​كيف فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954؟

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)
من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)
TT

​كيف فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم 1954؟

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)
من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث بنهائي 1954 (ذا أثلتيك)

من النادر أن تتكرر في تاريخ كأس العالم قصة مشابهة لما حدث في نهائي 1954، وعلى غرار ما حصل مع منتخب هولندا في 1974، وجد عشاق الكرة أنفسهم يشاهدون الفريق المفضل للجماهير المحايدة يُهزم من قبل ألمانيا الغربية في المباراة النهائية. لكن قصة المجر في الخمسينات كانت أقسى وأعمق من مجرد خسارة نهائي؛ كانت صدمة كروية مكتملة الأركان.

فقد سبق للمجر أن اكتسحت ألمانيا الغربية في دور المجموعات بنتيجة 8 - 3، في واحدة من أكبر النتائج بتاريخ البطولة التي بلغت حينها معدّلاً تهديفياً قياسياً وصل إلى 5.38 هدف في المباراة الواحدة.

بحسب شبكة The Athletic لم يكن أحد يظن أن هذا المنتخب الألماني غير المصنف ضمن المنتخبات الكبرى سيكون له نصيب من المجد. إلا أن ما حدث لاحقاً كان بمثابة معجزة وطنية لألمانيا الغربية، التي عادت لتشارك في أول كأس عالم بعد الحرب العالمية الثانية، بعدما كانت محظورة من المشاركة في نسخة 1950.

سيب هيربرغر كان مدرباً رائعاً (فيفا)

المدرب: سيب هيربرغر

سيب هيربرغر، الذي خاض ثلاث مباريات فقط بصفته لاعباً مع منتخب ألمانيا، ربما عُرف أكثر بسبب مسيرته خارج الملعب. فقد خدم في الحربين العالميتين، وإن أكد في مذكراته أنه لم يشارك في أي قتال مباشر. بدأ بصفته مدرباً مساعداً، ثم تولى قيادة ألمانيا في مونديال 1938، قبل أن يعود ويقود منتخب ألمانيا الغربية من 1950 حتى 1964.

عرف هيربرغر بذكائه التكتيكي وحنكته النفسية. كان يحفّز لاعبيه عبر قراءة مقالات ناقدة لهم من الصحافة الألمانية، مطالباً إياهم بالرد عليها داخل الملعب. لم يكن يخطط فقط للتشكيلة والخطة، بل كان يفكر أيضاً فيمن يجب أن يشاركه الغرفة من اللاعبين لتعزيز الانسجام. تراوحت صورته بين الصرامة الانضباطية والحنان الأبوي، وهو مزيج نادر.

وعندما عاد من البطولة، وجد أن عنوان بيته قد تغيّر، إذ سُمّي الشارع باسمه: «شارع سيب هيربرغر».

ألمانيا الغربية كانت دوماً أقوى في الشوط الثاني (ذا أثلتيك)

الخطة التكتيكية

في الوقت الذي كانت فيه خطة WM التقليدية تخرج من التداول، وكانت المجر تقود موجة التحديث في الخطط، لجأ هيربرغر إلى حيلة مختلفة. لم يكن هدفه في النهائي هو التفوق الهجومي، بل إيقاف المجريين.

ففي المباراة النهائية، كلّف لاعب الوسط كارل ماي برقابة رجل لرجل لرأس الحربة ساندور كوتشيش، الذي كان قد سجل 11 هدفاً في البطولة، لكنه اختفى تماماً في النهائي. وتولى هورست إيكل مراقبة ناندور هيديكوتي، العقل المدبّر للهجوم المجري، الذي أربك إنجلترا في فوز 6 - 3 الشهير في ويمبلي عام 1953.

أما فريتز فالتر وماكس مورلوك، فكانا يلعبان في العمق كثيراً، ويسهمان في صناعة اللعب أكثر مما يقدمان بصفتهما صانعين تقليديين. وتميز الفريق بمرونة لافتة، باستثناء الجناح الأيمن هيلموت راهن، الذي بقي متمسكاً بمركزه. وكان خارج النمط الذي يحبّه هيربرغر، إذ عرف بقوته وانفجاره، لكنه كان لا يُستبعد بسبب قدراته الحاسمة. وسجل هدفين في النهائي، بعد أن طالب المدرب لاعبيه بالتركيز على الاختراق من الأطراف لا من العمق.

