (الشرق الأوسط)
لقطة للجنود المسلمين المشاركين في الحرب من موقع مؤسسة "الأبطال المنسيون" (الشرق الأوسط)
TT

قصة المشاركة المجهولة لـ2.5 مليون مسلم في الحرب العالمية الأولى

لقطة للجنود المسلمين المشاركين في الحرب من موقع مؤسسة "الأبطال المنسيون" (الشرق الأوسط)
لقطة للجنود المسلمين المشاركين في الحرب من موقع مؤسسة "الأبطال المنسيون" (الشرق الأوسط)

مع إحياء العالم وأوروبا ذكرى مرور مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى، يلتفت المؤرخون والمهتمون بسجلات أولى الحروب العالمية إلى جانب مضيء لكنه قلّما حظي بالاهتمام والرصد الكافي حول الدور الذي لعبه نحو مليوني ونصف المليون مسلم قطعوا المسافة من بلادهم التي تغلب عليها الأجواء الدافئة إلى قلب صقيع أوروبا للمشاركة في معارك الحرب العالمية الأولى.
ورصدت وسائل إعلام بريطانية عدة من بينها صحيفة «الغارديان» البريطانية، أجواء «المشاركة المجهولة والمظلومة» لملايين المسلمين ضمن صفوف قوات دول التحالف، فتسرد في تقريرها كيف تكيّف مسلمو الحرب العالمية الأولى بموجبات دينهم ومتطلبات عاداتهم مع أجواء القتال وسط الجيوش الزاحفة من كل بلدان العالم.
يوضح التقرير أن مسلمي الحرب العالمية الأولى دخلوا الخنادق ومعهم أئمة كان واجبهم تقدم المصلين من الجنود والعمال المسلمين خمس مرات يومياً، وتلقين القتلى منهم الشهادتين قبل الوفاة، وجاء إدماج الجنود المسلمين وفقاً لسلسلة من القواعد التي تم وضعها بمراعاة دينهم الحنيف، وبالتوازن مع متطلبات وقت الحرب، فوفقاً للبيان الصادر عن القيادة العليا للقوات الفرنسية والخاص بتنظيم مسألة صلاة المسلمين في أوقات المواجهات القتالية، «إن كان القتال على أشدّه، وإن كان الفرد المسلم لا يملك لحظة هدوء لأداء الصلاة، فيمكنه الاكتفاء بتحريك رأسه وجذعه». ويضيف البيان: «أما في حالات توفر لحظات الهدوء، فيمكن للمسلم أداء صلاته كاملة».
ويشير التقرير الصحافي إلى صور أخرى من حياة المسلمين من قوات التحالف في ميادين قتال الحرب العالمية الأولى. فقد كان يتم إعداد الوجبات «الحلال» للمسلمين، على يد طباخين متخصصين جاءوا إلى ميدان القتال تحديداً من أجل هذه المهمة، وعندما كان مخزون العقاقير والمستلزمات الطبية ينفد، كانت تتم الاستعانة بالجنود والعمال المسلمين الذين زادوا فوق إسهامهم بإسهام جديد، فكانوا لا يبخلون بخبرات اكتسبوها وصحبتهم من بلاد الشرق في مجال الطب البديل والعلاج بالأعشاب، ويتقدمون بالمساعدة للجميع أياً كانت عقيدتهم. ويحكي كيف قام بعض الجنود المسلمين بتلقين رفاقهم في القتال أغانيهم الشعبية، عندما كانت تحين لحظة مواتية بين موجات القتال.

مقابر المسلمين
لكن تضحيات الجنود المسلمين تفوق كل ما سبق، ففي مقابر «نوتردام دي لوريت» العسكرية، والتي تضم مقابر 40 ألف جندي فرنسي سقطوا على الجبهة الغربية خلال الحرب، تبرز مقابر الجنود المسلمين بشواهدها التي تحمل نقوشاً إسلامية ووضعيتها في اتجاه الشرق نحو مدينة مكة. فقد تم تصميم هذه الشواهد بأيدي الرسام الفرنسي إيتينيه دينيت، الذي اعتنق الإسلام عام 1908.
وكانت «نوتردام دي لويت» قد استقبلت زواراً مسلمين أغلبهم من بريطانيا جاءوا قبل موعد إحياء الذكرى السنوية لتوقيع هدنة كومبين وإنهاء الحرب العالمية الأولى، لتقديم الاحترام والدعاء أمام شواهد قبور الجنود المسلمين والمنحدرين من دول شمال أفريقيا. وتعد تلك الزيارة جزءاً من ثمار المشروع الفارق للمؤسسة المعروفة باسم «الأبطال المنسيين 14 - 19»، والتي وثّقت ولأول مرة إسهامات وبطولات الأفراد المسلمين الذين قاتلوا وعملوا لصالح قوات التحالف خلال الحرب العالمية الأولى. ويشير رقم «19» في اسم المؤسسة إلى النزاع الذي تسبب فيه الوجود العسكري الفرنسي في سوريا عام 1919 بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.
وكان الباحثون قد أنفقوا ست سنوات في فحص ودراسة أرشيف المستندات العسكرية، والدبلوماسية، بخلاف عدد من المستندات الشخصية، ومن بينها مذكرات وخطابات. وشملت عملية البحث العملاقة هذه 19 دولة، وانتهت إلى الاطلاع على أكثر من 850 ألف مستند باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والفارسية، والأوردو، والروسية، والألمانية، والعربية. ويضاف إلى هذا كله تفحص المئات من الصور الفوتوغرافية. وتأكد إثر هذا المجهود الضخم أن نحو 2.5 مليون مسلم قد خدموا بين صفوف قوات التحالف سواء كجنود أو كعمال، وذلك في أول مرة يتم تحديد هذا الرقم.

