رصد حطام الطائرة الجزائرية المنكوبة في منطقة غوسي بمالي

الرحلة كانت تقل 119 راكبا من 13 جنسية.. والطاقم طلب تغيير المسار بسبب عاصفة

صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
TT

رصد حطام الطائرة الجزائرية المنكوبة في منطقة غوسي بمالي

صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )


عثر مساء أمس على حطام الطائرة الجزائرية, التي كان فقد الاتصال بها وعلى متنها 119 شخصا بعد إقلاعها من واغادوغو، وذلك في شمال مالي قرب الحدود مع بوركينا فاسو، بحسب ما أعلن قائد أركان الرئاسة البوركينابية.
وقال الجنرال جيلبار دييندييري إثر اجتماع أزمة في واغادوغو: «عثرنا للتو على الطائرة الجزائرية على بعد 50 كلم شمال الحدود مع بوركينا فاسو» في منطقة غوسي المالية.
وكانت الخطوط الجوية الجزائرية، أعلنت أمس، أنها فقدت الاتصال مع إحدى طائراتها، بعد مرور 50 دقيقة على إقلاعها من واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، وانقطاع الاتصال مع طاقم الطائرة في المجال الجوي المالي، قرب الحدود الجزائرية.
ورجح مسؤول بالقسم التجاري لشركة الخطوط الجوية الجزائرية، هلاك 119 شخصا في حادث تحطم طائرة أجرتها الشركة من شركة طيران إسبانية، الليلة قبل الماضية، بعد أقل من ساعة من إقلاعها من مطار واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو باتجاه مطار العاصمة الجزائرية. ويعد الحادث، إذا ثبت تحطم الطائرة، الأسوأ منذ سقوط طائرة شركة الطيران الجزائرية في 2003.
وقال زهير همامي المدير التجاري بالخطوط الجوية الجزائرية، أمس لصحافيين بمطار الجزائر الدولي، إن ركاب الطائرة يتحدرون من 13 بلدا من بينهم 50 فرنسيا وستة جزائريين و24 بوركينابيا وثمانية لبنانيين وستة إسبان وخمسة كنديين وأربعة ألمان واثنان من لوكسمبورغ ومالي وبلجيكي ونيجيري وكاميروني ومصري وأوكراني وروماني وسويسري، فيما «يجري التحري» بخصوص ثلاث جنسيات أخرى، حسب المصدر.
أما طاقم الطائرة المتكون من ستة أشخاص فهم إسبان يعملون بشركة «سويفت إير» الإسبانية للطيران. واكتفى همامي بالقول إن أعمال البحث جارية عن الطائرة. فيما قال مسؤول بنفس المصلحة التجارية، تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن «الأمل في العثور على المسافرين أحياء ضئيل جدا».
وبخصوص أسباب الحادث، قال المسؤول الذي رفض نشر اسمه: «لا أحد يمكنه في الوقت الحالي التحديد بدقة الظروف التي اختفت فيها الطائرة، ولكن ما نعرفه أن شمال مالي ينتشر به مسلحون طوارق وآخرون من جماعات إرهابية». ورفض المسؤول الجزم بأن الطائرة تعرضت لقصف صاروخي. فيما تفيد مصادر أخرى بأن اضطرابا جويا حادا عرفته المنطقة في الـ24 ساعة الماضية، مما يرجح فقدان قائد الطائرة السيطرة عليها.
يشار إلى أن انفصاليين طوارق يسيطرون على كامل شمال مالي، يطالب بعضهم بالانفصال.
وذكر محمد حوشين، وهو أحد أطر الملاحة الجوية بشركة الطيران الجزائرية، في اتصال هاتفي، أنه يعرف الطائرة وهي من نوع «ماكدونيل- دوغلاس 83» أميركية الصنع، مشيرا إلى أنها قديمة إذ دخلت الخدمة في عقد التسعينات من القرن الماضي، وأنها عرفت أعطابا كثيرة في السنتين الأخيرتين وجرى إصلاحها في ورشة الصيانة بمطار الجزائر. وأضاف: «في الصيف الماضي استأجرتها الخطوط الجوية لنقل رعايا أجانب وجزائريين فنيين يعملون في بوركينا فاسو، إلى الجزائر. وفي الغالب يواصل الأجانب رحلتهم إلى بلدانهم لقضاء عطلة الصيف».