لكن ما أثار الجدل الأكبر في البطولة كان قراره بإجراء سبعة تغييرات على التشكيلة الأساسية في مباراة المجر في دور المجموعات، التي خسرها بنتيجة 8 - 3. جماهير ألمانيا الغفيرة غضبت، وطالب البعض منها بإقالة المدرب منتصف البطولة، وهو أمر لم يكن مستحيلاً، خصوصاً بعدما استقال مدرب اسكوتلندا آندي بيتي بعد مباراة واحدة فقط.

لكن الحقيقة أن هيربرغر كان يريد إراحة لاعبيه الأساسيين، لقناعته بعدم وجود فرصة كبيرة أمام المجر. وهناك من اعتقد أنه كان يريد تجنّب صدارة المجموعة ليتفادى طريقاً صعباً في الأدوار الإقصائية. وبعد التتويج، سادت رواية مفادها أن المدرب تعمّد إضعاف الفريق ليمنح المجريين ثقة زائفة، فهل كان هذا مقصوداً فعلاً؟ أم مجرد إعادة صياغة ذكية للقصة؟

فالتر تألّق في نسخة 1954 خصوصاً بالأدوار الإقصائية (ذا أثلتيك)

النجم الأبرز: فريتز فالتر

في عالم كرة القدم ما بعد الحرب، تراجعت أهمية قلب الدفاع، وبات لاعبو الوسط المهاجمون هم النجوم. وفي ألمانيا الغربية، كان فريتز فالتر هو النجم الأول. الأخ الأكبر لأوتمار فالتر، مهاجم الفريق، نال حباً كبيراً من هيربرغر، الذي سلّمه شارة القيادة ومنحه مكانة خاصة، رغم الانتقادات الكثيرة التي تعرض لها بعد الخسارة أمام فرنسا 3 - 1 في 1952، التي جعلته يفكّر في الاعتزال الدولي، إلا أن المدرب منعه وأصر على استمراره.

وتألّق فالتر في نسخة 1954، خصوصاً في الأدوار الإقصائية. ورغم بطئه الملحوظ في دور المجموعات، قدّم أداءً بارعاً في ربع النهائي أمام تشيكوسلوفاكيا حينئذ، وسجّل هدفين من ركلتي جزاء في نصف النهائي ضد النمسا.

لكن قصته لم تكن فقط في الأهداف، بل في الإبداع. كان بمثابة «بوشكاش» ألمانيا الغربية. ورغم إصابته بالملاريا خلال فترة أسره في الحرب، التي جعلت أداءه يتراجع في الأجواء الحارة، فإن المباراة النهائية جاءت في طقس بارد ورطب، ليعود إلى التألق.

وكان فريتز فالتر أول شخصية تنال الجنسية الفخرية من ولاية راينلاند - بفالتس، وهو تكريم لم يُمنح لأي شخص آخر بعد ذلك.

لم يكن أحد يظن أن المنتخب الألماني سيكون له نصيب من المجد (ذا أثلتيك)

تفصيلة قد تفاجئك...

ألمانيا الغربية كانت دوماً أقوى في الشوط الثاني. وفي وقتها، نسب كثيرون الفضل إلى أدولف «آدي» داسلر، صانع الأحذية الشاب الذي أسس لاحقاً شركة « Adidas»، بسبب تصميمه لأحذية ذات مسامير قابلة للتغيير حسب الطقس، ما منح الألمان أفضلية في أرضية مبتلّة مثل التي شهدها النهائي.

لكن يوجد تفسير آخر أقل أناقة. فقد عُثر بعد المباراة على محاقن مستخدمة في غرفة ملابس ألمانيا، وقال المسؤولون إن اللاعبين تلقوا حقن فيتامين «سي»، لكن أطباءً سخروا من التفسير، مؤكدين أن تأثيرها لا يتجاوز أكل برتقالة. لاحقاً، أصيب بعض اللاعبين باليرقان ومشكلات صحية أخرى، واعترف بعضهم بتلقي «حقن منشّطة».

