رصد حطام الطائرة الجزائرية المنكوبة في منطقة غوسي بمالي

الرحلة كانت تقل 119 راكبا من 13 جنسية.. والطاقم طلب تغيير المسار بسبب عاصفة

صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
TT

رصد حطام الطائرة الجزائرية المنكوبة في منطقة غوسي بمالي

صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )


عثر مساء أمس على حطام الطائرة الجزائرية, التي كان فقد الاتصال بها وعلى متنها 119 شخصا بعد إقلاعها من واغادوغو، وذلك في شمال مالي قرب الحدود مع بوركينا فاسو، بحسب ما أعلن قائد أركان الرئاسة البوركينابية.
وقال الجنرال جيلبار دييندييري إثر اجتماع أزمة في واغادوغو: «عثرنا للتو على الطائرة الجزائرية على بعد 50 كلم شمال الحدود مع بوركينا فاسو» في منطقة غوسي المالية.
وكانت الخطوط الجوية الجزائرية، أعلنت أمس، أنها فقدت الاتصال مع إحدى طائراتها، بعد مرور 50 دقيقة على إقلاعها من واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، وانقطاع الاتصال مع طاقم الطائرة في المجال الجوي المالي، قرب الحدود الجزائرية.
ورجح مسؤول بالقسم التجاري لشركة الخطوط الجوية الجزائرية، هلاك 119 شخصا في حادث تحطم طائرة أجرتها الشركة من شركة طيران إسبانية، الليلة قبل الماضية، بعد أقل من ساعة من إقلاعها من مطار واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو باتجاه مطار العاصمة الجزائرية. ويعد الحادث، إذا ثبت تحطم الطائرة، الأسوأ منذ سقوط طائرة شركة الطيران الجزائرية في 2003.
وقال زهير همامي المدير التجاري بالخطوط الجوية الجزائرية، أمس لصحافيين بمطار الجزائر الدولي، إن ركاب الطائرة يتحدرون من 13 بلدا من بينهم 50 فرنسيا وستة جزائريين و24 بوركينابيا وثمانية لبنانيين وستة إسبان وخمسة كنديين وأربعة ألمان واثنان من لوكسمبورغ ومالي وبلجيكي ونيجيري وكاميروني ومصري وأوكراني وروماني وسويسري، فيما «يجري التحري» بخصوص ثلاث جنسيات أخرى، حسب المصدر.
أما طاقم الطائرة المتكون من ستة أشخاص فهم إسبان يعملون بشركة «سويفت إير» الإسبانية للطيران. واكتفى همامي بالقول إن أعمال البحث جارية عن الطائرة. فيما قال مسؤول بنفس المصلحة التجارية، تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن «الأمل في العثور على المسافرين أحياء ضئيل جدا».
وبخصوص أسباب الحادث، قال المسؤول الذي رفض نشر اسمه: «لا أحد يمكنه في الوقت الحالي التحديد بدقة الظروف التي اختفت فيها الطائرة، ولكن ما نعرفه أن شمال مالي ينتشر به مسلحون طوارق وآخرون من جماعات إرهابية». ورفض المسؤول الجزم بأن الطائرة تعرضت لقصف صاروخي. فيما تفيد مصادر أخرى بأن اضطرابا جويا حادا عرفته المنطقة في الـ24 ساعة الماضية، مما يرجح فقدان قائد الطائرة السيطرة عليها.
يشار إلى أن انفصاليين طوارق يسيطرون على كامل شمال مالي، يطالب بعضهم بالانفصال.
وذكر محمد حوشين، وهو أحد أطر الملاحة الجوية بشركة الطيران الجزائرية، في اتصال هاتفي، أنه يعرف الطائرة وهي من نوع «ماكدونيل- دوغلاس 83» أميركية الصنع، مشيرا إلى أنها قديمة إذ دخلت الخدمة في عقد التسعينات من القرن الماضي، وأنها عرفت أعطابا كثيرة في السنتين الأخيرتين وجرى إصلاحها في ورشة الصيانة بمطار الجزائر. وأضاف: «في الصيف الماضي استأجرتها الخطوط الجوية لنقل رعايا أجانب وجزائريين فنيين يعملون في بوركينا فاسو، إلى الجزائر. وفي الغالب يواصل الأجانب رحلتهم إلى بلدانهم لقضاء عطلة الصيف».