وصرح رئيس الوزراء عبد المالك سلال للإذاعة الحكومية بأن «الطائرة التي كانت متجهة نحو الجزائر العاصمة مقبلة من واغادوغو، اختفت على الساعة الثالثة صباحا بتوقيت الجزائر (الرابعة بتوقيت غرينتش) في منطقة غاو 500 كلم جنوب حدود الجزائر». وأكد سلال أن 119 راكبا، وليس 110 ركاب، كانوا على متن الطائرة.
وأوضح سلال في تصريح للصحافة على هامش اختتام الدورة الربيعية للبرلمان الجزائري، أنه فقد الاتصال بالطائرة آخر مرة عندما كانت تعبر مدينة غاو على بعد 500 كيلومتر من الحدود الجزائرية، وأشار سلال إلى وجود ضحايا أجانب وجزائريين، من دون أن يفيد بمزيد من التفاصيل.
واللافت أن المعلومات متضاربة بخصوص مكان اختفاء الطائرة، فهناك من يشير إلى أجواء مالي، فيما يقول آخرون إنها أجواء النيجر.
وقال سلال إن الطائرة «أجّرتها الجوية الجزائرية من شركة النقل الجوي الإسبانية سويفت إير، ويحمل أفراد طاقمها الجنسية الإسبانية». ولم يذكر سلال أسباب الحادث.
أما شركة الطيران الجزائرية المملوكة للدولة، فذكرت في بيان أن الطائرة أقلعت من واغادوغو في الساعة 1.17 صباحا بتوقيت غرينتش، وأن وصولها إلى الجزائر كان مقررا في الـ5.11 دقيقة صباحا. وأوضح البيان أن آخر اتصال بطاقم الطائرة كان في حدود الـ1.55 دقيقة، وكانت حينها تحلق في سماء مدينة غاو التي اختطف منها ستة دبلوماسيين جزائريين عام 2012 من طرف «حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» التي ما زالت تحتجز ثلاثة منهم وتطالب بفدية لإطلاق سراحهم.
وفي باريس، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس وجود 51 راكبا فرنسيا على متن الطائرة المنكوبة. وقال فابيوس في تصريح إعلامي «رغم عمليات البحث المكثفة فإنه في الساعة التي أتحدث فيها لم يعثر على أثر للطائرة. الطائرة تحطمت على الأرجح. وتتركز عمليات البحث في هذه المرحلة على منطقة شاسعة من الأراضي المالية حول منطقة غاو». وأضاف «بحسب آخر المعلومات التي وصلتنا من سلطات بوركينا فاسو هناك 51 فرنسيا على متن الطائرة». وأشار نظيره الجزائري إلى نحو خمسين فرنسيا أي نحو نصف عدد الركاب علاوة على ركاب من 14 جنسية بينهم طاقم الطائرة الإسباني.
وأكد ممثل شركة الخطوط الجوية الجزائرية في بوركينا فاسو، أمس، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة واغادوغو أن قائمة ركاب الطائرة المفقودة تضم 50 مواطنا فرنسيا. كما نقلت الإذاعة الجزائرية عن مسؤول في الطيران المدني قوله: «كان هناك 51 فرنسيا و26 من بوركينا فاسو وسبعة جزائريين، وأيضا رعايا من لبنان وكندا وأوكرانيا وإسبانيا ولوكسمبورغ».
وفي لبنان، أفاد مصدر رسمي لوكالة الصحافة الفرنسية أمس أن عشرين لبنانيا بينهم عشرة أطفال كانوا على متن الطائرة المنكوبة التي أقلعت من واغادوغو في بوركينا فاسو التي تضم قرابة 500 شخص من الجالية اللبنانية.
وأوضح المصدر أن الركاب اللبنانيين هم ثلاث عائلات، الأولى تتألف من رجل وزوجته وأولادهما الأربعة، والأخريان تضم كل منهما الزوج والزوجة وثلاثة أولاد. كما كان على متن الطائرة أربعة أفراد لبنانيين آخرين.
وبينما بات مؤكّدا أن من بين الضحايا عائلتين بأكملهما، من آل الدهيني وضاهر، أفادت معلومات غير رسمية بأن من اللبنانيين الذين كانوا في الطائرة، بسمة ضاهر وأولادها علي وصلاح وشيماء، ومنجي حسن وزوجته نجوى زيات وأولادهما محمد رضا وحسين وحسن ورقية ومحمد فيصل أخضر وفادي رستم، عمر بلان، جوزيف الحاج، بلال دهيني وزوجته وأولادهما الأربعة.
محمد أخضر، الشاب العشريني من بلدة الزرارية حاله كحال معظم الشباب اللبنانيين الذين تركوا بلدهم وهاجروا سعيا وراء لقمة عيشه وتأمين مستقبله. لكن مستقبل محمد لم يكن طويلا، وكان قدره أن يغادر هذه الحياة ويكون أحد ضحايا الطائرة الجزائرية قبل أن يلتقي بوالدته وشقيقه وشقيقتيه الذين كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر.