وفي 2013 نشر باحثون في جامعة «هومبولت» تقريراً أشار إلى احتمال احتواء تلك الحقن على مادة «الميثامفيتامين»، في قضية عادت إلى الواجهة عبر تحقيقات «نيويورك تايمز».

النهائي: مباراة للتاريخ...

كانت مباراة مذهلة. أربعة أهداف في أول عشرين دقيقة، ثم تبادل للهجمات، قبل أن يُحسم كل شيء في اللحظات الأخيرة.

عاد بوشكاش إلى تشكيلة المجر للمرة الأولى منذ إصابته أمام ألمانيا في الدور الأول، ورغم عدم جاهزيته التامة، فإنه افتتح التسجيل بعد ارتباك دفاعي. وبعد دقيقة، سجلت المجر هدفها الثاني إثر خطأ بين المدافع كولماير والحارس توني تورك، لكن 2 - 0 كانت - وكما يقولون - النتيجة الأخطر.

ماكس مورلوك قلّص الفارق بهدف فوضوي هو الثالث من نوعه في المباراة، ثم سجل راهن هدف التعادل بعد ركنية طويلة، فشل الحارس المجري غروشيش في الإمساك بها. ظل غروشيش يؤكد أنه تعرّض لخطأ، لكن الحكم لم يحتسب شيئاً.

رغم التعادل، بقيت المجر الأخطر. سدد هيديكوتي في القائم، وكوتشيش برأسية على العارضة، وواصل تورك تألقه. حتى أن كولماير، المتسبب في الهدف الثاني، أنقذ كرتين من على الخط.

في ألمانيا، اللحظة الحاسمة كانت هدف راهن في الدقيقة 84 عندما راوغ ودخل إلى العمق وسدد بيسراه نحو الزاوية البعيدة، في لقطة تسبق زمنها بأسلوب «الأجنحة العكسية» الحديث.

أما في المجر، فكانت اللحظة الفارقة في الدقيقة 86 حين ظن بوشكاش أنه عادل النتيجة، لكن الحكم المساعد الويلزي ساندي غريفيث رفع راية التسلل. لا توجد لقطات تلفزيونية حاسمة حتى اليوم لتأكيد صحة القرار.

لكن ربما كانت اللحظة الأهم في الدور الأول، عندما أصيب بوشكاش إثر تدخل ثالث عنيف من المدافع الألماني ليبريخ، ما جعله يغيب حتى النهائي، ويعود وهو غير مكتمل اللياقة.

سيب هيربرغر (فيفا)

هل كانت ألمانيا الغربية الأفضل حقاً؟

لا. كانت تلك الهزيمة هي الأولى للمجر بعد سلسلة من 49 مباراة دون خسارة. وكانوا قد سحقوا الفريق الألماني الثاني 8 - 3، وهزموا البرازيل وأوروغواي – وصيف وبطل نسخة 1950 – بنتيجة 4 - 2 في ربع ونصف النهائي. بل ولعبوا معظم البطولة دون أفضل لاعب في العالم آنذاك: بوشكاش. ومع الأخذ في الاعتبار شبهات المنشطات، فإن خسارة المجر ربما تعدّ من أكبر مظالم كرة القدم.

لم تتجاوز المجر ربع النهائي بعدها أبداً، وفي مشاركاتها الثلاث الأخيرة (1978، 1982، 1986) خرجت من دور المجموعات.

أما ألمانيا الغربية، فقد نالت دفعة تاريخية، ليس فقط في كرة القدم، بل في استعادة الثقة الوطنية بعد الحرب. ورغم أن الفرح لم يكن مشتركاً خارج حدود البلاد، فقد كانت تلك الليلة نقطة تحوّل في تاريخ اللعبة.


