مَن سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟

تساءل المحلل الأميركي جيمس هولمز في تقريره عما إذا كان القانون الدولي ما زال سارياً

لقطة عامة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (رويترز)
لقطة عامة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (رويترز)
TT

مَن سوف يدافع عن النظام العالمي الليبرالي؟

لقطة عامة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (رويترز)
لقطة عامة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (رويترز)

تساءل المحلل الأميركي الدكتور جيمس هولمز في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية عما إذا كان القانون الدولي ما زال سارياً. ويوضح أنه من خلال مطالعة الأخبار اليومية، من الصعب الهروب من الشعور بأن قانون الغاب؛ قانون القوة الغاشمة الذي حكم الشؤون الدولية من العصور القديمة حتى العصور الحديثة نسبياً، قد طغى على مبدأ عدم جواز تعديل الحدود الدولية بقوة السلاح.

وقال هولمز، وهو رئيس كرسي «جيه سي وايلي» للاستراتيجية البحرية في كلية الحرب البحرية، وزميل هيئة تدريس في كلية الشؤون العامة والدولية بجامعة جورجيا، إن عصبة الأمم، التي كانت قد تم تأسيسها بعد صدمة الحرب العالمية الأولى، قد سعت إلى تقديس ذلك المبدأ الأساسي في القانون الدولي، إلى جانب مبدأ تقرير المصير. وأضاف هولمز، في تحليل نشرته الوكالة الألمانية للأنباء، أن «تقرير المصير» هو فكرة أن الشعوب التي تحدد نفسها كأمم لها الحق في إنشاء دولها القومية الخاصة، وليس إجبارها على العيش تحت حكم شعوب غريبة.

ورغم تطلعاتها السامية، لم تتمكن عصبة الأمم قَطّ من حشد الإجماع أو القوة اللازمة للنضال من أجل مبادئها؛ ولذا اندلعت الحرب العالمية الثانية. وبعد هزيمة دول «المحور»، أسس المنتصرون الأمم المتحدة، وهي منظمة دولية من المفترض أن تكون أكثر حزماً وقوة لفرض مبدأ «الأمن الجماعي» الذي ينص على أن العدوان ضد أحد هو عدوان ضد الجميع، ويستوجب رداً مشتركاً من الجميع.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبِلاً نظيره الروسي فلاديمير بوتين في تيانجين منذ أسبوع (د.ب.أ)

لماذا لم تعد الأمم المتحدة تقوم بدور فاعل؟

لقد عقدت الحرب الباردة الأمم المتحدة، وبصفة خاصة مجلس الأمن التابع لها والضامن الرئيسي للسلام والأمن الدوليين، في غضون سنوات قليلة بعد انطلاق أنشطة الهيئة الدولية في سان فرانسيسكو.

وتابع هولمز أن السبب وراء ذلك واضح؛ إذ تستطيع أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن: الصين وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، أن تمنع صدور أي قرار يقضي باستخدام القوة.

وبناء على ذلك، سوف تظل الأمم المتحدة دائماً تقريباً عاجزة عن التحرك في أوقات الخطر الجسيم. والأمر المثير للتعجب، هو أنه كانت هناك استثناءات لهذه القاعدة، وهي بصفة خاصة استثناءان؛ فقد تمكنت إدارة الرئيس الأميركي هاري ترومان من حشد هجوم مضاد مشترك من الولايات المتحدة والأمم المتحدة لصد الهجوم الكوري الشمالي على كوريا الجنوبية عام 1950، وإحباط تدخل مسلح من جانب الصين في وقت لاحق في ذلك الصراع. وقد أعادت هذه الحملة الحدود بين الكوريتين إلى ما كانت عليه، رغم أن الثمن البشري كان باهظاً.

وكانت «المهمة الشرطية» الكورية في الأساس هي محصلة جهود الأمم المتحدة لإنفاذ السلام حتى عام 1990، عندما شنّ معتدٍ شرير بشكل غير عادي؛ الرئيس العراقي صدام حسين، عدواناً صارخاً عبر الحدود ضد دولة مجاورة وعضو ذي سيادة في الأمم المتحدة، هي الكويت.

The 164th ordinary session of the Arab League Council at the ministerial level (Arab League)

وأظهرت تلك اللحظة الواضحة أنه من المحتمل القيام بعمل مشترك للمرة الثانية. ومن خلال تفويض واضح من الأمم المتحدة - ودون اعتراض من الاتحاد السوفياتي الذي كان آنذاك في طور الانهيار - أسست أميركا تحالفاً من 35 دولة، وطردت الجيش العراقي من الكويت في وقت قصير.

ومنذ تحرير الكويت في عام 1991، استأنفت الأمم المتحدة سجلها الباهت في دعم المبادئ الأساسية. وأوضحت اثنتان من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهما الصين وروسيا، نيتهما تعديل النظام العالمي الذي تساعدان في رئاسته من الناحية الظاهرية.