«آخر مكالمة هاتفية أجراها محمد مع والده كانت عند الساعة الثامنة والنصف صباحا على أمل اللقاء خلال ساعات، فإذا بخبر الفاجعة يصلنا ونعرف بوقوع الطائرة»، يقول عمّه نبيل أخضر لـ«الشرق الأوسط».
ومحمد الذي كان يريد مفاجأة والدته بقدومه، اختار الرجوع قبل سنة إلى أفريقيا حيث ولد، ليعمل موظفا في شركة. وذلك بعدما كان قد عاد مع عائلته إلى لبنان قبل نحو أربع سنوات، حين اتخذ والده قرار العودة إلى لبنان ليكمل حياته مع أبنائه في بلدته ووطنه.
الرحلة التي لم تصل إلى بيروت، كانت كذلك الرحلة الأخيرة لبسمة ضاهر وأبنائها الثلاثة، بعدما حال عمل طارئ دون مرافقة الوالد لهم مقررا البقاء في أفريقيا لأيام قليلة قبل أن يلحق بعائلته لقضاء عطلة عيد الفطر، حسب ما يقول رئيس بلدية بلدة صريفا محمد نزال لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أنّ العائلة التي يعمل معظم أفرادها الذكور في أفريقيا، مفجوعة ولا تقوى السيدات من أقربائهم على الكلام.
وفي واغادوغو، أعلن جان برتين أودراجو، وزير النقل في بوركينا فاسو، للصحافيين أن الطائرة الجزائرية طلبت تغيير مسارها الساعة 01:38 بتوقيت غرينتش، بسبب حدوث عاصفة في المنطقة.
وقالت السلطات البوركينابية إنها سلمت زمام مراقبة الرحلة إلى برج المراقبة في نيامي في النيجر في الساعة 01:38 صباحا بالتوقيت المحلي، وأضافت أن الاتصال الأخير مع الرحلة جرى بعد الرابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، أي الثالثة والنصف بتوقيت غرينتش.
وشكلت سلطات الأمن في بوركينا فاسو خلية أزمة في مطار واغادوغو لتزويد عائلات الركاب الذين كانوا على متن الطائرة بالمعلومات.
وأوضح دبلوماسي في باماكو، عاصمة مالي، أن شمال البلاد الموجود على خط مسار الرحلة تعرض لعاصفة رملية كبيرة في الليلة (قبل) الماضية، وقال عيسى سالي مايجا، رئيس هيئة الطيران المدني الوطنية في مالي: «إن التفتيش جار عن الطائرة المفقودة، ونحن لا نعرف ما إذا كانت الطائرة موجودة على الأراضي المالية. لقد تحركت سلطات الطيران في جميع البلدان ذات الصلة، وهي بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، والجزائر، وحتى إسبانيا».
وقالت شركة الطيران الإسبانية الخاصة «سويفت إير» إنها فقدت الاتصال بإحدى طائراتها من نوع «إم دي 83» التي تشغلها شركة الخطوط الجوية الجزائرية.وأوضحت في بيان أن «فرق الطوارئ وموظفي الشركة يعملون من أجل توضيح ما جرى».
ومباشرة بعد انتشار خبر الطائرة الجزائرية بدأت قوات من بعثة الأمم المتحدة في مالي، وجنود فرنسيون، عمليات بحث من أجل تحديد موقع الطائرة الجزائرية، التي يعتقد أنها تحطمت في مالي.
وقال مسؤول من بعثة الأمم المتحدة إن هذه الأخيرة لم تتوفر لديها بعد إحداثيات عن الرحلة أو موقع الطائرة لحظة اختفائها، مشيرا إلى غياب تأكيد على أن الطائرة تحطمت في مالي.
من جهته، قال متحدث باسم الجيش الفرنسي إن الجيش كلف طائرتين متمركزتين في غرب أفريقيا بمحاولة العثور على الطائرة المفقودة، إذ قال جيل جارون للصحافيين «جرى نشر طائرتين من طراز ميراج 2000 متمركزتين في أفريقيا لمحاولة العثور على الطائرة التابعة للخطوط الجوية الجزائرية التي اختفت أمس، وستبحثان في منطقة من آخر نقطة معروفة على مسارها المحتمل».
وأفادت بعض المصادر بأن الطائرة الجزائرية اختفت من شاشات الرادار بینما كانت تحاول الانعطاف وهی تحلق فوق شمال مالی فی ظروف مناخیة سیئة.



