رصد حطام الطائرة الجزائرية المنكوبة في منطقة غوسي بمالي

الرحلة كانت تقل 119 راكبا من 13 جنسية.. والطاقم طلب تغيير المسار بسبب عاصفة

صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
TT

رصد حطام الطائرة الجزائرية المنكوبة في منطقة غوسي بمالي

صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )


عثر مساء أمس على حطام الطائرة الجزائرية, التي كان فقد الاتصال بها وعلى متنها 119 شخصا بعد إقلاعها من واغادوغو، وذلك في شمال مالي قرب الحدود مع بوركينا فاسو، بحسب ما أعلن قائد أركان الرئاسة البوركينابية.
وقال الجنرال جيلبار دييندييري إثر اجتماع أزمة في واغادوغو: «عثرنا للتو على الطائرة الجزائرية على بعد 50 كلم شمال الحدود مع بوركينا فاسو» في منطقة غوسي المالية.
وكانت الخطوط الجوية الجزائرية، أعلنت أمس، أنها فقدت الاتصال مع إحدى طائراتها، بعد مرور 50 دقيقة على إقلاعها من واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، وانقطاع الاتصال مع طاقم الطائرة في المجال الجوي المالي، قرب الحدود الجزائرية.
ورجح مسؤول بالقسم التجاري لشركة الخطوط الجوية الجزائرية، هلاك 119 شخصا في حادث تحطم طائرة أجرتها الشركة من شركة طيران إسبانية، الليلة قبل الماضية، بعد أقل من ساعة من إقلاعها من مطار واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو باتجاه مطار العاصمة الجزائرية. ويعد الحادث، إذا ثبت تحطم الطائرة، الأسوأ منذ سقوط طائرة شركة الطيران الجزائرية في 2003.
وقال زهير همامي المدير التجاري بالخطوط الجوية الجزائرية، أمس لصحافيين بمطار الجزائر الدولي، إن ركاب الطائرة يتحدرون من 13 بلدا من بينهم 50 فرنسيا وستة جزائريين و24 بوركينابيا وثمانية لبنانيين وستة إسبان وخمسة كنديين وأربعة ألمان واثنان من لوكسمبورغ ومالي وبلجيكي ونيجيري وكاميروني ومصري وأوكراني وروماني وسويسري، فيما «يجري التحري» بخصوص ثلاث جنسيات أخرى، حسب المصدر.
أما طاقم الطائرة المتكون من ستة أشخاص فهم إسبان يعملون بشركة «سويفت إير» الإسبانية للطيران. واكتفى همامي بالقول إن أعمال البحث جارية عن الطائرة. فيما قال مسؤول بنفس المصلحة التجارية، تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن «الأمل في العثور على المسافرين أحياء ضئيل جدا».
وبخصوص أسباب الحادث، قال المسؤول الذي رفض نشر اسمه: «لا أحد يمكنه في الوقت الحالي التحديد بدقة الظروف التي اختفت فيها الطائرة، ولكن ما نعرفه أن شمال مالي ينتشر به مسلحون طوارق وآخرون من جماعات إرهابية». ورفض المسؤول الجزم بأن الطائرة تعرضت لقصف صاروخي. فيما تفيد مصادر أخرى بأن اضطرابا جويا حادا عرفته المنطقة في الـ24 ساعة الماضية، مما يرجح فقدان قائد الطائرة السيطرة عليها.
يشار إلى أن انفصاليين طوارق يسيطرون على كامل شمال مالي، يطالب بعضهم بالانفصال.
وذكر محمد حوشين، وهو أحد أطر الملاحة الجوية بشركة الطيران الجزائرية، في اتصال هاتفي، أنه يعرف الطائرة وهي من نوع «ماكدونيل- دوغلاس 83» أميركية الصنع، مشيرا إلى أنها قديمة إذ دخلت الخدمة في عقد التسعينات من القرن الماضي، وأنها عرفت أعطابا كثيرة في السنتين الأخيرتين وجرى إصلاحها في ورشة الصيانة بمطار الجزائر. وأضاف: «في الصيف الماضي استأجرتها الخطوط الجوية لنقل رعايا أجانب وجزائريين فنيين يعملون في بوركينا فاسو، إلى الجزائر. وفي الغالب يواصل الأجانب رحلتهم إلى بلدانهم لقضاء عطلة الصيف».