مقالات ذات صلة

الملحق العالمي: العراق لتحقيق «حلم كل طفل» وبلوغ أول نهائيات منذ 1986

رياضة عالمية مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)

الملحق العالمي: العراق لتحقيق «حلم كل طفل» وبلوغ أول نهائيات منذ 1986

بعد عقبات بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط عرقلت سفره واستعداداته لخوض مباراة بوليفيا في الملحق المؤهل لمونديال 2026، الثلاثاء، في المكسيك، يأمل العراق.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
رياضة عربية الإسباني مارك كوكوريا ظهير أيسر تشيلسي (إ.ب.أ)

كوكوريا: وديّة مصر مهمة للغاية

شدد مارك كوكوريا ظهير أيسر تشيلسي الإنجليزي على أهمية المباراة الودية أمام مصر، الثلاثاء، في إطار استعداد الفريقين لمنافسات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عربية الدولي الجزائري أحمد توبة (نادي باناثينايكوس)

توبة متمسك باللعب لمنتخب الجزائر

نفى الدولي الجزائري أحمد توبة، مدافع نادي باناثينايكوس اليوناني لكرة القدم، بشدة، ما وصفه بـ«إشاعات لا أساس لها من الصحة» تم تداولها بشأنه مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)

«وديّات المونديال»: أونداف يخطف الفوز لألمانيا على غانا

خطف البديل المتألق دنيز أونداف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا 2-1 الاثنين في شتوتغارت ضمن مباراة ودية استعداداً لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
رياضة عربية لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي: سنخوض مواجهة مصر بـ«فريق تنافسي»

بدّد لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا مخاوف نادي برشلونة بشأن نجمه الشاب لامين جمال وباقي زملائه في المنتخب، وذلك قبل مواجهة مصر ودياً، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

الملحق العالمي: العراق لتحقيق «حلم كل طفل» وبلوغ أول نهائيات منذ 1986

مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
TT

الملحق العالمي: العراق لتحقيق «حلم كل طفل» وبلوغ أول نهائيات منذ 1986

مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)

بعد عقبات بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط عرقلت سفره واستعداداته لخوض مباراة بوليفيا في الملحق المؤهل لمونديال 2026، الثلاثاء، في المكسيك، يأمل العراق في التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه بعد 1986.

أدى نشوب الحرب إلى إلغاء معسكره المقرر في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال استحصال تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوضه المباراة الأخيرة من تصفيات المونديال المقررة الساعة السادسة صباح الأربعاء بتوقيت بغداد.

وبعد رحلة برية مرهقة إلى الأردن، وصل «أسود الرافدين» الأسبوع الماضي إلى مدينة مونتيري، بعدما أمّن الاتحاد الدولي (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى منذ 28 شباط/فبراير الماضي، مما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.

وسيبلغ الفائز من هذه المباراة النهائيات المقررة الصيف المقبل في أميركا الشمالية، ويكمل عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

وبلغ العراق نهائي الملحق العالمي بعد تجاوزه الإمارات في ملحق آسيا (1-1 ثم 2-1 بعد التمديد في البصرة)، فيما قلبت بوليفيا، سابعة تصفيات أميركا الجنوبية، تأخرها أمام سورينام الأسبوع الماضي إلى فوز 2-1 في مونتيري أيضاً.

وفي حال تأهل العراق، سيرتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخباً، إلى ثمانية، بالإضافة إلى قطر، والمغرب، وتونس، ومصر، والسعودية، والجزائر، والأردن.

وقال كريم علاوي الذي كان ضمن تشكيلة بلاده في مونديال 1986، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنت متخوفاً من اسم ومكانة منتخب بوليفيا كونه أحد منتخبات أميركا اللاتينية، ولكن بعد أن تابعت مباراته أمام سورينام، أيقنت أنه ليس بذلك المنتخب الذي قد يشكل عقبة أمام طموحات لاعبي العراق».

وأضاف لاعب الرشيد والقوة الجوية السابق: «المنتخبان العراقي والبوليفي يملكان حظوظاً متساوية في بلوغ كأس العالم... من ناحية البناء الجسماني والقوة البدنية فإن لاعبي العراق يتفوقون لأن أغلبهم لديهم قامات جيدة تساعدهم على الالتحامات الهوائية، كما أن قدرة لاعبينا الهجومية ستكون الفيصل في حسم المباراة».

والتقى المنتخبان مرة واحدة ودياً في دبي انتهت بالتعادل 0-0 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018.

لكن في المجمل، يملك العراق سجلاً سلبياً أمام منتخبات أميركا الجنوبية، إذ لم يحقق أي فوز عليها في ثماني مباريات (تعادلان وست خسارات).