منظمة دولية: التصعيد الحوثي يترك آلاف اليمنيين بلا مأوى

عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية: التصعيد الحوثي يترك آلاف اليمنيين بلا مأوى

عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)
عامل إغاثي يسير بين الخيام في مركز إيواء مؤقت للنازحين شمال عدن (أ.ف.ب)

لم تنتهِ رحلة النجاة لآلاف اليمنيين الذين فروا من التصعيد الحوثي في غرب تعز وجنوب الحديدة بالوصول إلى مناطق أكثر أماناً؛ إذ وجدت عائلات نفسها بلا مأوى، بعد أن قطعت مسافات طويلة سيراً على الأقدام تحت درجات حرارة مرتفعة، لتواجه الجوع والأمراض ونقص المياه النظيفة، في ظل تزايد مخاطر سوء التغذية والكوليرا.

وحذّرت منظمة «أطباء بلا حدود» من تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية للنازحين في محافظتي لحج وعدن، مشيرةً إلى أن الفارين من مناطق التصعيد يواجهون معدلات مرتفعة من سوء التغذية الحاد والكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة، إلى جانب أمراض معدية أخرى، في وقت تتراجع فيه قدرتهم على تأمين الغذاء والمياه والرعاية الطبية.

فارون بجلودهم من القصف الحوثي يتركون وراءهم كل أمتعتهم (إعلام محلي)

وأدت موجة التصعيد الأخيرة إلى نزوح عائلات من المناطق التي دخلها الحوثيون على امتداد الساحل الغربي، لتجد نفسها مجدداً في مواجهة ظروف قاسية، بعد أن تركت منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها بحثاً عن ملاذ آمن، وفقاً للمنظمة.