وصرح رئيس الوزراء عبد المالك سلال للإذاعة الحكومية بأن «الطائرة التي كانت متجهة نحو الجزائر العاصمة مقبلة من واغادوغو، اختفت على الساعة الثالثة صباحا بتوقيت الجزائر (الرابعة بتوقيت غرينتش) في منطقة غاو 500 كلم جنوب حدود الجزائر». وأكد سلال أن 119 راكبا، وليس 110 ركاب، كانوا على متن الطائرة.
وأوضح سلال في تصريح للصحافة على هامش اختتام الدورة الربيعية للبرلمان الجزائري، أنه فقد الاتصال بالطائرة آخر مرة عندما كانت تعبر مدينة غاو على بعد 500 كيلومتر من الحدود الجزائرية، وأشار سلال إلى وجود ضحايا أجانب وجزائريين، من دون أن يفيد بمزيد من التفاصيل.
واللافت أن المعلومات متضاربة بخصوص مكان اختفاء الطائرة، فهناك من يشير إلى أجواء مالي، فيما يقول آخرون إنها أجواء النيجر.
وقال سلال إن الطائرة «أجّرتها الجوية الجزائرية من شركة النقل الجوي الإسبانية سويفت إير، ويحمل أفراد طاقمها الجنسية الإسبانية». ولم يذكر سلال أسباب الحادث.
أما شركة الطيران الجزائرية المملوكة للدولة، فذكرت في بيان أن الطائرة أقلعت من واغادوغو في الساعة 1.17 صباحا بتوقيت غرينتش، وأن وصولها إلى الجزائر كان مقررا في الـ5.11 دقيقة صباحا. وأوضح البيان أن آخر اتصال بطاقم الطائرة كان في حدود الـ1.55 دقيقة، وكانت حينها تحلق في سماء مدينة غاو التي اختطف منها ستة دبلوماسيين جزائريين عام 2012 من طرف «حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» التي ما زالت تحتجز ثلاثة منهم وتطالب بفدية لإطلاق سراحهم.
وفي باريس، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس وجود 51 راكبا فرنسيا على متن الطائرة المنكوبة. وقال فابيوس في تصريح إعلامي «رغم عمليات البحث المكثفة فإنه في الساعة التي أتحدث فيها لم يعثر على أثر للطائرة. الطائرة تحطمت على الأرجح. وتتركز عمليات البحث في هذه المرحلة على منطقة شاسعة من الأراضي المالية حول منطقة غاو». وأضاف «بحسب آخر المعلومات التي وصلتنا من سلطات بوركينا فاسو هناك 51 فرنسيا على متن الطائرة». وأشار نظيره الجزائري إلى نحو خمسين فرنسيا أي نحو نصف عدد الركاب علاوة على ركاب من 14 جنسية بينهم طاقم الطائرة الإسباني.
وأكد ممثل شركة الخطوط الجوية الجزائرية في بوركينا فاسو، أمس، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة واغادوغو أن قائمة ركاب الطائرة المفقودة تضم 50 مواطنا فرنسيا. كما نقلت الإذاعة الجزائرية عن مسؤول في الطيران المدني قوله: «كان هناك 51 فرنسيا و26 من بوركينا فاسو وسبعة جزائريين، وأيضا رعايا من لبنان وكندا وأوكرانيا وإسبانيا ولوكسمبورغ».
وفي لبنان، أفاد مصدر رسمي لوكالة الصحافة الفرنسية أمس أن عشرين لبنانيا بينهم عشرة أطفال كانوا على متن الطائرة المنكوبة التي أقلعت من واغادوغو في بوركينا فاسو التي تضم قرابة 500 شخص من الجالية اللبنانية.
وأوضح المصدر أن الركاب اللبنانيين هم ثلاث عائلات، الأولى تتألف من رجل وزوجته وأولادهما الأربعة، والأخريان تضم كل منهما الزوج والزوجة وثلاثة أولاد. كما كان على متن الطائرة أربعة أفراد لبنانيين آخرين.
وبينما بات مؤكّدا أن من بين الضحايا عائلتين بأكملهما، من آل الدهيني وضاهر، أفادت معلومات غير رسمية بأن من اللبنانيين الذين كانوا في الطائرة، بسمة ضاهر وأولادها علي وصلاح وشيماء، ومنجي حسن وزوجته نجوى زيات وأولادهما محمد رضا وحسين وحسن ورقية ومحمد فيصل أخضر وفادي رستم، عمر بلان، جوزيف الحاج، بلال دهيني وزوجته وأولادهما الأربعة.
محمد أخضر، الشاب العشريني من بلدة الزرارية حاله كحال معظم الشباب اللبنانيين الذين تركوا بلدهم وهاجروا سعيا وراء لقمة عيشه وتأمين مستقبله. لكن مستقبل محمد لم يكن طويلا، وكان قدره أن يغادر هذه الحياة ويكون أحد ضحايا الطائرة الجزائرية قبل أن يلتقي بوالدته وشقيقه وشقيقتيه الذين كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر.