وصرح رئيس الوزراء عبد المالك سلال للإذاعة الحكومية بأن «الطائرة التي كانت متجهة نحو الجزائر العاصمة مقبلة من واغادوغو، اختفت على الساعة الثالثة صباحا بتوقيت الجزائر (الرابعة بتوقيت غرينتش) في منطقة غاو 500 كلم جنوب حدود الجزائر». وأكد سلال أن 119 راكبا، وليس 110 ركاب، كانوا على متن الطائرة.
وأوضح سلال في تصريح للصحافة على هامش اختتام الدورة الربيعية للبرلمان الجزائري، أنه فقد الاتصال بالطائرة آخر مرة عندما كانت تعبر مدينة غاو على بعد 500 كيلومتر من الحدود الجزائرية، وأشار سلال إلى وجود ضحايا أجانب وجزائريين، من دون أن يفيد بمزيد من التفاصيل.
واللافت أن المعلومات متضاربة بخصوص مكان اختفاء الطائرة، فهناك من يشير إلى أجواء مالي، فيما يقول آخرون إنها أجواء النيجر.
وقال سلال إن الطائرة «أجّرتها الجوية الجزائرية من شركة النقل الجوي الإسبانية سويفت إير، ويحمل أفراد طاقمها الجنسية الإسبانية». ولم يذكر سلال أسباب الحادث.
أما شركة الطيران الجزائرية المملوكة للدولة، فذكرت في بيان أن الطائرة أقلعت من واغادوغو في الساعة 1.17 صباحا بتوقيت غرينتش، وأن وصولها إلى الجزائر كان مقررا في الـ5.11 دقيقة صباحا. وأوضح البيان أن آخر اتصال بطاقم الطائرة كان في حدود الـ1.55 دقيقة، وكانت حينها تحلق في سماء مدينة غاو التي اختطف منها ستة دبلوماسيين جزائريين عام 2012 من طرف «حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» التي ما زالت تحتجز ثلاثة منهم وتطالب بفدية لإطلاق سراحهم.
وفي باريس، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس وجود 51 راكبا فرنسيا على متن الطائرة المنكوبة. وقال فابيوس في تصريح إعلامي «رغم عمليات البحث المكثفة فإنه في الساعة التي أتحدث فيها لم يعثر على أثر للطائرة. الطائرة تحطمت على الأرجح. وتتركز عمليات البحث في هذه المرحلة على منطقة شاسعة من الأراضي المالية حول منطقة غاو». وأضاف «بحسب آخر المعلومات التي وصلتنا من سلطات بوركينا فاسو هناك 51 فرنسيا على متن الطائرة». وأشار نظيره الجزائري إلى نحو خمسين فرنسيا أي نحو نصف عدد الركاب علاوة على ركاب من 14 جنسية بينهم طاقم الطائرة الإسباني.
وأكد ممثل شركة الخطوط الجوية الجزائرية في بوركينا فاسو، أمس، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة واغادوغو أن قائمة ركاب الطائرة المفقودة تضم 50 مواطنا فرنسيا. كما نقلت الإذاعة الجزائرية عن مسؤول في الطيران المدني قوله: «كان هناك 51 فرنسيا و26 من بوركينا فاسو وسبعة جزائريين، وأيضا رعايا من لبنان وكندا وأوكرانيا وإسبانيا ولوكسمبورغ».
وفي لبنان، أفاد مصدر رسمي لوكالة الصحافة الفرنسية أمس أن عشرين لبنانيا بينهم عشرة أطفال كانوا على متن الطائرة المنكوبة التي أقلعت من واغادوغو في بوركينا فاسو التي تضم قرابة 500 شخص من الجالية اللبنانية.
وأوضح المصدر أن الركاب اللبنانيين هم ثلاث عائلات، الأولى تتألف من رجل وزوجته وأولادهما الأربعة، والأخريان تضم كل منهما الزوج والزوجة وثلاثة أولاد. كما كان على متن الطائرة أربعة أفراد لبنانيين آخرين.
وبينما بات مؤكّدا أن من بين الضحايا عائلتين بأكملهما، من آل الدهيني وضاهر، أفادت معلومات غير رسمية بأن من اللبنانيين الذين كانوا في الطائرة، بسمة ضاهر وأولادها علي وصلاح وشيماء، ومنجي حسن وزوجته نجوى زيات وأولادهما محمد رضا وحسين وحسن ورقية ومحمد فيصل أخضر وفادي رستم، عمر بلان، جوزيف الحاج، بلال دهيني وزوجته وأولادهما الأربعة.
محمد أخضر، الشاب العشريني من بلدة الزرارية حاله كحال معظم الشباب اللبنانيين الذين تركوا بلدهم وهاجروا سعيا وراء لقمة عيشه وتأمين مستقبله. لكن مستقبل محمد لم يكن طويلا، وكان قدره أن يغادر هذه الحياة ويكون أحد ضحايا الطائرة الجزائرية قبل أن يلتقي بوالدته وشقيقه وشقيقتيه الذين كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر.