كانت مواجهته التنافسية الوحيدة خسارة أمام باراغواي 0-1 في دور المجموعات من نسخة 1986 التي ودَّعها بثلاث خسارات.

«لن نلعب لتفادي الخسارة»

ويعول الأسترالي غراهام أرنولد على أمثال أيمن حسين (الكرمة)، صاحب ثمانية أهداف في التصفيات، ومهند علي «ميمي» (دبا الإماراتي)، وعلي جاسم (النجمة السعودي)، وعلي الحمادي لاعب لوتون تاون من الدرجة الإنجليزية الثالثة، لكن يغيب عن تشكيلته القائد وحارس المرمى جلال حسن بسبب عدم جاهزيته.

قال أرنولد (62 عاماً): «يمكنني أن أؤكد أننا لن نلعب من أجل عدم الخسارة... أعلم أن رحلة اللاعبين استغرقت ثلاثة أيام للسفر من بغداد إلى المكسيك، حتى وصولهم، حظينا بيومين جيدين من الاستشفاء والراحة».

وأضاف مدرب أستراليا السابق الذي تسلم مهامه في أبريل (نيسان) 2025 بدلاً من الإسباني خيسوس كاساس: «مشاركة العراق في المكسيك قد تكون من حسن الحظ بعد مونديال 1986 الذي أُقيم في المكسيك أيضاً. أطلب من اللاعبين التركيز على شيء واحد وهو إسعاد 46 مليون» عراقي.

وهذه المباراة الـ21 لمنتخب العراق في التصفيات الحالية.

بدوره، أوضح علاوي: «أعتقد ان مدرب العراق سيلجأ إلى خوض الشوط الأول متحفظاً ويلعب بمهاجم واحد، على أمل أن يخوض شوطاً ثانياً بمهاجمين لحسم النتيجة، خصوصاً ان أغلب لاعبي بوليفيا فقدوا المخزون البدني في مباراة سورينام».

«حلم كل طفل»

وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة رائعة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، فإن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية ظلت نادرة خلال الأعوام الأربعين الماضية.

وقال ظهيره ميرخاس دوسكي لموقع «فيفا»: «كانت قوتنا دائماً أننا نلعب فريقاً واحداً، عائلة واحدة، يدعم الجميع بعضهم بعضاً مهما حدث. نحن نعلم أنهم إذا سجلوا هدفاً فإنه يمكننا قلب النتيجة».

وتابع لاعب فيكتوريا بلزن التشيكي: «لم تكن رحلة سهلة لي للوصول إلى هذه النقطة، ولكن بالطبع حلم كل طفل هو الذهاب إلى كأس العالم، المسرح الأكبر، حيث نعلم أن العالم كله سيشاهدنا. كل صبي صغير لعب في الشوارع مثلي كان يرى دائماً اللاعبين العظماء الذين لعبوا في كأس العالم».

في المقابل، تطمح بوليفيا للعودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاماً، في سعيها للمشاركة للمرة الرابعة في تاريخها.

وعانى منتخب «لا فيردي» (الأخضر) في صناعة اللعب أمام سورينام حتى الدقيقة 60، قبل أن يغيّر مجريات اللقاء دخول لاعب الوسط المراهق مويسيس بانياغوا (18 عاماً) القادم أخيراً إلى الوداد المغربي. كما نجح الجناح راميرو فاكا، لاعب الوداد أيضاً، في استغلال المساحات على الأطراف، مما أتاح مساحة أكبر لميغل تيرسيروس في التحرك.

قال تيرسيروس (21 عاماً)، لاعب سانتوس البرازيلي وصاحب ثمانية أهداف في آخر 12 مباراة في التصفيات: «العراق منتخب من مستوى مختلف، لكننا كذلك. نحن مستعدون لتحقيق أشياء كبيرة، لذا نعمل بجد ونأمل الأفضل».


«وديّات المونديال»: أونداف يخطف الفوز لألمانيا على غانا

دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
TT

«وديّات المونديال»: أونداف يخطف الفوز لألمانيا على غانا

دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)

خطف البديل المتألق دنيز أونداف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا 2-1، الاثنين، في شتوتغارت ضمن مباراة ودية استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم.