وتكشف الأوضاع التي رصدتها الفرق الطبية المتنقلة جانباً من معاناة النازحين؛ فقد قطع كثيرون مسافات طويلة عبر أراضٍ صحراوية وفي أجواء حارة، من دون ضمانات بالحصول على الطعام أو الماء أو مكان يحميهم من قسوة الطقس.

تحت الأشجار

لم تتمكن بعض العائلات، حسب المنظمة الدولية، من العثور على مأوى لدى المجتمعات المضيفة أو في مخيمات النزوح الرسمية وغير الرسمية، واضطرت إلى البقاء على جوانب الطرقات أو قضاء الليل تحت الأشجار، في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية والعيش الكريم.

وفي محيط محافظة لحج وعلى أطراف مدينة عدن، لجأت عائلات إلى تجمعات ومواقع إيواء غير رسمية، بينها مدارس ومساجد، حيث تزداد الحاجة إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والمستلزمات الأساسية.

رحلة فرار لآلاف اليمنيين تنتهي على جوانب الطرقات دون مأوى (إعلام محلي)

وتحذر المنظمة الدولية من أن غياب هذه الخدمات يرفع مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وفي مقدمتها الكوليرا، خصوصاً في أماكن الإيواء المكتظة أو التي تفتقر إلى مرافق صحية مناسبة.

ولا تقتصر تداعيات النزوح على فقدان المنازل ومشقة الطريق؛ فالنساء والأطفال يواجهون مخاطر صحية متزايدة، بالتزامن مع انعدام الأمن الغذائي وفقدان مصادر الدخل وسبل العيش، ما يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً للعائلات التي اضطرت إلى الفرار.

الأطفال الأكثر تضرراً

وفقاً لـ«أطباء بلا حدود»، يشكل النساء والأطفال نحو 70 في المائة من المرضى الذين تعالجهم عياداتها المتنقلة في عدد من المخيمات بمحافظتي لحج وعدن.

ويعاني هؤلاء من التهابات جلدية وحمى وإسهال وأمراض معدية أخرى، فيما تسببت المسافات الطويلة التي قطعها النازحون سيراً على الأقدام في إصابات بالقدمين والتهابات في الأذنين والعينين.

وتتضاعف المخاطر على الأطفال المصابين بسوء التغذية، مع تراجع فرص حصولهم على غذاء كافٍ ورعاية صحية منتظمة، نتيجة الفقر والنزوح وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية. ورصدت فرق المنظمة حالات من سوء التغذية الحاد الوخيم لدى أطفال يحتاجون إلى تدخل طبي متخصص.

الحوثيون شردوا عشرات الآلاف من سكان قرى غرب تعز (إعلام محلي)

كما يزيد انعدام الأمن الغذائي وتراجع مصادر الدخل، بالتزامن مع ارتفاع حالات الإصابة بالكوليرا، من تعقيد الأوضاع الصحية للنازحين، الذين يواجه كثير منهم صعوبات في الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على الإحالات العلاجية اللازمة.

وأمام اتساع الاحتياجات، نشرت «أطباء بلا حدود» عيادات متنقلة في عدن ولحج لتوفير الرعاية الطبية للنازحين الذين يصعب عليهم الوصول إلى المرافق الصحية. وقدمت العيادات، منذ 15 سبتمبر (أيلول)، 775 استشارة طبية، فيما شُخّصت حالات سوء التغذية الحاد الوخيم لدى 20 طفلاً.

وبالنسبة إلى العائلات التي قطعت المسافات بحثاً عن الأمان، لا تنتهي رحلة النجاة بالابتعاد عن مناطق التصعيد؛ إذ تبدأ معركة أخرى لتأمين الطعام ومياه الشرب ومأوى يحمي الأطفال من الحر والمرض. وفي ظل تزايد الاحتياجات، تبرز ضرورة توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة للنازحين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم والبدء من جديد وسط ظروف بالغة القسوة.


تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.