ويعد رئيسا القوتين العظميين الصين وروسيا، شي جينبينغ وفلاديمير بوتين، على التوالي، مفسدين داخل النظام. ويسود التقاعس عن اتخاذ أي إجراء حتى في الوقت الذي تتحرك فيه القوى العظمى ضد القوى الصغرى.

المشاركون في اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن الجمعة (أ.ف.ب)

وتتعرض أوكرانيا لضغوط شديدة، بعد أن خسرت نحو 20 في المائة من أراضيها لصالح الجيش الروسي. ويهدد كل يوم جيش التحرير الشعبي الصيني بالقضاء على نظام الحكم الذاتي الليبرالي في تايوان، وفي الوقت نفسه ينشر قوات بحرية نظامية وغير نظامية لانتزاع السيطرة على جزر قبالة السواحل ومياه بحرية من جيران الصين في جنوب شرقي آسيا.

والشيء الأسوأ من ذلك، هو أن روسيا والصين دولتان نوويتان كبيرتان، مما يزيد من تعقيد معضلة كيفية الدفاع عن ضحايا العدوان. ويميل عدد قليل من الدول إلى تحدي عدو يمتلك أسلحة نووية؛ ولذا يبدو أن عصر المؤرخ اليوناني ثيوسيديدس قد عاد مرة أخرى.

لقد حذر المؤرخ الكبير للحرب البيلوبونيسية، وهي الصراع الذي دار في القرن الخامس قبل الميلاد بين تحالفين متنافسين بقيادة أثينا وإسبرطة، من أن القوة تتغلب على العدالة في الشؤون الدولية. فلا يمكن للمرء أن يتوقع العدالة إلا إذا امتلك القدرة - وتحديداً القوة العسكرية - للمطالبة بها.

وقد دفع تدمير الدولة المدينة ميلوس اليونانية (416 قبل الميلاد) على يد أثينا، إحدى القوى العظمى في العالم الإيجي بمنطقة بحر إيجه، ثيوسيديدس إلى التعبير عن هذه البديهية الصعبة في السياسة الدولية.

نائب المندوب الروسي ديميتري بوليانسكي متحدثاً في جلسة لمجلس الأمن بنيويورك (رويترز)

وسواء شاء المرء أو أبى، عادت الدبلوماسية لترتكز على القوة الخشنة. وكما في اليونان القديمة، لا تستطيع الدول الضعيفة التفاوض على اتفاق عادل عندما يملك خصمها المقاتل القوة المسلحة، وقوة الإرادة والإصرار على الإيذاء لفرض مطالبه بالقوة. وتجد هذه الدول نفسها في ورطة ميلوس، وينطبق تحذير ثيوسيديدس من الضعف العسكري بالمثل على المواجهات الحالية التي يشهدها البحر الأسود وغرب المحيط الهادئ.

وإذا لم يعد القانون الدولي يشكل في حد ذاته حاجزاً خاصاً به أمام العدوان عبر الحدود، فإنه سوف تكون هناك حاجة لتحالفات مسلحة تسليحاً جيداً للدفاع عنه، أو المخاطرة برؤية انهيار نظام عالمي مفيد.

واختتم المحلل تقريره بالقول: «إنه لا ينبغي لنا أن نترك أوكرانيا وتايوان وغيرهما من الدول المحاصرة لمصير مماثل لمصير الدولة المدينة ميلوس» التي خضعت لاحتلال أثينا لها.


مقالات ذات صلة

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

أوروبا الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

ليس توقيف الأمير أندرو، المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة العريقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زجاجة تحتوي على رسائل بداخلها في كوندينغوب بأستراليا (أ.ب)

بعد 100 عام... العثور على رسائل في زجاجة من جنديين خاضا الحرب العالمية الأولى

عُثر على رسائل في زجاجة كتبها جنديان أستراليان عام 1916، بعد أكثر من قرن، على الساحل الجنوبي الغربي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق سفينة مستشفى تغرق في ساعة وقطعها تنجو بعد قرن (أ.ف.ب)

قطع نادرة من شقيقة «تايتانيك» تخرج من «قبرها» البحري بعد 109 أعوام

تمكّن غوّاصون من استرجاع قطع أثرية من سفينة «بريتانيك»، الشقيقة لسفينة «تايتانيك» المشؤومة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من قرن على غرقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)

​كيف فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954؟

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954

The Athletic (برلين)
يوميات الشرق «رسالة حب من الماضي»... زجاجة تحمل حنين 66 عاماً تجرفها الأمواج إلى شاطئ بولندي

«رسالة حب من الماضي»... زجاجة تحمل حنين 66 عاماً تجرفها الأمواج إلى شاطئ بولندي

عثر صبيان في العاشرة من عمرهما على كنز عاطفي نادر: رسالة حب مكتوبة بخط اليد، محفوظة داخل زجاجة، يعود تاريخها إلى عام 1959.

«الشرق الأوسط» (غدانسك )

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.


الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».