«آخر مكالمة هاتفية أجراها محمد مع والده كانت عند الساعة الثامنة والنصف صباحا على أمل اللقاء خلال ساعات، فإذا بخبر الفاجعة يصلنا ونعرف بوقوع الطائرة»، يقول عمّه نبيل أخضر لـ«الشرق الأوسط».
ومحمد الذي كان يريد مفاجأة والدته بقدومه، اختار الرجوع قبل سنة إلى أفريقيا حيث ولد، ليعمل موظفا في شركة. وذلك بعدما كان قد عاد مع عائلته إلى لبنان قبل نحو أربع سنوات، حين اتخذ والده قرار العودة إلى لبنان ليكمل حياته مع أبنائه في بلدته ووطنه.
الرحلة التي لم تصل إلى بيروت، كانت كذلك الرحلة الأخيرة لبسمة ضاهر وأبنائها الثلاثة، بعدما حال عمل طارئ دون مرافقة الوالد لهم مقررا البقاء في أفريقيا لأيام قليلة قبل أن يلحق بعائلته لقضاء عطلة عيد الفطر، حسب ما يقول رئيس بلدية بلدة صريفا محمد نزال لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أنّ العائلة التي يعمل معظم أفرادها الذكور في أفريقيا، مفجوعة ولا تقوى السيدات من أقربائهم على الكلام.
وفي واغادوغو، أعلن جان برتين أودراجو، وزير النقل في بوركينا فاسو، للصحافيين أن الطائرة الجزائرية طلبت تغيير مسارها الساعة 01:38 بتوقيت غرينتش، بسبب حدوث عاصفة في المنطقة.
وقالت السلطات البوركينابية إنها سلمت زمام مراقبة الرحلة إلى برج المراقبة في نيامي في النيجر في الساعة 01:38 صباحا بالتوقيت المحلي، وأضافت أن الاتصال الأخير مع الرحلة جرى بعد الرابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، أي الثالثة والنصف بتوقيت غرينتش.
وشكلت سلطات الأمن في بوركينا فاسو خلية أزمة في مطار واغادوغو لتزويد عائلات الركاب الذين كانوا على متن الطائرة بالمعلومات.
وأوضح دبلوماسي في باماكو، عاصمة مالي، أن شمال البلاد الموجود على خط مسار الرحلة تعرض لعاصفة رملية كبيرة في الليلة (قبل) الماضية، وقال عيسى سالي مايجا، رئيس هيئة الطيران المدني الوطنية في مالي: «إن التفتيش جار عن الطائرة المفقودة، ونحن لا نعرف ما إذا كانت الطائرة موجودة على الأراضي المالية. لقد تحركت سلطات الطيران في جميع البلدان ذات الصلة، وهي بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، والجزائر، وحتى إسبانيا».
وقالت شركة الطيران الإسبانية الخاصة «سويفت إير» إنها فقدت الاتصال بإحدى طائراتها من نوع «إم دي 83» التي تشغلها شركة الخطوط الجوية الجزائرية.وأوضحت في بيان أن «فرق الطوارئ وموظفي الشركة يعملون من أجل توضيح ما جرى».
ومباشرة بعد انتشار خبر الطائرة الجزائرية بدأت قوات من بعثة الأمم المتحدة في مالي، وجنود فرنسيون، عمليات بحث من أجل تحديد موقع الطائرة الجزائرية، التي يعتقد أنها تحطمت في مالي.
وقال مسؤول من بعثة الأمم المتحدة إن هذه الأخيرة لم تتوفر لديها بعد إحداثيات عن الرحلة أو موقع الطائرة لحظة اختفائها، مشيرا إلى غياب تأكيد على أن الطائرة تحطمت في مالي.
من جهته، قال متحدث باسم الجيش الفرنسي إن الجيش كلف طائرتين متمركزتين في غرب أفريقيا بمحاولة العثور على الطائرة المفقودة، إذ قال جيل جارون للصحافيين «جرى نشر طائرتين من طراز ميراج 2000 متمركزتين في أفريقيا لمحاولة العثور على الطائرة التابعة للخطوط الجوية الجزائرية التي اختفت أمس، وستبحثان في منطقة من آخر نقطة معروفة على مسارها المحتمل».
وأفادت بعض المصادر بأن الطائرة الجزائرية اختفت من شاشات الرادار بینما كانت تحاول الانعطاف وهی تحلق فوق شمال مالی فی ظروف مناخیة سیئة.



اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

اتهامات للحوثيين بتوسيع الانتهاكات داخل سجون إب

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

شهدت محافظة إب، الخاضعة للجماعة الحوثية، تصاعداً في حالات وفاة السجناء والمعتقلين داخل السجون الرسمية والمعتقلات غير المعلنة، في تطور يثير مخاوف حقوقية متزايدة بشأن ظروف الاحتجاز، وسط اتهامات متكررة للجماعة بممارسة الإهمال الطبي المتعمد، وسوء المعاملة، والتعذيب، وحرمان المحتجزين من الحد الأدنى من الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية.

وتقول مصادر حقوقية ومحلية في المحافظة اليمنية الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، إن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الوفيات داخل الإصلاحية المركزية بمدينة إب، وسجن الأمن السياسي، إلى جانب عدد من المعتقلات المنتشرة في المديريات التابعة للمحافظة، في ظل أوضاع وُصفت بأنها «قاسية وغير إنسانية»، تشمل الاكتظاظ، وسوء التغذية، وغياب الرعاية الصحية، واحتجاز مرضى وكبار سن في بيئات تفتقر إلى التهوية والنظافة الأساسية.

ومن أبرز الحالات التي أثارت تفاعلاً واسعاً، وفاة السجين موسى صالح محمد الجبري، بعد فترة طويلة من معاناة صحية داخل السجن المركزي في إب، وفق ما أكدته مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، التي قالت إن الرجل ظل يشكو من تدهور وضعه الصحي لأشهر، في حين تقدمت أسرته بمناشدات متكررة لنقله إلى مستشفى متخصص، غير أن تلك المطالب قوبلت بالمماطلة.

الحوثيون متهمون باستحداث سجون سرية جديدة في محافظة إب (إكس)

وحسب المصادر، لم يُنقل الجبري لتلقي العلاج إلا بعد وصول حالته إلى مرحلة حرجة، لكنه فارق الحياة متأثراً بمضاعفات مرضه، في واقعة عدّها حقوقيون مثالاً صارخاً على ما وصفوه بـ«الإهمال الطبي القاتل» داخل سجون الجماعة.

وفي حادثة أخرى أثارت كثيراً من الجدل، توفي السجين حسن عبده علي اليافعي داخل أحد المعتقلات الحوثية في مديرية جبلة، جنوب غربي المحافظة. وبينما أعلنت إدارة السجن أن الرجل أنهى حياته شنقاً داخل زنزانته، شكك ناشطون وأقارب الضحية في الرواية الرسمية، مشيرين إلى «ملابسات غامضة» تحيط بوفاته، لا سيما مع حديثهم عن تعرضه لضغوط نفسية شديدة واحتجازه لفترة تتجاوز المدة القانونية.