«آخر مكالمة هاتفية أجراها محمد مع والده كانت عند الساعة الثامنة والنصف صباحا على أمل اللقاء خلال ساعات، فإذا بخبر الفاجعة يصلنا ونعرف بوقوع الطائرة»، يقول عمّه نبيل أخضر لـ«الشرق الأوسط».
ومحمد الذي كان يريد مفاجأة والدته بقدومه، اختار الرجوع قبل سنة إلى أفريقيا حيث ولد، ليعمل موظفا في شركة. وذلك بعدما كان قد عاد مع عائلته إلى لبنان قبل نحو أربع سنوات، حين اتخذ والده قرار العودة إلى لبنان ليكمل حياته مع أبنائه في بلدته ووطنه.
الرحلة التي لم تصل إلى بيروت، كانت كذلك الرحلة الأخيرة لبسمة ضاهر وأبنائها الثلاثة، بعدما حال عمل طارئ دون مرافقة الوالد لهم مقررا البقاء في أفريقيا لأيام قليلة قبل أن يلحق بعائلته لقضاء عطلة عيد الفطر، حسب ما يقول رئيس بلدية بلدة صريفا محمد نزال لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أنّ العائلة التي يعمل معظم أفرادها الذكور في أفريقيا، مفجوعة ولا تقوى السيدات من أقربائهم على الكلام.
وفي واغادوغو، أعلن جان برتين أودراجو، وزير النقل في بوركينا فاسو، للصحافيين أن الطائرة الجزائرية طلبت تغيير مسارها الساعة 01:38 بتوقيت غرينتش، بسبب حدوث عاصفة في المنطقة.
وقالت السلطات البوركينابية إنها سلمت زمام مراقبة الرحلة إلى برج المراقبة في نيامي في النيجر في الساعة 01:38 صباحا بالتوقيت المحلي، وأضافت أن الاتصال الأخير مع الرحلة جرى بعد الرابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، أي الثالثة والنصف بتوقيت غرينتش.
وشكلت سلطات الأمن في بوركينا فاسو خلية أزمة في مطار واغادوغو لتزويد عائلات الركاب الذين كانوا على متن الطائرة بالمعلومات.
وأوضح دبلوماسي في باماكو، عاصمة مالي، أن شمال البلاد الموجود على خط مسار الرحلة تعرض لعاصفة رملية كبيرة في الليلة (قبل) الماضية، وقال عيسى سالي مايجا، رئيس هيئة الطيران المدني الوطنية في مالي: «إن التفتيش جار عن الطائرة المفقودة، ونحن لا نعرف ما إذا كانت الطائرة موجودة على الأراضي المالية. لقد تحركت سلطات الطيران في جميع البلدان ذات الصلة، وهي بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، والجزائر، وحتى إسبانيا».
وقالت شركة الطيران الإسبانية الخاصة «سويفت إير» إنها فقدت الاتصال بإحدى طائراتها من نوع «إم دي 83» التي تشغلها شركة الخطوط الجوية الجزائرية.وأوضحت في بيان أن «فرق الطوارئ وموظفي الشركة يعملون من أجل توضيح ما جرى».
ومباشرة بعد انتشار خبر الطائرة الجزائرية بدأت قوات من بعثة الأمم المتحدة في مالي، وجنود فرنسيون، عمليات بحث من أجل تحديد موقع الطائرة الجزائرية، التي يعتقد أنها تحطمت في مالي.
وقال مسؤول من بعثة الأمم المتحدة إن هذه الأخيرة لم تتوفر لديها بعد إحداثيات عن الرحلة أو موقع الطائرة لحظة اختفائها، مشيرا إلى غياب تأكيد على أن الطائرة تحطمت في مالي.
من جهته، قال متحدث باسم الجيش الفرنسي إن الجيش كلف طائرتين متمركزتين في غرب أفريقيا بمحاولة العثور على الطائرة المفقودة، إذ قال جيل جارون للصحافيين «جرى نشر طائرتين من طراز ميراج 2000 متمركزتين في أفريقيا لمحاولة العثور على الطائرة التابعة للخطوط الجوية الجزائرية التي اختفت أمس، وستبحثان في منطقة من آخر نقطة معروفة على مسارها المحتمل».
وأفادت بعض المصادر بأن الطائرة الجزائرية اختفت من شاشات الرادار بینما كانت تحاول الانعطاف وهی تحلق فوق شمال مالی فی ظروف مناخیة سیئة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.