وثائق منسية
قامت هذه المؤسسة على أيدي البلجيكي لوك فيرير (55 عاماً)، الذي عثر على مذكرات جده الأكبر في علية المنزل، والتي كانت تحكي عن وقائع الحرب العالمية الأولى، وأشار خلالها إلى من سمّاهم «المحمديين» الذين قابلهم داخل خنادق الحرب. ومأخوذاً بما اكتشفه، انتقل فيرير إلى كتب التاريخ بحثاً عن أي معلومات إضافية، ولكنه وجد أقل القليل. فبدأ في إعداد بحثه الخاص، والذي كانت مرحلته الأولى من سجلات الحرب الفرنسية والبلجيكية، ليكتشف أن هناك قصة كبيرة لم يتم سردها من قبل، حتى إنه أصبح منهمكاً بهذه القصة وهذا البحث إلى حد تخلّيه عن وظيفته بقطاع هندسة الطيران، وأنشأ مؤسسته الجديدة عام 2012، وكرس حياته لتوثيق دور المسلمين الذين انخرطوا في الحرب.
وانتهى بحث فيرير إلى اكتشاف أن مسلمي الحرب العالمية الأولى جاءوا من دول أفريقيا، والهند، ودول الشرق الأوسط والشرق الأقصى، ومن روسيا، وحتى من أميركا، وإن كانت خلفياتهم المتنوعة لافتة للانتباه، إلا أن الأمر الذي كان له صدى حقيقي لدى فيرير وفريقه، هي قصص قتال وموت هؤلاء المسلمين جنباً إلى جنب مع نظرائهم من المسيحيين واليهود الأوروبيين، ويرى هذا الفريق أن التعرف على مثل هذا التاريخ قد يساعد في تجاوز الكثير من أزمات أوروبا في الوقت الحاضر.
فتشير المستندات التي تم اكتشافها خلال عملية البحث إلى مواقف اضطر خلالها الأئمة المسلمون، والقساوسة المسيحيون، والحاخامات اليهود، إلى تعلم مراسم الدفن والصلوات الخاصة بديانة بعضهم البعض، حتى يمكنهم دفن قتلى الحرب وسط أجواء الصراع العسكري. وتكشف تقارير اقتسام الجنود المسلمين طعامهم مع المدنيين الجوعى. فيما أعرب ضباط فرنسيون وبلجيكيون وكنديون عن دهشتهم إزاء معاملتهم الإنسانية لأسرى الحرب من الألمان. وعند سؤالهم عن السر وراء هذا السلوك، اقتبس الجنود المسلمين من القرآن وتعاليم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) حول أصول التعامل مع مقاتلي العدو في ساحات القتال.
وينقل تقرير «الغارديان» تعليق فيرير، وهو ليس مسلماً: «إن أفكار اليمين المتطرف والعداء للإسلام تتصاعد عبر دول أوروبا. ومشروعنا يقوم على جعل الشعوب عبر القارة تدرك أن بيننا تاريخاً مشتركاً. وهذا لا علاقة له بالسياسة أو الأدبيات الاستعمارية. فنحن وببساطة نقدم الحقائق، لأن هذه القصة تحتاج أوروبا بأسرها إلى التعرف عليها». ويضيف: «يتم تصوير المسلمين على أنهم العدو القابع بالداخل، وأنهم وافدون جدد لم يقدموا أي إسهام قيّم إلى أوروبا، ولكن يمكننا توضيح أنهم ضحّوا بحياتهم من أجل أوروبا الحرة، وساعدوا في جعلها ما هي عليه الآن، وأن لهم الحق في الوجود هنا».
ومن ضمن المهام الرئيسية لمؤسسة فيرير، نشر اكتشافاتها بين الشباب الأوروبي، بهدف أن يساعد ذلك الأجيال المستقبلية على فهم الجاليات المسلمة التي تعيش بينهم بشكل أفضل. كما أن هذه المهام تتضمن تنظيم جولات في ميادين القتال، التي تمت تسميتها «تجربة المسلمين في الحرب العالمية الأولى»، والتي يتم تنظيمها بالتعاون مع شركة «أنجيليا» السياحية، وهي شركة متخصصة في تنظيم رحالات لأطفال المدارس البريطانية إلى المواقع التاريخية لساحات القتال.
وبالإضافة إلى زيارة ما كانت مواقع للخنادق خلال فترات الحرب، والنصب التذكارية، ومقابر ضحايا الحرب وقتلاها، وسماع القصص الإنسانية التي تجسدها هذه المواقع، فإن الجولة تتضمن أيضاً زيارة مسجد «البدر» في مدينة «أميان» الواقعة شمال فرنسا، لسماع مقدمة حول أبحاث المؤسسة، يليها تقديم وجبة تقليدية من وجبات دول شمال أفريقيا، كما تتم دعوة غير المسلمين من المشاركين في الجولة إلى متابعة صلاة العشاء بالمسجد.
ويقول يوسف تشامبرز، من أمانة «الإرث الإسلامي» التي تتعاون مع مؤسسة فيرير في بريطانيا: «نعمل على تأسيس جسور، وليس هناك سبيل أفضل لذلك من المشاركة في الطعام والتعارف». ويضيف موضحاً: «عملنا يستهدف جميع المجتمعات والأعمار، ولكن تحديداً الفئات الأصغر سناً. نريد أن يعلم الناس حول هذا التاريخ، لأننا نريد أن يدرك كل بريطاني وأوروبي أن المسلمين كانوا من أبطال الحرب العالمية الأولى أيضاً».