كما تحدثت تقارير محلية عن وفاة نزيل ثالث، هو عبد الكريم الفقيه، داخل سجن تابع لنيابة مديرية ذي السفال، جنوب إب، دون تقديم أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الوفاة؛ ما زاد من حالة الغموض والقلق المحيطة بملف السجون في المحافظة.

ظروف احتجاز قاسية

يؤكد ناشطون حقوقيون أن السجون الحوثية في إب، التي تمتد إلى غالبية المديريات البالغ عددها 22 مديرية، تعاني اكتظاظاً شديداً، في ظل تدفق مستمر للموقوفين والمختطفين على خلفيات أمنية أو سياسية أو اجتماعية، في وقت لا تتوافر فيه بنية تحتية قادرة على استيعاب هذا العدد.

وتشير إفادات محلية إلى أن بعض السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة، سيئة التهوية، تفتقر إلى الإضاءة الطبيعية، مع نقص واضح في المياه النظيفة والخدمات الصحية والغذائية؛ ما يخلق بيئة خصبة لانتشار الأمراض الجلدية والتنفسية والمعدية، خصوصاً بين كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً للنشطاء المناهضين للحوثيين (فيسبوك)

كما يتحدث حقوقيون عن تعرض كثير من المحتجزين لسوء معاملة متكرر، يشمل الضرب، والإهانة، والحرمان من الزيارة المنتظمة، ومنع التواصل مع أسرهم لفترات طويلة، فضلاً عن غياب أي إشراف طبي مستقل يمكنه تقييم أوضاعهم الصحية أو متابعة الحالات الحرجة.

ويربط ناشطون بين هذه الظروف وبين تزايد الوفيات، مؤكدين أن كثيراً من المرضى لا يُنقلون إلى المستشفيات إلا بعد وصولهم إلى مراحل متأخرة يصعب معها إنقاذ حياتهم، في حين يموت آخرون بصمت داخل الزنازين، دون إعلان رسمي أو تحقيق شفاف.

معتقلات سرية

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بتوسيع شبكة المعتقلات والسجون السرية في محافظة إب، وهي منشآت لا تخضع لأي رقابة قضائية أو قانونية، ويُحتجز فيها مدنيون ومختطفون قسراً في ظروف أكثر قسوة من السجون المعروفة.

وكانت منصة «ضمير» الحقوقية قد كشفت في تقرير سابق عن وجود أكثر من 14 معتقلاً سرياً في المحافظة، تدار من قِبل مشرفين أمنيين حوثيين، ويتمركز معظمها داخل معسكرات ومقار محصنة خارج المدينة أو في منشآت مدنية جرى تحويلها أماكن احتجاز.

عنصر حوثي في صنعاء يحرس حشداً للجماعة دعا إليه زعيمها (أ.ف.ب)

وحسب التقرير، تشمل تلك المواقع معسكر الحمزة في ميتم، ومعسكر القوات الخاصة في منطقة شبان، ومعتقل اللواء 55 في يريم، إلى جانب سجون في المركز الثقافي ونادي الاتحاد وملعب الكبسي، فضلاً عن مرافق تابعة لجهاز الأمن السياسي.

وتقول تقارير حقوقية إن تلك المعتقلات تُستخدم في احتجاز مدنيين خارج الأطر القانونية، مع ممارسة ضغوط نفسية وجسدية عليهم، وانتزاع اعترافات بالقوة، وابتزاز أسرهم مالياً مقابل الإفراج عنهم، في نمط تصفه المنظمات الحقوقية بأنه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.


تقرير دولي يرصد تنامي الصراع بين الحوثيين والقبائل

أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

تقرير دولي يرصد تنامي الصراع بين الحوثيين والقبائل

أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
أفراد حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

رصد تقرير دولي حديث تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الصراع بين الجماعة الحوثية والقبائل في مناطق سيطرتها، بالتوازي مع تفاقم مؤشرات انعدام الأمن الغذائي، واتساع الضغوط المرتبطة بإمدادات الوقود، في صورة تعكس تعقّد المشهد الإنساني، والاقتصادي، والأمني في اليمن، مع استمرار الحرب، وتزايد انعكاسات التوترات الإقليمية على طرق التجارة، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد.