وسجل مهاجم شتوتغارت هدف الفوز في الدقيقة 88، بعد مشاركته مطلع الشوط الثاني وعقب تقدّم فريقه بهدف فلوريان فيرتز من ركلة جزاء (45+3) ومعادلة البديل إيساكو فاتاوو النتيجة (70).

فوز هو السابع توالياً لألمانيا، بعدما كانت اجتازت سويسرا الجمعة بصعوبة (4-3)، في حين أنها الخسارة الرابعة توالياً لغانا.

وشارك لاعب آرسنال الإنجليزي السابق توماس بارتي في وسط غانا، في ثاني مباراة له دولياً منذ أن أبلغ محكمة في لندن بنيّته عدم الاعتراف بذنبه في تهمتي اغتصاب جديدتين، على أن تُجرى محاكمته في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من سيطرة الألمان معظم فترات المباراة، فإن الأداء كان متذبذباً قبل حصولهم على ركلة جزاء إثر لمس جوناس أدجيتي الكرة، حوّلها فيرتز إلى هدف.

ومن هجمة مرتدة وبعد أربع دقائق من دخوله، سجل فاتاوو التعادل بعد تمريرة من ديريك كوهن (70).

وأمام جمهور ناديه، فعلها أونداف حين تلقى تمريرة ليروي سانيه (88).

يلعب المنتخب الألماني مباراتين وديتين في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) مع فنلندا والولايات المتحدة تواليا، قبل خوض المونديال الذي تستضيفه أميركا الشمالية في المجموعة الخامسة مع كوراساو والإكوادور وكوت ديفوار.


دوناروما: علينا التعلم من التجارب المريرة

الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
TT

دوناروما: علينا التعلم من التجارب المريرة

الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)

رفض الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مانشستر سيتي إنكار الشعور بالتوتر قبل مباراة منتخب بلاده أمام البوسنة والهرسك، الثلاثاء، في نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم لكرة القدم، مشدداً على ضرورة تفادي أخطاء المباراة السابقة أمام آيرلندا الشمالية.

تأهل المنتخب الإيطالي للنهائي بعد الفوز 2 / صفر على آيرلندا الشمالية بهدفي ساندرو تونالي ومويس كين، يوم الخميس الماضي، بينما كافحت البوسنة لإقصاء ويلز بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في كارديف، يوم الخميس أيضاً.

صرح دوناروما عبر قناة «سكاي سبورتس» إيطاليا: «نحن بشر، ولا داع لإنكار شعورنا بالتوتر، كلنا نرغب في تقديم أداء مميز والتأهل لكأس العالم، لكنه توتر إيجابي».

أضاف حارس مرمى ميلان وباريس سان جيرمان السابق: «نحن جاهزون، علينا تطبيق ما تدربنا عليه، والتركيز على قدراتنا، والباقي سيأتي تباعاً».

ويعاني المنتخب الإيطالي من ضغوط شديدة بعد فشله في التأهل لكأس العالم مرتين متتاليتين في 2018 و2022 بعد الخسارة في مرحلة الملحق أمام السويد ومقدونيا الشمالية.

وأضاف دوناروما: «كل موقف يعزز خبراتنا، فنحن فريق شاب، والشعور بالقلق أمر طبيعي، فهو جزء من كرة القدم، ولكن يجب أن نتفادى أخطاء المباراة السابقة أمام آيرلندا الشمالية، ونقدم أداءً مثالياً، لأن مباراة الغد مهمة».

واستطرد الحارس الدولي قائلاً: «الفريق جاهز ومتحمس لتقديم أداء رائع لتحقيق هذا الهدف، وأنا فخور للغاية بمسيرتي مع المنتخب الإيطالي».

وأشار: «لقد عشنا لحظات سعيدة وأخرى حزينة، وأهدرنا فرصة المشاركة في كأس العالم مرتين، ونريد إعادة إيطاليا إلى المكانة التي يستحقها».

وختم جيانلويجي دوناروما تصريحاته: «نحن أكثر من يشعر بالمعاناة بسبب عدم التأهل لكأس العالم، علينا أن نتعلم من التجارب المريرة، ونبذل أقصى ما في وسعنا، لإسعاد جماهيرنا وإسعاد أنفسنا أيضاً، لأننا نستحق ذلك».