المجهولون
وقد نجح عمل المؤسسة في جذب أنظار خبراء الحرب العالمية الأولى، ما مهّد إلى مثول فيرير أمام أساتذة التاريخ بجامعة هارفارد، وتقديمه تقريراً حول مجهود مؤسسته لمنظمة الأمم المتحدة. وأصدر هذا العام كتابه «الذين سقطوا مجهولين The Un known Fallen» والذي يتضمن مقتطفات من المستندات والصور التي تم التوصل إليها خلال رحلة البحث.
ولعل أكثر ما يمكن أن يأسر قلوب الساعين وراء الحقيقة سماع ما توصل إليه فيرير من خطابات كتبها مسلمو الحرب العالمية الأولى إلى أسرهم، حيث شاركوهم مخاوفهم ويقينهم، وتحديداً الخطاب الذي كتبه جندي جزائري كان مركزه بالخنادق حول «نوتردام دي لوريت»، والذي بعثه عام 1916، كاتباً فيه: «أقسم بالله وبكل ما نعتبره مقدساً، أنني لن أتوقف عن الصلاة، ولن أهجر ديني، حتى وإن هاجمتني محن أكثر سوءاً مما وجدت فيه نفسي».
ويبدو أن عمل فيرير ومؤسسته قد بدأ بالفعل في تحقيق الأثر المرجوّ، إذ ينقل تقرير «الغارديان» عن طيبة شوكات (25 عاماً) من شرق لندن، رأيها: «عندما تستمع إلى هذه الشهادات الشخصية، تدرك ما مر به هؤلاء الرجال. تجربة الجنود الأوروبيين خلال الحرب العالمية الأولى تم توثيقها باستفاضة من جانب الشعراء وغيرهم من الكتاب، ولكننا لا نعلم شيئاً عن حياة المسلمين وغيرهم من الجنود الذين وفدوا من الدول المستعمرة في حينها. وذلك يجب أن يتغير».

مسلمو الحرب العالمية الأولى بالأرقام:
الجنود المسلمون:
400 ألف هندي (الجيش الهندي البريطاني).
200 ألف جزائري.
100 ألف تونسي.
40 ألف مغربي.
100 ألف من غرب أفريقيا.
5 آلاف صومالي وليبي (الجيش الفرنسي).
5 آلاف أميركي مسلم.
1,3 مليون روسي مسلم.
العمال المسلمون:
100 ألف مصري.
35 ألف صيني مسلم.
130 ألفاً من شمال أفريقيا.
200 ألف من أفريقيا جنوب الصحراء.
40 ألف هندي.


مقالات ذات صلة

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زجاجة تحتوي على رسائل بداخلها في كوندينغوب بأستراليا (أ.ب)

بعد 100 عام... العثور على رسائل في زجاجة من جنديين خاضا الحرب العالمية الأولى

عُثر على رسائل في زجاجة كتبها جنديان أستراليان عام 1916، بعد أكثر من قرن، على الساحل الجنوبي الغربي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق سفينة مستشفى تغرق في ساعة وقطعها تنجو بعد قرن (أ.ف.ب)

قطع نادرة من شقيقة «تايتانيك» تخرج من «قبرها» البحري بعد 109 أعوام

تمكّن غوّاصون من استرجاع قطع أثرية من سفينة «بريتانيك»، الشقيقة لسفينة «تايتانيك» المشؤومة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من قرن على غرقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا موقع «يونيفيل» في قرية مركبا بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز)

مَن سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟

من سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟... تساءل المحلل الأميركي جيمس هولمز عما إذا كان القانون الدولي ما زال سارياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)

​كيف فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954؟

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954

The Athletic (برلين)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».