وأظهرت البيانات التي تضمنها التقرير، الذي شاركت في إعداده ست منظمات دولية وأممية لرصد الأوضاع في اليمن خلال مارس (آذار) الماضي، أن مناطق سيطرة الحوثيين شهدت خلال شهر واحد سلسلة من المواجهات، والاضطرابات القبلية خلفت نحو 20 قتيلاً، في وقت ارتفعت فيه معدلات الاستهلاك الغذائي غير الكافي إلى مستويات مقلقة، وسط اتساع فجوة الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة.

وحذر معدّو التقرير من أن تداخل الأزمات المحلية مع التطورات الإقليمية -ولا سيما التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى- يفاقم الضغوط على الاقتصاد اليمني، سواء عبر ارتفاع تكاليف النقل، والتأمين البحري، أو من خلال اضطراب أسواق الطاقة، بما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء، والوقود، وفرص الدخل المحدودة أصلاً لدى غالبية السكان.

الحوثيون يغذون الصراعات الداخلية بعد فشلهم في ترويض القبائل (إعلام محلي)

وبحسب التقرير، ظل الحرمان الغذائي الشديد مرتفعاً عند حدود 30 في المائة على مستوى البلاد، مع تجاوز جميع المحافظات اليمنية العتبات الحرجة، في مؤشر يعكس استمرار التدهور المعيشي رغم الجهود الإنسانية المبذولة لاحتواء الأزمة.

وبيّنت البيانات أن معظم الأسر اليمنية واصلت الاعتماد على استراتيجيات تكيف قاسية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، حيث ارتفع اللجوء إلى استراتيجيات التكيف الغذائي الشديدة إلى نحو 43 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقارنة بـ39 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً.

إلى ذلك، اضطرت ما بين 62 و69 في المائة من الأسر إلى خفض عدد الوجبات اليومية، أو تقليص محتواها الغذائي، ضمن ما تصنفه المنظمات الدولية في مرحلتي «الأزمة» و«الطوارئ».

وتشير هذه الأرقام، وفق مراقبين، إلى أن اتساع الفجوة بين الدخل والأسعار بات يدفع مزيداً من الأسر نحو استنزاف أدوات الصمود التقليدية، مثل بيع الأصول المحدودة، أو تقليص الإنفاق على الصحة، والتعليم، أو اللجوء إلى الديون، وهي خيارات تزيد من هشاشة المجتمع على المديين المتوسط، والبعيد.

إنذارات مرتفعة

في جانب التجارة والإمدادات، رصد التقرير 16 إنذاراً حرجاً، و544 إنذاراً مرتفع المخاطر خلال فترة التقرير، وكان النصيب الأكبر منها مرتبطاً بواردات الغذاء، مع تسجيل 16 إنذاراً حرجاً، و276 تنبيهاً مرتفعاً، وهو ما عُدّ مؤشراً على استمرار الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية للسلع الأساسية، وصعوبة انعكاس أي انخفاض خارجي على الأسواق اليمنية المنهكة.

43في المائة من السكان في مناطق الحوثيين لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء (إعلام محلي)

كما سجّل مؤشر واردات الوقود 215 تنبيهاً بارتفاع المخاطر، منها 213 تنبيهاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مقابل تنبيهين فقط في محافظة سقطرى الخاضعة للحكومة، بما يعكس حجم الضغوط على منظومة الإمداد في تلك المناطق، سواء بفعل القيود اللوجستية، أو ارتفاع كلفة النقل والتوزيع، أو اختلالات السوق المحلية.

وأكد التقرير أن مؤشر واردات الوقود البديلة في مناطق سيطرة الحوثيين انخفض، لكنه ظل أعلى بنسبة 22 في المائة من عتبة التنبيه المرتفع، وهو ما يعني استمرار هشاشة الإمدادات، وبقاء السوق عرضة لأي اضطرابات إضافية.

ووفقاً للبيانات، بلغ متوسط السعر التراكمي للتر البنزين في مناطق سيطرة الحوثيين 1.70 دولار، وهو أعلى من السعر العالمي البالغ 1.17 دولار، في وقت بقيت فيه الأسعار المحلية مستقرة نسبياً، رغم ارتفاع أسعار الوقود العالمية بنسبة 39 في المائة نتيجة الحرب في إيران، والاضطرابات التي مست صادرات الوقود عبر مضيق هرمز، ما يطرح تساؤلات بشأن آليات التسعير، والفجوة بين الكلفة الحقيقية والسعر النهائي للمستهلك.

بائع متجول يقدم وجبات خفيفة على عربة متنقلة في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)

وفي المقابل، سجّلت مناطق الحكومة المعترف بها دولياً انخفاضاً ملحوظاً في متوسط أسعار الديزل والبنزين بالريال اليمني منذ منتصف العام الماضي، مدفوعاً بتحسن نسبي في قيمة العملة المحلية، مع تسجيل تراجع بنسبة 26 في المائة للديزل، و27 في المائة للبنزين مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

صدامات قبلية

أمنياً، أظهر التقرير تصاعداً واضحاً في الصدامات القبلية، والمواجهات المحلية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، في تطور يسلّط الضوء على التوتر المتنامي بين الجماعة والبنية القبلية التي سعت خلال السنوات الماضية إلى احتوائها عبر مزيج من الترغيب، والإكراه، وإعادة تشكيل الولاءات المحلية.

وسجل مؤشر الصراع خمس حالات إنذار مرتفعة المخاطر، أربع منها في محافظة تعز، حيث تتكرر الاتهامات للحوثيين بخرق تفاهمات التهدئة، واستهداف مناطق مدنية على خطوط التماس، فيما سُجلت الحالة الخامسة في محافظة الجوف التي تشهد بصورة متقطعة مواجهات بين الجماعة والقبائل، إلى جانب نزاعات ثأرية متشابكة.

وسط أزمة مالية غير مسبوقة يتنامى العنف في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي محافظة الجوف، أشار التقرير إلى أن مديرية خب والشعف شهدت تصاعداً في أعمال العنف المرتبطة بالنزاعات القبلية، كان أبرزها مقتل شيخ قبلي وشخص آخر في كمين مسلح على خلفية ثأر قبلي، إلى جانب سقوط قتيل في اشتباكات بين مجموعتين قبليتين في مدينة الحزم، مركز المحافظة.

أما في منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران، شمال صنعاء، فرصد التقرير مواجهات مباشرة بين الحوثيين ومسلحين قبليين أسفرت عن سقوط سبعة قتلى، وثلاثة عشر جريحاً، في واحدة من أعنف الحوادث خلال الفترة المشمولة بالرصد، قبل أن تتبعها عملية كمين استهدفت أحد المشرفين الحوثيين، وأسفرت عن مقتل نجله، واثنين من مرافقيه.

وامتدت أعمال العنف إلى محافظة الحديدة، حيث وثق التقرير إطلاق نار استهدف مزارعين في وادي مور، ما أدى إلى مقتل شخص، وإصابة طفل، أعقبه بيوم واحد اغتيال شيخ قبلي، في مؤشر على اتساع رقعة الاضطرابات خارج نطاق المواجهات العسكرية التقليدية.


لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

لماذا يتحدث الإعلام العبري عن «حرب باردة» بين إسرائيل ومصر؟

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

وصل التحريض الإسرائيلي المستمر ضد مصر، إلى درجة تحدَّث فيها الإعلام العبري عن «استعداد لخوض حرب»، بينما تتجاهل مصر تلك المواقف، مع تركيزها على الوساطة في ملف قطاع غزة التي تستضيف بشأنها مفاوضات متكرِّرة منذ نحو شهر.

ذلك المسار التحريضي بدأ مع اشتعال حرب غزة قبل نحو عامين، وعدّته القاهرة «تهديداً خطيراً» لمعاهدة السلام مع إسرائيل. وتَجدُّده حالياً هدفه جذب شرائح الناخبين قبل الانتخابات المقرَّرة بعد أشهر في إسرائيل، لكنه بطبيعة الحال له تأثيرات سلبية على مستوى العلاقات، خصوصاً أنَّ مصر لم تقبل بعد أوراق سفير جديد لإسرائيل، وليست هناك حالياً اتصالات رفيعة المستوى بين البلدين، ما يجعل «التدهور غير المسبوق مستمراً»، بحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط».

تحريض يتواصل

ودعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة أن «هناك حالياً حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم اتفاقية السلام المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (في ديسمبر/ كانون الأول الماضي)، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وقبل أيام، لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أنَّ مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود»، داعياً الجيش الإسرائيلي إلى «تغيير نهجه، ونشر قواته بشكل مختلف تماماً على الجبهة الجنوبية الحدودية مع مصر».

ازدياد الاحتكاك

ويلاحظ السفير حسين هريدي، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، ازدياد الاحتكاك الإسرائيلي، سواء على مستوى الإعلام أو التصريحات شبه الرسمية، في ظلِّ الموقف المصري الرافض للعدوان، ولتهجير الفلسطينيين، ولوجود إسرائيل بقطاع غزة، بخلاف العقيدة الإسرائيلية التي تتخوَّف باستمرار من قوة الجيش المصري.

وأشار هريدي إلى أن ما يحدث هو «ابتزاز هدفه وضع القاهرة في موقف دفاعي أمام الإدارة الأميركية»، عادّاً أن «إسرائيل بشكل عام لا تستطيع أن تعيش في حالة سلم، وعادة تلجأ لإيجاد عدو أو خصم لشعبها».

يضاف لذلك أن «التجاذبات الانتخابية التي بدأت مبكراً تتغذى على مثل هذه الأجواء من التحريض والتوتر؛ لتقديم المرشحين أنفسهم كأنهم حماة إسرائيل»، وفق هريدي.

ضغط وابتزاز

ويعدّ الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أنَّ ما يحدث حالياً من تحريضات إسرائيلية «ليس سوى محاولة ضغط على مصر وابتزاز تحت مزاعم لا أساس لها، ما يعزِّز أجواء السلام البارد، لا، بل الحرب الباردة أيضاً، في ظلِّ غضب شعبي مصري مما تفعله إسرائيل بالمنطقة»، مرجحاً «استمرار تلك المزاعم مع فشل إسرائيلي في غزة ولبنان وإيران، ومحاولة جذب شرائح الناخبين قبل الانتخابات المقبلة في إسرائيل».

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979 لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحادث حالياً؛ بسبب الحرب في غزة، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني قبل القبول باتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة، إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة؟».

وخلال أغسطس (آب) 2025، وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للمرة الأولى، ما تقوم به إسرائيل في غزة من حرب تجويع بأنه «إبادة ممنهجة»، وفي يناير 2024، عدّت هيئة الاستعلامات المصرية أن تحركاً إسرائيلياً باتجاه احتلال محور صلاح الدين (محور فيلادلفيا) في قطاع غزة سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية - الإسرائيلية.

رسالة مصرية

وبشأن رد فعل مصر على تصاعد تلك التحريضات، يرى السفير هريدي، أن «مصر دولة قوية، ومدركة أبعاد ما يحدث، وتتخذ قرارها في الوقت المناسب، ولم تتحدَّث من قبل حول المساس بمعاهدة السلام رسمياً»، مشيراً إلى أن «العلاقات ليست في أحسن أحوالها مع إسرائيل ولا يُتوقَّع تحسن في ظلِّ هذا التحريض الحالي».

أما بالنسبة إلى الرد المصري، فيرى أنور أنه ليس على مستوى التصريحات «بل بعدم قبول أوراق السفير الإسرائيلي بعد، وعدم حدوث اتصال بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونتنياهو، وهذه رسائل مصرية واضحة المعالم بأنَّ هناك تدهوراً غير مسبوق في العلاقات، وإن كان لم يصل لتهديد اتفاقية السلام، مع أن كل السيناريوهات واردة ومفتوحة».